Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 180

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْر لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } بِالْيَاءِ مِنْ يَحْسَبَنَّ وَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة أُخَر : " وَلَا تَحْسَبَنَّ " بِالتَّاءِ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَحْسَبَنَّ الْبَاخِلُونَ الْبُخْل هُوَ خَيْرًا لَهُمْ . فَاكْتَفَى بِذِكْرِ يَبْخَلُونَ مِنْ الْبُخْل , كَمَا تَقُول : قَدِمَ فُلَان فَسُرِرْت بِهِ , وَأَنْتَ تُرِيد فَسُرِرْت بِقُدُومِهِ , وَهُوَ عِمَاد . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة : إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ " لَا تَحْسَبَنَّ الْبُخْل هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , فَأَلْقَى الِاسْم الَّذِي أَوْقَعَ عَلَيْهِ الْحُسْبَان بِهِ وَهُوَ الْبُخْل , لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْحُسْبَان , وَذَكَرَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله , فَأَضْمَرَهُمَا إِذْ ذَكَرَهُمَا , قَالَ : وَقَدْ جَاءَ مِنْ الْحَذْف مَا هُوَ أَشَدّ مِنْ هَذَا , قَالَ : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ } وَلَمْ يَقُلْ : وَمَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْد الْفَتْح , لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : { أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد } كَانَ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَنَاهُمْ . وَقَالَ بَعْض مَنْ أَنْكَرَ قَوْل مَنْ ذَكَرْنَا قَوْله مِنْ أَهْل الْبَصْرَة , أَنَّ " مَنْ " فِي قَوْله : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح } فِي مَعْنَى جَمَعَ . وَمَعْنَى الْكَلَام : لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح فِي مَنَازِلهمْ وَحَالَاتهمْ , فَكَيْفَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْد الْفَتْح , فَالْأَوَّل مُكْتَفٍ . وَقَالَ فِي قَوْله : { لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ } مَحْذُوف , غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَحْذِف إِلَّا وَفِي الْكَلَام مَا قَامَ مَقَام الْمَحْذُوف , لِأَنَّ " هُوَ " عَائِد الْبُخْل , وَ " خَيْرًا لَهُمْ " عَائِد الْأَسْمَاء , فَقَدْ دَلَّ هَذَانِ الْعَائِدَانِ عَلَى أَنَّ قَبْلهمَا اِسْمَيْنِ , وَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ : يَبْخَلُونَ , مِنْ الْبُخْل . قَالَ : وَهَذَا إِذَا قُرِئَ بِالتَّاءِ , فَالْبُخْل قَبْل الَّذِينَ , وَإِذَا قُرِئَ بِالْيَاءِ , فَالْبُخْل بَعْد الَّذِينَ , وَقَدْ اِكْتَفَى بِاَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ مِنْ الْبُخْل , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا نُهِيَ السَّفِيه جَرَى إِلَيْهِ وَخَالَفَ وَالسَّفِيه إِلَى خِلَاف كَأَنَّهُ قَالَ : جَرَى إِلَى السَّفَه , فَاكْتَفَى عَنْ السَّفَه بِالسَّفِيهِ , كَذَلِكَ اِكْتَفَى بِاَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ مِنْ الْبُخْل . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } بِالتَّاءِ بِتَأْوِيلِ : وَلَا تَحْسَبَنَّ أَنْتَ يَا مُحَمَّد بُخْل الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا أَتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله , هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , ثُمَّ تَرَكَ ذِكْر الْبُخْل , إِذْ كَانَ فِي قَوْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ مُرَاد فِي الْكَلَام , إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَهُ قَوْله : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله } . وَإِنَّمَا قُلْنَا قِرَاءَة ذَلِكَ بِالتَّاءِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قِرَاءَته بِالْيَاءِ , لِأَنَّ الْمَحْسَبَة مِنْ شَأْنهَا طَلَب اِسْم وَخَبَر , فَإِذَا قُرِئَ قَوْله : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } بِالْيَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْسَبَةِ اِسْم يَكُون قَوْله : { هُوَ خَيْرًا لَهُمْ } خَبَرًا عَنْهُ , وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ كَانَ قَوْله : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } اِسْمًا لَهُ , قَدْ أَدَّى عَنْ مَعْنَى الْبُخْل الَّذِي هُوَ اِسْم الْمَحْسَبَة الْمَتْرُوك , وَكَانَ قَوْله : { هُوَ خَيْرًا لَهُمْ } خَبَرًا لَهَا , فَكَانَ جَارِيًا مَجْرَى الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب الْفَصِيح . فَلِذَلِكَ اِخْتَرْنَا الْقِرَاءَة بِالتَّاءِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ , وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ غَيْر خَطَأ , وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْأَفْصَحِ وَلَا الْأَشْهَر مِنْ كَلَام الْعَرَب . وَأَمَّا تَأْوِيل الْآيَة الَّذِي هُوَ تَأْوِيلهَا عَلَى مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ : وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّد , بُخْل الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَمْوَال , فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه الَّذِي فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنْ الزَّكَوَات هُوَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ عِنْده فِي الْآخِرَة . كَمَا : 6600 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ " : هُمْ الَّذِينَ آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله , فَبَخِلُوا أَنْ يُنْفِقُوهَا فِي سَبِيل اللَّه , وَلَمْ يُؤَدُّوا زَكَاتهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُود الَّذِينَ بَخِلُوا أَنْ يُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6601 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله } . .. إِلَى { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي بِذَلِكَ : أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُمْ بَخِلُوا بِالْكِتَابِ أَنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسِ . 6602 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " قَالَ : هُمْ يَهُود , إِلَى قَوْله : { وَالْكِتَاب الْمُنِير } وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَة التَّأْوِيل الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنِيّ بِالْبُخْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : مَنْع الزَّكَاة لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَأَوَّلَ قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : الْبَخِيل الَّذِي مَنَعَ حَقّ اللَّه مِنْهُ أَنَّهُ يَصِير ثُعْبَانًا فِي عُنُقه , وَلِقَوْلِ اللَّه عَقِيبَ هَذِهِ الْآيَة : { لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } فَوَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَوْل الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ زَعَمُوا عِنْد أَمْر اللَّه إِيَّاهُمْ بِالزَّكَاةِ أَنَّ اللَّه فَقِير .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { سَيُطَوَّقُونَ } سَيَجْعَلُ اللَّه مَا بَخِلَ بِهِ الْمَانِعُونَ الزَّكَاة طَوْقًا فِي أَعْنَاقهمْ , كَهَيْئَةِ الْأَطْوَاق الْمَعْرُوفَة . كَاَلَّذِي : 6603 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن قَزَعَة , قَالَ : ثنا مُسْلِمَة بْن عَلْقَمَة , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي قَزَعَة , عَنْ أَبِي مَالِك الْعَبْدِيّ , قَالَ : مَا مِنْ عَبْد يَأْتِيه ذُو رَحِم لَهُ يَسْأَلهُ مِنْ فَضْل عِنْده فَيَبْخَل عَلَيْهِ إِلَّا أُخْرِجَ لَهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ عَلَيْهِ شُجَاعًا أَقْرَع . وَقَالَ : وَقَرَأَ : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة " . .. إِلَى آخِر الْآيَة . 6604 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبَى قَزَعَة , عَنْ رَجُل , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَا مِنْ ذِي رَحِم يَأْتِي رَحِمَهُ فَيَسْأَلهُ مِنْ فَضْل جَعَلَهُ اللَّه عِنْده فَيَبْخَل بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا أُخْرِجَ لَهُ مِنْ جَهَنَّم شُجَاع يَتَلَمَّظ حَتَّى يُطَوِّقهُ " . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بْن خَازِم , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي قَزَعَة حُجْر بْن بَيَان , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ ذِي رَحِم يَأْتِي ذَا رَحِمه فَيَسْأَلهُ مِنْ فَضْل أَعْطَاهُ اللَّه إيَّاهُ فَيَبْخَل بِهِ عَلَيْهِ , إِلَّا أُخْرِجَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع مِنْ النَّار يَتَلَمَّظ حَتَّى يُطَوِّقهُ " ثُمَّ قَرَأَ : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } 6605 - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن عُبَيْد اللَّه الْمُرِّيّ , قَالَ : ثنا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْكِلَابِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن بَكْر السَّهْمِيّ , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن وَاصِل أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد , وَاللَّفْظ لِيَعْقُوبَ جَمِيعًا , عَنْ بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , قَالَ : سَمِعْت نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَا يَأْتِي رَجُل مَوْلَاهُ فَيَسْأَلهُ مِنْ فَضْل مَال عِنْده فَيَمْنَعهُ إِيَّاهُ إِلَّا دَعَا لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاعًا يَتَلَمَّظ فَضْله الَّذِي مَنَعَ " . 6606 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : ثُعْبَان يَنْقُر رَأْس أَحَدهمْ , يَقُول : أَنَا مَالُك الَّذِي بَخِلْت بِهِ . 6607 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت أَبَا وَائِل يُحَدِّث أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا لَهُ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : شُجَاع يَلْتَوِي بِرَأْسِ أَحَدهمْ . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , قَالَ : ثنا خَلَّاد بْن أَسْلَم , قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه , بِمِثْلِهِ , إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : قَالَ شُجَاع أَسْوَد . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : يَجِيء مَاله يَوْم الْقِيَامَة ثُعْبَانًا , فَيَنْقُر رَأْسه فَيَقُول : أَنَا مَالُك الَّذِي بَخِلْت بِهِ , فَيَنْطَوِي عَلَى عُنُقه . 6608 - حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا جَامِع بْن شَدَّاد وَعَبْد الْمَلِك بْن أَعْيَن , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَحَد لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا مُثِّلَ لَهُ شُجَاع أَقْرَع يُطَوِّقهُ " ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ " . .. الْآيَة . 6609 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ } فَإِنَّهُ يُجْعَل مَاله يَوْم الْقِيَامَة شُجَاعًا أَقْرَع يُطَوِّقهُ , فَيَأْخُذ بِعُنُقِهِ , فَيَتْبَعهُ حَتَّى يَقْذِفهُ فِي النَّار . 6610 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ أَبِي هَاشِم , عَنْ أَبِي وَائِل , قَالَ : هُوَ الرَّجُل الَّذِي يَرْزُقهُ اللَّه مَالًا , فَيَمْنَع قَرَابَته الْحَقّ الَّذِي جَعَلَ اللَّه لَهُمْ فِي مَاله , فَيُجْعَل حَيَّة فَيُطَوَّقُهَا , فَيَقُول : مَا لِي وَلَك ؟ فَيَقُول : أَنَا مَالك . 6611 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : سَأَلْت اِبْن مَسْعُود عَنْ قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : يُطَوَّقُونَ شُجَاعًا أَقْرَع , يَنْهَش رَأْسه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } فَيُجْعَل فِي أَعْنَاقهمْ طَوْقًا مِنْ نَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6612 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : طَوْقًا مِنْ النَّار . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : طَوْقًا مِنْ نَار . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ } قَالَ : طَوْقًا مِنْ نَار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : طَوْق مِنْ نَار . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَيَحْمِلُ الَّذِينَ كَتَمُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْبَار الْيَهُود مَا كَتَمُوا مِنْ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6613 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } أَلَمْ تَسْمَع أَنَّهُ قَالَ : { يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ } 4 37 يَعْنِي : أَهْل الْكِتَاب , يَقُول : يَكْتُمُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْكِتْمَانِ . قَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَيُكَلَّفُونَ يَوْم الْقِيَامَة أَنْ يَأْتُوا بِمَا بَخِلُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْوَالهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6614 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : سَيُكَلَّفُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمَا بَخِلُوا بِهِ , إِلَى قَوْله : { وَالْكِتَاب الْمُنِير } * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { سَيُطَوَّقُونَ } سَيُكَلَّفُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ مَا بَخِلُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالهمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَة التَّأْوِيل الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ فِي مَبْدَأ قَوْله : { سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ } لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَحَد أَعْلَم بِمَا عَنَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِتَنْزِيلِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام .


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت , وَالْبَاقِي بَعْد فَنَاء جَمِيع خَلْقه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا مَعْنَى قَوْله : { لَهُ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض } وَالْمِيرَاث الْمَعْرُوف : هُوَ مَا اِنْتَقَلَ مِنْ مِلْك مَالِك إِلَى وَارِثه بِمَوْتِهِ وَلِلَّهِ الدُّنْيَا قَبْل فَنَاء خَلْقه وَبَعْده ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنْ وَصْفه نَفْسه بِالْبَقَاءِ , وَإِعْلَام خَلْقه أَنَّهُ كَتَبَ عَلَيْهِمْ الْفَنَاء . وَذَلِكَ أَنَّ مِلْك الْمَالِك إِنَّمَا يَصِير مِيرَاثًا بَعْد وَفَاته , فَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض } إِعْلَامًا بِذَلِكَ مِنْهُ عِبَاده أَنَّ أَمْلَاك جَمِيع خَلْقه مُنْتَقِلَة عَنْهُمْ بِمَوْتِهِمْ , وَأَنَّهُ لَا أَحَد إِلَّا وَهُوَ فَانٍ سَوَاء , فَإِنَّهُ الَّذِي إِذَا هَلَكَ جَمِيع خَلْقه , فَزَالَتْ أَمْلَاكهمْ عَنْهُمْ لَمْ يَبْقَ أَحَد يَكُون لَهُ مَا كَانُوا يَمْلِكُونَهُ غَيْره . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْآيَة : لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِي يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ , سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , بَعْد مَا يَهْلِكُونَ , وَتَزُول عَنْهُمْ أَمْلَاكهمْ فِي الْحِين الَّذِي لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا , وَصَارَ لِلَّهِ مِيرَاثه وَمِيرَاث غَيْره مِنْ خَلْقه . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُ بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْل , وَغَيْرهمْ مِنْ سَائِر خَلْقه , ذُو خِبْرَة وَعِلْم , مُحِيط بِذَلِكَ كُلّه , حَتَّى يُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ عَلَى قَدْر اِسْتِحْقَاقه , الْمُحْسِن بِالْإِحْسَانِ , وَالْمُسِيء عَلَى مَا يَرَى تَعَالَى ذِكْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة