Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 170

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَيَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ أَنْ لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَيَفْرَحُونَ بِمَنْ لَمْ يَلْحَق بِهِمْ مِنْ إِخْوَانهمْ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ وَهُمْ أَحْيَاء فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَاهِجهمْ , مِنْ جِهَاد أَعْدَاء اللَّه مَعَ رَسُوله , لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ اُسْتُشْهِدُوا فَلَحِقُوا بِهِمْ , صَارُوا مِنْ كَرَامَة اللَّه إِلَى مِثْل الَّذِي صَارُوا هُمْ إِلَيْهِ , فَهُمْ لِذَلِكَ مُسْتَبْشِرُونَ بِهِمْ , فَرِحُونَ أَنَّهُمْ إِذَا صَارُوا كَذَلِكَ , { لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ : لَا خَوْف عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا عِقَاب اللَّه , وَأَيْقَنُوا بِرِضَاهُ عَنْهُمْ , فَقَدْ أَمِنُوا الْخَوْف الَّذِي كَانُوا يَخَافُونَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْ أَسْبَاب الدُّنْيَا , وَنَكِد عَيْشهَا , لِلْخَفْضِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ وَالدَّعَة وَالزُّلْفَة , وَنَصْب أَنْ لَا بِمَعْنَى : يَسْتَبْشِرُونَ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6549 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ } . .. الْآيَة , يَقُول : لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فَارَقُوهُمْ عَلَى دِينهمْ وَأَمْرهمْ لِمَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكَرَامَة وَالْفَضْل وَالنَّعِيم الَّذِي أَعْطَاهُمْ . 6550 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ } . .. الْآيَة , قَالَ يَقُول : إِخْوَاننَا يُقْتَلُونَ كَمَا قُتِلْنَا , يَلْحَقُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ كَرَامَة اللَّه تَعَالَى مَا أَصَبْنَا . 6551 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : ذُكِرَ لَنَا عَنْ بَعْضهمْ فِي قَوْله : { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } قَالَ : هُمْ قَتْلَى بَدْر وَأُحُد , زَعَمُوا أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا قَبَضَ أَرْوَاحهمْ , وَأَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة , جُعِلَتْ أَرْوَاحهمْ فِي طَيْر خُضْر تَرْعَى فِي الْجَنَّة , وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيل مِنْ ذَهَب تَحْت الْعَرْش . فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَاهُمْ اللَّه مِنْ الْكَرَامَة , قَالُوا : لَيْتَ إِخْوَاننَا الَّذِينَ بَعْدنَا يَعْلَمُونَ مَا نَحْنُ فِيهِ ! فَإِذَا شَهِدُوا قِتَالًا تَعَجَّلُوا إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ! فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : إِنِّي مُنْزِل عَلَى نَبِيّكُمْ وَمُخْبِر إِخْوَانكُمْ بِاَلَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ ! فَفَرِحُوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا , وَقَالُوا : يُخْبِر اللَّه نَبِيّكُمْ وَإِخْوَانكُمْ بِاَلَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ , فَإِذَا شَهِدُوا قِتَالًا أَتَوْكُمْ . قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله } . .. إِلَى قَوْل : { أَجْر الْمُؤْمِنِينَ } 6552 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ } أَيْ وَيُسَرَّوْنَ بِلُحُوقِ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانهمْ عَلَى مَا مَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ جِهَادهمْ , لِيُشْرِكُوهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ ثَوَاب اللَّه الَّذِي أَعْطَاهُمْ , وَأَذْهَبَ اللَّه عَنْهُمْ الْخَوْف وَالْحَزَن . 6553 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَ اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَيَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ } قَالَ : هُمْ إِخْوَانهمْ مِنْ الشُّهَدَاء مِمَّنْ يُسْتَشْهَد مِنْ بَعْدهمْ , { لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } حَتَّى بَلَغَ : { وَأَنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ } 6554 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { يَسْتَبْشِرُونَ بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ } , فَإِنَّ الشَّهِيد يُؤْتَى بِكِتَابٍ فِيهِ مَنْ يَقْدَم عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَانه وَأَهْله , فَيُقَال : يَقْدَم عَلَيْك فُلَان يَوْم كَذَا وَكَذَا , وَيَقْدَم عَلَيْك فُلَان يَوْم كَذَا وَكَذَا ! فَيَسْتَبْشِر حِين يَقْدَم عَلَيْهِ , كَمَا يَسْتَبْشِر أَهْل الْغَائِب بِقُدُومِهِ فِي الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]

    بيان مفهوم عقيدة أهل السنة والجماعة وخصائصها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172692

    التحميل:

  • بدائع الفوائد

    بدائع الفوائد : من جملة أغراض التأليف وألوانه التي أَلِفَ العلماء الكتابة فيها: تقييدُ ما يمرُّ بهم من الفوائد، والشوارد، والبدائع؛ من نصٍّ عزيز، أو نقلٍ غريب، أو استدلال محرَّر، أو ترتيب مُبتكر، أو استنباط دقيق، أو إشارةٍ لطيفة = يُقيِّدون تلك الفوائد وقت ارتياضهم في خزائن العلم ودواوين الإسلام، أو مما سمعوه من أفواه الشيوخ أو عند مناظرة الأقران، أو بما تُمليه خواطرهم وينقدح في الأذهان. يجمعون تلك المقيَّدات في دواوين، لهم في تسميتها مسالك، فتُسَمَّى بـ "الفوائد" أو"التذكرة" أو "الزنبيل" أو"الكنَّاش" أو "المخلاَة" أو"الفنون" أو"السفينة" أو"الكشكول" وغيرها. وهم في تلك الضمائم والمقيَّدات يتفاوتون في جَوْدة الاختيار، وطرافة الترتيب، وعُمْق الفكرة = تفاوتَ علومهم وقرائحهم، وفهومهم ومشاربهم، فاختيار المرء – كما قيل وما أصدق ماقيل ! – قطعةٌ من عقله ، ويدلُّ على المرء حسنُ اختياره ونقله. إلا أن تلك الكتب تجمعها - في الجملة - أمور مشتركة؛ كغلبة النقل، وعزة الفوائد، وعدم الترتيب، وتنوُّع المعارف. ومن أحسن الكتب المؤلَّفة في هذا المضمار كتاب "بدائع الفوائد" للإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر ، المعروف بابن قيِّم الجوزية، المتوفي سنة (751) رحمة الله عليه. وهو كتابٌ مشحونٌ بالفوائد النادرة، والقواعد الضابطة ، والتحقيقات المحرَّرة، والنقول العزيزة، والنِّكات الطريفة المُعْجِبَة؛ في التفسير، والحديث، والأصلين، والفقه، وعلوم العربية. إضافة إلى أنواع من المعارف، من المناظرات، والفروق، والمواعظ والرِّقاق وغيرها، مقلِّداً أعناق هذه المعارف سِمطاً من لآلئ تعليقاته المبتكرة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265598

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

    القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205542

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة