Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر وَامْرَأَتِي عَاقِر } يَعْنِي أَنَّ زَكَرِيَّا قَالَ إِذْ نَادَتْهُ الْمَلَائِكَة : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ } { أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر } يَعْنِي : مَنْ بَلَغَ مِنْ السِّنّ مَا بَلَغَتْ لَمْ يُولَد لَهُ ; { وَامْرَأَتِي عَاقِر } وَالْعَاقِر مِنْ النِّسَاء : الَّتِي لَا تَلِد , يُقَال مِنْهُ : اِمْرَأَة عَاقِر , وَرَجُل عَاقِر , كَمَا قَالَ عَامِر بْن الطُّفَيْل : لَبِئْسَ الْفَتَى أَنْ كُنْت أَعْوَر عَاقِرًا جَبَانًا فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلّ مَحْضَر وَأَمَّا الْكِبَر : فَمَصْدَر كَبِرَ فُلَان فَهُوَ يَكْبَر كِبَرًا . وَقِيلَ : " بَلَغَنِي الْكِبَر " , وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر } 19 8 لِأَنَّ مَا بَلَغَك فَقَدْ بَلَغْته , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : قَدْ كَبِرْت , وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِل : وَقَدْ بَلَغَنِي الْجَهْد بِمَعْنَى : أَنِّي فِي جَهْد . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ زَكَرِيَّا

وَهُوَ نَبِيّ اللَّه : { رَبّ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر وَامْرَأَتِي عَاقِر } وَقَدْ بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَة بِمَا بَشَّرَتْهُ بِهِ , عَنْ أَمْر اللَّه إِيَّاهَا بِهِ ؟ أَشُكّ فِي صِدْقهمْ ؟ فَذَلِكَ مَا لَا يَجُوز أَنْ يُوصَف بِهِ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ , فَكَيْفَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلُونَ ؟ أَمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اِسْتِنْكَارًا لِقُدْرَةِ رَبّه ؟ فَذَلِكَ أَعْظَم فِي الْبَلِيَّة ! قِيلَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْره مَا ظَنَنْت , بَلْ كَانَ قِيله مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا : 5507 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : لَمَّا سَمِعَ النِّدَاء - يَعْنِي زَكَرِيَّا لَمَّا سَمِعَ نِدَاء الْمَلَائِكَة بِالْبِشَارَةِ بِيَحْيَى - جَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ لَهُ : يَا زَكَرِيَّا إِنَّ الصَّوْت الَّذِي سَمِعْت لَيْسَ هُوَ مِنْ اللَّه , إِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَان يَسْخَر بِك , وَلَوْ كَانَ مِنْ اللَّه أَوْحَاهُ إِلَيْك , كَمَا يُوحَى إِلَيْك فِي غَيْره مِنْ الْأَمْر ! فَشَكَّ مَكَانه , وَقَالَ : { أَنَّى يَكُون لِي غُلَام } ذَكَر , يَقُول : وَمِنْ أَيْنَ { وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر وَامْرَأَتِي عَاقِر } . 5508 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : فَأَتَاهُ الشَّيْطَان , فَأَرَادَ أَنْ يُكَدِّر عَلَيْهِ نِعْمَة رَبّه , فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي مَنْ نَادَاك ؟ قَالَ : نَعَمْ , نَادَانِي مَلَائِكَة رَبِّي , قَالَ : بَلْ ذَلِكَ الشَّيْطَان , لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ رَبّك لَأَخْفَاهُ إِلَيْك كَمَا أَخْفَيْت نِدَاءَك , فَقَالَ : { رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة } . فَكَانَ قَوْله مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ , وَمُرَاجَعَته رَبّه فِيمَا رَاجَعَ فِيهِ بِقَوْلِهِ : { أَنَّى يَكُون لِي غُلَام } , لِلْوَسْوَسَةِ الَّتِي خَالَطَتْ قَلْبه مِنْ الشَّيْطَان , حَتَّى خَيَّلَتْ إِلَيْهِ أَنَّ النِّدَاء الَّذِي سَمِعَهُ كَانَ نِدَاء مِنْ غَيْر الْمَلَائِكَة , فَقَالَ : { رَبّ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام } مُسْتَثْبِتًا فِي أَمْره لِتَقَرُّرٍ عِنْده بِآيَةٍ , يُرِيه اللَّه فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِشَارَة مِنْ اللَّه عَلَى أَلْسُن مَلَائِكَته , وَلِذَلِكَ قَالَ : { رَبّ اِجْعَلْ لِي آيَة } . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون قِيله ذَلِكَ مَسْأَلَة مِنْهُ رَبّه : مِنْ أَيّ وَجْه يَكُون الْوَلَد الَّذِي بُشِّرَ بِهِ , أَمِنْ زَوْجَته فَهِيَ عَاقِر , أَمْ مِنْ غَيْرهَا مِنْ النِّسَاء ؟ فَيَكُون ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ , وَمَنْ قَالَ مِثْل قَوْلهمَا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ كَذَلِكَ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { كَذَلِكَ اللَّه } أَيْ هُوَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه , أَنَّهُ هَيِّن عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُق وَلَدًا مِنْ الْكَبِير الَّذِي قَدْ يَئِسَ مِنْ الْوَلَد , وَمِنْ الْعَاقِر الَّتِي لَا يُرْجَى مِنْ مِثْلهَا الْوِلَادَة , كَمَا خَلَقَك يَا زَكَرِيَّا مِنْ قَبْل خَلْق الْوَلَد مِنْك وَلَمْ تَكُ شَيْئًا , لِأَنَّهُ اللَّه الَّذِي لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ خَلْق شَيْء أَرَادَهُ ,

وَلَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ فِعْل شَيْء شَاءَهُ , لِأَنَّ قُدْرَته الْقُدْرَة الَّتِي لَا يُشْبِههَا قُدْرَة . كَمَا : 5509 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : { كَذَلِكَ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء } وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

  • ملخص فقه الصوم

    يحتوي ملخص فقه الصوم على أغلب المسائل التي يحتاج إليها الصائم، بالإضافة إلى بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كصلاة التراويح والإعتكاف.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364380

    التحميل:

  • فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن

    فتح الرحيم الملك العلام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن: يحوي هذا الكتاب فصولا مهمة في العقائد والأخلاق والأحكام، ويقع جزء الأحكام في آخره تميز بإشارته لجملة من الأحكام العامة المستنبطة من القرآن، بحيث يبوب ثم يذكر الآيات الواردة في هذا الباب ثم يشرع في استنباط الأحكام منها على سبيل الاختصار والتقريب.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205539

    التحميل:

  • مظاهر الشرك في الديانة النصرانية

    يتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351697

    التحميل:

  • صالحون مصلحون

    صالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة