Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 183

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُؤْمِن لِرَسُولٍ . وَقَوْله : { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه } فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى قَوْله : { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { قَالُوا إِنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لَا نُؤْمِن لِرَسُولٍ } أَوْصَانَا وَتَقَدَّمَ إِلَيْنَا فِي كُتُبه وَعَلَى أَلْسُن أَنْبِيَائِهِ , أَنْ لَا نُؤْمِن لِرَسُولٍ . يَقُول : أَنْ لَا نُصَدِّق رَسُولًا فِيمَا يَقُول إِنَّهُ جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , مِنْ أَمْر وَنَهْي وَغَيْر ذَلِكَ { حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار } يَقُول : يَجِيئنَا بِقُرْبَانٍ , وَهُوَ مَا تَقَرَّبَ بِهِ الْعَبْد إِلَى رَبّه مِنْ صَدَقَة , وَهُوَ مَصْدَر مِثْل الْعُدْوَان وَالْخُسْرَان مِنْ قَوْلك : قَرَّبْت قُرْبَانًا . وَإِنَّمَا قَالَ : " تَأْكُلهُ النَّار " , لِأَنَّ أَكْل النَّار مَا قَرَّبَهُ أَحَدهمْ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَان كَانَ دَلِيلًا عَلَى قَبُول اللَّه مِنْهُ مَا قَرَّبَ لَهُ , وَدَلَالَة عَلَى صِدْق الْمُقَرِّب فِيمَا اِدَّعَى أَنَّهُ مُحِقّ فِيمَا نَازَعَ أَوْ قَالَ , كَمَا : 6622 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار } كَانَ الرَّجُل يَتَصَدَّق , فَإِذَا تُقُبِّلَ مِنْهُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْهُ . 6623 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار } كَانَ الرَّجُل إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ , فَتُقُبِّلَتْ مِنْهُ بَعَثَ اللَّه نَارًا مِنْ السَّمَاء , فَنَزَلَتْ عَلَى الْقُرْبَانِ فَأَكَلَتْهُ . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنْ لَا نُؤْمِن لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ } يَعْنِي : بِالْحُجَجِ الدَّالَّة عَلَى صِدْق نُبُوَّتهمْ وَحَقِيقَة قَوْلهمْ ; { وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ } يَعْنِي : وَبِاَلَّذِي اِدَّعَيْتُمْ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ بِهِ لَزِمَكُمْ تَصْدِيقه , وَالْإِقْرَار بِنُبُوَّتِهِ مِنْ أَكْل النَّار قُرْبَانه إِذَا قَرَّبَ لِلَّهِ دَلَالَة عَلَى صِدْقه ; { فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول لَهُ : قُلْ لَهُمْ : قَدْ جَاءَتْكُمْ الرُّسُل الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِي بِاَلَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ حُجَّة لَهُمْ عَلَيْكُمْ , فَقَتَلْتُمُوهُمْ , فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ وَأَنْتُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّ الَّذِي جَاءُوكُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حُجَّة لَهُمْ عَلَيْكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي أَنَّ اللَّه عَهِدَ إِلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَنْ أَتَاكُمْ مِنْ رُسُله بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار حُجَّة لَهُ عَلَى نُبُوَّته ؟ وَإِنَّمَا أَعْلَمَ اللَّه عِبَاده بِهَذِهِ الْآيَة , أَنَّ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَنْ يَفِرُّوا , وَأَنْ يَكُونُوا فِي كَذِبهمْ عَلَى اللَّه , وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى رَبّهمْ , وَتَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ صَادِقًا مُحِقًّا , وَجُحُودهمْ نُبُوَّته , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي عَهْد اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِمْ أَنَّهُ رَسُوله إِلَى خَلْقه , مَفْرُوضَة طَاعَته إِلَّا كَمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلَافهمْ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتُلُونَ أَنْبِيَاء اللَّه بَعْد قَطْع اللَّه عُذْرهمْ بِالْحُجَجِ الَّتِي أَيَّدَهُمْ اللَّه بِهَا , وَالْأَدِلَّة الَّتِي أَبَانَ صِدْقهمْ بِهَا , اِفْتِرَاء عَلَى اللَّه , وَاسْتِخْفَافًا بِحُقُوقِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنهاج النبوي في تربية الأطفال

    المنهاج النبوي في تربية الأطفال: رسالة مختصرة جمع فيها المؤلف نماذج من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأطفال، وهو بذلك يضعها قدوةً ليقتدي بها المسلمون في تربية أبنائهم، وقد وضع الصفات التي ينبغي أن يتحلَّى بها المُربِّي الصالح من صحيح سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332497

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل

    التبرج وخطر مشاركة المرأة للرجل في العمل: بيان خطر تبرج المرأة وبيان أن ذلك من المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة، وبيان خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله، وأنه مُصَادِم لنصوص الشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1914

    التحميل:

  • العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم

    العلاج والرقى بما صح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم : ذكر المصنف - حفظه الله - الأدعية والأوراد من القرآن والحديث الشريف، ثم ذكر أنواعاً من الأدوية التي لها تأثير في العلاج وشفاء الأسقام، والتي ورد النص عليها في الحديث النبوي، ووضح دلالتها وكيفية العلاج بها، وذكر أنواعاً من الأمراض الجسدية والروحية والتي يستعصي العلاج لها على الأطباء ذوي الاختصاص فيلجؤن إلى العلاج النبوي؛ كالسحر والعين، وذكر ماشرع من عيادة المريض والدعاء له، إلى آخر ماذكر مما يعتمد فيه على الدليل. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166702

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة