Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 157

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (157) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } يُخَاطِب جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ يَقُول لَهُمْ : لَا تَكُونُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي شَكّ مِنْ أَنَّ الْأُمُور كُلّهَا بِيَدِ اللَّه , وَأَنَّ إِلَيْهِ الْإِحْيَاء وَالْإِمَاتَة , كَمَا شَكّ الْمُنَافِقُونَ فِي ذَلِكَ , وَلَكِنْ جَاهِدُوا فِي سَبِيل اللَّه , وَقَاتِلُوا أَعْدَاء اللَّه عَلَى يَقِين مِنْكُمْ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَل فِي حَرْب , وَلَا يَمُوت فِي سَفَر إِلَّا مَنْ بَلَغَ أَجَله وَحَانَتْ وَفَاته . ثُمَّ وَعَدَهُمْ عَلَى جِهَادهمْ فِي سَبِيله الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَوْتًا فِي سَبِيل اللَّه وَقَتْلًا فِي اللَّه خَيْر لَهُمْ مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ حُطَامهَا وَرَغِيد عَيْشهَا الَّذِي مِنْ أَجْله يَتَثَاقَلُونَ عَنْ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَيَتَأَخَّرُونَ عَنْ لِقَاء الْعَدُوّ . كَمَا : 6457 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } أَيْ إِنَّ الْمَوْت كَائِن لَا بُدّ مِنْهُ , فَمَوْت فِي سَبِيل اللَّه أَوْ قَتْل خَيْر لَوْ عَلِمُوا فَأَيْقَنُوا مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْ الْجِهَاد , تَخَوُّفًا مِنْ الْمَوْت وَالْقَتْل لَمَا جَمَعُوا مِنْ زَهِيد الدُّنْيَا وَزَهَادَة فِي الْآخِرَة . وَإِنَّمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } وَابْتَدَأَ الْكَلَام : " وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ " بِحَذْفِ جَزَاء " لَئِنْ " لِأَنَّ فِي قَوْله : { لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } مَعْنَى جَوَاز لِلْجَزَاءِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ وَعْد خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ مُتُّمْ , لَيَغْفِرَنَّ اللَّه لَكُمْ وَلَيَرْحَمَنَّكُم , فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ } وَجَمَعَ مَعَ الدَّلَالَة بِهِ عَلَيْهِ الْخَبَر عَنْ فَضْل ذَلِكَ عَلَى مَا يُؤْثِرُونَهُ مِنْ الدُّنْيَا , وَمَا يَجْمَعُونَ فِيهَا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّهُ إِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُون : { لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة } جَوَابًا لِقَوْلِهِ : { وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ مُتُّمْ } فَإِنَّ الْقَوْل فِيهِ أَنْ يُقَال فِيهِ : كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ , فَذَكَرَ لَهُمْ رَحْمَة مِنْ اللَّه وَمَغْفِرَة , إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّبِيل , فَقَالَ : { لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرَحْمَة } يَقُول : لِذَلِكَ { خَيْر مِمَّا تَجْمَعُونَ } يَعْنِي لَتِلْكَ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة خَيْر مِمَّا تَجْمَعُونَ . وَدَخَلَتْ اللَّام فِي قَوْله : { لَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه } لِدُخُولِهَا فِي قَوْله : " وَلَئِنْ " , كَمَا قِيلَ : { وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار } 59 12
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟

    كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟: رسالة صغيرة الحجم تبين أهمية تربية الأبناء، وواجب الآباء نحو الأبناء، وكذلك واجب الأبناء نحو الآباء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1888

    التحميل:

  • طبقات النسابين

    طبقات النسابين : مجلد طبع عام 1407هـ ألفه الشيخ لأنه لم يجد من أفرد لطبقات النسابين كتاب مع عنايتهم بالأنساب في كتب التواريخ والتراجم وفي مفردات مستقلة ولما لهذا العلم من شرف في حدود الشرع فقد جرد لها هذا الكتاب ذاكراً ما وقف عليه من مؤلفات في النسب للنسابين وقد ألحق الشيخ الطبقات بملاحق: الأول: من لم يتم الوقوف على تاريخ وفاته من النسابين. الثاني: الأحياء في القرن الخامس العشر الهجري الذين ألفوا في النسب. الثالث: أعجام الأعلام. الرابع: أعجام المؤلفات. الخامس: تصنيف المؤلفات في علم النسب على الموضوعات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172260

    التحميل:

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

  • 30 خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين

    30 خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين: ذكر المؤلف في هذه الرسالة ثلاثين خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين بذكر النماذج المشرقة من أحوال السلف الصالح في تربية أبنائهم على ذلك.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314988

    التحميل:

  • أشراط الساعة

    أشراط الساعة : يشتمل هذا البحث على: تمهيد: ويتفرع منه ثلاثة مباحث. الفصل الأول: معنى أشراط الساعة وعلاماتها وأدلتها من الكتاب والسنة. الفصل الثاني: أقسام أشراط الساعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144977

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة