Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي السَّبَب الَّذِي أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أُنْزِلَتْ فِي قَوْم قَالُوا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نُحِبّ رَبّنَا , فَأَمَرَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لَهُمْ : " إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَقُولُونَ فَاتَّبِعُونِي , فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَة صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ " . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5385 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه , عَنْ بَكْر بْن الْأَسْوَد , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : قَالَ قَوْم عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد إِنَّا نُحِبّ رَبّنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ } فَجَعَلَ اِتِّبَاع نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَمًا لِحُبِّهِ , وَعَذَاب مَنْ خَالَفَهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن , يَقُول : قَالَ أَقْوَام عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد إِنَّا لَنُحِبّ رَبّنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ بِذَلِكَ قُرْآنًا : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ } فَجَعَلَ اللَّه اِتِّبَاع نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَمًا لِحُبِّهِ , وَعَذَاب مَنْ خَالَفَهُ . 5386 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج قَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه } قَالَ : كَانَ قَوْم يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّه , يَقُولُونَ : إِنَّا نُحِبّ رَبّنَا , فَأَمَرَهُمْ اللَّه أَنْ يَتَّبِعُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ اِتِّبَاع مُحَمَّد عَلَمًا لِحُبِّهِ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه } . . . الْآيَة , قَالَ : إِنَّ أَقْوَامًا كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّه , فَأَرَادَ اللَّه أَنْ يَجْعَل لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَل , فَقَالَ : { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه } . .. الْآيَة . كَانَ اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِوَفْدِ نَجْرَان الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ النَّصَارَى : إِنْ كَانَ الَّذِي يَقُولُونَهُ فِي عِيسَى مِنْ عَظِيم الْقَوْل إِنَّمَا يَقُولُونَهُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَحُبًّا لَهُ , فَاتَّبِعُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5387 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر . { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه } أَيْ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ قَوْلكُمْ - يَعْنِي فِي عِيسَى - حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ { فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ } أَيْ مَا مَضَى مِنْ كُفْركُمْ { وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , لِأَنَّهُ لَمْ يُجِزْ لِغَيْرِ وَفْد نَجْرَان فِي هَذِهِ السُّورَة , وَلَا قَبْل هَذِهِ الْآيَة ذِكْر قَوْم اِدَّعَوْا أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّه , وَلَا أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ , فَيَكُون قَوْله . { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي } جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الْحَسَن . وَأَمَّا مَا رَوَى الْحَسَن فِي ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ , فَلَا خَبَر بِهِ عِنْدنَا يَصِحّ , فَيَجُوز أَنْ يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السُّورَة دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُون الْحَسَن أَرَادَ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان مِنْ النَّصَارَى , فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ قَوْله نَظِير إِخْبَارنَا , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ خَبَر عَلَى مَا قُلْنَا , وَلَا فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى مَا وَصَفْنَا , فَأَوْلَى الْأُمُور بِنَا أَنْ نُلْحِق تَأْوِيله بِاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّلَالَة مِنْ آي السُّورَة , وَذَلِكَ هُوَ مَا وَصَفْنَا , لِأَنَّ مَا قَبْل هَذِهِ الْآيَة مِنْ مُبْتَدَأ هَذِهِ السُّورَة وَمَا بَعْدهَا خَبَر عَنْهُمْ , وَاحْتِجَاج مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَلِيل عَلَى بُطُول قَوْلهمْ فِي الْمَسِيح , فَالْوَاجِب أَنْ تَكُون هِيَ أَيْضًا مَصْرُوفَة الْمَعْنَى إِلَى نَحْو مَا قَبْلهَا , وَمَعْنَى مَا بَعْدهَا . فَإِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا , فَتَأْوِيل الْآيَة : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلْوَفْدِ مِنْ نَصَارَى نَجْرَان : إِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُحِبُّونَ اللَّه , وَأَنَّكُمْ تُعَظِّمُونَ الْمَسِيح وَتَقُولُونَ فِيهِ مَا تَقُولُونَ , حُبًّا مِنْكُمْ رَبّكُمْ , فَحَقِّقُوا قَوْلكُمْ الَّذِي تَقُولُونَهُ , إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِاتِّبَاعِكُمْ إِيَّايَ , فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي لِلَّهِ رَسُول إِلَيْكُمْ , كَمَا كَانَ عِيسَى رَسُولًا إِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ , فَإِنَّهُ إِنْ اِتَّبَعْتُمُونِي وَصَدَّقْتُمُونِي عَلَى مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , يَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ , فَيَصْفَح لَكُمْ عَنْ الْعُقُوبَة عَلَيْهَا وَيَعْفُو لَكُمْ عَمَّا مَضَى مِنْهَا , فَإِنَّهُ غَفُور لِذُنُوبِ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ رَحِيم بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • تفسير سورة الناس

    تفسير سورة الناس: تفسير مختصر ماتع من اختصار الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسورة الناس من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وليس هو بالطويل المُمل ولا بالقصير المُخِلّ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364169

    التحميل:

  • صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: صلاة العيدين وما يتعلق بهما من أحكام، بينت فيها بتوفيق الله - عز وجل -: مفهوم صلاة العيدين، وحكمهما، وآدابهما، وشروط وجوبهما، ووقتهما، وأن خطبة صلاة العيدين بعد الصلاة، وذكرت التكبير أيام العيدين، وأنواعه، وحكم اجتماع العيد والجمعة، وبينت أحكام زكاة الفطر، وأحكام الأضحية، وذكرت بعض المنكرات التي تحصل أيام العيدين، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58443

    التحميل:

  • أريد أن أتوب .. ولكن!

    أريد أن أتوب ولكن!: تحتوي هذه الرسالة على مقدمة عن خطورة الاستهانة بالذنوب فشرحاً لشروط التوبة، ثم علاجات نفسية، وفتاوى للتائبين مدعمة بالأدلة من القرآن الكريم والسنة، وكلام أهل العلم وخاتمة.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63354

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة