Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه } أَيْ يَجْحَدُونَ حُجَج اللَّه وَأَعْلَامه فَيُكَذِّبُونَ بِهَا مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . كَمَا : 5328 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر , قَالَ : ثُمَّ

جَمَعَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ جَمِيعًا , وَذَكَر مَا أَحْدَثُوا وَابْتَدَعُوا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , فَقَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ } إِلَى قَوْله : { قُلْ اللَّهُمَّ مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي الْمُلْك مَنْ تَشَاء } .
وَأَمَّا قَوْله : { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ رُسُل اللَّه الَّذِينَ كَانُوا يُرْسَلُونَ إِلَيْهِمْ بِالنَّهْيِ عَمَّا يَأْتُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه , وَرُكُوب مَا كَانُوا يَرْكَبُونَهُ مِنْ الْأُمُور الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَ اللَّه إِلَيْهِمْ فِي كُتُبهمْ بِالزَّجْرِ عَنْهَا , نَحْو زَكَرِيَّا وَابْنه يَحْيَى وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة وَسَائِر قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ } بِمَعْنَى الْقَتْل . وَقَرَأَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة : " وَيُقَاتِلُونَ " , بِمَعْنَى الْقِتَال تَأَوُّلًا مِنْهُ قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَقَاتَلُوا " , فَقَرَأَ الَّذِي وَصَفْنَا أَمْره مِنْ الْقُرَّاء بِذَلِكَ التَّأْوِيل " وَيُقَاتِلُونَ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { وَيَقْتُلُونَ } لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ بِهِ , مَعَ مَجِيء التَّأْوِيل مِنْ أَهْل التَّأْوِيل بِأَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيله .

ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5329 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مَعْقِل بْن أَبِي مِسْكِين فِي قَوْل اللَّه: { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس } قَالَ : كَانَ الْوَحْي يَأْتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل فَيَذْكُرُونَ , وَلَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِمْ كِتَاب , فَيَقْتُلُونَ , فَيَقُوم رِجَال مِمَّنْ اِتَّبَعَهُمْ وَصَدَّقَهُمْ , فَيُذَكِّرُونَ قَوْمهمْ فَيُقْتَلُونَ , فَهُمْ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس . 5330 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس } قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكِتَاب , كَانَ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء يَنْهَوْنَهُمْ وَيُذَكِّرُونَهُمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ . 5331 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس } قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مِمَّنْ لَمْ يَقْرَأ الْكِتَاب كَانَ الْوَحْي يَأْتِي إِلَيْهِمْ , فَيُذَكِّرُونَ قَوْمهمْ فَيُقْتَلُونَ عَلَى ذَلِكَ , فَهُمْ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس . 5332 - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْد الرُّصَافِيّ مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو الْحَسَن مَوْلَى بَنِي أَسَد , عَنْ مَكْحُول , عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح , قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , أَيّ النَّاس أَشَدّ عَذَابًا يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ : " رَجُل قَتَلَ نَبِيًّا , أَوْ رَجُل أَمَرَ بِالْمُنْكَرِ وَنَهَى عَنْ الْمَعْرُوف " . ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الَّذِينَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاس " إِلَى أَنْ اِنْتَهَى إِلَى : { وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } . ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا عُبَيْدَة قَتَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيل ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا مِنْ أَوَّل النَّهَار فِي سَاعَة وَاحِدَة , فَقَامَ مِائَة رَجُل وَاثْنَا عَشَر رَجُلًا مِنْ عُبَّاد بَنِي إِسْرَائِيل , فَأَمَرُوا مَنْ قَتَلَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْهُمْ عَنْ الْمُنْكَر فَقُتِلُوا جَمِيعًا مِنْ آخِر النَّهَار فِي ذَلِكَ الْيَوْم , وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه , وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ , وَيَقْتُلُونَ آمِرِيهِمْ بِالْعَدْلِ فِي أَمْر اللَّه وَنَهْيه , الَّذِينَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ قَتْل أَنْبِيَاء اللَّه وَرُكُوب مَعَاصِيه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى :

{ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم } فَأَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّد , وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ عِنْد اللَّه عَذَابًا مُؤْلِمًا لَهُمْ , وَهُوَ الْمُوجِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

    صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335478

    التحميل:

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

  • مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرفة في الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337971

    التحميل:

  • ذكريات تائب

    ذكريات تائب: سطَّر الشيخ - حفظه الله - في هذه الذكريات قصصًا لبعض التائبين من المعاصي والذنوب قديمًا وحديثًا؛ لأخذ العبرة والعِظة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة