Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 155

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل

قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الَّذِينَ وَلَّوْا عَنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَانْهَزَمُوا عَنْهُمْ , وَقَوْله : { تَوَلَّوْا } تَفَعَّلُوا , مِنْ قَوْلهمْ : وَلَّى فُلَان ظَهْره . وَقَوْله : { يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } يَعْنِي : يَوْم اِلْتَقَى جَمْع الْمُشْرِكِينَ وَالْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ , { إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان } أَيْ إِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الزَّلَّة الشَّيْطَان . وَقَوْله اِسْتَزَلَّ : اِسْتَفْعَلَ , مِنْ الزَّلَّة , وَالزَّلَّة : هِيَ الْخَطِيئَة . { بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } يَعْنِي : بِبَعْضِ مَا عَمِلُوا مِنْ الذُّنُوب . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَعْيَان الْقَوْم الَّذِينَ عَنَوْا بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا كُلّ مَنْ وَلَّى الدُّبُر عَنْ الْمُشْرِكِينَ بِأُحُدٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6440 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن كُلَيْب , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : خَطَبَ عُمَر يَوْم الْجُمُعَة , فَقَرَأَ آل عِمْرَان , وَكَانَ يُعْجِبهُ إِذَا خَطَبَ أَنْ يَقْرَأهَا , فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد هَزَمْنَاهُمْ , فَفَرَرْت حَتَّى صَعِدْت الْجَبَل , فَلَقَدْ رَأَيْتنِي أَنْزُو كَأَنَّنِي أَرْوَى , وَالنَّاس يَقُولُونَ : قُتِلَ مُحَمَّد ! فَقُلْت : لَا أَجِد أَحَدًا يَقُول قُتِلَ مُحَمَّد إِلَّا قَتَلْته . حَتَّى اِجْتَمَعْنَا عَلَى الْجَبَل , فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } . .. الْآيَة كُلّهَا . 6441 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } . .. الْآيَة , وَذَلِكَ يَوْم أُحُد , نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَلَّوْا عَنْ الْقِتَال وَعَنْ نَبِيّ اللَّه يَوْمئِذٍ , وكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْر الشَّيْطَان وَتَخْوِيفه , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ قَدْ تَجَاوَزَ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ , وَعَفَا عَنْهُمْ . 1 6442 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } . .. الْآيَة , فَذَكَرَ نَحْو قَوْل قَتَادَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنِّي بِذَلِكَ خَاصّ مِمَّنْ وَلَّى الدُّبُر يَوْمئِذٍ , قَالُوا : وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ الَّذِينَ لَحِقُوا بِالْمَدِينَةِ مِنْهُمْ دُون غَيْرهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6443 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا اِنْهَزَمُوا يَوْمئِذٍ تَفَرَّقَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه , فَدَخَلَ بَعْضهمْ الْمَدِينَة , وَانْطَلَقَ بَعْضهمْ فَوْق الْجَبَل إِلَى الصَّخْرَة , فَقَامُوا عَلَيْهَا , فَذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ اِنْهَزَمُوا , فَدَخَلُوا الْمَدِينَة , فَقَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } . .. الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي رِجَال بِأَعْيَانِهِمْ مَعْرُوفِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6444 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي رَافِع بْن الْمُعَلَّى وَغَيْره مِنْ الْأَنْصَار وَأَبِي حُذَيْفَة بْن عُتْبَة , وَرَجُل آخَر . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَوْله : { إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } إِذْ لَمْ يُعَاقِبهُمْ . 6445 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : فَرَّ عُثْمَان بْن عَفَّانَ , وَعُقْبَة بْن عُثْمَان , وَسَعْد بْن عُثْمَان - رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَار - حَتَّى بَلَغُوا الْجَلَعْب , جَبَل بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي الْأَعْوَص . فَأَقَامُوا بِهِ ثَلَاثًا , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ : " لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَة " . 6446 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا } . .. الْآيَة , وَاَلَّذِينَ اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان : عُثْمَان بْن عَفَّانَ , وَسَعْد بْن عُثْمَان , وَعُقْبَة بْن عُثْمَان الْأَنْصَارِيَّانِ , ثُمَّ الزُّرَقِيَّانِ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } يَقُول : وَلَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّه عَنْ عُقُوبَة ذُنُوبهمْ فَصَفَّحَ لَهُمْ عَنْهُ . مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّه عَنْ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ , أَنْ يُعَاقِبهُمْ , بِتَوَلِّيهِمْ عَنْ عَدُوّهُمْ . كَمَا : 6447 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَوْله : { وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } يَقُول : وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إِذْ لَمْ يُعَاقِبهُمْ . 6448 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله فِي تُوَلِّيهِمْ يَوْم أُحُد : { وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ الْعَفْو عَنْ تِلْكَ الْعِصَابَة , أَمْ عَفْو عَنْ الْمُسْلِمِينَ كُلّهمْ .

{ إِنَّ اللَّه غَفُور } يَعْنِي بِهِ : مُغَطٍّ عَلَى ذُنُوب مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَ رَسُوله بِعَفْوِهِ عَنْ عُقُوبَته إِيَّاهُمْ عَلَيْهَا . { حَلِيم } يَعْنِي : أَنَّهُ ذُو أَنَاة , لَا يَعْجَل عَلَى مَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره بِالنِّقْمَةِ . وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيل قَوْله : { إِنَّ اللَّه غَفُور حَلِيم } فِيمَا مَضَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعياد الكفار وموقف المسلم منها

    طالب الإسلام أتباعه بالتميز عن غيرهم في العقائد والشعائر، في الشعور والإنتماء، في الأخلاق والمعاملات، في الملبس والمأكل والمشرب، ونحو ذلك من أعمال الظاهر والباطن؛ وهذا التميز يبني الشخصية الإسلامية المتزنة، المعتزة بدينها، الفخورة بانتمائها. ولهذا ترى المسلم الصادق شامخاً بدينه، سامقاً بعقيدته، لا يلتفت إلى الأمم الكافرة مهما بلغ سلطانها، ولا تشده الأهواء بزخارفها، ولاتلهيه الدنيا بمظاهرها. وحين نتأمل في واقع المسلمين اليوم، لا نجد ضعفاً في التميز فحسب، بل نجد كثيراً من المسلمين تأثر بغير المسلمين على اختلاف بينهم في التأثر: كثرة وقلة. والأعياد من جملة الشعائر الدينية، ولكل أصحاب ملة ودين أعياد يفرحون فيها ويمرحون، ويظهرون فيها شعائرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، وفي هذا الكتاب بيان أعياد الكفار: تأريخها، أنواعها، بعض الطقوس والشعائر التي تقام فيها، والموقف الواجب على المسلم اتخاذه حيالها، كما بين بعض الأعياد المبتدعة لدى المسلمين، والسمات التي تميز العيد الإسلامي عن غيره.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75917

    التحميل:

  • النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة

    النور والظلمات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في (النور والظلمات في الكتاب والسُّنَّة)، ذكرت فيها بإيجاز الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي جاء فيها ذكر النور والظلمات، وفسرت الآيات، وشرحت الأحاديث وبنيت ذلك على كلام أئمة التفسير وشُرَّاح السنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193643

    التحميل:

  • نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

    نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات: نداء من الشيخ يبين فيه أهمية التربية، وكيف يكون المربي معلمًا ناجحًا؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1892

    التحميل:

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة