Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : تَقَبَّلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا حَنَّة بِتَحْرِيرِهَا إِيَّاهَا لِلْكَنِيسَةِ وَخِدْمَتهَا , وَخِدْمَة رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَن , وَالْقَبُول : مَصْدَر مِنْ قَبِلَهَا رَبّهَا . فَأُخْرِجَ الْمَصْدَر عَلَى غَيْر لَفْظ الْفِعْل , وَلَوْ كَانَ عَلَى لَفْظه لَكَانَ : فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا تَقَبُّلًا حَسَنًا , وَقَدْ تَفْعَل الْعَرَب ذَلِكَ كَثِيرًا أَنْ يَأْتُوا بِالْمَصَادِرِ عَلَى أُصُول الْأَفْعَال وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ أَلْفَاظهَا فِي الْأَفْعَال بِالزِّيَادَةِ , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : تَكَلَّمَ فُلَان كَلَامًا , وَلَوْ أُخْرِجَ الْمَصْدَر عَلَى الْفِعْل لَقِيلَ : تَكَلَّمَ فُلَان تَكَلُّمًا , وَمِنْهُ قَوْله : { وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } وَلَمْ يَقُلْ : إِنْبَاتًا حَسَنًا . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء أَنَّهُ قَالَ : لَمْ نَسْمَع الْعَرَب تَضُمّ الْقَاف فِي قَبُول , وَكَانَ الْقِيَاس الضَّمّ لِأَنَّهُ مَصْدَر مِثْل الدُّخُول وَالْخُرُوج , قَالَ : وَلَمْ أَسْمَع بِحَرْفٍ آخَر فِي كَلَام الْعَرَب يُشْبِههُ . 5428

- حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْيَزِيدِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو وَأَمَّا قَوْله : { وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَأَنْبَتَهَا رَبّهَا فِي غِذَائِهِ وَرِزْقه نَبَاتًا حَسَنًا حَتَّى تَمَّتْ فَكَمُلَتْ اِمْرَأَة بَالِغَة تَامَّة . كَمَا : 5429 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَن } قَالَ : تَقَبَّلَ مِنْ أُمّهَا مَا أَرَادَتْ بِهَا لِلْكَنِيسَةِ وَآجَرَهَا فِيهَا { وَأَثْبَتَهَا } قَالَ : نَبَتَتْ فِي غِذَاء اللَّه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَكَفَّلَهَا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " وَكَفَلَهَا " مُخَفَّفَة الْفَاء بِمَعْنَى : ضَمَّهَا زَكَرِيَّا إِلَيْهِ , اِعْتِبَارًا بِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ أَيّهمْ يَكْفُل مَرْيَم } . 3 44 وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } بِمَعْنَى : وَكَفَّلَهَا اللَّه زَكَرِيَّا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَكَفَّلَهَا } مُشَدَّدَة الْفَاء بِمَعْنَى : وَكَفَّلَهَا اللَّه زَكَرِيَّا , بِمَعْنَى : وَضَمَّهَا اللَّه إِلَيْهِ ; لِأَنَّ زَكَرِيَّا أَيْضًا ضَمَّهَا إِلَيْهَا بِإِيجَابِ اللَّه لَهُ ضَمّهَا إِلَيْهِ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّه لَهُ , وَالْآيَة الَّتِي أَظْهَرَهَا لِخُصُومِهِ فِيهَا , فَجَعْله بِهَا أَوْلَى مِنْهُمْ , إِذْ قَرَعَ فِيهَا مَنْ شَاحَّهُ فِيهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغْنَا أَنَّ زَكَرِيَّا وَخُصُومه فِي مَرْيَم إِذْ تَنَازَعُوا فِيهَا أَيّهمْ تَكُون عِنْده , تَسَاهَمُوا بِقِدَاحِهِمْ فَرَمَوْا بِهَا فِي نَهْر الْأُرْدُنّ , فَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : رَتَّبَ قَدَح زَكَرِيَّا , فَقَامَ فَلَمْ يَجْرِ بِهِ الْمَاء وَجَرَى بِقِدَاحِ الْآخَرِينَ الْمَاء , فَجَعَلَ اللَّه ذَلِكَ لِزَكَرِيَّا أَنَّهُ أَحَقّ الْمُتَنَازِعِينَ فِيهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ صَعِدَ قَدَح زَكَرِيَّا فِي النَّهْر , وَانْحَدَرَتْ قِدَاح الْآخَرِينَ مَعَ جِرْيَة الْمَاء وَذَهَبَتْ , فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ عِلْمًا مِنْ اللَّه فِي أَنَّهُ أَوْلَى الْقَوْم بِهَا . وَأَيّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَكّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَضَاء مِنْ اللَّه بِهَا لِزَكَرِيَّا عَلَى خُصُومه بِأَنَّهُ أَوْلَاهُمْ بِهَا , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا ضَمَّهَا زَكَرِيَّا إِلَى نَفْسه بِضَمِّ اللَّه إِيَّاهَا إِلَيْهِ بِقَضَائِهِ لَهُ بِهَا عَلَى خُصُومه عِنْد تَشَاحّهمْ فِيهَا وَاخْتِصَامهمْ فِي أَوْلَاهُمْ بِهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًا أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ مَا اِخْتَرْنَا مِنْ تَشْدِيد " كَفَّلَهَا " . وَأَمَّا مَا اِعْتَلَّ بِهِ الْقَارِئُونَ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الْفَاء مِنْ قَوْل اللَّه : { أَيّهمْ يَكْفُل مَرْيَم


} وَأَنَّ ذَلِكَ مُوجِب صِحَّة اِخْتِيَارهمْ التَّخْفِيف فِي قَوْله : { وَكَفَّلَهَا } فَحُجَّة دَالَّة عَلَى ضَعْف اِحْتِيَال : الْمُحْتَجّ بِهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مُمْتَنِع ذُو عَقْل مِنْ أَنْ يَقُول قَائِل : كَفَّلَ فُلَان فُلَانًا فَكَفَلَهُ فُلَان , فَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَلْقَى الْقَوْم أَقْلَامهمْ أَيّهمْ يَكْفُل مَرْيَم , بِتَكْفِيلِ اللَّه إِيَّاهُ بِقَضَائِهِ الَّذِي يَقْضِي بَيْنهمْ فِيهَا عِنْد إِلْقَائِهِمْ الْأَقْلَام . وَكَذَلِكَ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة " زَكَرِيَّا " , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة بِالْمَدِّ , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِالْقَصْرِ . وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ وَقِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَة بِإِحْدَاهُمَا خِلَاف لِمَعْنَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب . غَيْر أَنَّ الصَّوَاب عِنْدنَا إِذَا مُدَّ " زَكَرِيَّا " , أَنْ يُنْصَب بِغَيْرِ تَنْوِينٍ , لِأَنَّهُ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْعَجَم لَا يُجْرَى , وَلِأَنَّ قِرَاءَتنَا فِي " كَفَّلَهَا " بِالتَّشْدِيدِ وَتَثْقِيل الْفَاء , فَزَكَرِيَّاء مَنْصُوب بِالْفِعْلِ الْوَاقِع عَلَيْهِ . وَفِي زَكَرِيَّا لُغَة ثَالِثَة لَا تَجُوز الْقِرَاءَة بِهَا لِخِلَافِهَا مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ " زَكَرِيّ " بِحَذْفِ الْمَدَّة وَالْيَاء السَّاكِنَة , تُشَبِّههُ الْعَرَب بِالْمَنْسُوبِ مِنْ الْأَسْمَاء فَتُنَوِّنهُ , وَتُجْرِيه فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب مَجَارِي يَاء النِّسْبَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَضَمَّهَا اللَّه إِلَى زَكَرِيَّا , مِنْ قَوْل الشَّاعِر : فَهُوَ لِضُلَّالِ الْهَوَام كَافِل يُرَاد أَنَّهُ لَمَّا ضَلَّ مِنْ مُتَفَرِّق النَّعَم وَمُنْتَشِره , ضَامّ إِلَى نَفْسه وَجَامِع . و قَدْ رُوِيَ : فَهُوَ لِضُلَّالِ الْهَوَافِي كَافِل بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا نَدَّ فَهَرَبَ مِنْ النَّعَم ضَامّ , مِنْ قَوْلهمْ : هَفَا الظَّلِيم : إِذَا أَسْرَعَ الطَّيَرَان , يُقَال مِنْهُ لِلرَّجُلِ : مَا لَك تَكْفُل كُلّ ضَالَّة ؟ يَعْنِي بِهِ : تَضُمّهَا إِلَيْك وَتَأْخُذهَا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5430 - حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد الطُّفَاوِيّ , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن رَبِيعَة , عَنْ النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ أَيّهمْ يَكْفُل مَرْيَم } قَالَ : أَلْقَوْا أَقْلَامهمْ فَجَرَتْ بِهَا الْجِرْيَة إِلَّا قَلَم زَكَرِيَّا صَاعِدًا , فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا . 5431 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } قَالَ : ضَمَّهَا إِلَيْهِ . قَالَ : أَلْقَوْا أَقْلَامهمْ , يَقُول عِصِيّهمْ . قَالَ : فَأَلْقَوْهَا تِلْقَاء جِرْيَة الْمَاء , فَاسْتَقْبَلَتْ عَصَا زَكَرِيَّا جِرْيَة الْمَاء فَقَرَعَهُمْ . 5432 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } فَانْطَلَقَتْ بِهَا أُمّهَا فِي خِرَقهَا - يَعْنِي أُمّ مَرْيَم - بِمَرْيَمَ حِين وَلَدَتْهَا إِلَى الْمِحْرَاب - وَقَالَ بَعْضهمْ : اِنْطَلَقَتْ حِين بَلَغَتْ إِلَى الْمِحْرَاب - وَكَانَ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ التَّوْرَاة إِذَا جَاءُوا إِلَيْهِمْ بِإِنْسَانٍ يُجَرِّبُونَهُ اِقْتَرَعُوا عَلَيْهِ أَيّهمْ يَأْخُذهُ فَيُعَلِّمهُ , وَكَانَ زَكَرِيَّا أَفْضَلهمْ يَوْمئِذٍ وَكَانَ بَيْنهمْ , وَكَانَتْ خَالَة مَرْيَم تَحْته . فَلَمَّا أَتَوْا بِهَا اِقْتَرَعُوا عَلَيْهَا , وَقَالَ لَهُمْ زَكَرِيَّا : أَنَا أَحَقّكُمْ بِهَا تَحْتِي خَالَتهَا , فَأَبَوْا . فَخَرَجُوا إِلَى نَهْر الْأُرْدُنّ , فَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا , أَيّهمْ يَقُوم قَلَمه فَيَكْفُلهَا . فَجَرَتْ الْأَقْلَام وَقَامَ قَلَم زَكَرِيَّا عَلَى قَرْنَته كَأَنَّهُ فِي طِين , فَأَخَذَ الْجَارِيَة ; وَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } فَجَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي بَيْته , وَهُوَ الْمِحْرَاب . 5433 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } يَقُول : ضَمَّهَا إِلَيْهِ . 5434 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } قَالَ : سَهْمهمْ بِقَلَمِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 5435 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَتْ مَرْيَم اِبْنَة سَيِّدهمْ وَإِمَامهمْ . قَالَ : فَتَشَاحَّ عَلَيْهَا أَحْبَارهمْ , فَاقْتَرَعُوا فِيهَا بِسِهَامِهِمْ أَيّهمْ يَكْفُلهَا . قَالَ قَتَادَة : وَكَانَ زَكَرِيَّا زَوْج أُخْتهَا فَكَفَلَهَا , وَكَانَتْ عِنْده وَحَضَنَهَا . 5436 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة أَنَّهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ عِكْرِمَة , وَأَبِي بَكْر عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : ثُمَّ خَرَجَتْ بِهَا - يَعْنِي أُمّ مَرْيَم بِمَرْيَمَ - فِي خِرَقهَا تَحْمِلهَا إِلَى بَنِي الْكَاهِن بْن هَارُون أَخِي مُوسَى بْن عِمْرَان , قَالَ : وَهُمْ يَوْمئِذٍ يَلُونَ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس مَا يَلِي الْحَجَبَة مِنْ الْكَعْبَة , فَقَالَتْ لَهُمْ : دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَإِنِّي حَرَّرْتهَا وَهِيَ اِبْنَتِي , وَلَا يَدْخُل الْكَنِيسَة حَائِض , وَأَنَا لَا أَرُدّهَا إِلَى بَيْتِي ! فَقَالُوا : هَذِهِ اِبْنَة إِمَامنَا - وَكَانَ عِمْرَان يَؤُمّهُمْ فِي الصَّلَاة - وَصَاحِب قُرْبَانهمْ . فَقَالَ زَكَرِيَّا : اِدْفَعُوهَا إِلَيَّ فَإِنَّ خَالَتهَا عِنْدِي ! قَالُوا : لَا تَطِيب أَنْفُسنَا هِيَ اِبْنَة إِمَامنَا . فَذَلِكَ حِين اِقْتَرَعُوا فَاقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ عَلَيْهَا , بِالْأَقْلَامِ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاة , فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا فَكَفَلَهَا . 5437 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي مِحْرَابه , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } . قَالَ حَجَّاج : قَالَ اِبْن جُرَيْج : الْكَاهِن فِي كَلَامهمْ : الْعَالِم . 5438 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } بَعْد أَبِيهَا وَأُمّهَا , يُذَكِّرهَا بِالْيُتْمِ . ثُمَّ قَصَّ خَبَرهَا وَخَبَر زَكَرِيَّا . 5439 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } قَالَ : كَانَتْ عِنْده . * - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله : { وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } قَالَ : جَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي مِحْرَابه . 5440 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } وَتَقَارَعَهَا الْقَوْم , فَقَرَعَ زَكَرِيَّا , فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ زَكَرِيَّا بَعْد وِلَادَة حَنَّة اِبْنَتهَا مَرْيَم كَفَلَهَا بِغَيْرِ اِقْتِرَاع وَلَا اِسْتِهَام عَلَيْهَا وَلَا مُنَازَعَة أَحَد إِيَّاهُ فِيهَا . وَإِنَّمَا كَفَلَهَا لِأَنَّ أُمّهَا مَاتَتْ بَعْد مَوْت أَبِيهَا وَهِيَ طِفْلَة , وَعِنْد زَكَرِيَّا خَالَتهَا إيشاع اِبْنَة فَاقُوذ ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ اِسْم أُمّ يَحْيَى خَالَة عِيسَى : أشيع . 5441 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي وَهْب بْن سُلَيْمَان , عَنْ شُعَيْب الْجُبَّائِيّ أَنَّ اِسْم أُمّ يَحْيَى : أشيع . فَضَمَّهَا إِلَى خَالَتهَا أُمّ يَحْيَى , فَكَانَتْ إِلَيْهِمْ وَمَعَهُمْ , حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ أَدْخَلُوهَا الْكَنِيسَة لِنَذْرِ أُمّهَا الَّتِي نَذَرَتْ فِيهَا . قَالُوا : وَالِاقْتِرَاع فِيهَا بِالْأَقْلَامِ , إِنَّمَا كَانَ بَعْد ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَة لِشِدَّةِ إِصَابَتهمْ ضَعُفَ زَكَرِيَّا عَنْ حَمْل مُؤْنَتهَا , فَتَدَافَعُوا حَمْل مُؤْنَتهَا , لَا رَغْبَة مِنْهُمْ , وَلَا تَنَافُسًا عَلَيْهَا وَعَلَى اِحْتِمَال مُؤْنَتهَا . وَسَنَذْكُرُ قِصَّتهَا عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِذَا بَلَغْنَا إِلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . 5442 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق 0 فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل تَصِحّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا " بِتَخْفِيفِ الْفَاء لَوْ صَحَّ التَّأْوِيل . غَيْر أَنَّ الْقَوْل مُتَظَاهِر مِنْ أَهْل التَّأْوِيل بِالْقَوْلِ الْأَوَّل إِنَّ اِسْتِهَام الْقَوْم فِيهَا كَانَ قَبْل كَفَالَة زَكَرِيَّا إِيَّاهَا , وَأَنَّ زَكَرِيَّا إِنَّمَا كَفَلَهَا بِإِخْرَاجِ سَهْمه مِنْهَا فَالِحًا عَلَى سِهَام خُصُومه فِيهَا , فَلِذَلِكَ كَانَتْ قِرَاءَته بِالتَّشْدِيدِ عِنْدنَا أَوْلَى مِنْ قِرَاءَته بِالتَّخْفِيفِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا الْمِحْرَاب بَعْد إِدْخَاله إِيَّاهَا الْمِحْرَاب , وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا مِنْ اللَّه لِغِذَائِهَا . فَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ الرِّزْق الَّذِي كَانَ يَجِدهُ زَكَرِيَّا عِنْدهَا فَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَفَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5443 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن عَطِيَّة , عَنْ شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : وَجَدَ عِنْدهَا عِنَبًا فِي مِكْتَل فِي غَيْر حِينه . 5444 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد فِي قَوْله : { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : الْعِنَب فِي غَيْر حِينه . 5445 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : فَاكِهَة فِي غَيْر حِينهَا . 5446 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق الْكُوفِيّ , عَنْ الضَّحَّاك : أَنَّهُ كَانَ يَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , يَعْنِي فِي قَوْله : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا


} . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ بَعْض أَشْيَاخه , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 5447 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة يُحَدِّث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : كَانَ يَجِد عِنْدهَا الْعِنَب فِي غَيْر حِينه . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : عِنَبًا وَجَدَهُ زَكَرِيَّا عِنْد مَرْيَم فِي غَيْر زَمَانه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 5448 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا النَّضْر بْن عَرَبِيّ , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف . 5449 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : كُنَّا نُحَدِّث أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِفَاكِهَةِ الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَفَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء . 5450 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : وَجَدَ عِنْدهَا ثَمَرَة فِي غَيْر زَمَانهَا . 5451 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : جَعَلَ زَكَرِيَّا دُونهَا عَلَيْهَا سَبْعَة أَبْوَاب , فَكَانَ يَدْخُلهَا عَلَيْهَا , فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَفَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء . 5452 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : جَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي بَيْت وَهُوَ الْمِحْرَاب , فَكَانَ يَدْخُل عَلَيْهَا فِي الشِّتَاء , فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف , وَيَدْخُل فِي الصَّيْف فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الشِّتَاء . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : كَانَ يَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء . 5453 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا } قَالَ : وَجَدَ عِنْدهَا ثِمَار الْجَنَّة , فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف . 5454 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ يَجِد عِنْدهَا ثَمَرَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَثَمَرَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء . 5455 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ زَكَرِيَّا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا - يَعْنِي عَلَى مَرْيَم - الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا مِنْ السَّمَاء مِنْ اللَّه , لَيْسَ مِنْ عِنْد النَّاس . وَقَالُوا : لَوْ أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ يَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ الرِّزْق مِنْ عِنْده لَمْ يَسْأَلهَا عَنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَيْهَا الْمِحْرَاب وَجَدَ عِنْدهَا مِنْ الرِّزْق فَضْلًا عَمَّا كَانَ يَأْتِيهَا بِهِ الَّذِي كَانَ يَمُونهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5456 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : كَفَلَهَا بَعْد هَلَاك أُمّهَا , فَضَمَّهَا إِلَى خَالَتهَا أُمّ يَحْيَى , حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ , أَدْخَلُوهَا الْكَنِيسَة لِنَذْرِ أُمّهَا الَّذِي نَذَرَتْ فِيهَا , فَجَعَلَتْ تَنْبُت وَتَزِيد , قَالَ ثُمَّ أَصَابَتْ بَنِي إِسْرَائِيل , أَزْمَة , وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَالهَا حَتَّى ضَعُفَ زَكَرِيَّا عَنْ حَمْلهَا , فَخَرَجَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , فَقَالَ , يَا بَنِي إِسْرَائِيل أَتَعْلَمُونَ , وَاَللَّه لَقَدْ ضَعُفْت عَنْ حَمْل اِبْنَة عِمْرَان ! فَقَالُوا : وَنَحْنُ لَقَدْ جَهَدْنَا وَأَصَابَنَا مِنْ هَذِهِ السَّنَة مَا أَصَابَكُمْ . فَتَدَافَعُوهَا بَيْنهمْ , وَهُمْ لَا يَرَوْنَ لَهُمْ مِنْ حَمْلهَا بُدًّا . حَتَّى تَقَارَعُوا بِالْأَقْلَامِ , فَخَرَجَ السَّهْم بِحَمْلِهَا عَلَى رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل نَجَّار يُقَال لَهُ جُرَيْج , قَالَ : فَعَرَفَتْ مَرْيَم فِي وَجْهه شِدَّة مُؤْنَة ذَلِكَ عَلَيْهِ , فَكَانَتْ تَقُول لَهُ : يَا جُرَيْج أَحْسِنْ بِاَللَّهِ الظَّنّ , فَإِنَّ اللَّه سَيَرْزُقُنَا ! فَجَعَلَ جُرَيْج يُرْزَق بِمَكَانِهَا , فَيَأْتِيهَا كُلّ يَوْم مِنْ كَسْبه بِمَا يُصْلِحهَا , فَإِذَا أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي الْكَنِيسَة أَنَمَاهُ اللَّه وَكَثَّرَهُ , فَيَدْخُل عَلَيْهَا زَكَرِيَّا فَيَرَى عِنْدهَا فَضْلًا مِنْ الرِّزْق وَلَيْسَ بِقَدْرِ مَا يَأْتِيهَا بِهِ جُرَيْج , فَيَقُول : يَا مَرْيَم أَنَّى لَك هَذَا ؟ فَتَقُول : هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه , إِنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب . وَأَمَّا الْمِحْرَاب : فَهُوَ مُقَدَّم كُلّ مَجْلِس وَمُصَلَّى , وَهُوَ سَيِّد الْمَجَالِس وَأَشْرَفهَا وَأَكْرَمهَا , وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ الْمَسَاجِد , وَمِنْهُ قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد : كَدُمَى الْعَاج فِي الْمَحَارِيب أَوْ كَالْ بِيضِ فِي الرَّوْض زَهْره مُسْتَنِير وَالْمَحَارِيب جَمْع مِحْرَاب , وَقَدْ يُجْمَع عَلَى مَحَارِب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى لَك هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ زَكَرِيَّا يَا مَرْيَم : أَنَّى لَك هَذَا ؟ مِنْ أَيّ وَجْه لَك هَذَا الَّذِي أَرَى عِنْدك مِنْ الرِّزْق , قَالَتْ مَرْيَم مُجِيبَة لَهُ : هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه , تَعْنِي أَنَّ اللَّه هُوَ الَّذِي رَزَقَهَا ذَلِكَ فَسَاقَهُ إِلَيْهَا وَأَعْطَاهَا , وَإِنَّمَا كَانَ زَكَرِيَّا يَقُول ذَلِكَ لَهَا لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا يُغْلِق عَلَيْهَا سَبْعَة أَبْوَاب , وَيَخْرُج ثُمَّ يَدْخُل عَلَيْهَا , فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الشِّتَاء فِي الصَّيْف , وَفَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء , فَكَانَ يَعْجَب مِمَّا يَرَى مِنْ ذَلِكَ , وَيَقُول


لَهَا تَعَجُّبًا مِمَّا يَرَى : أَنَّى لَك هَذَا ؟ فَتَقُول : مِنْ عِنْد اللَّه . 5457 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع . 5458 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني بَعْض أَهْل الْعِلْم , فَذَكَرَ نَحْوه . 5459 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { يَا مَرْيَم أَنَّى لَك هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه } قَالَ : فَإِنَّهُ وَجَدَ عِنْدهَا الْفَاكِهَة الْغَضَّة حِين لَا تُوجَد الْفَاكِهَة عِنْد أَحَد , فَكَانَ زَكَرِيَّا يَقُول : يَا مَرْيَم أَنَّى لَك هَذَا ؟

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب } فَخَبَر مِنْ اللَّه أَنَّهُ يَسُوق إِلَى مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه رِزْقه بِغَيْرِ إِحْصَاء وَلَا عَدَد يُحَاسِب عَلَيْهِ عَبْده , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُنْقِص سَوْقه ذَلِكَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ خَزَائِنه , وَلَا يَزِيد


إِعْطَاؤُهُ إِيَّاهُ , وَمُحَاسَبَته عَلَيْهِ فِي مُلْكه , وَفِيمَا لَدَيْهِ شَيْئًا , وَلَا يَعْزُب عَنْهُ عِلْم مَا يَرْزُقهُ , وَإِنَّمَا يُحَاسِب مَنْ يُعْطِي مَا يُعْطِيه مَنْ يَخْشَى النُّقْصَان مِنْ مُلْكه , بِخُرُوجِ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْده بِغَيْرِ حِسَاب مَعْرُوف وَمَنْ كَانَ جَاهِلًا بِمَا يُعْطِي عَلَى غَيْر حِسَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • هل افتدانا المسيح على الصليب؟

    هل افتدانا المسيح على الصليب؟ : في هذه الرسالة نطرح سؤالين هامين، أحدهما تاريخي، والآخر عقدي، أولهما: هل صلب المسيح - عليه السلام - كما تذكر الأناجيل، وكما تجمع الفرق النصرانية المعاصرة؟ والسؤال الثاني، وهو متعلق بالسؤال الأول، ونطرحه جدلاً - إن قلنا بصلب المسيح - : فهل كان صلبه فداء لنا وللبشرية؟ وتثور تبعاً لهذا السؤال أسئلة كثيرة: مم الخلاص؟ من دينونة جهنم أم من نكد الدنيا وعثراتها؟ وهل الخلاص متعلق بذنب أبوينا - آدم وحواء -فقط أم يسري إلى كافة ذنوبنا وخطايانا؟ وهل الخلاص مشروط أم أنه منحة محبة من الله ومسيحه، وهي أعظم من أن يطلب لها مقابل؟ ثم هل الخلاص لليهود الذين اختص المسيح بهم في رسالته أم يمتد ليشمل الجنس البشري الذي ولد مسربلاً بالخطيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في حلقتنا الرابعة من سلسلة الهدى والنور، ونجملها في سؤال يلُم شعثها: هل افتدانا المسيح على الصليب؟ نجيب عنه بموضوعية ومنهجية علمية، نقلب صفحات الأسفار المقدسة عند النصارى، ونحتكم وإياهم إلى العقل المجرد والفطرة السوية، مستشهدين بدلالة التاريخ وحكمة عقلائه من النصارى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228826

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة