Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 173

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَأَنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس : إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ , وَاَلَّذِينَ فِي مَوْضِع خَفْض مَرْدُود عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَهَذِهِ الصِّفَة مِنْ صِفَة الَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول وَالنَّاس الْأُوَل هُمْ قَوْم فِيمَا ذُكِرَ لَنَا , كَانَ أَبُو سُفْيَان سَأَلَهُمْ أَنْ يُثَبِّطُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبه بَعْد مُنْصَرَفه عَنْ أُحُد إِلَى حَمْرَاء الْأَسَد ; وَالنَّاس الثَّانِي : هُمْ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه مِنْ قُرَيْش الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ بِأُحُدٍ , يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } قَدْ جَمَعُوا الرِّجَال لِلِقَائِكُمْ , وَالْكَرَّة إِلَيْكُمْ لِحَرْبِكُمْ { فَاخْشَوْهُمْ } يَقُول : فَاحْذَرُوهُمْ , وَاتَّقُوا لِقَاءَهُمْ , فَإِنَّهُ لَا طَاقَة لَكُمْ بِهِمْ , { فَزَادَهُمْ إِيمَانًا } يَقُول : فَزَادَهُمْ ذَلِكَ مِنْ تَخْوِيف مَنْ خَوَّفَهُمْ أَمْر أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَقِينًا إِلَى يَقِينهمْ , وَتَصْدِيقًا لِلَّهِ وَلِوَعْدِهِ وَوَعْد رَسُوله إِلَى تَصْدِيقهمْ , وَلَمْ يُثْنِهِمْ ذَلِكَ عَنْ وَجْههمْ الَّذِي أَمَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْرِ فِيهِ , وَلَكِنْ سَارُوا حَتَّى بَلَغُوا رِضْوَان اللَّه مِنْهُ , وَقَالُوا ثِقَة بِاَللَّهِ , وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ , إِذْ خَوَّفَهُمْ مَنْ خَوَّفَهُمْ أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه مِنْ الْمُشْرِكِينَ { حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : حَسْبنَا اللَّه : كَفَانَا اللَّه , يَعْنِي : يَكْفِينَا اللَّه ; وَنِعْمَ الْوَكِيل , يَقُول : وَنِعْمَ الْمَوْلَى لِمَنْ وَلِيَهُ وَكَفَلَهُ ; وَإِنَّمَا وَصَفَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكِيل فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الْمُسْنَد إِلَيْهِ الْقِيَام بِأَمْرِ مَنْ أَسْنَدَ إِلَيْهِ الْقِيَام بِأَمْرِهِ ; فَلَمَّا كَانَ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَات قَدْ كَانُوا فَوَّضُوا أَمْرهمْ إِلَى اللَّه , وَوَثِقُوا بِهِ , وَأَسْنَدُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَصَفَ نَفْسه بِقِيَامِهِ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَتَفْوِيضهمْ أَمْرهمْ إِلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ , فَقَالَ : وَنِعْمَ الْوَكِيل اللَّه تَعَالَى لَهُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْوَقْت الَّذِي قَالَ مَنْ قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي وَجْههمْ الَّذِي خَرَجُوا فِيهِ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُد إِلَى حَمْرَاء الْأَسَد فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ , وَذِكْر السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ ذَلِكَ , وَمَنْ قَائِله : 6565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم , قَالَ : مَرَّ بِهِ , يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْبَد الْخُزَاعِيّ بِحَمْرَاءَ الْأَسَد , وَكَانَتْ خُزَاعَة مُسْلِمهمْ وَمُشْرِكهمْ عَيْبَة نُصْح لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِهَامَةَ صَفْقَتهمْ مَعَهُ , لَا يُخْفُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا كَانَ بِهَا , وَمَعْبَد يَوْمئِذٍ مُشْرِك , فَقَالَ : وَاَللَّه يَا مُحَمَّد , أَمَا وَاَللَّه لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَك فِي أَصْحَابك , وَلَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّه كَانَ أَعْفَاك فِيهِمْ ! ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْرَاء الْأَسَد , حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب وَمَنْ مَعَهُ بِالرَّوْحَاءِ , قَدْ أَجْمَعُوا الرَّجْعَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَقَالُوا : أَصَبْنَا فِي أُحُد أَصْحَابه وَقَادَتهمْ وَأَشْرَافهمْ , ثُمَّ نَرْجِع قَبْل أَنْ نَسْتَأْصِلهُمْ ! لَنَكِرَّنَّ عَلَى بَقِيَّتهمْ فَلَنَفْرُغَنَّ مِنْهُمْ . فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَان مَعْبَدًا , قَالَ : مَا وَرَاءَك يَا مَعْبَد ؟ قَالَ : مُحَمَّد قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابه يَطْلُبكُمْ فِي جَمْع لَمْ أَرَ مِثْله قَطُّ , يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا , قَدْ اِجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمكُمْ , وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا , فَهُمْ مِنْ الْحَنَق عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ لَمْ أَرَ مِثْله قَطُّ . قَالَ : وَيَلِك مَا تَقُول ؟ قَالَ : وَاَللَّه مَا أَرَاك تَرْتَحِل حَتَّى تَرَى نَوَاصِي الْخَيْل . قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَقَدْ أَجْمَعْنَا الْكَرَّة عَلَيْهِمْ لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتهمْ . قَالَ : فَإِنِّي أَنْهَاك عَنْ ذَلِكَ ! فَوَاَللَّهِ لَقَدْ حَمَلَنِي مَا رَأَيْت عَلَى أَنْ قُلْت فِيهِ أَبْيَاتًا مِنْ شِعْر , قَالَ : وَمَا قُلْت ؟ قَالَ , قُلْت , كَادَتْ تُهَدّ مِنْ الْأَصْوَات رَاحِلَتِي إِذْ سَالَتْ الْأَرْض بِالْجُرْدِ الْأَبَابِيل تُرْدِي بِأَسَدٍ كِرَام لَا تَنَابِلَة عِنْد اللِّقَاء وَلَا مِيل مَعَازِيل فَظَلْت عَدْوًا أَظُنّ الْأَرْض مَائِلَة لَمَّا سَمَوْا بِرَئِيسٍ غَيْر مَخْذُول فَقُلْت وَيْل اِبْن حَرْب مِنْ لِقَائِكُمْ إِذَا تَغَطْمَطَتْ الْبَطْحَاء بِالْجِيلِ إِنِّي نَذِير لِأَهْلِ الْبَسْل ضَاحِيَة لِكُلِّ ذِي إِرْبَة مِنْهُمْ وَمَعْقُول مِنْ جَيْش أَحْمَد لَا وَخْش تَنَابِلَة وَلَيْسَ يُوصَف مَا أَنْذَرْت بِالْقِيلِ قَالَ : فَثَنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ , وَمَرَّ بِهِ رَكْب مِنْ عَبْد الْقَيْس . فَقَالَ , أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيد الْمَدِينَة . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالُوا : نُرِيد الْمِيرَة . قَالَ : فَهَلْ أَنْتُمْ مُبَلِّغُونَ عَنِّي مُحَمَّدًا رِسَالَة أُرْسِلكُمْ بِهَا , وَأُحَمِّل لَكُمْ إِبِلكُمْ هَذِهِ غَدًا زَبِيبًا بِعُكَاظٍ إِذَا وَافَيْتُمُوهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِذَا جِئْتُمُوهُ , فَأَخْبِرُوهُ أَنَّا قَدْ أَجْمَعْنَا لِلسَّيْرِ إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابه لِنَسْتَأْصِلَ بَقِيَّتهمْ ! فَمَرَّ الرَّكْب بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَد , فَأَخْبَرُوهُ بِاَلَّذِي قَالَ أَبُو سُفْيَان , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل " . 6566 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : فَقَالَ اللَّه : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } . وَالنَّاس الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ مَا قَالُوا : النَّفَر مِنْ عَبْد الْقَيْس , الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ أَبُو سُفْيَان مَا قَالَ , إِنَّ أَبَا سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ رَاجِعُونَ إِلَيْكُمْ , يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء } . .. الْآيَة . 6567 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا نَدِمُوا - يَعْنِي : أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه - عَلَى الرُّجُوع عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَقَالُوا : اِرْجِعُوا فَاسْتَأْصِلُوهُمْ ! فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب , فَهُزِمُوا , فَلَقُوا أَعْرَابِيًّا , فَحَمَلُوا لَهُ جُعْلًا : إِنْ لَقِيت مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه , فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّا قَدْ جَمَعْنَا لَهُمْ . فَأَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَطَلَبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاء الْأَسَد , فَلَقُوا الْأَعْرَابِيّ فِي الطَّرِيق , فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَر , فَقَالُوا : " حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل " ثُمَّ رَجَعُوا مِنْ حَمْرَاء الْأَسَد , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ وَفِي الْأَعْرَابِيّ الَّذِي لَقِيَهُمْ : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } 6568 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اِسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان فِي مُنْصَرَفه مِنْ أَحَد عِيرًا وَارِدَة الْمَدِينَة بِبِضَاعَةٍ لَهُمْ وَبَيْنهمْ وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِبَال , فَقَالَ : إِنَّ لَكُمْ عَلَيَّ رِضَاكُمْ إِنْ أَنْتُمْ رَدَدْتُمْ عَنِّي مُحَمَّدًا وَمَنْ مَعَهُ إِنْ أَنْتُمْ وَجَدْتُمُوهُ فِي طَلَبِي وَأَخْبَرْتُمُوهُ أَنِّي قَدْ جَمَعْت لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَة ! فَاسْتَقْبَلَتْ الْعِير رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّد إِنَّا نُخْبِرك أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدْ جَمَعَ لَك جُمُوعًا كَثِيرَة , وَأَنَّهُ مُقْبِل إِلَى الْمَدِينَة , وَإِنْ شِئْت أَنْ تَرْجِع فَافْعَلْ . وَلَمْ يَزِدْهُ ذَلِكَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا يَقِينًا , { وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } . .. الْآيَة . 6569 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : اِنْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِصَابَة مِنْ أَصْحَابه بَعْدَمَا اِنْصَرَفَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه مِنْ أُحُد خَلْفهمْ , حَتَّى كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَة , فَجَعَلَ الْأَعْرَاب وَالنَّاس يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ , فَيَقُولُونَ لَهُمْ : هَذَا أَبُو سُفْيَان مَائِل عَلَيْكُمْ بِالنَّاسِ , فَقَالُوا : { حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَالَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ فِي غَزْوَة بَدْر الصُّغْرَى وَذَلِكَ فِي مَسِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام قَابِل مِنْ وَقْعَة أُحُد لِلِقَاءِ عَدُوّهُ أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لِلْمَوْعِدِ الَّذِي كَانَ وَاعَدَهُ الِالْتِقَاء بِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6570 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاس إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } قَالَ : هَذَا أَبُو سُفْيَان , قَالَ لِمُحَمَّدٍ : مَوْعِدكُمْ بَدْر حَيْثُ قَتَلْتُمْ أَصْحَابنَا ! فَقَالَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَسَى ! " فَانْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَوْعِدِهِ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا , فَوَافَقُوا السُّوق فِيهَا , وَابْتَاعُوا ; فَذَلِكَ قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء } وَهِيَ غَزْوَة بَدْر الصُّغْرَى . 6571 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد بِنَحْوِهِ , وَزَادَ فِيهِ : وَهِيَ بَدْر الصُّغْرَى . قَالَ اِبْن جُرَيْج : لَمَّا عَمَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَوْعِدِ أَبِي سُفْيَان , فَجَعَلُوا يَلْقَوْنَ الْمُشْرِكِينَ , وَيَسْأَلُونَهُمْ عَنْ قُرَيْش , فَيَقُولُونَ : { قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ } يَكِيدُونَهُمْ بِذَلِكَ , يُرِيدُونَ أَنْ يُرْعِبُوهُمْ , فَيَقُول الْمُؤْمِنُونَ : { حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } حَتَّى قَدِمُوا بَدْرًا , فَوَجَدُوا أَسْوَاقهَا عَافِيَة لَمْ يُنَازِعهُمْ فِيهَا أَحَد . قَالَ : وَقَدِمَ رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَخْبَرَ أَهْل مَكَّة بِخَيْلِ مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَالَ فِي ذَلِكَ : نَفَرَتْ قُلُوصِي عَنْ خُيُول مُحَمَّد وَعَجْوَة مَنْثُورَة كَالْعَنْجَدِ وَاِتَّخَذَتْ مَاء قُدَيْد مَوْعِدِي قَالَ أَبُو جَعْفَر : هَكَذَا أَنْشَدَنَا الْقَاسِم , وَهُوَ خَطَأ , وَإِنَّمَا هُوَ : قَدْ نَفَرَتْ مِنْ رُفْقَتَيْ مُحَمَّد وَعَجْوَة مِنْ يَثْرِب كَالْعَنْجَدِ تَهْوِي عَلَى دِين أَبِيهَا الْأَتْلَد قَدْ جَعَلَ مَاء قُدَيْد مَوْعِدِي وَمَاء ضَجْنَان لَهَا ضُحَى الْغَد 6572 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : كَانَتْ بَدْر مَتْجَرًا فِي الْجَاهِلِيَّة , فَخَرَجَ نَاس مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُونَهُ , وَلَقِيَهُمْ نَاس مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا لَهُمْ : { إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } , فَأَمَّا الْجَبَان فَرَجَعَ , وَأَمَّا الشُّجَاع فَأَخَذَ الْأُهْبَة لِلْقِتَالِ وَأُهْبَة التِّجَارَة , { وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } , فَأَتَوْهُمْ فَلَمْ يَلْقَوْا أَحَدًا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : { إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } قَالَ اِبْن يَحْيَى , قَالَ عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ اِبْن عُيَيْنَة : وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : هِيَ كَلِمَة إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أُلْقِيَ فِي النَّار , فَقَالَ : { حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الَّذِي قِيلَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ أَنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ , كَانَ فِي حَال خُرُوج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخُرُوج مَنْ خَرَجَ مَعَهُ فِي أَثَر أَبِي سُفْيَان , وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش مُنْصَرَفهمْ عَنْ أُحُد إِلَى حَمْرَاء الْأَسَد ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره إِنَّمَا مَدَحَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِقِيلِهِمْ : { حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل } لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ , بَعْد الَّذِي قَدْ كَانَ نَالَهُمْ مِنْ الْقُرُوح وَالْكُلُوم , بِقَوْلِهِ : { الَّذِينَ اِسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح } وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصِّفَة إِلَّا صِفَة مَنْ تَبِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَرْحَى أَصْحَابه بِأُحُدٍ إِلَى حَمْرَاء الْأَسَد . وَأَمَّا قَوْل الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ إِلَى غَزْوَة بَدْر الصُّغْرَى , فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ جَرِيح , إِلَّا جَرِيح قَدْ تَقَادَمَ اِنْدِمَال جُرْحه , وَبَرَأَ كَلْمه , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى بَدْر الْخَرْجَة الثَّانِيَة إِلَيْهَا لِمَوْعِدِ أَبِي سُفْيَان الَّذِي كَانَ وَاعَدَهُ اللِّقَاء بِهَا بَعْد سَنَة مِنْ غَزْوَة أُحُد فِي شَعْبَان سَنَة أَرْبَع مِنْ الْهِجْرَة , وَذَلِكَ أَنَّ وَقْعَة أُحُد كَانَتْ فِي النِّصْف مِنْ شَوَّال مِنْ سَنَة ثَلَاث , وَخُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَزْوَةِ بَدْر الصُّغْرَى إِلَيْهَا فِي شَعْبَان مِنْ سَنَة أَرْبَع , وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن ذَلِكَ وَقْعَة مَعَ الْمُشْرِكِينَ كَانَتْ بَيْنهمْ فِيهَا حَرْب جُرِحَ فِيهَا أَصْحَابه , وَلَكِنْ قَدْ كَانَ قُتِلَ فِي وَقْعَة الرَّجِيع مِنْ أَصْحَابه جَمَاعَة لَمْ يَشْهَد أَحَد مِنْهُمْ غَزْوَة بَدْر الصُّغْرَى , وَكَانَتْ وَقْعَة الرَّجِيع فِيمَا بَيْن وَقْعَة أُحُد وَغَزْوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْر الصُّغْرَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟

    يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟: هذا الكتاب بشرى للمستضعفين في الأرض المحتلة خاصة وللمسلمين عامة، فقد بيّن الأسباب الداعية لانتفاضة رجب، ثم قام بقراءة تفسيرية لنبوءات التوراة عن نهاية دولة إسرائيل، مع توضيح الصفات اليهودية من الأسفار والأناجيل، وتقديم بعض المفاتيح المجانية لأهل الكتاب؛ لحل التناقضات الموجودة عندهم في تأويل نبوءاتهم، فقد ذكر أن هناك نصوصاً في الأناجيل والأسفار تحتوي على أحداث هائلة، ولكنها أصبحت غامضة ومحيرة بسبب التحريف للكتب المقدسة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340497

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة