Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَبَرًا عَنْ زَكَرِيَّا , قَالَ زَكَرِيَّا , يَا رَبّ إِنْ كَانَ هَذَا النِّدَاء الَّذِي نُودِيتُهُ , وَالصَّوْت الَّذِي سَمِعْته صَوْت مَلَائِكَتك , وَبِشَارَة مِنْك لِي , فَاجْعَلْ لِي آيَة ! يَقُول : عَلَامَة أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِيَزُولَ عَنِّي مَا قَدْ وَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَان فَأَلْقَاهُ فِي قَلْبِي , مِنْ أَنَّ ذَلِكَ صَوْت غَيْر الْمَلَائِكَة , وَبِشَارَة مِنْ عِنْد غَيْرك . كَمَا : 5510 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالَ رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة } قَالَ : قَالَ - يَعْنِي زَكَرِيَّا - : يَا رَبِّي فَإِنْ كَانَ هَذَا الصَّوْت مِنْك , فَاجْعَلْ لِي آيَة . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الْآيَة , وَأَنَّهَا الْعَلَامَة , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي سَبَب تَرْك الْعَرَب هَمْزهَا , وَمِنْ شَأْنهَا هَمْز كُلّ يَاء جَاءَتْ بَعْد أَلِف سَاكِنَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : تُرِكَ هَمْزهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ أَيَّة , فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ التَّشْدِيد , فَأَبْدَلُوهُ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْل التَّشْدِيد , كَمَا قَالُوا : أَيْمَا فُلَان فَأَخْزَاهُ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ هِيَ فَاعِلَة مَنْقُوصَة . فَسَأَلُوا , فَقِيلَ لَهُمْ , فَمَا بَالُ الْعَرَب تُصَغِّرهَا أُيَيَّة , وَلَمْ يَقُولُوا أُوَيَّة ؟ فَقَالُوا : قِيلَ ذَلِكَ كَمَا قِيلَ فِي فَاطِمَة : هَذِهِ فُطَيْمَة , فَقِيلَ لَهُمْ : فَإِنَّهُمْ يُصَغِّرُونَ فَاعِلَة عَلَى فُعَيْلَة إِذَا كَانَ اِسْمًا فِي مَعْنَى فُلَان وَفُلَانَة , فَأَمَّا فِي غَيْر ذَلِكَ , فَلَيْسَ مِنْ تَصْغِيرهمْ فَاعِلَة عَلَى فُعَيْلَة . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهُ فَعْلَة , صُيِّرَتْ يَاؤُهَا الْأُولَى أَلِفًا , كَمَا فَعَلَ بِحَاجَةٍ وَقَامَة , فَقِيلَ لَهُمْ : إِنَّمَا تَفْعَل الْعَرَب ذَلِكَ فِي أَوْلَاد الثَّلَاثَة , وَقَالَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قِيلهمْ : لَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقِيلَ فِي نَوَاة : نَايَة , وَفِي حَيَاة : حَايَة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } فَعَاقَبَهُ اللَّه فِيمَا ذُكِرَ لَنَا بِمَسْأَلَتِهِ الْآيَة , بَعْد مُشَافَهَة الْمَلَائِكَة إِيَّاهُ بِالْبِشَارَةِ , فَجَعَلَ آيَته عَلَى تَحْقِيق مَا سَمِعَ مِنْ الْبِشَارَة مِنْ الْمَلَائِكَة بِيَحْيَى أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه آيَة مِنْ نَفْسه , جَمَعَ تَعَالَى ذِكْره بِهَا الْعَلَامَة الَّتِي سَأَلَهَا رَبّه عَلَى مَا يُبَيِّن لَهُ حَقِيقَة الْبِشَارَة أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , وَتَمْحِيصًا لَهُ مِنْ هَفْوَته , وَخَطَأ قِيله وَمَسْأَلَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5511 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } إِنَّمَا عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَة شَافَهَتْهُ مُشَافَهَة بِذَلِكَ فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى , فَسَأَلَ الْآيَة بَعْد كَلَام الْمَلَائِكَة إِيَّاهُ , فَأَخَذَ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ , فَجَعَلَ لَا يَقْدِر عَلَى الْكَلَام إِلَّا مَا أَوْمَأَ وَأَشَارَ , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره كَمَا تَسْمَعُونَ : { آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّامًا إِلَّا رَمْزًا } . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا } قَالَ : شَافَهَتْهُ الْمَلَائِكَة , فَقَالَ : { رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } يَقُول : إِلَّا إِيمَاء , وَكَانَتْ عُقُوبَة عُوقِبَ بِهَا , إِذْ سَأَلَ الْآيَة مَعَ مُشَافَهَة الْمَلَائِكَة إِيَّاهُ بِمَا بَشَّرَتْهُ بِهِ . 5512 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ عُوقِبَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَة شَافَهَتْهُ مُشَافَهَة , فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى , فَسَأَلَ الْآيَة بَعْدُ , فَأُخِذَ بِلِسَانِهِ . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ عُوقِبَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَة شَافَهَتْهُ فَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى , قَالَتْ : { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } فَسَأَلَ بَعْد كَلَام الْمَلَائِكَة إِيَّاهُ الْآيَة , فَأُخِذَ عَلَيْهِ لِسَانه , فَجَعَلَ لَا يَقْدِر عَلَى الْكَلَام إِلَّا رَمْزًا , يَقُول : يُومِئ إِيمَاء . 5513 - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْد الرُّصَافِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن حِمْيَر , قَالَ : ثنا صَفْوَان بْن عَمْرو , عَنْ جُوَيْبِر بْن نُفَيْر فِي قَوْله : { قَالَ رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : رَبَا لِسَانه فِي فِيهِ حَتَّى مَلَأَهُ , ثُمَّ أَطْلَقَهُ اللَّه بَعْد ثَلَاث . وَإِنَّمَا اِخْتَارَتْ الْقُرَّاء النَّصْب فِي قَوْله : { أَلَّا تُكَلِّم النَّاس } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : قَالَ : آيَتك أَنْ لَا تُكَلِّم النَّاس فِيمَا يَسْتَقْبِل ثَلَاثَة أَيَّام , فَكَانَتْ أَنْ هِيَ الَّتِي تَصْحَب الِاسْتِقْبَال دُون الَّتِي تَصْحَب الْأَسْمَاء فَتَنْصِبهَا , وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ : آيَتك أَنَّك لَا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام : أَيْ أَنَّك عَلَى هَذِهِ الْحَال ثَلَاثَة أَيَّام , كَانَ وَجْه الْكَلَام الرَّفْع , لِأَنَّ " أَنْ " كَانَتْ تَكُون حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الثَّقِيلَة خُفِّفَتْ , وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَائِزا لِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى الْآخَر . وَأَمَّا الرَّمْز , فَإِنَّ الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه عِنْد الْعَرَب : الْإِيمَاء بِالشَّفَتَيْنِ , وَقَدْ يُسْتَعْمَل فِي الْإِيمَاء بِالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ أَحْيَانًا , وَذَلِكَ غَيْر كَثِير فِيهِمْ , وَقَدْ يُقَال لِلْخَفِيِّ مِنْ الْكَلَام الَّذِي هُوَ مِثْل الْهَمْس بِخَفْضِ الصَّوْت : الرَّمْز , وَمِنْهُ قَوْل جُؤَيَّة بْن عَائِذ : وَكَانَ يُكَلِّم الْأَبْطَال رَمْزًا وَهَمْهَمَة لَهُمْ مِثْل الْهَدِير يُقَال مِنْهُ : رَمَزَ فُلَان فَهُوَ يَرْمِز وَيَرْمُز رَمْزًا , وَيَتَرَمَّز تَرَمُّزًا , وَيُقَال : ضَرَبَهُ ضَرْبَة فَارْتَمَزَ مِنْهَا : أَيْ اِضْطَرَبَ لِلْمَوْتِ , قَالَ الشَّاعِر : خَرَرْت مِنْهَا لِقَفَايَ أَرْتَمِز وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي إِخْبَاره عَنْ زَكَرِيَّا مِنْ قَوْله : { آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } وَأَيّ مَعَانِي الرَّمْز عَنَى بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : آيَتك أَنْ لَا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا تَحْرِيكًا بِالشَّفَتَيْنِ , مِنْ غَيْر أَنْ تَرْمِز بِلِسَانِك الْكَلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5514 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَابِر بْن نُوح , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : تَحْرِيك الشَّفَتَيْنِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : إِيمَاؤُهُ بِشَفَتَيْهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّه بِذَلِكَ الْإِيمَاء وَالْإِشَارَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5515 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك : { إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : الْإِشَارَة . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : الرَّمْز : أَنْ يُشِير بِيَدِهِ أَوْ رَأْسه وَلَا يَتَكَلَّم . 5516 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : الرَّمْز : أَنْ أُخِذَ بِلِسَانِهِ , فَجَعَلَ يُكَلِّم النَّاس بِيَدِهِ . 5517 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : وَالرَّمْز : الْإِشَارَة . 5518 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } . . . الْآيَة . قَالَ : جَعَلَ آيَته أَنْ لَا يُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا , إِلَّا أَنَّهُ يَذْكُر اللَّه . وَالرَّمْز : الْإِشَارَة , يُشِير إِلَيْهِمْ . 5519 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { إِلَّا رَمْزًا } إِلَّا إِيمَاء . 5520 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله 0 5521 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِلَّا رَمْزًا } يَقُول : إِشَارَة . 5522 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : { إِلَّا رَمْزًا } إِلَّا إِشَارَة . 5523 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { قَالَ آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا } قَالَ : أَمْسَكَ بِلِسَانِهِ , فَجَعَلَ يُومِئ بِيَدِهِ إِلَى قَوْمه : أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَة وَعَشِيًّا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار } يَعْنِي بِذَلِكَ : قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِزَكَرِيَّا : يَا زَكَرِيَّا آيَتك أَنْ لَا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا بِغَيْرِ خَرَس , وَلَا عَاهَة , وَلَا مَرَض { وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا } فَإِنَّك لَا تُمْنَع ذِكْره , وَلَا يُحَال بَيْنك وَبَيْن تَسْبِيحه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ ذِكْره . وَقَدْ : 5524 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : لَوْ كَانَ اللَّه رَخَّصَ لِأَحَدٍ فِي تَرْك الذِّكْر لَرَخَّصَ لِزَكَرِيَّا حَيْثُ قَالَ : { آيَتك أَلَّا تُكَلِّم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا } أَيْضًا . وَأَمَّا قَوْله : { وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : عَظِّمْ رَبّك بِعِبَادَتِهِ بِالْعَشِيِّ . وَالْعَشِيّ : مِنْ حِين تَزُول الشَّمْس إِلَى أَنْ تَغِيب , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَلَا الظِّلّ مِنْ بَرْد الضُّحَى تَسْتَطِيعهُ وَلَا الْفَيْء مِنْ بَرْد الْعَشِيّ تَذُوق فَالْفَيْء

إِنَّمَا تَبْتَدِئ أَوْبَته عِنْد زَوَال الشَّمْس , وَتَتَنَاهَى بِمَغِيبِهَا . وَأَمَّا الْإِبْكَار : فَإِنَّهُ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَبْكَرَ فُلَان فِي حَاجَة , فَهُوَ يُبْكِر إِبْكَارًا , وَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ فِيهَا مِنْ بَيْن مَطْلَع الْفَجْر إِلَى وَقْت الضُّحَى , فَذَلِكَ إِبْكَار , يُقَال فِيهِ : أَبْكَرَ فُلَان , وَبَكَّرَ يُبَكِّر بُكُورًا . فَمِنْ الْإِبْكَار قَوْل عُمَر بْن أَبِي رَبِيعَة : أَمِنْ آل نُعْم أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِر وَمِنْ الْبُكُور قَوْل جَرِير : أَلَا بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورهَا وَشَقَّ الْعَصَا بَعْد اِجْتِمَاعٍ أَمِيرُهَا وَيُقَال مِنْ ذَلِكَ : بَكَّرَ النَّخْل يُبَكِّر بُكُورًا , وَأَبْكَرَ يُبْكِر إِبْكَارًا , وَالْبَاكُور مِنْ الْفَوَاكِه : أَوَّلهَا إِدْرَاكًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5525 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار } قَالَ : الْإِبْكَار : أَوَّل الْفَجْر , وَالْعَشِيّ , مَيْل الشَّمْس حَتَّى تَغِيب . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع

    الإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع: رسالة قيمة تبين أن كل من ابتدع شريعة في دين الله ولو بقصد حسن فإن بدعته هذه مع كونها ضلالة تعتبر طعنا في دين الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2051

    التحميل:

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

  • نبي الإسلام ودين الإسلام والحضارة الإسلامية عند النخبة من علماء الغربيين

    نبي الإسلام ودين الإسلام: لئن نجَحَت طائفةٌ من الغربيين إلى الإساءة لنبيِّ الرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتشويه شريعته؛ عمدًا أو جهلاً، إن منهم فئةً عاقلةً منصفةً التزَمَت منهجًا علميًّا موضوعيًّا في دراسة سيرته وما يتصل بحياته ودعوته، وانتهت إلى الإقرار بأنه أعظمُ شخصٍ عرَفَته البشرية! وفي هذا البحث تتبُّعٌ جادٌّ لشهادات أولئك المُنصِفين من علماء الغرب، تكشِفُ عن عظمة نبيِّ المسلمين، وعظمة الشريعة التي دعا إليها، دون تحيُّز أو ميل إلى هوى!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341376

    التحميل:

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة