Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 164

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (164) (آل عمران) mp3
{ لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين } يَعْنِي بِذَلِكَ : لَقَدْ تَطَوَّلَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا , حِين أَرْسَلَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ , نَبِيًّا مِنْ أَهْل لِسَانهمْ , وَلَمْ يَجْعَلهُ مِنْ غَيْر أَهْل لِسَانهمْ فَلَا يَفْقَهُوا عَنْهُ مَا يَقُول { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته } يَقُول : يَقْرَأ عَلَيْهِمْ آيَ كِتَابه وَتَنْزِيله . { وَيُزَكِّيهِمْ } يَعْنِي : يُطَهِّرهُمْ مِنْ ذُنُوبهمْ بِاتِّبَاعِهِمْ إِيَّاهُ , وَطَاعَتهمْ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ { وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } يَعْنِي : وَيُعَلِّمهُمْ كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ , وَيُبَيِّن لَهُمْ تَأْوِيله وَمَعَانِيه , وَالْحِكْمَة وَيَعْنِي بِالْحِكْمَةِ : السُّنَّة الَّتِي سَنَّهَا اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَانه لَهُمْ { وَإِذْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين } يَعْنِي : إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يَمُنّ اللَّه عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِهِ رَسُوله الَّذِي هَذِهِ صِفَته , لَفِي ضَلَال مُبِين , يَقُول : فِي جَهَالَة جَهْلَاء , وَفِي حَيْرَة عَنْ الْهُدَى عَمْيَاء , لَا يَعْرِفُونَ حَقًّا , وَلَا يُبْطِلُونَ بَاطِلًا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْل الضَّلَالَة فِيمَا مَضَى , وَأَنَّهُ الْأَخْذ عَلَى غَيْر هُدًى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع وَالْمُبِين : الَّذِي يُبَيِّن لِمَنْ تَأَمَّلَهُ بِعَقْلِهِ وَتَدَبَّرَهُ بِفَهْمِهِ أَنَّهُ عَلَى غَيْر اِسْتِقَامَة وَلَا هُدًى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6507 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ } مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْر دَعْوَة وَلَا رَغْبَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , جَعَلَهُ اللَّه رَحْمَة لَهُمْ , لِيُخْرِجَهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور , وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم قَوْله : { وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } الْحِكْمَة : السُّنَّة . { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين } لَيْسَ وَاَللَّه كَمَا تَقُول أَهْل حَرُورَاء : مِحْنَة غَالِبَة مَنْ أَخْطَأَهَا أُهْرِيقَ دَمه , وَلَكِنَّ اللَّه بَعَثَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْم لَا يَعْلَمُونَ فَعَلَّمَهُمْ , وَإِلَى قَوْم لَا أَدَب لَهُمْ فَأَدَّبَهُمْ . 6508 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : { لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } إِلَى قَوْله { لَفِي ضَلَال مُبِين } أَيْ لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ يَا أَهْل الْإِيمَان إِذْ بَعَثَ فِيكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسكُمْ , يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاته , وَيُزَكِّيكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ , وَفِيمَا عَلِمْتُمْ , وَيُعَلِّمكُمْ الْخَيْر وَالشَّرّ , لِتَعْرِفُوا الْخَيْر فَتَعْمَلُوا بِهِ , وَالشَّرّ فَتَتَّقُوهُ , وَيُخْبِركُمْ بِرِضَاهُ عَنْكُمْ إِذْ أَطَعْتُمُوهُ , لِتَسْتَكْثِرُوا مِنْ طَاعَته , وَتَجْتَنِبُوا مَا سَخِطَ مِنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَته , فَتَتَخَلَّصُوا بِذَلِكَ مِنْ نِقْمَته , وَتُدْرِكُوا بِذَلِكَ ثَوَابه مِنْ جَنَّته . { وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين } أَيْ فِي عَمْيَاء مِنْ الْجَاهِلِيَّة لَا تَعْرِفُونَ حَسَنَة , وَلَا تَسْتَغِيثُونَ مِنْ سَيِّئَة , صُمّ عَنْ الْحَقّ , عُمْي عَنْ الْهُدَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • شرح كتاب التوحيد [ خالد المصلح ]

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة ملف لشرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله -، وهي عبارة عن تفريغ لشرحه الصوتي والمكون من ثلاثين شريطاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291874

    التحميل:

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة

    مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه جملة مختصرة من أحوال سيِّدنا ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لا يستغني عنها أحد من المسلمين». وفيه مختصر من سير أصحابه العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم أجمعين -.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/326813

    التحميل:

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة