Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 185

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّار وَأُدْخِلَ الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغُرُور } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : أَنَّ مَصِير هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّه مِنْ الْيَهُود الْمُكَذِّبِينَ بِرَسُولِهِ , الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ , وَأَخْبَرَ عَنْ جَرَاءَتهمْ عَلَى رَبّهمْ , وَمَصِير غَيْرهمْ مِنْ جَمِيع خَلْقه تَعَالَى ذِكْره , وَمَرْجِع جَمِيعهمْ إِلَيْهِ , لِأَنَّهُ قَدْ حَتَّمَ الْمَوْت عَلَى جَمِيعهمْ , فَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحْزُنك تَكْذِيب مَنْ كَذَّبَك يَا مُحَمَّد مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَغَيْرهمْ , وَافْتِرَاء مَنْ اِفْتَرَى عَلَيَّ , فَقَدْ كُذِّبَ قَبْلك رُسُل جَاءُوا مِنْ الْآيَات وَالْحُجَج مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ بِمِثْلِ الَّذِي جِئْت مَنْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِ , فَلَك فِيهِمْ أُسْوَة تَتَعَزَّى بِهِمْ , وَمَصِير مَنْ كَذَّبَك , وَافْتَرَى عَلَيَّ وَغَيْرهمْ , وَمَرْجِعهمْ إِلَيَّ , فَأُوَفِّي كُلّ نَفْس مِنْهُمْ جَزَاء عَمَله يَوْم الْقِيَامَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي أُجُور أَعْمَالكُمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر , وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ . { فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّار } , يَقُول : فَمَنْ نُحِّيَ عَنْ النَّار وَأُبْعِدَ مِنْهَا , { فَقَدْ فَازَ } يَقُول : فَقَدْ نَجَا وَظَفِرَ بِحَاجَتِهِ , يُقَال مِنْهُ : فَازَ فُلَان بِطِلْبَتِهِ يَفُوز فَوْزًا وَمَفَازًا وَمَفَازَة : إِذَا ظَفِرَ بِهَا . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ نُحِّيَ عَنْ النَّار فَأُبْعِدَ مِنْهَا , وَأُدْخِلَ الْجَنَّة , فَقَدْ نَجَا وَظَفِرَ بِعَظِيمِ الْكَرَامَة . { وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغُرُور } يَقُول : وَمَا لَذَّات الدُّنْيَا وَشَهَوَاتهَا , وَمَا فِيهَا مِنْ زِينَتهَا وَزَخَارِفهَا , إِلَّا مَتَاع الْغُرُور , يَقُول : إِلَّا مُتْعَة يُمَتِّعُكُمُوهَا الْغُرُور وَالْخِدَاع الْمُضْمَحِلّ , الَّذِي لَا حَقِيقَة لَهُ عِنْد الِامْتِحَان , وَلَا صِحَّة لَهُ عِنْد الِاخْتِبَار , فَأَنْتُمْ تَلْتَذُّونَ بِمَا مَتَّعَكُمْ الْغُرُور مِنْ دُنْيَاكُمْ , ثُمَّ هُوَ عَائِد عَلَيْكُمْ بِالْفَجَائِع وَالْمَصَائِب وَالْمَكَارِه , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَتَسْكُنُوا إِلَيْهَا , فَإِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْهَا فِي غُرُور تُمَتَّعُونَ , ثُمَّ أَنْتُمْ عَنْهَا بَعْد قَلِيل رَاحِلُونَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ مَا : 6626 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ بُكَيْر بْن الْأَخْنَس , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط فِي قَوْله : { وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغُرُور } قَالَ : كَزَادِ الرَّاعِي , تُزَوِّدهُ الْكَفّ مِنْ التَّمْر , أَوْ الشَّيْء مِنْ الدَّقِيق , أَوْ الشَّيْء يَشْرَب عَلَيْهِ اللَّبَن . فَكَأَنَّ اِبْن سَابِط ذَهَبَ فِي تَأْوِيله هَذَا إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع قَلِيل , لَا يُبَلِّغ مَنْ تَمَتَّعَهُ وَلَا يَكْفِيه لِسَفَرِهِ . وَهَذَا التَّأْوِيل وَإِنْ كَانَ وَجْهًا مِنْ وُجُوه التَّأْوِيل , فَإِنَّ الصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِيهِ هُوَ مَا قُلْنَا , لِأَنَّ الْغُرُور إِنَّمَا هُوَ الْخِدَاع فِي كَلَام الْعَرَب , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْه لِصَرْفِهِ إِلَى مَعْنَى الْقِلَّة , لِأَنَّ الشَّيْء قَدْ يَكُون قَلِيلًا وَصَاحِبه مِنْهُ فِي غَيْر خِدَاع وَلَا غُرُور ; وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي غُرُور فَلَا الْقَلِيل يَصِحّ لَهُ وَلَا الْكَثِير مِمَّا هُوَ مِنْهُ فِي غُرُور . وَالْغُرُور مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : غَرَّنِي فُلَان , فَهُوَ يَغُرّنِي غُرُورًا بِضَمِّ الْغَيْن ; وَأَمَّا إِذَا فُتِحَتْ الْغَيْن مِنْ الْغُرُور فَهُوَ صِفَة لِلشَّيْطَانِ الْغَرُور الَّذِي يَغُرّ اِبْن آدَم حَتَّى يُدْخِلهُ مِنْ مَعْصِيَة اللَّه فِيمَا يَسْتَوْجِب بِهِ عُقُوبَته . وَقَدْ : 6627 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْدَة وَعَبْد الرَّحِيم , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَوْضِع سَوْط فِي الْجَنَّة خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا , وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغُرُور } "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

  • استواء الله على العرش

    قال المؤلف: الحقيقة الأولى: أن العقيدة مرجعها إلى كتاب الله وسنة رسوله المصطفى لا إلى أهواء الناس وأقيستهم، وأنه ليس هناك أعلم بالله من الله، ولا من الخلق أعلم به من رسول الله، كما أنه ليس هناك أنصح للأمة ولا أحسن بيانا ولا أعظم بلاغا منه، فإذا ثبت وصف الله عز وجل بشيء من الصفات في كتابه الكريم أو ثبت ذلك في سنة نبيه المصطفى الأمين وجب على المسلم اعتقاد ذلك وأنه هو التنزيه اللائق بذاته جل جلاله.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370715

    التحميل:

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • الشرح الوجيز على المقدمة الجزرية

    هذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385700

    التحميل:

  • المرأة الإسفنجية

    المرأة الإسفنجية: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد تبوأت المرأة في الإسلام مكانًا عليًا في أسرتها ومجتمعها؛ فهي الأم الرءوم التي تُربي الأجيال، وهي الزوجة المصون التي تشارك الرجل كفاحه وجهاده. ومع مرور الزمن عصفت ببعض النساء عواصف وفتن فأصبحت كالإسفنجة؛ تابعة لا متبوعة، ومَقُودة لا قائدة. وقد جمعت لها بعض مواقف مؤسفة وأمور محزنة!! فإليك أيتها المسلمة بعض صفات المرأة الإسفنجية وواقعها لِتَرَيْ وتحذري من أن تقتفي أثرها وتسقطي في هاويتها. وإن كان بك بعض تلك الصفات فمن يحول بينك وبين العودة والتوبة والرجوع والأوبة. يكفي أنها كَشفت لك الحُجب، وأزالت عن سمائك السحب، وتنبهت لأمرٍ أنت عنه غافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208980

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة