Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 178

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (178) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَظُنَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , أَنَّ إِمْلَاءَنَا لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ . وَيَعْنِي بِالْإِمْلَاءِ : الْإِطَالَة فِي الْعُمُر وَالْإِنْسَاء فِي الْأَجَل ; وَمِنْهُ قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا } 19 46 أَيْ حِينًا طَوِيلًا ; وَمِنْهُ قِيلَ : عِشْت طَوِيلًا وَتَمَلَّيْت حِينًا وَالْمَلَا نَفْسه : الدَّهْر , وَالْمَلَوَانِ : اللَّيْل وَالنَّهَار , وَمِنْهُ قَوْل تَمِيم بْن مُقْبِل : أَلَا يَا دِيَار الْحَيّ بِالسَّبُعَانِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ يَعْنِي بِالْمَلَوَانِ : اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ " فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ : { وَلَا يَحْسَبَنَّ } بِالْيَاءِ وَفَتْح الْأَلِف مِنْ قَوْله { أَنَّمَا } عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْت مِنْ تَأْوِيله . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : " وَلَا تَحْسَبَنَّ " بِالتَّاءِ وَ { أَنَّمَا } أَيْضًا بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّمَا " , بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّد الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا الَّذِي مِنْ أَجْله فُتِحَتْ الْأَلِف مِنْ قَوْله : { أَنَّمَا } فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالتَّاءِ فَقَدْ أَعْمَلْت تَحْسَبَنَّ فِي الَّذِينَ كَفَرُوا , وَإِذَا أَعْمَلْتهَا فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تَقَع عَلَى " أَنَّمَا " لِأَنَّ " أَنَّمَا " إِنَّمَا يَعْمَل فِيهَا عَامِل يَعْمَل فِي شَيْئَيْنِ نَصْبًا ؟ قِيلَ : أَمَّا الصَّوَاب فِي الْعَرَبِيَّة وَوَجْه الْكَلَام الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب كَسْر إِنَّ إِذَا قُرِئَتْ تَحْسَبَنَّ بِالتَّاءِ , لِأَنَّ تَحْسَبَنَّ إِذَا قُرِئَتْ بِالتَّاءِ , فَإِنَّهَا قَدْ نَصَبَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا , فَلَا يَجُوز أَنْ تَعْمَل وَقَدْ نَصَبَتْ اِسْمًا فِي أَنَّ , وَلَكِنِّي أَظُنّ أَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ فِي تَحْسَبَنَّ وَفَتْح الْأَلِف مِنْ أَنَّمَا , إِنَّمَا أَرَادَ تَكْرِير تَحْسَبَنَّ عَلَى أَنَّمَا , كَأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا تَحْسَبَنَّ يَا مُحَمَّد أَنْتَ الَّذِينَ كَفَرُوا , لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَة } 47 18 بِتَأْوِيلِ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَة , هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَة ؟ وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّة , فَوَجْه كَلَام الْعَرَب مَا وَصَفْنَا قَبْل . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } بِالْيَاءِ مِنْ " يَحْسَبَنَّ " , وَبِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ وَأَنَّمَا " , عَلَى مَعْنَى الْحُسْبَان لِلَّذِينَ كَفَرُوا دُون غَيْرهمْ , ثُمَّ يَعْمَل فِي " أَنَّمَا " نَصْبًا ; لِأَنَّ " يَحْسَبَنَّ " حِينَئِذٍ لَمْ يُشْغَل بِشَيْءٍ عَمِلَ فِيهِ , وَهِيَ تَطْلُب مَنْصُوبَيْنِ . وَإِنَّمَا أَخْتَرْنَا ذَلِكَ لِإِجْمَاع الْقُرَّاء عَلَى فَتْح الْأَلِف مِنْ " أَنَّمَا " الْأُولَى , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَة الصَّحِيحَة فِي " يَحْسَبَنَّ " بِالْيَاءِ لِمَا وَصَفْنَا ; وَأَمَّا أَلِف " إِنَّمَا " الثَّانِيَة فَالْكَسْر عَلَى الِابْتِدَاء بِالْإِجْمَاع مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَتَأْوِيل قَوْله : { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا } إِنَّمَا نُؤَخِّر آجَالهمْ فَنُطِيلهَا لِيَزْدَادُوا إِثْمًا , يَقُول : يَكْتَسِبُوا الْمَعَاصِي فَتَزْدَاد آثَامهمْ وَتَكْثُر { وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين } يَقُول : وَلِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله فِي الْآخِرَة عُقُوبَة لَهُمْ مُهِينَة مُذِلَّة . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر . 6589 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ خَيْثَمَة , عَنْ الْأَسْوَد , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : مَا مِنْ نَفْس بَرَّة وَلَا فَاجِرَة إِلَّا وَالْمَوْت خَيْر لَهَا , وَقَرَأَ : { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا } وَقَرَأَ : { نُزُلًا مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه خَيْر لِلْأَبْرَارِ } 3 198
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أذكار الطهارة والصلاة

    أذكار الطهارة والصلاة: جمع المؤلف - حفظه الله - شرحًا مختصرًا لجملة مباركة من أذكار الطهارة والصلاة; استلَّها من كتابه: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316774

    التحميل:

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

  • قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

    قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116945

    التحميل:

  • إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى

    إثبات أن «المحسن» من أسماء الله الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه فوائد متنوعة، ولطائف متفرقة، جمعتُ شتاتَها من أماكن عديدة حول إثبات أن المُحسِن اسمٌ من أسماء الله الحسنى، وذكر الأدلة على ذلك من السنة بنقل الأحاديث الدالة على ذلك، وحكم أهل العلم عليها، وبيان جواز التعبيد لله به كغيره من أسماء الله الحسنى؛ لثبوته اسمًا لله، ونقل أقوال أهل العلم ممن صرَّح بذلك، وذكر عدد ممن سُمِّي بـ (عبد المحسن) إلى نهاية القرن التاسع، مع فوائد أخرى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348307

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة