Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الصَّابِرِينَ } الَّذِينَ صَبَرُوا فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِين الْبَأْس . وَيَعْنِي بِالصَّادِقِينَ : الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه فِي قَوْلهمْ بِتَحْقِيقِهِمْ الْإِقْرَار بِهِ وَبِرَسُولِهِ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْده بِالْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالِانْتِهَاء عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ . وَيَعْنِي بِالْقَانِتِينَ : الْمُطِيعِينَ لَهُ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْإِبَانَة عَنْ كُلّ هَذِهِ الْحُرُوف وَمَعَانِيهَا بِالشَّوَاهِدِ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا فِيهَا , وَبِالْإِخْبَارِ عَمَّنْ قَالَ فِيهَا قَوْلًا فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ كَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ بِمَا : 5306 - حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ } الصَّادِقِينَ : قَوْم صَدَقَتْ أَفْوَاههمْ , وَاسْتَقَامَتْ قُلُوبهمْ وَأَلْسِنَتهمْ , وَصَدَقُوا فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة . وَالصَّابِرِينَ : قَوْم صَبَرُوا عَلَى طَاعَة اللَّه , وَصَبَرُوا عَنْ مَحَارِمه . وَالْقَانِتُونَ : هُمْ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ . وَأَمَّا الْمُنْفِقُونَ : فَهُمْ الْمُؤْتُونَ زَكَوَات أَمْوَالهمْ , وَوَاضِعُوهَا عَلَى مَا أَمَرَهُمْ اللَّه بِإِتْيَانِهَا , وَالْمُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي الْوُجُوه الَّتِي أَذِنَ اللَّه لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِإِنْفَاقِهَا فِيهَا . وَأَمَّا الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَسَائِر هَذِهِ الْحُرُوف فَمَخْفُوض رَدًّا عَلَى قَوْله : { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا إِنَّنَا آمَنَّا } وَالْخَفْض فِي هَذِهِ الْحُرُوف يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله : { الَّذِينَ يَقُولُونَ } خُفِضَ رَدًّا عَلَى قَوْله : { لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا عِنْد رَبّهمْ } .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْقَوْم الَّذِينَ هَذِهِ الصِّفَة صِفَتهمْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الْمُصَلُّونَ بِالْأَسْحَارِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5307 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } هُمْ أَهْل الصَّلَاة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة : { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } قَالَ : يُصَلُّونَ بِالْأَسْحَارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الْمُسْتَغْفِرُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5308 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ حُرَيْث بْن أَبِي مَطَر , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن حَاطِب , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا فِي السَّحَر فِي نَاحِيَة الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول : رَبّ أَمَرْتنِي فَأَطَعْتُك , وَهَذَا سَحَر فَاغْفِرْ لِي ! فَنَظَرْت فَإِذَا اِبْن مَسْعُود . 5309 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَأَلْت عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر , عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا نَافِع : أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُحْيِي اللَّيْل صَلَاة , ثُمَّ يَقُول : يَا نَافِع أَسْحَرْنَا ؟ فَيَقُول : لَا . فَيُعَاوِد الصَّلَاة , فَإِذَا قُلْت : نَعَمْ , قَعَدَ يَسْتَغْفِر وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِح . 5310 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ , عَنْ

أَنَس بْن مَالِك قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَغْفِر بِالْأَسْحَارِ سَبْعِينَ اسْتِغْفَارَة . 5311 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثنا أَبُو يَعْقُوب الضَّبِّيّ , قَالَ : سَمِعْت جَعْفَر بْن مُحَمَّد يَقُول : مَنْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل ثُمَّ اِسْتَغْفَرَ فِي آخِر اللَّيْل سَبْعِينَ مَرَّة كُتِبَ مِنْ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصُّبْح فِي جَمَاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5312 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن مَسْلَمَة أَخُو الْقَعْنَبِيّ قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : قُلْت لِزَيْدِ بْن أَسْلَم مَنْ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ؟ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصُّبْح . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ قَوْله : { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ } قَوْل مَنْ قَالَ : هُمْ السَّائِلُونَ رَبّهمْ أَنْ يَسْتُر عَلَيْهِمْ فَضِيحَتهمْ بِهَا بِالْأَسْحَارِ , وَهِيَ جَمْع سَحَر . وَأَظْهَر مَعَانِي ذَلِكَ أَنْ تَكُون مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ بِالدُّعَاءِ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : تَعَرُّضهمْ لِمَغْفِرَتِهِ بِالْعَمَلِ وَالصَّلَاة , غَيْر أَنَّ أَظْهَر مَعَانِيه مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدُّعَاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام

    تذكرة الصوَّام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ مُوجَزة بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام، وما يتيسَّر ممَّا يتعلَّق بهما من أحكام، جمعتُها لنفسي من كتب مشايخي، ومَنْ سَلَف من أهل العلم - جزاهم الله خيرًا، وضاعَف مَثُوبَتهم - وأحبَبتُ أن ينتَفِع بها مَن شاء الله من إخواني المسلِمين؛ تبليغًا للعلم، وقيامًا بواجب النصيحة، وسمَّيتها: «تذكرة الصُّوَّام بشيءٍ من فضائل الصِّيام والقِيام وما يتعلَّق بهما من أحكام».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330342

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الترف ]

    الترف مفسد للمجتمعات; وموهن للطاقات; ومبدد للأوقات; فهو داء مفجع; ومرض مقلق; ولذا كان لزاماً علينا تناول هذا الموضوع بوضوح; وتجليته للناس; وذلك ببيان حقيقة الترف; وصوره المعاصرة; وبعضاً من أسبابه; وآثاراه على الفرد والمجتمع والأمة; ثم بيان وسائل وطرق معالجة المجتمعات التي استشرى فيها هذا الداء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340012

    التحميل:

  • مذكرة التوحيد

    مذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2651

    التحميل:

  • بغية الإنسان في وظائف رمضان

    بغية الإنسان في وظائف رمضان : هذا الكتاب يحتوي على عدة مجالس: المجلس الأول : في فضل الصيام. المجلس الثاني : في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن. المجلس الثالث : في ذكر العشر الأوسط من شهر رمضان وذكر نصف الشهر الأخير. المجلس الرابع : في ذكر العشر الأواخر من رمضان. المجلس الخامس : في ذكر السبع الأواخر من رمضان. المجلس السادس : وداع رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231269

    التحميل:

  • الميسر في علم التجويد

    الهدف المرجو من تأليف هذا الكتاب هو تيسير تعليم أحكام التجويد وتعلمها، وذلك بالاستناد إلى مصادر علم التجويد الأولى، والاستفادة مما توصل إليه علم الأصوات اللغوية من حقائق تتعلق بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وتنوعه. وقد حرص المؤلف فيه على ذكر الموضوعات الأساسية لعلم التجويد، على نحو ترتيبها في المقدمة الجزرية، وتميز الكتاب بإلحاق خلاصة لكل مبحث تضع أمام الدارس أهم النقاط فيه، وأسئلة نظرية تساعده في تثبيت الحقائق في ذهنه، وتطبيق عملي يُنَمِّي قدرة المتعلم على التلاوة الصحيحة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385697

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة