Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا } فَلَمَّا وَضَعَتْ حَنَّة النَّذِيرَة , وَلِذَلِكَ

أُنِّثَ . وَلَوْ كَانَتْ الْهَاء عَائِدَة عَلَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { إِنِّي نَذَرْت لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا } لَكَانَ الْكَلَام : فَلَمَّا وَضَعَتْهُ قَالَتْ : رَبّ إِنِّي وَضَعْته أُنْثَى . وَمَعْنَى قَوْله : { وَضَعَتْهَا } وَلَدَتْهَا , يُقَال مِنْهُ : وَضَعَتْ الْمَرْأَة تَضَع وَضْعًا . { قَالَتْ رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى } أَيْ وَلَدْت النَّذِيرَة أُنْثَى ; { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ } . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْقُرَّاء : { وَضَعَتْ } خَبَرًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ الْعَالِم بِمَا وَضَعَتْ مِنْ غَيْر قِيلهَا : { رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى } . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ : " وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ " عَلَى وَجْه الْخَبَر بِذَلِكَ عَنْ أُمّ مَرْيَم أَنَّهَا هِيَ الْقَائِلَة , وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَلَدْت مِنِّي . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ مَا نَقَلَتْهُ الْحُجَّة مُسْتَفِيضَة فِيهَا قِرَاءَته بَيْنهَا لَا يَتَدَافَعُونَ صِحَّتهَا , وَذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ } وَلَا يُعْتَرَض بِالشَّاذِّ عَنْهَا عَلَيْهَا . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذًا : وَاَللَّه أَعْلَم مِنْ كُلّ خَلْقه بِمَا وَضَعَتْ . ثُمَّ رَجَعَ جَلَّ ذِكْره إِلَى الْخَبَر عَنْ قَوْلهَا , وَأَنَّهَا قَالَتْ اِعْتِذَارًا إِلَى رَبّهَا مِمَّا كَانَتْ نَذَرَتْ فِي حَمْلهَا فَحَرَّرَتْهُ لِخِدْمَةِ رَبّهَا : { وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } لِأَنَّ الذَّكَر أَقْوَى عَلَى الْخِدْمَة وَأَقْوَم بِهَا , وَأَنَّ الْأُنْثَى لَا تَصْلُح فِي بَعْض الْأَحْوَال لِدُخُولِ الْقُدْس وَالْقِيَام بِخِدْمَةِ الْكَنِيسَة لِمَا يَعْتَرِيهَا مِنْ الْحَيْض وَالنِّفَاس { وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم } . كَمَا : 5410 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } أَيْ لَمَّا جَعَلَتْهَا لَهُ مُحَرَّرَة نَذِيرَة . 5411 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق : { وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } لِأَنَّ الذَّكَر هُوَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأُنْثَى . 5412 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } كَانَتْ الْمَرْأَة لَا تَسْتَطِيع أَنْ يُصْنَع بِهَا ذَلِكَ , يَعْنِي أَنْ تُحَرَّر لِلْكَنِيسَةِ فَتُجْعَل فِيهَا تَقُوم عَلَيْهَا وَتَكْنُسهَا فَلَا تَبْرَحهَا مِمَّا يُصِيبهَا مِنْ الْحَيْض وَالْأَذَى , فَعِنْد ذَلِكَ قَالَتْ : { وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } 5413 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قَالَتْ رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى } وَإِنَّمَا كَانُوا يُحَرِّرُونَ الْغِلْمَان , قَالَ : { وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم } 5414 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : كَانَتْ اِمْرَأَة عِمْرَان حَرَّرَتْ لِلَّهِ مَا فِي بَطْنهَا , وَكَانَتْ عَلَى رَجَاء أَنْ يَهَب لَهَا غُلَامًا , لِأَنَّ الْمَرْأَة لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ - يَعْنِي الْقِيَام عَلَى الْكَنِيسَة لَا تَبْرَحهَا وَتَكْنُسهَا - لِمَا يُصِيبهَا مِنْ الْأَذَى . 5415 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَنَّ اِمْرَأَة عِمْرَان ظَنَّتْ أَنَّ مَا فِي بَطْنهَا غُلَام , فَوَهَبَتْهُ لِلَّهِ , فَلَمَّا وَضَعَتْ إِذَا هِيَ جَارِيَة , فَقَالَتْ تَعْتَذِر إِلَى اللَّه : { رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى . .. وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } تَقُول : إِنَّمَا يُحَرَّر الْغِلْمَان . يَقُول اللَّه : { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ } , فَقَالَتْ : { إِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم } . 5416 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عِكْرِمَة , وَأَبِي بَكْر عَنْ عِكْرِمَة : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبّ إِنِّي وَضَعْتهَا أُنْثَى . .. وَلَيْسَ الذَّكَر كَالْأُنْثَى } يَعْنِي فِي الْمَحِيض , وَلَا يَنْبَغِي لِامْرَأَةٍ أَنْ تَكُون مَعَ الرِّجَال ; أُمّهَا تَقُول ذَلِكَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } تَعْنِي بِقَوْلِهَا : { وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا } وَإِنِّي أَجْعَل مَعَاذهَا وَمَعَاذ ذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم بِك . وَأَصْل الْمَعَاذ : الْمَوْئِل وَالْمَلْجَأ وَالْمَعْقِل . فَاسْتَجَابَ اللَّه لَهَا فَأَعَاذَهَا اللَّه وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم , فَلَمْ يَجْعَل لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلًا . 5417 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ نَفْس مَوْلُود يُولَد إِلَّا وَالشَّيْطَان يَنَال مِنْهُ تِلْكَ الطَّعْنَة , وَبِهَا يَسْتَهِلّ الصَّبِيّ ; إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان فَإِنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ : { رَبّ إِنِّي أُعِيذهَا وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } فَضُرِبَ دُونهَا حِجَاب , فَطَعَنَ فِيهِ " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ مَوْلُود مِنْ وَلَد آدَم لَهُ طَعْنَة مِنْ الشَّيْطَان , وَبِهَا يَسْتَهِلّ الصَّبِيّ ; إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان وَوَلَدهَا , فَإِنَّ أُمّهَا قَالَتْ حِين وَضَعَتْهَا : { إِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } فَضُرِبَ دُونهمَا حِجَاب فَطَعَنَ فِي الْحِجَاب " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . 5418 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ شُعَيْب بْن خَالِد , عَنْ الزُّبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " مَا مِنْ بَنِي آدَم مَوْلِد إِلَّا قَدْ مَسَّهُ الشَّيْطَان حِين يُولَد , فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا بِمَسِّهِ إِيَّاهُ ; غَيْر مَرْيَم وَابْنهَا " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { إِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } . 5419 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ عَجْلَان مَوْلَى الْمُشْمَعِلّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ مَوْلُود يُولَد مِنْ بَنِي آدَم يَمَسّهُ الشَّيْطَان بِأُصْبُعِهِ , إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا " . * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ أَبَا يُونُس سُلَيْمَان مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَة , حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلّ بَنِي آدَم يَمَسّهُ الشَّيْطَان يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه , إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عِمْرَان أَنَّ أَبَا يُونُس حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا يَمَسّهُ الشَّيْطَان فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا مِنْ مَسَّة الشَّيْطَان إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا " ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } . 5420 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا وَقَدْ عَصَرَهُ الشَّيْطَان عَصْرَة أَوْ عَصْرَتَيْنِ ; إِلَّا عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَمَرْيَم " . ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } . 5421 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا هَارُون بْن الْمُغِيرَة , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا وُلِدَ مَوْلُود إِلَّا وَقَدْ اِسْتَهَلَّ , غَيْر الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ الشَّيْطَان وَلَمْ يَنْهَزهُ . 5422 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُنْذِر بْن النُّعْمَان الْأَفْطَس , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : لَمَّا وُلِدَ عِيسَى , أَتَتْ الشَّيَاطِين إِبْلِيس , فَقَالُوا : أَصْبَحَتْ الْأَصْنَام قَدْ نَكَّسَتْ رُءُوسهَا , فَقَالَ : هَذَا فِي حَادِث حَدَثَ ! وَقَالَ : مَكَانكُمْ ! فَطَارَ حَتَّى جَاءَ خَافِقَيْ الْأَرْض , فَلَمْ يَجِد شَيْئًا , ثُمَّ جَاءَ الْبِحَار فَلَمْ يَجِد شَيْئًا , ثُمَّ طَارَ أَيْضًا فَوَجَدَ عِيسَى قَدْ وُلِدَ عِنْد مِذْوَد حِمَار , وَإِذَا الْمَلَائِكَة قَدْ حَفَّتْ حَوْله ; فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : إِنَّ نَبِيًّا قَدْ وُلِدَ الْبَارِحَة مَا حَمَلَتْ أُنْثَى قَطُّ وَلَا وَضَعَتْ إِلَّا أَنَا بِحَضْرَتِهَا إِلَّا هَذِهِ ! فَأْيِسُوا أَنْ تُعْبَد الْأَصْنَام بَعْد هَذِهِ اللَّيْلَة , وَلَكِنْ اِئْتُوا بَنِي آدَم مِنْ قِبَل الْخِفَّة وَالْعَجَلَة . 5423 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " كُلّ بَنِي آدَم طَعَنَ الشَّيْطَان فِي جَنْبه إِلَّا عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَأُمّه , جُعِلَ بَيْنهمَا وَبَيْنه حِجَاب , فَأَصَابَتْ الطَّعْنَة الْحِجَاب وَلَمْ يَنْفُذ إِلَيْهَا شَيْء " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُصِيبَانِ الذُّنُوب كَمَا يُصِيبهَا سَائِر بَنِي آدَم . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يَمْشِي عَلَى الْبَحْر كَمَا يَمْشِي عَلَى الْبَرّ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْيَقِين وَالْإِخْلَاص . 5424 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم } قَالَ : إِنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلّ آدَمِيّ طَعَنَ الشَّيْطَان فِي جَنْبه غَيْر عِيسَى وَأُمّه , كَانَا لَا يُصِيبَانِ الذُّنُوب كَمَا يُصِيبهَا بَنُو آدَم " . قَالَ : وَقَالَ عِيسَى فِيمَا يُثْنِي عَلَى رَبّه : " وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْنَا سَبِيل " . 5425 - حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان , قَالَ : ثنا شُعَيْب بْن اللَّيْث , قَالَ : ثنا اللَّيْث , عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ بَنِي آدَم يَطْعَن الشَّيْطَان فِي جَنْبه حِين تَلِدهُ أُمّه , إِلَّا عِيسَى اِبْن مَرْيَم ذَهَبَ يَطْعَن فَطَعَنَ فِي الْحِجَاب " . 5426 - حَدَّثَنَا الرَّبِيع , قَالَ : ثنا شُعَيْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْث , عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : أَرَأَيْت هَذِهِ الصَّرْخَة الَّتِي يَصْرُخهَا الصَّبِيّ , حِين تَلِدهُ أُمّه ؟ فَإِنَّهَا مِنْهَا . 5427 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثنا الزُّبَيْدِيّ , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ بَنِي آدَم مَوْلُود إِلَّا يَمَسّهُ الشَّيْطَان حِين يُولَد يَسْتَهِلّ صَارِخًا " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صحيح مسلم

    صحيح مسلم: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الحديث من كتاب صحيح مسلم والذي يلي صحيحَ البخاري في الصحة، وقد اعتنى مسلمٌ - رحمه الله - بترتيبه، فقام بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد فأثبتها في موضع واحد، ولَم يُكرِّر شيئاً منها في مواضع أخرى، إلاَّ في أحاديث قليلة بالنسبة لحجم الكتاب، ولَم يضع لكتابه أبواباً، وهو في حكم المُبوَّب؛ لجمعه الأحاديث في الموضوع الواحد في موضع واحد. قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: " ومن حقق نظره في صحيح مسلم - رحمه الله - واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة إطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ". وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: " قلت: حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ٍ بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم، فسبحان المعطي الوهاب ".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140676

    التحميل:

  • حراسة الفضيلة

    حراسة الفضيلة: هذه الرسالة خلاصة انتخلها المؤلف - رحمه الله - واستخلصها من نحو مئتي كتاب ورسالة ومقالة عن المرأة عدا كتب التفسير والحديث والفقه ونحوها. وهي رسالة يهدف المؤلف من خلالها تثبيت نساء المؤمنين على الفضيلة، وكشف دعاوى المستغربين إلى الرذيلة، وذلك بجلب أمراض الشبهات في الاعتقادات والعبارات، وأمراض الشهوات في السلوك والاجتماعيات، وتعميقها في حياة المسلمين في أسوأ مؤامرة على الأمة المسلمة تبناها «النظام العالمي الجديد» في إطار «نظرية الخلط» بين الحق والباطل، بين المعروف والمنكر، والسنة والبدعة، والقرآن والكتب المنسوخة والمحرفة كالتوراة والانجيل، والمسجد والكنيسة، والمسلم والكافر، ووحدة الأديان، بقصد صد المسلمين عن دينهم بالتدرج. كل هذا يجري باقتحام الولاء والبراء، وتسريب الحب والبغض في الله، وإلجام الأقلام، وكف الألسنة عن قول كلمة الحق، وصناعة الانهزامات لمن بقيت عنده بقية من خير، ورميه بلباس «الإرهاب» و«التطرف» و «الغلو» و«التشدد» و«الرجعية» إلى آخر ألقاب الذين كفروا للذين أسلموا ، والذين استغربوا للذين آمنوا وثبتوا، والذين غلبوا على أمرهم للذين استضعفوا. إنها أفكار مريضة يترجلون بالمناداة إليها في بلاد الإسلام، لإسقاط الحجاب وخلعه، ونشر التبرج، والسفور، والعري، والخلاعة، والاختلاط بدءاً من الاختلاط بين الجنسين في رياض الأطفال، وبرامج الأطفال في وسائل الإعلام وهكذا يؤسس الاختلاط بمثل هذه البدايات التي يستسهلها كثير من الناس. وهكذا سلكوا شتى السبل، وصاحوا بسفور المرأة وتبرجها من كل جانب، بالدعوة تارة، وبالتنفيذ تارة، وبنشر أسباب الفساد تارة، حتى صار الناس في أمر مريج، وتزلزل الإيمان في نفوس الكثيرين. لذا فقد قصد المؤلف من خلال هذه الرسالة أن يرفع الضَّيْم عن نساء المؤمنين، ويدفع شر المستغربين المعتدين على الدين والأمة، ومن ثم التذكير بما تعبد الله به نساء المؤمنين من فرض الحجاب، والتحذير مما حرمه الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من حرب الفضيلة بالتبرج والسفور والاختلاط.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1911

    التحميل:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها

    المزهر في علوم اللغة وأنواعها : اهتم العرب بتراثهم اللغوي اهتماماً كبيراً, وقد بدأ هذا واضحاً في المؤلفات التي وضعوها, ولاسيما ما يتصل بدراسة القرآن وتفسيره, وكذا الحديث النبوي الشريف, وقد ترك لنا علماؤنا تراثاً لغوياً كبيراً ما زال بعضه مفقوداً وما زال قسم منه مخطوطاً ينتظر أن يرى النور على يدي الباحثين, ولم يقف الاهتمام عند القدماء فحسب بل تواصل حتى عصرنا هذا, فلا يزال يلقى الاهتمام نفسه و من ذلك الاهتمام هذا الكتاب الذي يبحث في: معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ, معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت, معرفة المتواتر من الآحاد, معرفة المتواتر والآحاد, معرفة المرسل والنقطع, معرفة الأفراد, معرفة من تقبل روايته ومن ترد, معرفة طرق الأخذ والعمل, معرفة المصنوع, معرفة الفصيح, معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات, معرفة الرديء والمذموم من اللغات, معرفة المطرود والشاذ, معرفة الحواشي والغرائب والشواذ والنوادر,معرفة المستعمل والمهمل, معرفة المفاريد, معرفة مختلف اللغة, معرفة تداخل وتوافق اللغات, معرفة المعرب, معرفة الألفاظ الإسلامية, معرفة المولد, خصائص اللغة, معرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز والمشترك اللفظي والأضداد والمترادف والاتباع والخاص والعام والمطلق والمقيد والمشجر والإبدال والقلب والأمثال والآباء والأمهات والأبناء والأخوة وما ورد بوجهين ومعرفة الملاحن والألغاز وفيتافقية العرب.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141397

    التحميل:

  • الولاء والبراء في الإسلام

    الولاء والبراء في الإسلام: من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ أنَّه يَجبُ على كلِ مسلمٍ يَدينُ بهذه العقيدةِ أنْ يوالىَ أهلهَا ويعادىَ أعداءَها فيحبُ أهلَ التوحيدِ والإخلاصِ ويواليهِم، ويُبغِضُ أهلَ الإشراكِ ويعاديهِم، وذلك من ملةِ إبراهيمَ والذين معه،الذين أُمِرْنَا بالاقتداءِ بهم، وفي هذا الكتاب بيان لبعض مظاهرِ مولاةِ الكفارِ، ثم ذكر بعض مظاهر موالاة المؤمنين، ثم بيان أقسامُ الناسِ فيما يجبُ في حقِهمْ منْ الولاءِ والبراءِ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2070

    التحميل:

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة