Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } عَلَى التَّأْنِيث بِالتَّاءِ , يُرَاد بِهَا : جَمْع الْمَلَائِكَة , وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي جَمَاعَة الذُّكُور إِذَا تَقَدَّمَتْ أَفْعَالهَا أَنَّثَتْ أَفْعَالهَا وَلَا سِيَّمَا الْأَسْمَاء الَّتِي فِي أَلْفَاظهَا التَّأْنِيث كَقَوْلِهِمْ : جَاءَتْ الطَّلْحَات . وَقَدْ قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : فَنَادَاهُ جِبْرِيل فَذَكَرُوهُ لِلتَّأْوِيلِ , كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّهُمْ يُؤَنِّثُونَ فِعْل الذَّكَر لِلَّفْظِ , فَكَذَلِكَ يُذَكِّرُونَ فِعْل الْمُؤَنَّث أَيْضًا لِلَّفْظِ . وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ فِيمَا أَرَى بِقِرَاءَةٍ يُذْكَر أَنَّهَا قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَهُوَ مَا : 5465 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى ,

قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد أَنَّ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " فَنَادَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب " . وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَ قَوْله : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5466 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } وَهُوَ جِبْرِيل - أَوْ : قَالَتْ الْمَلَائِكَة , وَهُوَ جِبْرِيل - { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَال عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة } وَالْمَلَائِكَة جَمْع لَا وَاحِد ؟ قِيلَ : ذَلِكَ جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب بِأَنْ تُخْبِر عَنْ الْوَاحِد بِمَذْهَبِ الْجَمْع , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : خَرَجَ فُلَان عَلَى بِغَال الْبُرُد , وَإِنَّمَا رَكِبَ بَغْلًا وَاحِدًا , وَرَكِبَ السُّفُن , وَإِنَّمَا رَكِبَ سَفِينَة وَاحِدَة , وَكَمَا يُقَال : مِمَّنْ سَمِعْت هَذَا الْخَبَر ؟ فَيُقَال : مِنْ النَّاس , وإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَجُل وَاحِد ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مِنْهُ قَوْله : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } 3 173 وَالْقَائِل كَانَ فِيمَا ذُكِرَ وَاحِدًا , وَقَوْله : { وَإِذَا مَسَّ النَّاس ضُرّ } , 30 33 وَالنَّاس بِمَعْنًى وَاحِد , وَذَلِكَ جَائِز عِنْدهمْ فِيمَا لَمْ يُقْصَد فِيهِ قَصْد وَاحِد . وَإِنَّمَا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدِي فِي قِرَاءَة ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ , أَعْنِي التَّاء وَالْيَاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا اِخْتِلَاف فِي مَعْنَى ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْقَرَّائِينَ , وَهُمَا جَمِيعًا فَصِيحَتَانِ عِنْد الْعَرَب , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَة إِنْ كَانَ مُرَادًا بِهَا جِبْرِيل كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه فَإِنَّ التَّأْنِيث فِي فِعْلهَا فَصِيح فِي كَلَام الْعَرَب لِلَفْظِهَا إِنْ تَقَدَّمَهَا الْفِعْل , وَجَائِز فِيهِ التَّذْكِير لِمَعْنَاهَا . وَإِنْ كَانَ مُرَادًا بِهَا جَمْع الْمَلَائِكَة فَجَائِز فِي فِعْلهَا التَّأْنِيث , وَهُوَ مِنْ قَبْلهَا لِلَفْظِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب إِذَا قَدَّمَتْ عَلَى الْكَثِير مِنْ الْجَمَاعَة فِعْلهَا أَنَّثَتْهُ , فَقَالَتْ : قَالَتْ النِّسَاء , وَجَائِز التَّذْكِير فِي فِعْلهَا بِنَاء عَلَى الْوَاحِد إِذَا تَقَدَّمَ فِعْله , فَيُقَال : قَالَ الرِّجَال . وَأَمَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي تَأْوِيله , فَأَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَة نَادَتْهُ , وَالظَّاهِر مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا جَمَاعَة مِنْ الْمَلَائِكَة دُون الْوَاحِد وَجِبْرِيل وَاحِد , فَلَنْ يَجُوز أَنْ يُحْمَل تَأْوِيل الْقُرْآن إِلَّا عَلَى الْأَظْهَر الْأَكْثَر مِنْ الْكَلَام الْمُسْتَعْمَل فِي أَلْسُن الْعَرَب , دُون الْأَقَلّ مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل , وَلَمْ يَضْطَرّنَا حَاجَة إِلَى صَرْف ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنًى وَاحِد , فَيَحْتَاج لَهُ إِلَى طَلَب الْمَخْرَج بِالْخَفِيِّ مِنْ الْكَلَام وَالْمَعَانِي . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم , مِنْهُمْ قَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَجَمَاعَة غَيْرهمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } وَتَأْوِيل قَوْله { وَهُوَ قَائِم } فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة فِي حَال قِيَامه مُصَلِّيًا . فَقَوْله : { وَهُوَ قَائِم } خَبَر عَنْ وَقْت نِدَاء الْمَلَائِكَة زَكَرِيَّا ; وَقَوْله : { يُصَلِّي } فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الْقِيَام , وَهُوَ رُفِعَ بِالْيَاءِ . وَأَمَّا الْمِحْرَاب : فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ , وَأَنَّهُ مُقَدَّم الْمَسْجِد . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء : { أَنَّ اللَّه } بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّ " بِوُقُوعِ النِّدَاء عَلَيْهَا بِمَعْنَى فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة بِذَلِكَ . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك " بِكَسْرِ الْأَلِف بِمَعْنَى : قَالَتْ الْمَلَائِكَة : إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك , لِأَنَّ النِّدَاء قَوْل ; وَذَكَرُوا أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب يَا زَكَرِيَّا إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك " ; قَالُوا : إِذَا بَطَلَ النِّدَاء أَنْ يَكُون

عَامِلًا فِي قَوْله : " يَا زَكَرِيَّا " , فَبَاطِل أَيْضًا أَنْ يَكُون عَامِلًا فِي " إِنَّ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك } بِفَتْحِ أَنَّ بِوُقُوعِ النِّدَاء عَلَيْهِ , بِمَعْنَى : فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة بِذَلِكَ , وَلَيْسَتْ الْعِلَّة الَّتِي اِعْتَلَّ بِهَا الْقَارِئُونَ بِكَسْرِ إِنَّ , مِنْ أَنَّ عَبْد اللَّه كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّ عَبْد اللَّه إِنْ كَانَ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا قَرَأَهَا بِزَعْمِهِمْ . وَقَدْ اِعْتَرَضَ بِ " يَا زَكَرِيَّا " بَيْن " إِنَّ " وَبَيْن قَوْله : " فَنَادَتْهُ " , وَإِذَا اِعْتَرَضَ بِهِ بَيْنهمَا , فَإِنَّ الْعَرَب تَعْمَل حِينَئِذٍ النِّدَاء فِي " أَنَّ " , وَتُبْطِلهُ عَنْهَا . أَمَّا الْإِبْطَال , فَإِنَّهُ بَطَلَ عَنْ الْعَمَل فِي الْمُنَادَى قَبْله , فَأَسْلَكُوا الَّذِي بَعْده مَسْلَكه فِي بُطُول عَمَله . وَأَمَّا الْإِعْمَال , فَلِأَنَّ النِّدَاء فِعْل وَاقِع كَسَائِرِ الْأَفْعَال . وَأَمَّا قِرَاءَتنَا فَلَيْسَ نِدَاء زَكَرِيَّا بِ " يَا زَكَرِيَّا " , مُعْتَرَضًا بِهِ بَيْن " أَنَّ " وَبَيْن قَوْله : " فَنَادَتْهُ " , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْنهمَا , فَالْكَلَام الْفَصِيح مِنْ كَلَام الْعَرَب إِذْ نُصِبَتْ بِقَوْلِ : نَادَيْت اِسْم الْمُنَادَى , وَأَوْقَعُوهُ عَلَيْهِ أَنْ يُوقِعُوهُ كَذَلِكَ عَلَى " أَنَّ " بَعْده وَإِنْ كَانَ جَائِزًا إِبْطَال عَمَله , فَقَوْله : " نَادَتْهُ " , قَدْ وَقَعَ عَلَى مَكْنِيّ زَكَرِيَّا ; فَكَذَلِكَ الصَّوَاب أَنْ يَكُون وَاقِعًا عَلَى " أَنَّ " وَعَامِلًا فِيهَا , مَعَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَة الْمُسْتَفِيضَة فِي قِرَاءَة أَمْصَار الْإِسْلَام , وَلَا يُعْتَرَض بِالشَّاذِّ عَلَى الْجَمَاعَة الَّتِي تَجِيء مَجِيء الْحُجَّة . وَمَا قَوْله : { يُبَشِّرك } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك } بِتَشْدِيدِ الشِّين وَضَمّ الْيَاء عَلَى وَجْه تَبْشِير اللَّه زَكَرِيَّا بِالْوَلَدِ , مِنْ قَوْل النَّاس : بَشَّرْت فُلَانًا الْبُشْرَى بِكَذَا وَكَذَا , أَيْ أَتَتْهُ بِشَارَات الْبُشْرَى بِذَلِكَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة وَغَيْرهمْ : " أَنَّ اللَّه يَبْشُرك " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين وَتَخْفِيفهَا , بِمَعْنَى : أَنَّ اللَّه يَسُرّك بِوَلَدٍ يَهَبهُ لَك , مِنْ قَوْل الشَّاعِر : بَشَّرْت عِيَالِي إِذْ رَأَيْت صَحِيفَة أَتَتْك مِنْ الْحَجَّاج يُتْلَى كِتَابهَا وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ " بَشَرْت " لُغَة أَهْل تِهَامَة مِنْ كِنَانَة وَغَيْرهمْ مِنْ قُرَيْش , وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : بَشَرْت فُلَانًا بِكَذَا فَأَنَا أَبْشُرهُ بَشْرًا , وَهَلْ أَنْتَ بَاشِر بِكَذَا ؟ وَيُنْشَد لَهُمْ الْبَيْت فِي ذَلِكَ : وَإِذَا رَأَيْت الْبَاهِشِينَ إِلَى الْعُلَا غُبْرًا أَكُفّهُمْ بِقَاعٍ مُمْحِل فَأَعِنْهُمْ وَابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ وَإِذَا هُمْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ فَإِذَا صَارُوا إِلَى الْأَمْر , فَالْكَلَام الصَّحِيح مِنْ كَلَامهمْ بِلَا أَلِف , فَيُقَال : أَبْشَرْ فُلَانًا بِكَذَا , وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ : بَشِّرْهُ بِكَذَا , وَلَا أَبْشِرْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُمَيْد بْن قَيْس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " يُبْشِرُكِ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين وَتَخْفِيفهَا . و قَدْ : 5467 - الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , عَنْ مُعَاذ الْكُوفِيّ , قَالَ : مَنْ قَرَأَ " يُبَشِّرهُمْ " مُثَقَّلَة , فَإِنَّهُ مِنْ الْبِشَارَة , وَمَنْ قَرَأَ " يَبْشُرهُمْ " مُخَفَّفَة بِنَصَبِ الْيَاء , فَإِنَّهُ مِنْ السُّرُور , يَسُرّهُمْ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا فِي ذَلِكَ ضَمّ الْيَاء وَتَشْدِيد الشِّين , بِمَعْنَى التَّبْشِير , لِأَنَّ ذَلِكَ هِيَ اللُّغَة السَّائِرَة , وَالْكَلَام الْمُسْتَفِيض الْمَعْرُوف فِي النَّاس , مَعَ أَنَّ جَمِيع قُرَّاء الْأَمْصَار مُجْمِعُونَ فِي قِرَاءَة : { فَبِمَ تُبَشِّرُونِ } 15 54 عَلَى التَّشْدِيد . وَالصَّوَاب فِي سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِره . أَنْ يَكُون مِثْله فِي التَّشْدِيد وَضَمّ الْيَاء . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذ الْكُوفِيّ مِنْ الْفَرْق بَيْن مَعْنَى التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد فِي ذَلِكَ , فَلَمْ نَجِد أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب يَعْرِفُونَهُ مِنْ وَجْه صَحِيح , فَلَا مَعْنَى لِمَا حُكِيَ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : يَا بِشْر حُقَّ لِبِشْرِك التَّبْشِير هَلَّا غَضِبْت لَنَا وَأَنْتَ أَمِير فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " التَّبْشِير " : الْجَمَال وَالنَّضَارَة وَالسُّرُور , فَقَالَ " التَّبْشِير " وَلَمْ يَقُلْ " الْبِشْر " , فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيف وَالتَّثْقِيل فِي ذَلِكَ وَاحِد . 5468 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } قَالَ : بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَة بِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { بِيَحْيَى } فَإِنَّهُ اِسْم أَصْله يَفْعَل , مِنْ قَوْل الْقَائِل : حَيِيَ فُلَان فَهُوَ يَحْيَا , وَذَلِكَ إِذَا عَاشَ فَيَحْيَى " يَفْعَل " مِنْ قَوْلهمْ " حَيِيَ " . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَأَوَّل اِسْمه أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5469 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } يَقُول : عَبْد أَحْيَاهُ اللَّه بِالْإِيمَانِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى } قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ يَحْيَى , لِأَنَّ اللَّه أَحْيَاهُ بِالْإِيمَانِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك يَا زَكَرِيَّا بِيَحْيَى اِبْنًا لَك , { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَعْنِي بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَنُصِبَ قَوْله " مُصَدِّقًا " عَلَى الْقَطْع مِنْ يَحْيَى , لِأَنَّ " مُصَدِّقًا " نَعْت لَهُ وَهُوَ نَكِرَة , وَ " يَحْيَى " غَيْر نَكِرَة . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5470 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد الطُّفَاوِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا لِمَرْيَمَ : إِنِّي أَجِد الَّذِي فِي بَطْنِي يَتَحَرَّك لِلَّذِي فِي بَطْنك , قَالَ : فَوَضَعَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا يَحْيَى , وَمَرْيَم عِيسَى . وَلِذَا قَالَ : {

مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ يَحْيَى : مُصَدِّق بِعِيسَى . 5471 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ الرَّقَاشِيّ فِي قَوْل اللَّه : { يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : مُصَدِّقًا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . 5472 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5473 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : مُصَدِّقًا بِعِيسَى . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : مُصَدِّق بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَعَلَى سُنَنه وَمِنْهَاجه . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَعْنِي عِيسَى اِبْن مَرْيَم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : مُصَدِّقًا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , يَقُول : عَلَى سُنَنه وَمِنْهَاجه . 5474 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : كَانَ أَوَّل رَجُل صَدَّقَ عِيسَى وَهُوَ كَلِمَة مِنْ اللَّه وَرُوح . 5475 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } يُصَدِّق بِعِيسَى . 5476 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } فَإِنَّ يَحْيَى أَوَّل مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى , وَشَهِدَ أَنَّهُ كَلِمَة مِنْ اللَّه , وَكَانَ يَحْيَى اِبْن خَالَة عِيسَى , وَكَانَ أَكْبَر مِنْ عِيسَى . 5477 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم : هُوَ الْكَلِمَة مِنْ اللَّه اِسْمه الْمَسِيح . 5478 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : كَانَ عِيسَى وَيَحْيَى اِبْنَيْ خَالَة , وَكَانَتْ أُمّ يَحْيَى تَقُول لِمَرْيَمَ : إِنِّي أَجِد الَّذِي فِي بَطْنِي يَسْجُد لِلَّذِي فِي بَطْنك , فَذَلِكَ تَصْدِيقه بِعِيسَى , سُجُوده فِي بَطْن أُمّه , وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَدَّقَ بِعِيسَى وَكَلِمَة عِيسَى , وَيَحْيَى أَكْبَر مِنْ عِيسَى . 5479 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : الْكَلِمَة الَّتِي صَدَّقَ بِهَا عِيسَى . 5480 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَقِيَتْ أُمّ يَحْيَى أُمّ عِيسَى , وَهَذِهِ حَامِل بِيَحْيَى وَهَذِهِ حَامِل بِعِيسَى , فَقَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا : يَا مَرْيَم اِسْتَشْعَرْت أَنِّي حُبْلَى , قَالَتْ مَرْيَم : اِسْتَشْعَرْت أَنِّي أَيْضًا حُبْلَى . قَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا : فَإِنِّي وَجَدْت مَا فِي بَطْنِي يَسْجُد لِمَا فِي بَطْنك . فَذَلِكَ قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } . 5481 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه . { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : مُصَدِّقًا بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِلُغَاتِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } بِكِتَابٍ مِنْ اللَّه , مِنْ قَوْل الْعَرَب : أَنْشَدَنِي فُلَان كَلِمَة كَذَا , يُرَاد بِهِ قَصِيدَة كَذَا . جَهْلًا مِنْهُ بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَة , وَاجْتِرَاء عَلَى تَرْجَمَة الْقُرْآن بِرَأْيِهِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسَيِّدًا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَسَيِّدًا } وَشَرِيفًا فِي الْعِلْم وَالْعِبَادَة , وَنُصِبَ " السَّيِّد " عَطْفًا عَلَى قَوْله " مُصَدِّقًا " . وَتَأْوِيل الْكَلَام : إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِهَذَا وَسَيِّدًا , وَالسَّيِّد : الْفَيْعِل , مِنْ قَوْل الْقَائِل : سَادَ يَسُود . كَمَا : 5482 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَسَيِّدًا } إِي وَاَللَّه , لَسَيِّد فِي الْعِبَادَة وَالْحِلْم وَالْعِلْم وَالْوَرَع . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : {

وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد لَا أَعْلَمهُ إِلَّا قَالَ فِي الْعِلْم وَالْعِبَادَة . 5483 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : السَّيِّد : الْحَلِيم . 5484 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ شَرِيك , عَنْ سَالِم الْأَفْطَس , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَسَيِّدًا } قَالَ : الْحَلِيم . 5485 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : التَّقِيّ . 5486 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الْكَرِيم عَلَى اللَّه . 5487 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : زَعَمَ الرَّقَاشِيّ أَنَّ السَّيِّد : الْكَرِيم عَلَى اللَّه . 5488 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الْحَلِيم التَّقِيّ . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : يَقُول : تَقِيًّا حَلِيمًا . 5489 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , عَنْ سُفْيَان فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : حَلِيمًا تَقِيًّا . 5490 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , عَنْ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الشَّرِيف . 5491 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد : الْفَقِيه الْعَالِم . 5492 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَسَيِّدًا } قَالَ : يَقُول : حَلِيمًا تَقِيًّا . 5493 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة : { وَسَيِّدًا } قَالَ : السَّيِّد الَّذِي لَا يَغْلِبهُ الْغَضَب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَحَصُورًا } يَعْنِي بِذَلِكَ : مُمْتَنِعًا مِنْ جِمَاع النِّسَاء مِنْ قَوْل الْقَائِل : حُصِرْت مِنْ كَذَا أُحْصَر : إِذَا اِمْتَنَعَ مِنْهُ ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : حُصِرَ فُلَان فِي قِرَاءَته : إِذَا اِمْتَنَعَ مِنْ الْقِرَاءَة فَلَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ حُصِرَ الْعَدُوّ : حَبَسَهُمْ النَّاس وَمَنَعَهُمْ إِيَّاهُمْ التَّصَرُّف , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي لَا يُخْرِج مَعَ نُدَمَائِهِ شَيْئًا : حَصُور , كَمَا قَالَ الْأَخْطَل : وَشَارِب مُرْبِح بِالْكَأْسِ نَادَمَنِي لَا بِالْحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ وَيُرْوَى " بِسَارِّ " . وَيُقَال أَيْضًا لِلَّذِي لَا يُخْرِج سِرّه وَيَكْتَلُهُ حَصُور , لِأَنَّهُ يَمْنَع سِرّه أَنْ يَظْهَر , كَمَا قَالَ جَرِير : وَلَقَدْ تَسَقَّطَنِي الْوُشَاة فَصَادَفُوا حَصِرًا بِسِرِّك يَا أُمَيْمَ ضَنِينَا وَأَصْل جَمِيع ذَلِكَ وَاحِد , وَهُوَ الْمَنْع وَالْحَبْس . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5494 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن خَلَف , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن شُعَيْب , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . 5495 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ ثني اِبْن الْعَاص , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " كُلّ بَنِي آدَم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَهُ ذَنْب , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا " , قَالَ : ثُمَّ دَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده إِلَى الْأَرْض ,

فَأَخَذَ عُوَيْدًا صَغِيرًا , ثُمَّ قَالَ : " وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا لِلرِّجَالِ إِلَّا مِثْل هَذَا الْعُود , وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّه سَيِّدًا وَحَصُورًا " . 5496 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَس بْن عِيَاض , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , يَقُول : لَيْسَ أَحَد إِلَّا يَلْقَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ذَا ذَنْب إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , كَانَ حَصُورًا , مَعَهُ مِثْل الْهُدْبَة . 5497 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ , قَالَ : ثنا عُمَر بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : قَالَ اِبْن الْعَاص - إِمَّا عَبْد اللَّه , وَإِمَّا أَبُوهُ - : مَا أَحَد يَلْقَى اللَّه إِلَّا وَهُوَ ذُو ذَنْب , إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا . قَالَ : وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَغْشَى النِّسَاء , وَلَمْ يَكُنْ مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْل هُدْبَة الثَّوْب . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي قَوْله : { وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور ; الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاء , ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض فَأَخَذَ نَوَاة فَقَالَ : مَا كَانَ مَعَهُ إِلَّا مِثْل هَذِهِ . 5498 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , مِثْله . 5499 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { وَحَصُورًا } قَالَ : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْحَصُور : لَا يَقْرَب النِّسَاء . 5500 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , قَالَ : زَعَمَ الرَّقَاشِيّ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَقْرَب النِّسَاء . 5501 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : الْحَصُور : الَّذِي لَا يُولَد لَهُ , وَلَيْسَ لَهُ مَاء . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَحَصُورًا } قَالَ : هُوَ الَّذِي لَا مَاء لَهُ . 5502 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَحَصُورًا } كُنَّا نُحَدِّث أَنَّ الْحَصُور الَّذِي لَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا أَبُو هِلَال , قَالَ : ثنا قَتَادَة فِي قَوْله : { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 5503 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يُنْزِل الْمَاء . 5504 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , عَنْ اِبْن زَيْد : { وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء . 5505 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَحَصُورًا } قَالَ : الْحَصُور : الَّذِي لَا يُرِيد النِّسَاء . 5506 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن : { وَحَصُورًا } قَالَ : لَا يَقْرَب النِّسَاء .
وَأَمَّا قَوْله : { وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : رَسُولًا لِرَبِّهِ إِلَى قَوْمه , يُنَبِّئهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيه , وَحَلَاله وَحَرَامه , وَيُبَلِّغهُمْ عَنْهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ الصَّالِحِينَ } مِنْ أَنْبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى النُّبُوَّة وَمَا أَصْلهَا بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ , وَالْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • القناعة [ مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها ]

    القناعة : بيان مفهومها .. منافعها .. الطريق إليها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144924

    التحميل:

  • هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يامحب

    هذا الحبيب يامحب: يتناول الكتاب سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، مع بعض الأخلاق والآداب المحمدية، متبعاً كل مبحث بالنتائج والعبر التي يمكن أن تستقى منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141342

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة