Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 161

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } بِمَعْنَى : أَنْ يَخُون أَصْحَابه فِيمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَال أَعْدَائِهِمْ . وَاحْتَجَّ بَعْض قَارِئِي هَذِهِ الْقِرَاءَة , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِي قَطِيفَة فُقِدَتْ مِنْ مَغَانِم الْقَوْم يَوْم بَدْر , فَقَالَ بَعْض مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا . وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ رِوَايَات . فَمِنْهَا مَا : 6476 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد , قَالَ : ثنا خُصَيْف , قَالَ : ثنا مِقْسَم , قَالَ : ثني اِبْن عَبَّاس , أَنَّ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } نَزَلَتْ فِي قَطِيفَة حَمْرَاء فُقِدَتْ يَوْم بَدْر , قَالَ : فَقَالَ بَعْض النَّاس : أَخَذَهَا ! قَالَ : فَأَكْثَرُوا فِي ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة } 6477 - حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي الشَّوَارِب , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَاحِد , قَالَ : ثنا خُصَيْف , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر : كَيْفَ تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } أَوَ يَغُلّ ؟ قَالَ : لَا , بَلْ يَغُلّ , فَقَدْ كَانَ النَّبِيّ وَاَللَّه يَغُلّ وَيَقْتُل . 6478 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي قَطِيفَة حَمْرَاء فُقِدَتْ فِي غَزْوَة بَدْر , فَقَالَ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى : فَلَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } قَالَ سَعِيد : بَلْ وَاَللَّه إِنَّ النَّبِيّ لَيَغُلّ وَيَقْتُل . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا خَلَّاد , عَنْ زُهَيْر , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ قَطِيفَة فُقِدَتْ يَوْم بَدْر , فَقَالُوا : أَخَذَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا زُهَيْر , قَالَ : ثنا خُصَيْف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } قَالَا : يَغُلّ , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة أَوْ غَيْره , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ قَطِيفَة فُقِدَتْ يَوْم بَدْر , فَقَالُوا : أَخَذَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } 6479 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ 0 ثنا قَزَعَة بْن سُوَيْد الْبَاهِلِيّ , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } فِي قَطِيفَة حَمْرَاء فُقِدَتْ يَوْم بَدْر مِنْ الْغَنِيمَة . 6480 - حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سُلَيْمَان الْأَعْمَش , قَالَ : كَانَ اِبْن مَسْعُود يَقْرَأ : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ " فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بَلَى , وَيَقْتُل . قَالَ : فَذَكَرَ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَتْ فِي قَطِيفَة , قَالُوا : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , غَلَّهَا يَوْم بَدْر , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْغَيْن : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي طَلَائِع كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجْههمْ فِي وَجْه , ثُمَّ غَنِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَقْسِم لِلطَّلَائِع , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَة عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُعْلِمهُ فِيهَا أَنَّ فِعْله الَّذِي فَعَلَهُ خَطَأ , وَأَنَّ الْوَاجِب عَلَيْهِ فِي الْحُكْم أَنْ يَقْسِم لِلطَّلَائِعِ مِثْل مَا قَسَمَ لِغَيْرِهِمْ , وَيَعْرِفهُ الْوَاجِب عَلَيْهِ مِنْ الْحُكْم فِيمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْغَنَائِم , وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُصّ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحَدًا مِمَّنْ شَهِدَ الْوَقْعَة أَوْ مِمَّنْ كَانَ رِدْءًا لَهُمْ فِي غَزْوهمْ دُون أَحَد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6481 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة } يَقُول : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَقْسِم لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيَتْرُك طَائِفَة وَيَجُور فِي الْقَسْم , وَلَكِنْ يَقْسِم بِالْعَدْلِ , وَيَأْخُذ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّه , وَيَحْكُم فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه . يَقُول : مَا كَانَ اللَّه لِيَجْعَلَ نَبِيًّا يَغُلّ مِنْ أَصْحَابه , فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , اِسْتَنُّوا بِهِ . 6482 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } قَالَ : أَنْ يُعْطِي بَعْضًا , وَيَتْرُك بَعْضًا , إِذَا أَصَابَ مَغْنَمًا . 6483 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَائِع , فَغَنِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَقْسِم لِلطَّلَائِع , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } يَقُول : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَقْسِم لِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابه , وَيَتْرُك طَائِفَة , وَلَكِنْ يَعْدِل , وَيَأْخُذ فِي ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَيَحْكُم فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } قَالَ : مَا كَانَ لَهُ إِذَا أَصَابَ مَغْنَمًا أَنْ يَقْسِم لِبَعْضِ أَصْحَابه وَيَدَع بَعْضًا , وَلَكِنْ يَقْسِم بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْغَيْن : إِنَّمَا أُنْزِلَ ذَلِكَ تَعْرِيفًا لِلنَّاسِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا يَكْتُم مِنْ وَحْي اللَّه شَيْئًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6484 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } أَيْ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكْتُم النَّاس مَا بَعَثَهُ اللَّه بِهِ إِلَيْهِمْ عَنْ رَهْبَة مِنْ النَّاس وَلَا رَغْبَة , وَمَنْ يَعْمَل ذَلِكَ يَأْتِ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة . فَتَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون غَالًّا , بِمَعْنَى : أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَال الْأَنْبِيَاء خِيَانَة أُمَمهمْ . يُقَال مِنْهُ : غَلَّ الرَّجُل فَهُوَ يَغُلّ , إِذَا خَانَ , غُلُولًا , وَيُقَال أَيْضًا مِنْهُ : أَغَلَّ الرَّجُل فَهُوَ يُغِلّ إِغْلَالًا , كَمَا قَالَ شُرَيْح : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِير غَيْر الْمُغَلّ ضَمَان , يَعْنِي : غَيْر الْخَائِن ; وَيُقَال مِنْهُ : أَغَلَّ الْجَازِر : إِذَا سَرَقَ مِنْ اللَّحْم شَيْئًا مَعَ الْجِلْد . وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6485 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } يَقُول : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخُون , فَكَمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخُون فَلَا تَخُونُوا . 6486 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } قَالَ : أَنْ يَخُون . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلّ " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْغَيْن , وَهِيَ قِرَاءَة عُظْم قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة . وَاخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّهُ أَصْحَابه . ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَصْحَاب , فَبَقِيَ الْفِعْل غَيْر مُسَمَّى فَاعِله ; وَتَأْوِيله : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُخَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6487 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلّ " قَالَ عَوْف : قَالَ الْحَسَن : أَنْ يُخَان . 6488 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلّ " يَقُول : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّهُ أَصْحَابه الَّذِينَ مَعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر , وَقَدْ غَلَّ طَوَائِف مِنْ أَصْحَابه . 6489 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلّ " قَالَ : أَنْ يَغُلّهُ أَصْحَابه . 6490 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلّ " قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس , يَقُول : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّهُ أَصْحَابه الَّذِينَ مَعَهُ , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر , وَقَدْ غَلَّ طَوَائِف مِنْ أَصْحَابه . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُتَّهَم بِالْغُلُولِ فَيَخُون وَيَسْرِق . وَكَأَنَّ مُتَأَوِّلِي ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَّهُوا قَوْله : " وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلّ " إِلَى أَنَّهُ مُرَاد بِهِ يُغَلَّل , ثُمَّ خُفِّفَتْ الْعَيْن مِنْ يُفَعَّل فَصَارَتْ يُفْعَل , كَمَا قَرَأَ مَنْ قَرَأَ قَوْله : " فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَك " 6 33 بِتَأَوُّلِ يُكَذِّبُونَك . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } بِمَعْنَى : مَا الْغُلُول مِنْ صِفَات الْأَنْبِيَاء , وَلَا يَكُون نَبِيًّا مَنْ غَلَّ . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَوْعَدَ عَقِيبَ قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } أَهْل الْغُلُول , فَقَالَ : { وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة } . .. الْآيَة , وَاَلَّتِي بَعْدهَا , فَكَانَ فِي وَعِيده عَقِيبَ ذَلِكَ أَهْل الْغُلُول , الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى بِذَلِكَ عَنْ الْغُلُول , وَأَخْبَرَ عِبَاده أَنَّ الْغُلُول لَيْسَ مِنْ صِفَات أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِنَّمَا نَهَى بِذَلِكَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّهِمُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُلُولِ , لَعَقَّبَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى التُّهْمَة , وَسُوء الظَّنّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا بِالْوَعِيدِ عَلَى الْغُلُول , وَفِي تَعْقِيبه ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى الْغُلُول بَيَان بَيِّن , أَنَّهُ إِنَّمَا عَرَّفَ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ مِنْ عِبَاده أَنَّ الْغُلُول مُنْتَفٍ مِنْ صِفَة الْأَنْبِيَاء وَأَخْلَاقهمْ , لِأَنَّ ذَلِكَ جُرْم عَظِيم , وَالْأَنْبِيَاء لَا تَأْتِي مِثْله . فَإِنْ قَالَ قَائِل مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : فَأَوْلَى مِنْهُ : وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُونهُ أَصْحَابه إِنَّ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْت , وَلَمْ يُعَقِّب اللَّه قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ } إِلَّا بِالْوَعِيدِ عَلَى الْغُلُول , وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا وَجَبَ الْحُكْم بِالصِّحَّةِ لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : " يُغَلّ " بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْغَيْن , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَغُلّهُ أَصْحَابه , فَيَخُونُوهُ فِي الْغَنَائِم ; قِيلَ لَهُ : أَفَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَغُلُّوا غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخُونُوهُ , حَتَّى خُصُّوا بِالنَّهْيِ عَنْ خِيَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ , خَرَجُوا مِنْ قَوْل أَهْل الْإِسْلَام , لِأَنَّ اللَّه لَمْ يُبِحْ خِيَانَة أَحَد فِي قَوْل أَحَد مِنْ أَهْل الْإِسْلَام قَطُّ . إِنْ قَالَ قَائِل : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ فِي نَبِيّ وَلَا غَيْره ؟ قِيلَ : فَمَا وَجْه خُصُوصهمْ إِذَا بِالنَّهْيِ عَنْ خِيَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغُلُوله وَغُلُول بَعْض الْيَهُود , بِمَنْزِلَةٍ فِيمَا حَرَّمَ اللَّه عَلَى الْغَالّ مِنْ أَمْوَالهمَا , وَمَا يَلْزَم الْمُؤْمِن مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة إِلَيْهِمَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ هُوَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُون الْغُلُول وَالْخِيَانَة مِنْ صِفَات أَنْبِيَائِهِ , نَاهِيًا بِذَلِكَ عِبَاده عَنْ الْغُلُول , وَآمِرًا لَهُمْ 0 بِالِاسْتِنَانِ بِمِنْهَاجِ نَبِيّهمْ , كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي الرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ رِوَايَة عَطِيَّة ثُمَّ عَقَّبَ تَعَالَى ذِكْره نَهْيهمْ عَنْ الْغُلُول بِالْوَعِيدِ عَلَيْهِ , فَقَالَ : { وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة }... الْآيَتَيْنِ مَعًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَخُنْ مِنْ غَنَائِم الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا , وَفَيْئِهِمْ , وَغَيْر ذَلِكَ , يَأْتِ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْمَحْشَر . كَمَا : 6491 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَبِي حَيَّان , عَنْ أَبِي زُرْعَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قَامَ خَطِيبًا , فَوَعَظَ وَذَكَّرَ , ثُمَّ قَالَ : " أَلَا عَسَى رَجُل مِنْ مِنْكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته شَاة لَهَا ثُغَاء , يَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَغِثْنِي , فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك شَيْئًا , قَدْ أَبْلَغْتُك أَلَا هَلْ عَسَى رَجُل مِنْكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته فَرَس لَهَا حَمْحَمَة , يَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَغِثْنِي , فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُك . أَلَا هَلْ عَسَى رَجُل مِنْكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته صَامِت , فَيَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَغِثْنِي , فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُك . أَلَا هَلْ عَسَى رَجُل مِنْكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته بَقَرَة لَهَا خُوَار , يَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَغِثْنِي فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُك أَلَا هَلْ عَسَى رَجُل مِنْكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته رِقَاع تَخْفِق , يَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَغِثْنِي , فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُك " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي حَيَّان , عَنْ أَبَى زُرْعَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْل هَذَا , زَادَ فِيهِ : " عَلَى رَقَبَته بَعِير لَهُ رُغَاء , لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ عَلَى رَقَبَته نَفْس لَهَا صِيَاح " . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا أَبُو حَيَّان , عَنْ أَبِي زُرْعَة , عَنْ عَمْرو بْن جَرِير , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا يَوْمًا , فَذَكَرَ الْغُلُول , فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْره , فَقَالَ : " لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدكُمْ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رَقَبَته بَعِير لَهُ رُغَاء , يَقُول : يَا رَسُول اللَّه أَغِثْنِي " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي كُرَيْب , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن . 6492 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن بِشْر , عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ , قَالَ : ثنا حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدكُمْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِل شَاة لَهَا ثُغَاء , يُنَادِي : يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد ! فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُك وَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدكُمْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِل جَمَلًا لَا رُغَاء , يَقُول : يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد ! فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُك وَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدكُمْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِل فَرَسًا لَهُ حَمْحَمَة , يُنَادِي : يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد ! فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُك وَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدكُمْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِل قِشْعًا مِنْ أَدَم يُنَادِي : يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد ! فَأَقُول : لَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُك " . 6493 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , عَنْ أَبِي حُمَيْد , قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا , فَجَاءَ بِسَوَادٍ كَثِير , قَالَ : فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَقْبِضهُ مِنْهُ ; فَلَمَّا أَتَوْهُ , جَعَلَ يَقُول : هَذَا لِي , وَهَذَا لَكُمْ ; قَالَ : فَقَالُوا : مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا ؟ قَالَ : أُهْدِيَ إِلَيَّ , فَأَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ , فَخَرَجَ فَخَطَبَ , فَقَالَ : " أَيّهَا النَّاس , مَا بَالِي أَبْعَث قَوْمًا إِلَى الصَّدَقَة , فَيَجِيء أَحَدهمْ بِالسَّوَادِ الْكَثِير , فَإِذَا بَعَثْت مَنْ يَقْبِضهُ قَالَ : هَذَا لِي , وَهَذَا لَكُمْ ! فَإِنْ كَانَ صَادِقًا أَفَلَا أُهْدِيَ لَهُ وَهُوَ فِي بَيْت أَبِيهِ , أَوْ فِي بَيْت أُمّه ؟ " ثُمَّ قَالَ : " أَيّهَا النَّاس , مَنْ بَعَثْنَاهُ عَلَى عَمَل فَغَلَّ شَيْئًا , جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى عُنُقه يَحْمِلهُ , فَاتَّقُوا اللَّه أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى عُنُقه بَعِير لَهُ رُغَاء , أَوْ بَقَرَة تَخُور , أَوْ شَاة تَثْغُو " . 6494 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَابْن نُمَيْر وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي حُمَيْد السَّاعِدِيّ , قَالَ : اِسْتَعْمَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْد , يُقَال لَهُ اِبْن الْأُتْبِيَّة عَلَى صَدَقَات بَنِي سُلَيْم ; فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ , وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفَلَا يَجْلِس أَحَدكُمْ فِي بَيْته فَتَأْتِيه هَدِيَّتُهُ ! " ثُمَّ حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْد فَإِنِّي أَسْتَعْمِل رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُور مِمَّا وَلَّانِي اللَّه , فَيَقُول أَحَدهمْ : هَذَا الَّذِي لَكُمْ , وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ إِلَيَّ أَفَلَا يَجْلِس فِي بَيْت أَبِيهِ أَوْ بَيْت أُمّه فَتَأْتِيه هَدِيَّته ! وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَا يَأْخُذ أَحَدكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِلهُ عَلَى عُنُقه , فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ رَجُل يَحْمِل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء , أَوْ بَقَرَة لَهَا خُوَار , أَوْ شَاة تَثْغُو " . ثُمَّ رَفَعَ يَده فَقَالَ : " أَلَا هَلْ بَلَّغْت " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحِيم , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي حُمَيْد , حَدَّثَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث , قَالَ : " أَفَلَا جَلَسْت فِي بَيْت أَبِيك وَأُمّك حَتَّى تَأْتِيك هَدِيَّتك ؟ " ثُمَّ رَفَعَ يَده حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُر إِلَى بَيَاض إِبْطَيْهِ , ثُمَّ قَالَ " اللَّهُمَّ بَلَّغْت " قَالَ أَبُو حُمَيْد : بَصُرَ عَيْنِي , وَسَمِعَ أُذُنِي . 6495 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب , قَالَ : ثني عَمِّي عَبْد اللَّه بْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ مُوسَى بْن جُبَيْر , حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُبَاب الْأَنْصَارِيّ , حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس حَدَّثَهُ : أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَعُمَر يَوْمًا الصَّدَقَة , فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ذَكَرَ غُلُول الصَّدَقَة : " مَنْ غَلَّ مِنْهَا بَعِيرًا أَوْ شَاة فَإِنَّهُ يَحْمِلهُ يَوْم الْقِيَامَة " ؟ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس : بَلَى . * - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَعْد بْن عُبَادَة مُصَدِّقًا , فَقَالَ : " إِيَّاكَ يَا سَعْد أَنْ تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة بِبَعِيرٍ تَحْمِلهُ لَهُ رُغَاء ! " قَالَ : لَا آخُذهُ وَلَا أَجِئْ بِهِ فَأَعْفَاهُ . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمُغِيرَة الْحِمْصِيّ أَبُو حُمَيْد , قَالَ : ثنا الرَّبِيع بْن رَوْح , قَالَ : ثنا اِبْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص , عَنْ نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ سَعْد بْن عُبَادَة , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِيَّاكَ يَا سَعْد أَنْ تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة تَحْمِل عَلَى عُنُقك بَعِيرًا لَهُ رُغَاء ! " فَقَالَ سَعْد : فَإِنْ فَعَلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِن ؟ قَالَ : " نَعَمْ " , قَالَ سَعْد : قَدْ عَلِمْت يَا رَسُول اللَّه أَنِّي أُسْأَل فَأُعْطِي , فَأَعْفِنِي ! فَأَعْفَاهُ . 6496 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن حِبَّان , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث , قَالَ : ثني جَدِّي عُبَيْد بْن أَبِي عُبَيْد , وَكَانَ أَوَّل مَوْلُود بِالْمَدِينَةِ , قَالَ : اُسْتُعْمِلْت عَلَى صَدَقَة دَوْس , فَجَاءَنِي أَبُو هُرَيْرَة فِي الْيَوْم الَّذِي خَرَجْت فِيهِ , فَسَلَّمَ , فَخَرَجْت إِلَيْهِ , فَسَلَّمْت عَلَيْهِ , فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ وَالْبَعِير ؟ كَيْفَ أَنْتَ وَالْبَقَر ؟ كَيْفَ أَنْتَ وَالْغَنَم ؟ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْت حِبِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَخَذَ بَعِيرًا بِغَيْرِ حَقّه جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة لَهُ رُغَاء , وَمَنْ أَخَذَ بَقَرَة بِغَيْرِ حَقّهَا جَاءَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة لَهَا خُوَار , وَمَنْ أَخَذَ شَاة بِغَيْرِ حَقّهَا جَاءَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة عَلَى عُنُقه لَهَا ثُغَاء فَإِيَّاكَ وَالْبَقَر فَإِنَّهَا أَحَدُّ قُرُونًا وَأَشَدُّ أَظْلَافًا ! " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , قَالَ : ثني مُحَمَّد , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث , عَنْ جَدّه عُبَيْد بْن أَبِي عُبَيْد , قَالَ : اُسْتُعْمِلْت عَلَى صَدَقَة دَوْس ; فَلَمَّا قَضَيْت الْعَمَل قَدِمْت , فَجَاءَنِي أَبُو هُرَيْرَة فَسَلَّمَ عَلَيَّ , فَقَالَ : أَخْبِرْنِي كَيْفَ أَنْتَ وَالْإِبِل ؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيثه عَنْ زَيْد , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى عُنُقه لَهُ رُغَاء " . 6497 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ قَتَادَة : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا غَنِمَ مَغْنَمًا , بَعَثَ مُنَادِيًا : " أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُل مِخْيَطًا فَمَا دُونه ! أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُل بَعِيرًا فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْره يَوْم الْقِيَامَة لَهُ رُغَاء ! أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُل فَرَسًا , فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْره يَوْم الْقِيَامَة لَهُ حَمْحَمَة ! " .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس } ثُمَّ تُعْطَى كُلّ نَفْس جَزَاء مَا كَسَبَتْ بِكَسْبِهَا وَافِيًا غَيْر مَنْقُوص مَا اِسْتَحَقَّهُ وَاسْتَوْجَبَهُ مِنْ ذَلِكَ : { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول : لَا يَفْعَل بِهِمْ إِلَّا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَل بِهِمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَعْتَدِي عَلَيْهِمْ , فَيُنْقَصُوا عَمَّا اِسْتَحَقُّوهُ . كَمَا : 6498 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ثُمَّ يُجْزَى بِكَسْبِهِ غَيْر مَظْلُوم وَلَا مُعْتَدَى عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • الاستشفاء بالقرآن الكريم

    الاستشفاء بالقرآن الكريم: رسالةٌ فيها الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية الاستشفاء بالقرآن، وكيفية الاستشفاء بالقرآن، وبيان الصفات الواجب توافرها في الراقي والمرقي، ثم ختم الرسالة بذكر محاذير يجب تجنبها.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333188

    التحميل:

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

  • الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

    الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالةٌ نافعةٌ جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر - رحمه الله -: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269044

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة