Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه } أَمَّا قَوْله : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه } فَمَعْنَاهُ : عِنْد ذَلِكَ , أَيْ عِنْد رُؤْيَة زَكَرِيَّا مَا رَأَى عِنْد مَرْيَم مِنْ رِزْق اللَّه الَّذِي رَزَقَهَا , وَفَضْله الَّذِي آتَاهَا مِنْ غَيْر تَسَبُّب أَحَد مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي ذَلِكَ لَهَا , وَمُعَايَنَته عِنْدهَا الثَّمَرَة الرَّطْبَة الَّتِي لَا تَكُون فِي حِين رُؤْيَته إِيَّاهَا عِنْدهَا فِي الْأَرْض ; طَمِعَ فِي الْوَلَد مَعَ كِبَر سِنّه مِنْ الْمَرْأَة الْعَاقِر , فَرَجَا أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مِنْهَا الْوَلَد مَعَ الْحَال الَّتِي هُمَا بِهَا , كَمَا رَزَقَ مَرْيَم عَلَى تَخَلِّيهَا مِنْ النَّاس مَا رَزَقَهَا

, مِنْ ثَمَرَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَثَمَرَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْله مِمَّا جَرَتْ بِوُجُودِهِ فِي مِثْل ذَلِكَ الْحِين الْعَادَات فِي الْأَرْض , بَلْ الْمَعْرُوف فِي النَّاس غَيْر ذَلِكَ , كَمَا أَنَّ وِلَادَة الْعَاقِر غَيْر الْأَمْر الْجَارِيَة بِهِ الْعَادَات فِي النَّاس , فَرَغِبَ إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْوَلَد , وَسَأَلَهُ ذُرِّيَّة طَيِّبَة . وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل بَيْت زَكَرِيَّا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا , كَانُوا قَدْ اِنْقَرَضُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت . كَمَا : 5460 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا مِنْ حَالهَا ذَلِكَ يَعْنِي فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , قَالَ : إِنَّ رَبًّا أَعْطَاهَا هَذَا فِي غَيْر حِينه , لَقَادِر عَلَى أَنْ يَرْزُقنِي ذُرِّيَّة طَيِّبَة . وَرَغِبَ فِي الْوَلَد , فَقَامَ فَصَلَّى , ثُمَّ دَعَا رَبّه سِرًّا , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك رَبّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ اِمْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آل يَعْقُوب وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا } . 19 4 : 6 وَقَوْله : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء } . وَقَالَ : { رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ } . 21 89 5461 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ زَكَرِيَّا - يَعْنِي فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف عِنْد مَرْيَم - قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا مَرْيَم فِي غَيْر زَمَانه , قَادِر أَنْ يَرْزُقنِي وَلَدًا ! قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه } قَالَ : فَذَلِكَ حِين دَعَا . 5462 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : فَدَخَلَ الْمِحْرَاب , وَغَلَّقَ الْأَبْوَاب , وَنَاجَى رَبّه , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا } 19 4 إِلَى قَوْله : { رَبّ رَضِيًّا } 19 6 { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب أَنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } . . .. الْآيَة . 3 39 5463 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني بَعْض أَهْل الْعِلْم , قَالَ : فَدَعَا زَكَرِيَّا عِنْد ذَلِكَ بَعْد مَا أَسَنَّ , وَلَا وَلَد لَهُ , وَقَدْ اِنْقَرَضَ أَهْل بَيْته , فَقَالَ : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبه إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء } ثُمَّ شَكَا إِلَى رَبّه , فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا } . . .. 19 4 إِلَى : { وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا } 19 6 { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب } . . .. الْآيَة . 3 39

وَأَمَّا قَوْله : { رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالذُّرِّيَّةِ : النَّسْل , وَبِالطَّيِّبَةِ : الْمُبَارَكَة . كَمَا : 5464 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك ذُرِّيَّة طَيِّبَة } يَقُول : مُبَارَكَة . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ لَدُنْك } فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ عِنْدك . وَأَمَّا الذُّرِّيَّة : فَإِنَّهَا جَمْع , وَقَدْ تَكُون فِي مَعْنَى الْوَاحِد , وَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِع الْوَاحِد ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر مُخْبِرًا عَنْ دُعَاء زَكَرِيَّا : { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا } 19 5 وَلَمْ يَقُلْ " أَوْلِيَاء " , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ وَاحِدًا . وَإِنَّمَا أَنَّثَ طَيِّبَة لِتَأْنِيثِ الذُّرِّيَّة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَبُوك خَلِيفَة وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَة , ذَاكَ الْكَمَال فَقَالَ : وَلَدَتْهُ أُخْرَى , فَأَنَّثَ , وَهُوَ ذَكَر لِتَأْنِيثِ لَفْظ الْخَلِيفَة , كَمَا قَالَ الْآخَر : كَمَا يَزْدَرِي مِنْ حَيَّة جَبَلِيَّة سَكَاب إِذَا مَا عَضَّ لَيْسَ بِأَدْرَدَا فَأَنَّثَ الْجَبَلِيَّة لِتَأْنِيثِ لَفْظ الْحَيَّة , ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْمَعْنَى فَقَالَ : إِذَا مَا عَضَّ لِأَنَّهُ كَانَ أَرَادَ حَيَّة ذَكَرًا , وَإِنَّمَا يَجُوز هَذَا فِيمَا لَمْ يَقَع عَلَيْهِ فُلَان مِنْ الْأَسْمَاء كَالدَّابَّةِ وَالذُّرِّيَّة وَالْخَلِيفَة , فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَ رَجُل بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَكَانَ فِي مَعْنَى فُلَان لَمْ يَجُزْ تَأْنِيث فِعْله وَلَا نَعْته .

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّك سَمِيع الدُّعَاء } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّك سَامِع الدُّعَاء , غَيْر أَنَّ سَمِيع أَمْدَح , وَهُوَ بِمَعْنَى ذُو سَمْع لَهُ , وَقَدْ زَعَمَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة أَنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّك تَسْمَع مَا تُدْعَى بِهِ . فَتَأْوِيل الْآيَة : فَعِنْد ذَلِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه فَقَالَ : رَبّ هَبْ لِي مِنْ عِنْدك وَلَدًا مُبَارَكًا , إِنَّك ذُو سَمْع دُعَاء مَنْ دَعَاك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثمرة العلم العمل

    ثمرة العلم العمل: فإن الله - جل وعلا - عظَّم قدر العلم ومكانة العلماء; وبيَّن أن العلماء أخشى الناس لله - سبحانه وتعالى -; وذلك لعلمهم بعملهم; وهذا هو ثمرةُ العلم; وفي هذه الرسالة ذكر المؤلف - حفظه الله - الشواهد والدلائل على اقتضاء العلمِ العملَ; من خلال نقاطٍ عديدة تُجلِّي هذا الأمر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316846

    التحميل:

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

  • مظاهر الشرك في الديانة النصرانية

    يتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351697

    التحميل:

  • مسند أحمد بن حنبل

    مسند أحمد: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والذي يعد أضخم كتاب حديثي مسند جمع السنة المطهرة، مع رسوخ مؤلفه في السنة المطهرة وعلو أسانيده، وشدة حرصه في انتخابه. والمسند هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة. وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن - ت211هـ - قاله ابنه عبد الله. وعدد أحاديثه ثلاثون ألفاً قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفاً. قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد "، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفاً بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته "

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140685

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة