Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكَيْف إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْب فِيهِ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَكَيْف إِذَا جَمَعْنَاهُمْ } فَأَيّ حَال يَكُون حَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْل , وَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ إِعْرَاضهمْ عَنْ كِتَاب اللَّه وَاغْتِرَارهمْ بِرَبِّهِمْ , وَافْتِرَائِهِمْ الْكَذِب . وَذَلِكَ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعِيد لَهُمْ شَدِيد , وَتَهْدِيد غَلِيظ . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَكَيْف إِذَا جَمَعْنَاهُمْ } . .. الْآيَة : فَمَا أَعْظَم مَا يَلْقَوْنَ مِنْ عُقُوبَة اللَّه وَتَنْكِيله بِهِمْ إِذَا جَمَعَهُمْ لِيَوْمٍ يُوَفَّى كُلّ عَامِل جَزَاء عَمَله عَلَى قَدْر اِسْتِحْقَاقه غَيْر مَظْلُوم فِيهِ , لِأَنَّهُ لَا يُعَاقَب فِيهِ إِلَّا عَلَى مَا اِجْتَرَمَ , وَلَا يُؤَاخَذ إِلَّا بِمَا عَمِلَ , يُجْزَى الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , لَا يَخَافُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقه يَوْمئِذٍ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ : { فَكَيْف إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ } وَلَمْ يَقُلْ : فِي يَوْم لَا رَيْب فِيهِ ؟ قِيلَ : لِمُخَالَفَةِ مَعْنَى اللَّام فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعْنَى فِي , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَان اللَّام " فِي " لَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : فَكَيْف إِذَا جَمَعْنَاهُمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة مَاذَا يَكُون لَهُمْ مِنْ الْعَذَاب وَالْعِقَاب , وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي دُخُول اللَّام , وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ مَعَ اللَّام , فَكَيْف إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِمَا يَحْدُث فِي يَوْم لَا رَيْب فِيهِ , وَلِمَا يَكُون فِي ذَلِكَ الْيَوْم مِنْ فَضْل اللَّه الْمُضَاء بَيْن خَلْقه , مَاذَا لَهُمْ حِينَئِذٍ مِنْ الْعِقَاب وَأَلِيم الْعَذَاب ؟ فَمَعَ اللَّام فِي : { لِيَوْمٍ لَا رَيْب فِيهِ } نِيَّة فِعْل وَخَبَر مَطْلُوب قَدْ تُرِكَ ذِكْره , أَجْزَأَتْ دَلَالَة دُخُول اللَّام فِي الْيَوْم عَلَيْهِ مِنْهُ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعَ " فِي " فَلِذَلِكَ اُخْتِيرَتْ اللَّام فَأُدْخِلَتْ فِي " لِيَوْمٍ " دُون " فِي " . وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { لَا رَيْب فِيهِ } فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي مَجِيئِهِ , وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الْكَافِيَة , مَعَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي تَأْوِيله فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { وَوُفِّيَتْ } وَوَفَّى اللَّه { كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ } يَعْنِي مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ , { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْخَس الْمُحْسِنَ جَزَاءَ إِحْسَانِهِ , وَلَا يُعَاقِبُ مُسِيئًا بِغَيْرِ جُرْمِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين

    تعامله صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين: تُعدُّ سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل سيرةٍ لأفضل رجلٍ في هذه الدنيا؛ فإنه - عليه الصلاة والسلام - ضربَ أروع الأمثلة وأفضل النماذج في خُلُقه وسيرته وتعامله مع الناس بكل مستوياتها: متعلمين وجهالاً، رجالاً ونساءً، شيوخًا وأطفالاً، مسلمين وغير مسلمين. وهذا الكتاب يتناول بعضًا من هذه النماذج العطِرة من معاملته - صلى الله عليه وسلم - لغير المسلمين، ويُظهِر للعالم أجمع كيف دخل الناس في دين الله أفواجًا بسبب هذه المعاملة الطيبة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337588

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • رسالة إلى طالب نجيب

    رسالة إلى طالب نجيب: قال المؤلف - حفظه الله -: «فبينما كنت أُقلِّب أوراقًا قديمةً وجدتُ من بينها صورةً لرسالة كتبتها منذ فترةٍ لطالبٍ نجيبٍ. وعندما اطَّلعتُ على تلك الرسالة بدا لي أن تُنشر؛ رجاء عموم النفع، ولقلة الرسائل التي تُوجّه إلى الطلاب النُّجَباء. فها هي الرسالة مع بعض التعديلات اليسيرة، أُوجِّهها لإخواني الطلاب سائلاً المولى أن ينفع بها، ويجعلها في موازين الحسنات يوم نلقاه».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355727

    التحميل:

  • من مخالفات الحج والعمرة والزيارة

    كتيب يحتوي على بعض المخالفات التي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307784

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة