Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ حَاجُّوك فَقُلْ أَسْلَمْت وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنْ اِتَّبَعَنِ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ حَاجَّك يَا مُحَمَّد النَّفَر مِنْ نَصَارَى أَهْل نَجْرَان فِي أَمْر عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , فَخَاصَمُوك فِيهِ بِالْبَاطِلِ , فَقُلْ : اِنْقَدْت لِلَّهِ وَحْده بِلِسَانِي وَقَلْبِي وَجَمِيع جَوَارِحِي , وَإِنَّمَا خَصَّ جَلَّ ذِكْره بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَقُول : أَسْلَمْت وَجْهِيَ لِلَّهِ , لِأَنَّ الْوَجْه أَكْرَم جَوَارِح اِبْن آدَم عَلَيْهِ , وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمه فَإِذَا خَضَعَ وَجْهه لِشَيْءٍ , فَقَدْ خَضَعَ لَهُ الَّذِي هُوَ دُونه فِي الْكَرَامَة عَلَيْهِ مِنْ جَوَارِح

بَدَنه . وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ اِتَّبَعَنِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَسْلَمَ مَنْ اِتَّبَعَنِي أَيْضًا وَجْهه لِلَّهِ مَعِي , وَمَنْ مَعْطُوف بِهَا عَلَى التَّاء فِي " أَسْلَمْت " . كَمَا : 5325 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { فَإِنْ حَاجُّوك } أَيْ بِمَا يَأْتُونَك بِهِ مِنْ الْبَاطِل مِنْ قَوْلهمْ : خَلَقْنَا , وَفَعَلْنَا , وَجَعَلْنَا , وَأَمَرْنَا , فَإِنَّمَا هِيَ شُبَه بَاطِلَة قَدْ عَرَفُوا مَا فِيهَا مِنْ الْحَقّ , فَقُلْ : أَسْلَمْت وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنْ اِتَّبَعَنِي .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَالْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب أَأَسْلَمْتُمْ ؟ يَقُول : قُلْ لَهُمْ : هَلْ أَفْرَدْتُمْ التَّوْحِيد , وَأَخْلَصْتُمْ الْعِبَادَة وَالْأُلُوهَة لِرَبِّ الْعَالَمِينَ دُون سَائِر الْأَنْدَاد وَالْأَشْرَاك الَّتِي تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُمْ , وَإِقْرَاركُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِمْ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبّ غَيْره , وَلَا إِلَه سِوَاهُ , فَإِنْ أَسْلَمُوا يَقُول : فَإِنْ اِنْقَادُوا لِإِفْرَادِ الْوَحْدَانِيَّة لِلَّهِ , وَإِخْلَاص الْعِبَادَة وَالْأُلُوهَة لَهُ , فَقَدْ اِهْتَدَوْا , يَعْنِي : فَقَدْ أَصَابُوا سَبِيل الْحَقّ , وَسَلَكُوا مَحَجَّة الرَّشَد .

فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا عَقِيب الِاسْتِفْهَام , وَهَلْ يَجُوز عَلَى هَذَا فِي الْكَلَام أَنْ يُقَال لِرَجُلٍ : هَلْ تَقُوم ؟ فَإِنْ تَقُمْ أُكْرِمك ؟ . قِيلَ : ذَلِكَ جَائِز إِذَا كَانَ الْكَلَام مُرَادًا بِهِ الْأَمْر , وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَج الِاسْتِفْهَام , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَيَصُدّكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } 5 91 يَعْنِي اِنْتَهُوا , وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعِيسَى : { يَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع رَبّك أَنْ يُنَزِّل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء } 5 112 وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَة , كَمَا يَقُول الرَّجُل : هَلْ أَنْتَ كَافٍ عَنَّا ؟ بِمَعْنَى : اُكْفُفْ عَنَّا , وَكَمَا يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : أَيْنَ أَيْنَ ؟ بِمَعْنَى ؟ أَقُمْ فَلَا تَبْرَح , وَلِذَلِكَ جُوزِيَ فِي الِاسْتِفْهَام كَمَا جُوزِيَ فِي الْأَمْر فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه :" هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم ؟ آمِنُوا " فَفَسَّرَهَا بِالْأَمْرِ , وَهِيَ فِي قِرَاءَتنَا عَلَى الْخَبَر ; فَالْمُجَازَاة فِي قِرَاءَتنَا عَلَى قَوْله : { هَلْ أَدُلّكُمْ } وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه عَلَى قَوْله : " آمِنُوا" عَلَى الْأَمْر , لِأَنَّهُ هُوَ التَّفْسِير . وَبِنَحْوِ مَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . 5326 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ } الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ : { أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ أَهْتَدَوْا } . .. الْآيَة . 5327 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : : { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ } قَالَ : الْأُمِّيُّونَ : الَّذِينَ لَا يَكْتُبُونَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ تَوَلَّوْا } وَإِنْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَمَّا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ الْإِسْلَام , وَإِخْلَاص

التَّوْحِيد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ , فَإِنَّمَا أَنْتَ رَسُول مُبَلِّغ , وَلَيْسَ عَلَيْك غَيْر إِبْلَاغ الرِّسَالَة إِلَى مَنْ أَرْسَلْتُك إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِي , وَأَدَاء مَا كَلَّفْتُك مِنْ طَاعَتِي .

{ وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ } يَعْنِي بِذَلِكَ , وَاَللَّه ذُو عِلْم بِمَنْ يَقْبَل مِنْ عِبَاده مَا أَرْسَلْتُك بِهِ إِلَيْهِ , فَيُطِيعك بِالْإِسْلَامِ , وَبِمَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُمْ عَنْهُ مُعْرِضًا , فَيَرُدّ عَلَيْك مَا أَرْسَلْتُك بِهِ
إِلَيْهِ فَيَعْصِيك بِإِبَائِهِ الْإِسْلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

  • مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة

    مقدمة في تطور الفكر الغربي والحداثة: اشتمل هذا الكتاب على الحديث عن أثر القارة الأوروبية الكبير في تاريخ الجماعة البشرية كلها، مع بيان الفرق الواضح بين واقع الحياة الإسلامية وواقع الحياة الأوروبية النصرانية، والذي أدى إلى الولادة الأوروبية الجديدة من خلال الحروب الصليبية، وبعد ذلك ورد الحديث عن جمود الأدب في ظل الحكم الكنسي، والذي أدى إلى ظهور الحركات الأدبية والثورات العلمية ضد الكنيسة، ثم الكلام عن النظرية البنيوية ومدارسها وحلقاتها وتطبيقاتها في فروع المعرفة، وفي الختام كان الحديث عن الحداثة العربية وأسباب رواجها في العالم العربي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340496

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • مكارم الأخلاق

    مكارم الأخلاق: أصل هذا الكُتيب محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في المركز الصيفي بمعهد عنيزة العلمي ضمن جهوده التربوية المُوفقة لأبنائه الطلاب، وإسداء النصح الصادق لهم، والتوجيه العلمي والعملي للتحلِّي بالفضائل، والتخلُّق بالآداب الإسلامية الحسنة، تأسيًا برسولنا محمد - عليه الصلاة والسلام -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348436

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة