Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 193

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل الْمُنَادِي الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُنَادِي فِي هَذَا الْمَوْضِع الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6664 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : { إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ } قَالَ : هُوَ الْكِتَاب , لَيْسَ كُلّهمْ لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن حَكِيم , عَنْ خَارِجَة , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , فِي قَوْله : { رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ } قَالَ : لَيْسَ كُلّ النَّاس سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَكِنَّ الْمُنَادِي : الْقُرْآن . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6665 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ } قَالَ : هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6666 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ } قَالَ : ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مُحَمَّد بْن كَعْب , وَهُوَ أَنْ يَكُون الْمُنَادِي الْقُرْآن ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ وَصَفَهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الصِّفَة فِي هَذِهِ الْآيَات لَيْسُوا مِمَّنْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَايَنَهُ , فَسَمِعُوا دُعَاءَهُ إِلَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنِدَاءَهُ , وَلَكِنَّهُ الْقُرْآن . وَهُوَ نَظِير قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ الْجِنّ إِذْ سَمِعُوا كَلَام اللَّه يُتْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْد } 72 1 : 2 وَبِنَحْوِ ذَلِكَ : 6667 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ } إِلَى قَوْله : { وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار } سَمِعُوا دَعْوَة مِنْ اللَّه فَأَجَابُوهَا , فَأَحْسَنُوا الْإِجَابَة فِيهَا , وَصَبَرُوا عَلَيْهَا , يُنَبِّئكُمْ اللَّه عَنْ مُؤْمِن الْإِنْس كَيْفَ قَالَ , وَعَنْ مُؤْمِن الْجِنّ كَيْفَ قَالَ , فَأَمَّا مُؤْمِن الْجِنّ , فَقَالَ : { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْد فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِك بِرَبِّنَا أَحَدًا } ; وَأَمَّا مُؤْمِن الْإِنْس , فَقَالَ : { إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا } . .. الْآيَة . وَقِيلَ : { إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ } يَعْنِي : يُنَادِي إِلَى الْإِيمَان , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا } 7 43 بِمَعْنَى : هَدَانَا إِلَى هَذَا , وَكَمَا قَالَ الرَّاجِز : أَوْحَى لَهَا الْقَرَار فَاسْتَقَرَّتْ وَشَدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثُّبَّت بِمَعْنَى : أَوْحَى إِلَيْهَا , وَمِنْهُ قَوْله : { بِأَنَّ رَبّك أَوْحَى لَهَا } 99 5 وَقِيلَ : مُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا لِلْإِيمَانِ يُنَادِي أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : رَبّنَا سَمِعْنَا دَاعِيًا يَدْعُو إِلَى الْإِيمَان يَقُول إِلَى التَّصْدِيق بِك , وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيَّتِك , وَاتِّبَاع رَسُولك وَطَاعَته , فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ , وَنَهَانَا عَنْهُ , مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدك فَآمَنَّا رَبّنَا , يَقُول : فَصَدَّقْنَا بِذَلِكَ يَا رَبّنَا , فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا , يَقُول : فَاسْتُرْ عَلَيْنَا خَطَايَانَا , وَلَا تَفْضَحنَا بِهَا فِي الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد , بِعُقُوبَتِك إِيَّانَا عَلَيْهَا , وَلَكِنْ كَفِّرْهَا عَنَّا , وَسَيِّئَات أَعْمَالنَا فَامْحُهَا بِفَضْلِك وَرَحْمَتك إِيَّانَا , وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار , يَعْنِي بِذَلِكَ : وَاقْبِضْنَا إِلَيْك إِذَا قَبَضْتنَا إِلَيْك فِي عِدَاد الْأَبْرَار , وَاحْشُرْنَا مَحْشَرهمْ وَمَعَهُمْ ; وَالْأَبْرَار جَمْع بَرّ , وَهُمْ الَّذِينَ بَرُّوا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَخِدْمَتهمْ لَهُ , حَتَّى أَرْضَوْهُ فَرَضِيَ عَنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصحف المدينة برواية ورش

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية ورش عن نافع.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5267

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

  • خير القرون

    خير القرون: رسالة جمعت الأناشيد التي أخرجتها المبرَّة في إصدار سابق عن خير البرية - عليه الصلاة والسلام -، وفضائل آل البيت وبعض الصحابة - رضي الله عنهم -، مع شرحٍ مختصرٍ لهذه الأناشيد.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339676

    التحميل:

  • قواعد وفوائد في تزكية النفس

    قواعد وفوائد في تزكية النفس: ذكر المؤلف في هذا الكُتيِّب 227 فائدة وقاعدة مُتنوعة في السلوك وتزكية النفوس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287901

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة