Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 181

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة وَآيَات بَعْدهَا نَزَلَتْ فِي بَعْض الْيَهُود , الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْآثَار بِذَلِكَ : 6615 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَيْت الْمِدْرَاس , فَوَجَدَ مِنْ يَهُود نَاسًا كَثِيرًا قَدْ اِجْتَمَعُوا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ يُقَال لَهُ فِنْحَاص , كَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارهمْ , وَمَعَهُ حَبْر يُقَال لَهُ : أشيع . فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِفِنْحَاصَ : وَيْحَك يَا فِنْحَاص , اِتَّقِ اللَّه وَأَسْلِمْ ! فَوَاَللَّهِ إِنَّك لَتَعْلَم أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , قَدْ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْد اللَّه , تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ! قَالَ فِنْحَاص : وَاَللَّه يَا أَبَا بَكْر مَا بِنَا إِلَى اللَّه مِنْ فَقْر , وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِير , وَمَا نَتَضَرَّع إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّع إِلَيْنَا , وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاء , وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اِسْتَقْرَضَ مِنَّا كَمَا يَزْعُم صَاحِبكُمْ , يَنْهَاكُمْ عَنْ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ , وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عَنَّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا . فَغَضِبَ أَبُو بَكْر , فَضَرَبَ وَجْه فِنْحَاص ضَرْبَة شَدِيدَة , وَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْلَا الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبَيْنك لَضَرَبْت عُنُقك يَا عَدُوّ اللَّه , فَأَكْذِبُونَا مَا اِسْتَطَعْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ! فَذَهَبَ فِنْحَاص إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد اُنْظُرْ مَا صَنَعَ بِي صَاحِبك ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر : وَمَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ عَدُوّ اللَّه قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا , زَعَمَ أَنَّ اللَّه فَقِير , وَأَنَّهُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاء , فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَضِبْت لِلَّهِ مِمَّا قَالَ , فَضَرَبْت وَجْهه . فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاص , وَقَالَ : مَا قُلْت ذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا قَالَ فِنْحَاص رَدًّا عَلَيْهِ وَتَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْر : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق } وَفِي قَوْل أَبِي بَكْر وَمَا بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَضَب : { لَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور } 3 186 * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْر , فَذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاء , وَمَا هُوَ عَنَّا بِغَنِيٍّ , وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ; ثُمَّ ذَكَرَ سَائِر الْحَدِيث نَحْوه . 6616 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } قَالَهَا فِنْحَاص الْيَهُودِيّ مِنْ بَنِي مَرْثَد , لَقِيَهُ أَبُو بَكْر فَكَلَّمَهُ , فَقَالَ لَهُ : يَا فِنْحَاص , اِتَّقِ اللَّه وَآمِنْ وَصَدِّقْ , وَأَقْرِضْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا ! فَقَالَ فِنْحَاص : يَا أَبَا بَكْر , تَزْعُم أَنَّ رَبّنَا فَقِير , يَسْتَقْرِضنَا أَمْوَالنَا , وَمَا يَسْتَقْرِض إِلَّا الْفَقِير مِنْ الْغَنِيّ , إِنْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا , فَإِنَّ اللَّه إِذًا لَفَقِير . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذَا , فَقَالَ أَبُو بَكْر : فَلَوْلَا هُدْنَة كَانَتْ بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن بَنِي مَرْثَد لَقَتَلْته . 6617 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : صَكَّ أَبُو بَكْر رَجُلًا مِنْهُمْ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء لِمَ يَسْتَقْرِضنَا وَهُوَ غَنِيّ وَهُمْ يَهُود . 6618 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , قَالَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء , لَمْ يَسْتَقْرِضنَا وَهُوَ غَنِيّ ؟ قَالَ شِبْل : بَلَغَنِي أَنَّهُ فِنْحَاص الْيَهُودِيّ , وَهُوَ الَّذِي قَالَ : إِنَّ اللَّه ثَالِث ثَلَاثَة , وَيَد اللَّه مَغْلُولَة . 6619 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : حُدِّثْت عَنْ عَطَاء , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } 2 245 قَالَتْ الْيَهُود : إِنَّ رَبّكُمْ يَسْتَقْرِض مِنْكُمْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ عَطَاء , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } قَالَ : عَجِبَتْ الْيَهُود فَقَالَتْ : إِنَّ اللَّه فَقِير يَسْتَقْرِض , فَنَزَلَتْ : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } 6620 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي حُيَيّ بْن أَخْطَب لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض : اللَّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة } قَالَ : يَسْتَقْرِضنَا رَبّنَا , إِنَّمَا يَسْتَقْرِض الْفَقِير الْغَنِيّ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا } 2 245 قَالَتْ الْيَهُود : إِنَّمَا يَسْتَقْرِض الْفَقِير مِنْ الْغَنِيّ , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } 6621 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت اِبْن زَيْد يَقُول فِي قَوْله : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْيَهُود . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا مِنْ الْيَهُود : إِنَّ اللَّه فَقِير إِلَيْنَا وَنَحْنُ أَغْنِيَاء عَنْهُ , سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا مِنْ الْإِفْك وَالْفِرْيَة عَلَى رَبّهمْ وَقَتْلهمْ أَنْبِيَاءَهُمْ بِغَيْرِ حَقّ .

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاء الْحِجَاز وَعَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق : { سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا } بِالنُّونِ , { وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } بِنَصْبِ الْقَتْل . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " سَيَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ " بِالْيَاءِ مِنْ سَيَكْتُبُ , وَبِضَمِّهَا وَرَفْع الْقَتْل عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , اِعْتِبَارًا بِقِرَاءَةٍ يُذْكَر أَنَّهَا مِنْ قِرَاءَة عَبْد اللَّه فِي قَوْله : " وَنَقُول ذُوقُوا " , يُذْكَر أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَيُقَال " ; فَأَغْفَلَ قَارِئ ذَلِكَ وَجْه الصَّوَاب فِيمَا قَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ تَأْوِيل الْقِرَاءَة الَّتِي تُنْسَب إِلَى عَبْد اللَّه , وَخَالَفَ الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْإِسْلَام . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ : " سَيَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء " عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَنْ يَقْرَأ : وَيُقَال , لِأَنَّ قَوْله : " وَنَقُول " عَطْف عَلَى قَوْله : " سَنَكْتُبُ " . فَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة أَنْ يُوَفَّق بَيْنهمَا فِي الْمَعْنَى بِأَنْ يَقْرَآ جَمِيعًا عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَوْ عَلَى مَذْهَب مَا يُسَمَّى فَاعِله , فَأَمَّا أَنْ يُقْرَأ أَحَدهمَا عَلَى مَذْهَب مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , وَالْآخَر عَلَى وَجْه مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِله مِنْ غَيْر مَعْنًى أَلْجَأَهُ عَلَى ذَلِكَ , فَاخْتِيَار خَارِج عَنْ الْفَصِيح مِنْ كَلَام الْعَرَب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { سَنَكْتُبُ } بِالنُّونِ { وَقَتْلهمْ } بِالنَّصْبِ لِقَوْلِهِ : " وَنَقُول " , وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة فِي " سَيَكْتُبُ " بِالْيَاءِ وَضَمّهَا , لَقِيلَ : " وَيُقَال " , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ قِيلَ : { وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } وَقَدْ ذُكِرَتْ الْآثَار الَّتِي رُوِيَتْ , أَنَّ الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير } بَعْض الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أُولَئِكَ أَحَد قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء , لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه فَيَقْتُلُوهُ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْوَجْه الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ عَنَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَة كَانُوا رَاضِينَ بِمَا فَعَلَ أَوَائِلهمْ مِنْ قَتْل مَنْ قَتَلُوا مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَكَانُوا مِنْهُمْ , وَعَلَى مِنْهَاجهمْ , مِنْ اِسْتِحْلَال ذَلِكَ وَاسْتِجَازَته . فَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِعْل مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجه وَطَرِيقَته إِلَى جَمِيعهمْ , إِذْ كَانُوا أَهْل مِلَّة وَاحِدَة , وَنِحْلَة وَاحِدَة , وَبِالرِّضَا مِنْ جَمِيعهمْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَاعِل ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ نَظَائِره فِيمَا مَضَى قَبْل .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَنَقُول ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنَقُول لِلْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء , الْقَاتِلِينَ أَنْبِيَاء اللَّه بِغَيْرِ حَقّ , يَوْم الْقِيَامَة : ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق , يَعْنِي بِذَلِكَ : عَذَاب نَار مُحْرِقَة مُلْتَهِبَة , وَالنَّار اِسْم جَامِع لِلْمُلْتَهِبَةِ مِنْهَا وَغَيْر الْمُلْتَهِبَة , وَإِنَّمَا الْحَرِيق صِفَة لَهَا , يُرَاد أَنَّهَا مُحْرِقَة , كَمَا قِيلَ : " عَذَاب أَلِيم " يَعْنِي : مُؤْلِم , وَ " وَجِيع " يَعْنِي : مُوجِع
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • معرفة الله

    معرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370722

    التحميل:

  • رياض الصالحين

    رياض الصالحين: في هذه الصفحة نسخة وورد، ومصورة pdf محققة ومضبوطة بالشكل، مع قراءة صوتية للكتاب كاملاً، وترجمته إلى 18 لغة، فكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - من الكتب المهمة، وهو من أكثر الكتب انتشاراً في العالم؛ وذلك لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية مع صحة أحاديثه - إلا نزراً يسيراً - واختصاره وسهولته وتذليل المصنف لمادته، وهو كتاب ينتفع به المبتديء والمنتهي.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد المحسن التركي - ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111275

    التحميل:

  • معالم في طريق الإصلاح

    معالم في طريق الإصلاح : في ثنايا هذه الرسالة مالم يستضيء بها مريد الإصلاح، مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وكلام أهل العلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307787

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة