Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه , فِي يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا مُوَفَّرًا , وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء { تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا } . يَعْنِي : غَايَة بَعِيدَة , فَإِنَّ مَصِيركُمْ أَيّهَا الْقَوْم يَوْمئِذٍ إِلَيْهِ , فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي مَعْنَى قَوْله : { مُحْضَرًا } مَا : 5380 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله . { يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا } يَقُول مُوَفَّرًا . وَقَدْ زَعَمَ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَاذْكُرْ يَوْم تَجِد , وَقَالَ :

إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْقُرْآن إِنَّمَا نَزَلَ لِلْأَمْرِ وَالذِّكْر , كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : اُذْكُرُوا كَذَا وَكَذَا , لِأَنَّهُ فِي الْقُرْآن فِي غَيْر مَوْضِع , وَاتَّقُوا يَوْم كَذَا وَحِين كَذَا . وَأَمَّا " مَا " الَّتِي مَعَ عَمِلَتْ فَبِمَعْنَى الَّذِي , وَلَا يَجُوز أَنْ تَكُون جُزْءًا لِوُقُوعِ " تَجِد " عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله . { وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء } فَإِنَّهُ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : " مَا " الْأُولَى , وَ " عَمِلَتْ " صِلَة بِمَعْنَى الرَّفْع , لِمَا قِيلَ " تَوَدّ " . فَتَأْوِيل الْكَلَام : يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس الَّذِي عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا , وَاَلَّذِي عَمِلَتْ مِنْ سُوء , تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا . وَالْأَمَد : الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا , وَمِنْهُ قَوْل الطِّرِمَّاح : كُلّ حَيّ مُسْتَكْمِل عِدَّة الْعُمْ رِ وَمُودٍ إِذَا اِنْقَضَى أَمَده يَعْنِي : غَايَة أَجَله . وَقَدْ : 5381 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا } مَكَانًا بَعِيدًا . 5382 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { أَمَدًا بَعِيدًا } قَالَ : أَجَلًا . 5383 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا } قَالَ : يَسُرّ أَحَدهمْ أَنْ لَا يَلْقَى عَمَله ذَاكَ أَبَدًا يَكُون ذَلِكَ مُنَاهُ , وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَقَدْ كَانَتْ خَطِيئَته يَسْتَلِذّهَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه أَنْ تُسْخِطُوهَا عَلَيْكُمْ بِرُكُوبِكُمْ مَا يُسْخِطهُ عَلَيْكُمْ , فَتُوَافُونَهُ , يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُحْضَرًا , وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوء تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا , وَهُوَ عَلَيْكُمْ سَاخِط , فَيَنَالكُمْ مِنْ أَلِيم عِقَابه مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ رَءُوف بِعِبَادِهِ رَحِيم بِهِمْ , وَمِنْ رَأْفَته بِهِمْ تَحْذِيره إِيَّاهُمْ نَفْسه , وَتَخْوِيفهمْ عُقُوبَته , وَنَهْيه إِيَّاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ

مَعَاصِيه . كَمَا : 5384 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن الْحَسَن فِي قَوْله : { وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } قَالَ : مِنْ رَأْفَته بِهِمْ أَنْ حَذَّرَهُمْ نَفْسه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • الجليس الصالح

    الجليس الصالح : فإن الإنسان لن يعيش وحده ولابد له من أصدقاء فإن وفق لمصادقة الأخيار ومجالستهم وإلا ابتلي بمصادقة الأشرار والجلوس معهم؛ فعليك - أخي المسلم - بمصادفة الأخيار، المطيعين لله وزيارتهم لله، والجلوس معهم ومحبتهم لله والبعد عن الأشرار - العصاه لله - فالمرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209115

    التحميل:

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]

    تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل:

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة