Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 194

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد } إِنْ قَالَ لَنَا قَائِل : وَمَا وَجْه مَسْأَلَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم رَبّهمْ أَنْ يُؤْتِيهِمْ مَا وَعَدَهُمْ , وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّه مُنْجِز وَعْده , وَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مِنْهُ إِخْلَاف مَوْعِد ؟ قِيلَ : اِخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْل الْبَحْث , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ قَوْل خَرَجَ مَخْرَج الْمَسْأَلَة , وَمَعْنَاهُ الْخَبَر , قَالُوا : وَإِنَّمَا تَأْوِيل الْكَلَام : رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا , رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا , وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتنَا , وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار , لِتُؤْتِيَنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك , وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة , قَالُوا : وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ تَوَفَّيْتنَا مَعَ الْأَبْرَار فَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتنَا لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد , وَأَنَّ مَا وَعَدَ عَلَى أَلْسِنَة رُسُله لَيْسَ يُعْطِيه بِالدُّعَاءِ , وَلَكِنَّهُ تَفَضُّل بِإِيتَائِهِ , ثُمَّ يُنْجِزهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ قَوْل مِنْ قَائِله عَلَى مَعْنَى الْمَسْأَلَة وَالدُّعَاء لِلَّهِ , بِأَنْ يَجْعَلهُمْ مِمَّنْ آتَاهُمْ مَا وَعَدَهُمْ مِنْ الْكَرَامَة عَلَى أَلْسُن رُسُله , لَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ اِسْتَحَقُّوا مَنْزِلَة الْكَرَامَة عِنْد اللَّه فِي أَنْفُسهمْ , ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يُؤْتِيهِمْ مَا وَعَدَهُمْ بَعْد عِلْمهمْ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ عِنْد أَنْفُسهمْ , فَيَكُون ذَلِكَ مِنْهُمْ مَسْأَلَة لِرَبِّهِمْ أَنْ لَا يُخْلِف وَعْده , قَالُوا : وَلَوْ كَانَ الْقَوْم إِنَّمَا سَأَلُوا رَبّهمْ أَنْ يُؤْتِيهِمْ مَا وَعَدَ الْأَبْرَار , لَكَانُوا قَدْ زَكُّوا أَنْفُسهمْ , وَشَهِدُوا لَهَا أَنَّهَا مِمَّنْ قَدْ اِسْتَوْجَبَ كَرَامَة اللَّه وَثَوَابه , قَالُوا : وَلَيْسَ ذَلِكَ صِفَة أَهْل الْفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَالُوا هَذَا الْقَوْل عَلَى وَجْه الْمَسْأَلَة , وَالرَّغْبَة مِنْهُمْ إِلَى اللَّه أَنْ يُؤْتِيهِمْ مَا وَعَدَهُمْ مِنْ النَّصْر عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر , وَالظَّفَر بِهِمْ , وَإِعْلَاء كَلِمَة الْحَقّ عَلَى الْبَاطِل , فَيُعَجِّل ذَلِكَ لَهُمْ , قَالُوا : وَمُحَال أَنْ يَكُون الْقَوْم مَعَ وَصْف اللَّه إِيَّاهُمْ بِمَا وَصَفَتْهُمْ بِهِ كَانُوا عَلَى غَيْر يَقِين مِنْ أَنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد , فَيَرْغَبُوا إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا وُعِدُوا النَّصْر , وَلَمْ يُوَقَّت لَهُمْ فِي تَعْجِيل ذَلِكَ لَهُمْ , لِمَا فِي تَعَجُّله مِنْ سُرُور الظَّفَر وَرَاحَة الْجَسَد . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي : أَنَّ هَذِهِ الصِّفَة , صِفَة مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَطَنه وَدَاره , مُفَارِقًا لِأَهْلِ الشِّرْك بِاَللَّهِ إِلَى اللَّه وَرَسُوله , وَغَيْرهمْ مِنْ تُبَّاع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ رَغِبُوا إِلَى اللَّه فِي تَعْجِيل نُصْرَتهمْ عَلَى أَعْدَاء اللَّه وَأَعْدَائِهِمْ , فَقَالُوا : رَبّنَا آتِنَا مَا وَعَدْتنَا مِنْ نُصْرَتك عَلَيْهِمْ عَاجِلًا , فَإِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد , وَلَكِنْ لَا صَبْر لَنَا عَلَى أَنَاتك وَحِلْمك عَنْهُمْ , فَعَجِّلْ حَرْبهمْ , وَلَنَا الظَّفَر عَلَيْهِمْ . يَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ آخِر الْآيَة الْأُخْرَى , وَهُوَ قَوْله : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ أَنِّي لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا } . .. الْآيَات بَعْدهَا . وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ حَكَيْت قَوْلهمْ فِي شَيْء , وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مَوْجُود فِي كَلَام الْعَرَب أَنْ يُقَال : اِفْعَلْ بِنَا يَا رَبّ كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى : اِفْعَلْ بِنَا لِكَذَا الَّذِي وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ , لَجَازَ أَنْ يَقُول الْقَائِل لِآخَرَ : أَقْبِلْ إِلَيَّ وَكَلِّمْنِي , بِمَعْنَى : أَقْبِلْ إِلَيَّ لِتُكَلِّمَنِي , وَذَلِكَ غَيْر مَوْجُود فِي الْكَلَام , وَلَا مَعْرُوف جَوَازه , وَكَذَلِكَ أَيْضًا غَيْر مَعْرُوف فِي الْكَلَام : آتِنَا مَا وَعَدْتنَا , بِمَعْنَى : اِجْعَلْنَا مِمَّنْ آتَيْته ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كُلّ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا سَنِيًّا فَقَدْ صُيِّرَ نَظِيرًا لِمَنْ كَانَ مِثْله فِي الْمَعْنَى الَّذِي أُعْطِيَهُ , وَلَكِنْ لَيْسَ الظَّاهِر مِنْ مَعْنَى الْكَلَام ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ قَدْ يَئُول مَعْنَاهُ إِلَيْهِ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذًا : رَبّنَا أَعْطِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى أَلْسُن رُسُلك أَنَّك تُعْلِي كَلِمَتك كَلِمَة الْحَقّ , بِتَأْيِيدِنَا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِك وَحَادَّك وَعَبَدَ غَيْرك , وَعَجِّلْ لَنَا ذَلِكَ , فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّك لَا تُخْلِف مِيعَادك , وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة , فَتَفْضَحنَا بِذُنُوبِنَا الَّتِي سُلِكَتْ مِنَّا , وَلَكِنْ كَفِّرْهَا عَنَّا وَاغْفِرْهَا لَنَا . وَقَدْ : 6668 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك } قَالَ : يُسْتَنْجَز مَوْعُود اللَّه عَلَى رُسُله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عيد الحب .. قصته - شعائره -حكمه

    هذه الرسالة تحتوي على بيان قصة عيد الحب، علاقة القديس فالنتين بهذا العيد، شعائرهم في هذا العيد ، لماذا لا نحتفل بهذا العيد؟!، موقف المسلم من عيد الحب.

    الناشر: دار ابن خزيمة

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273080

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • تفسير الفاتحة

    تفسير الفاتحة: جاء هذا التفسير ليس بالطويل المُملّ، ولا بالقصير المُخِلّ، لا يرتقي عن مدارك العامة، ولا يقصُر عن مطالب الخاصة، إن قرأ فيه المُبتدئُ وجد فيه بُغيتَه، وإن قرأ فيه المُنتهِي نالَ منه حليتَه، فيه الفوائد الجمَّة، والأبحاث القيِّمة.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364166

    التحميل:

  • فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل

    فتح الجليل في ترجمة وثبَت شيخ الحنابلة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل: هذا الكتاب جمع فيه مؤلفُه ترجمةً مُوسَّعةً للشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله تعالى -، وهي عرضٌ لصور الحياة العلمية والقضائية في القرن الماضي بالمملكة العربية السعودية، وتراجم لأعلام وتحرير أسانيد الحنابلة، وغير ذلك من التحقيقات والوثائق. - الكتاب من نشر دار البشائر الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371149

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة