Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 181

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة وَآيَات بَعْدهَا نَزَلَتْ فِي بَعْض الْيَهُود , الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْآثَار بِذَلِكَ : 6615 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَيْت الْمِدْرَاس , فَوَجَدَ مِنْ يَهُود نَاسًا كَثِيرًا قَدْ اِجْتَمَعُوا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ يُقَال لَهُ فِنْحَاص , كَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارهمْ , وَمَعَهُ حَبْر يُقَال لَهُ : أشيع . فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِفِنْحَاصَ : وَيْحَك يَا فِنْحَاص , اِتَّقِ اللَّه وَأَسْلِمْ ! فَوَاَللَّهِ إِنَّك لَتَعْلَم أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , قَدْ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْد اللَّه , تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ! قَالَ فِنْحَاص : وَاَللَّه يَا أَبَا بَكْر مَا بِنَا إِلَى اللَّه مِنْ فَقْر , وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِير , وَمَا نَتَضَرَّع إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّع إِلَيْنَا , وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاء , وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اِسْتَقْرَضَ مِنَّا كَمَا يَزْعُم صَاحِبكُمْ , يَنْهَاكُمْ عَنْ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ , وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عَنَّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا . فَغَضِبَ أَبُو بَكْر , فَضَرَبَ وَجْه فِنْحَاص ضَرْبَة شَدِيدَة , وَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْلَا الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك لَضَرَبْت عُنُقك يَا عَدُوّ اللَّه , فَأَكْذِبُونَا مَا اِسْتَطَعْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ! فَذَهَبَ فِنْحَاص إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد اُنْظُرْ مَا صَنَعَ بِي صَاحِبك ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر : وَمَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عَدُوّ اللَّه قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا , زَعَمَ أَنَّ اللَّه فَقِير , وَأَنَّهُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاء , فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَضِبْت لِلَّهِ مِمَّا قَالَ , فَضَرَبْت وَجْهه . فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاص , وَقَالَ : مَا قُلْت ذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا قَالَ فِنْحَاص رَدًّا عَلَيْهِ وَتَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْر : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق } وَفِي قَوْل أَبِي بَكْر وَمَا بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَضَب : { لَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور } 3 186 * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْر , فَذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاء , وَمَا هُوَ عَنَّا بِغَنِيٍّ , وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ; ثُمَّ ذَكَرَ سَائِر الْحَدِيث نَحْوه . 6616 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } قَالَهَا فِنْحَاص الْيَهُودِيّ مِنْ بَنِي مَرْثَد , لَقِيَهُ أَبُو بَكْر فَكَلَّمَهُ , فَقَالَ لَهُ : يَا فِنْحَاص , اِتَّقِ اللَّه وَآمِنْ وَصَدِّقْ , وَأَقْرِضْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا ! فَقَالَ فِنْحَاص : يَا أَبَا بَكْر , تَزْعُم أَنَّ رَبّنَا فَقِير , يَسْتَقْرِضنَا أَمْوَالنَا , وَمَا يَسْتَقْرِض إِلَّا الْفَقِير مِنْ الْغَنِيّ , إِنْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا , فَإِنَّ اللَّه إِذًا لَفَقِير . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذَا , فَقَالَ أَبُو بَكْر : فَلَوْلَا هُدْنَة كَانَتْ بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن بَنِي مَرْثَد لَقَتَلْته . 6617 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَكَّ أَبُو بَكْر رَجُلًا مِنْهُمْ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء لِمَ يَسْتَقْرِضنَا وَهُوَ غَنِيّ وَهُمْ يَهُود . 6618 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , قَالَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء , لَمْ يَسْتَقْرِضنَا وَهُوَ غَنِيّ ؟ قَالَ شِبْل : بَلَغَنِي أَنَّهُ فِنْحَاص الْيَهُودِيّ , وَهُوَ الَّذِي قَالَ : إِنَّ اللَّه ثَالِث ثَلَاثَة , وَيَد اللَّه مَغْلُولَة . 6619 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : حُدِّثْت عَنْ عَطَاء , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } 2 245 قَالَتْ الْيَهُود : إِنَّ رَبّكُمْ يَسْتَقْرِض مِنْكُمْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } قَالَ : عَجِبَتْ الْيَهُود فَقَالَتْ : إِنَّ اللَّه فَقِير يَسْتَقْرِض , فَنَزَلَتْ : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } 6620 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حُيَيّ بْن أَخْطَب لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض : اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة } قَالَ : يَسْتَقْرِضنَا رَبّنَا , إِنَّمَا يَسْتَقْرِض الْفَقِير الْغَنِيّ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } 2 245 قَالَتْ الْيَهُود : إِنَّمَا يَسْتَقْرِض الْفَقِير مِنْ الْغَنِيّ , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } 6621 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْيَهُود . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا مِنْ الْيَهُود : إِنَّ اللَّه فَقِير إِلَيْنَا وَنَحْنُ أَغْنِيَاء عَنْهُ , سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا مِنْ الْإِفْك وَالْفِرْيَة عَلَى رَبّهمْ وَقَتْلهمْ أَنْبِيَاءَهُمْ بِغَيْرِ حَقّ .

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاء الْحِجَاز وَعَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا } بِالنُّونِ , { وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } بِنَصْبِ الْقَتْل . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " سَيَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ " بِالْيَاءِ مِنْ سَيَكْتُبُ , وَبِضَمِّهَا وَرَفْع الْقَتْل عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , اِعْتِبَارًا بِقِرَاءَةٍ يُذْكَر أَنَّهَا مِنْ قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِي قَوْله : " وَنَقُول ذُوقُوا " , يُذْكَر أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَيُقَال " ; فَأَغْفَلَ قَارِئ ذَلِكَ وَجْه الصَّوَاب فِيمَا قَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ تَأْوِيل الْقِرَاءَة الَّتِي تُنْسَب إِلَى عَبْد اللَّه , وَخَالَفَ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْإِسْلَام . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ : " سَيَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء " عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَنْ يَقْرَأ : وَيُقَال , لِأَنَّ قَوْله : " وَنَقُول " عَطْف عَلَى قَوْله : " سَنَكْتُبُ " . فَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة أَنْ يُوَفَّق بَيْنهمَا فِي الْمَعْنَى بِأَنْ يَقْرَآ جَمِيعًا عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَوْ عَلَى مَذْهَب مَا يُسَمَّى فَاعِله , فَأَمَّا أَنْ يُقْرَأ أَحَدهمَا عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَالْآخَر عَلَى وَجْه مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِله مِنْ غَيْر مَعْنًى أَلْجَأَهُ عَلَى ذَلِكَ , فَاخْتِيَار خَارِج عَنْ الْفَصِيح مِنْ كَلَام الْعَرَب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { سَنَكْتُبُ } بِالنُّونِ { وَقَتْلهمْ } بِالنَّصْبِ لِقَوْلِهِ : " وَنَقُول " , وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة فِي " سَيَكْتُبُ " بِالْيَاءِ وَضَمّهَا , لَقِيلَ : " وَيُقَال " , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ قِيلَ : { وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } وَقَدْ ذُكِرَتْ الْآثَار الَّتِي رُوِيَتْ , أَنَّ الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير } بَعْض الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أُولَئِكَ أَحَد قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء , لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه فَيَقْتُلُوهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَة كَانُوا رَاضِينَ بِمَا فَعَلَ أَوَائِلهمْ مِنْ قَتْل مَنْ قَتَلُوا مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَكَانُوا مِنْهُمْ , وَعَلَى مِنْهَاجهمْ , مِنْ اِسْتِحْلَال ذَلِكَ وَاسْتِجَازَته . فَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِعْل مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجه وَطَرِيقَته إِلَى جَمِيعهمْ , إِذْ كَانُوا أَهْل مِلَّة وَاحِدَة , وَنِحْلَة وَاحِدَة , وَبِالرِّضَا مِنْ جَمِيعهمْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَاعِل ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ نَظَائِره فِيمَا مَضَى قَبْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَنَقُول ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنَقُول لِلْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء , الْقَاتِلِينَ أَنْبِيَاء اللَّه بِغَيْرِ حَقّ , يَوْم الْقِيَامَة : ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق , يَعْنِي بِذَلِكَ : عَذَاب نَار مُحْرِقَة مُلْتَهِبَة , وَالنَّار اِسْم جَامِع لِلْمُلْتَهِبَةِ مِنْهَا وَغَيْر الْمُلْتَهِبَة , وَإِنَّمَا الْحَرِيق صِفَة لَهَا , يُرَاد أَنَّهَا مُحْرِقَة , كَمَا قِيلَ : " عَذَاب أَلِيم " يَعْنِي : مُؤْلِم , وَ " وَجِيع " يَعْنِي : مُوجِع
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تحسب زكاة مالك؟

    كيف تحسب زكاة مالك؟ : كتاب في الأحكام الفقهية للزكاة يحتوي على المباحث الآتية: الفصل الأول: أحكام زكاة المال. الفصل الثاني: كيفية حساب زكاة المال مع نماذج تطبيقية. الفصل الثالث: أحكام مصارف الزكاة الشرعية. الفصل الرابع: أحكام وحساب زكاة الفطر. الفصل الخامس: تساؤلات معاصرة عامة حول الزكاة والإجابة عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193835

    التحميل:

  • أحكام المسلم الجديد

    هذا الكتاب في بيان أحكام المسلم الجديد، وقد ألفه المؤلف على طريقة السؤال والجواب، وجمع 133 سؤالا ً في ذلك، منوعة لكثير من المسائل والأحكام، ومجيبا ً عليها بالتفصيل والإلمام.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291717

    التحميل:

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة