Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَلَمْ تَرَ } يَا مُحَمَّد { إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } يَقُول : الَّذِينَ أُعْطُوا حَظًّا مِنْ الْكِتَاب , يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْكِتَاب الَّذِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ التَّوْرَاة دَعَاهُمْ إِلَى الرِّضَا بِمَا فِيهَا , إِذْ كَانَتْ الْفِرَق الْمُنْتَحِلَة الْكُتُب تُقِرّ بِهَا وَبِمَا فِيهَا أَنَّهَا كَانَتْ أَحْكَام اللَّه قَبْل أَنْ يَنْسَخ مِنْهَا مَا نَسَخَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5333 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْمِدْرَاس عَلَى جَمَاعَة مِنْ يَهُود , فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه , فَقَالَ لَهُ نُعَيْم بْن عَمْرو وَالْحَارِث بْن زَيْد : عَلَى أَيّ دِين أَنْتَ يَا مُحَمَّد ؟ فَقَالَ : " عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم وَدِينه " , فَقَالَا : فَإِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ يَهُودِيًّا , فَقَالَ لَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَهَلُمُّوا إِلَى التَّوْرَاة فَهِيَ بَيْننَا وَبَيْنكُمْ " . فَأَبَوْا عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ } . .. إِلَى قَوْله : { مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن

إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آلِ زَيْد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْت الْمِدْرَاس , فَذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ لَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَهَلُمَّا إِلَى التَّوْرَاة " , وَقَالَ أَيْضًا : فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمَا : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } وَسَائِر الْحَدِيث مِثْل حَدِيث أَبِي كُرَيْب . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ ذَلِكَ كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّد , وَإِنَّمَا دُعِيَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ إِلَى رَسُول اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ بِالْحَقِّ , فَأَبَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5334 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ } أُولَئِكَ أَعْدَاء اللَّه الْيَهُود , دُعُوا إِلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ , وَإِلَى نَبِيِّهِ لِيَحْكُم بَيْنهمْ وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَهُمْ مُعْرِضُونَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب } . .. الْآيَة , قَالَ : هُمْ الْيَهُود دُعُوا إِلَى كِتَاب اللَّه وَإِلَى نَبِيّه , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ , ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ وَهُمْ مُعْرِضُونَ . 5335 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج قَوْله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ } قَالَ : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ بِالْحَقِّ يَكُون وَفِي الْحُدُود , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام , فَيَتَوَلَّوْنَ عَنْ ذَلِكَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ طَائِفَة مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَهْده , مِمَّنْ قَدْ أُوتِيَ عِلْمًا بِالتَّوْرَاةِ أَنَّهُمْ دُعُوا إِلَى كِتَاب اللَّه الَّذِي كَانُوا يُقِرُّونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَهُوَ فِي التَّوْرَاة فِي بَعْض مَا تَنَازَعُوا فِيهِ هُمْ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون تَنَازُعُهُمْ الَّذِي كَانُوا تَنَازَعُوا فِيهِ ثُمَّ دُعُوا إِلَى حُكْم التَّوْرَاة فِيهِ , فَامْتَنَعُوا مِنْ الْإِجَابَة إِلَيْهِ , كَانَ أَمْر مُحَمَّد وَأَمْر نُبُوَّته . وَيَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ أَمْر إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن وَدِينه . وَيَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الْإِسْلَام , وَالْإِقْرَار بِهِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ فِي حَدّ , فَإِنَّ كُلّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ كَانُوا نَازَعُوا فِيهِ رَسُول اللَّه , فَدَعَاهُمْ فِيهِ إِلَى حُكْم التَّوْرَاة , فَأَبَى الْإِجَابَة فِيهِ , وَكَتَمَهُ بَعْضهمْ . وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِمَّنْ أَبَى , فَيَجُوز أَنْ يُقَال : هُوَ هَذَا دُون هَذَا وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى مَعْرِفَة ذَلِكَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي دُعُوا إِلَيْهِ حَمَلَتْهُ هُوَ مِمَّا كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِمْ الْإِجَابَة إِلَيْهِ فِي دِينِهِمْ , فَامْتَنَعُوا مِنْهُ . فَأَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ بِرِدَّتهمْ وَتَكْذِيبهمْ : بِمَا فِي كِتَابهمْ وَجُحُودهمْ , مَا قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عُهُودهمْ وَمَوَاثِيقهمْ بِإِقَامَتِهِ وَالْعَمَل بِهِ , فَلَنْ يَعْدُوا أَنْ يَكُونُوا فِي تَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ مِثْلهمْ فِي تَكْذِيبهمْ مُوسَى وَمَا جَاءَ بِهِ , وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ وَيُقِرُّونَ بِهِ . وَمَعْنَى قَوْله : { ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ } ثُمَّ يَسْتَدْبِر عَنْ كِتَاب اللَّه الَّذِي دَعَا إِلَى حُكْمه مُعْرِضًا عَنْهُ مُنْصَرِفًا , وَهُوَ بِحَقِيقَتِهِ وَحُجَّته عَالِم . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَاب هُوَ التَّوْرَاة , لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِالْقُرْآنِ مُكَذِّبِينَ وَبِالتَّوْرَاةِ بِزَعْمِهِمْ مُصَدِّقِينَ , فَكَانَتْ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِمَا هُمْ بِهِ فِي زَعْمِهِمْ مُقِرُّونَ أَبْلَغ وَلِلْعُذْرِ أَقْطَع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

    المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : أحد كتب التاريخ المهمة وقد ابتدأ مصنفه من بدء الخلق وأول من سكن الأرض إلى أواخر القرن السادس الهجري.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141376

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرجاء ]

    الرجاء حاد يحدو بالراجي في سيره إلى الله; ويطيّب له المسير; ويحثه عليه; ويبعثه على ملازمته; فلولا الرجاء لما سار أحد: فإن الخوف وحده لا يحرك العبد; وإنما يحركه الحب; ويزعجه الخوف; ويحدوه الرجاء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340021

    التحميل:

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين

    دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين : رسالة لطيفة بين فيها الشيخ - حفظه الله - الصحيح من الأقوال حول هذه الدعوة، وان المسلم العاقل إذا أراد أن يعرف حقيقتها وجب عليه الرجوع إلى كتبها لا إلى أقوال أعدائها؛ ليكون عادلاً في حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71247

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة