Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 154

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْد الْغَمّ الَّذِي أَثَابَكُمْ رَبّكُمْ بَعْد غَمّ يَقْدُمهُ قَبْله أَمَنَة , وَهِيَ الْأَمَان عَلَى أَهْل الْإِخْلَاص مِنْكُمْ وَالْيَقِين , دُون أَهْل النِّفَاق وَالشَّكّ . ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ الْأَمَنَة الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ مَا هِيَ ؟ فَقَالَ : نُعَاسًا , بِنَصْبِ النُّعَاس عَلَى الْإِبْدَال مِنْ الْأَمَنَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { يَغْشَى } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ بِالتَّذْكِيرِ بِالْيَاءِ : { يَغْشَى } وَقَرَأَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ بِالتَّأْنِيثِ : " تَغْشَى " بِالتَّاءِ وَذَهَبَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ إِلَى أَنَّ النُّعَاس هُوَ الَّذِي يَغْشَى الطَّائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ دُون الْأَمَنَة , فَذَكَّرَهُ بِتَذْكِيرِ النُّعَاس . وَذَهَبَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالتَّأْنِيثِ إِلَى أَنَّ الْأَمَنَة هِيَ الَّتِي تَغْشَاهُمْ , فَأَنَّثُوهُ لِتَأْنِيثِ الْأَمَنَة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار غَيْر مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي مَعْنًى وَلَا غَيْره , لِأَنَّ الْأَمَنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع هِيَ النُّعَاس , وَالنُّعَاس : هُوَ الْأَمَنَة . وَسَوَاء ذَلِكَ , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب الْحَقّ فِي قِرَاءَته , وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِره مِنْ نَحْو قَوْله : { إِنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم طَعَام الْأَثِيم كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُون } 44 43 : 45 وَ { أَلَمْ يَكُ نُطْفَة مِنْ مِنِّي يُمْنَى } 75 37 { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْع النَّخْلَة تُسَاقِط } 19 25 فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا كَانَ السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله اِفْتَرَقَتْ الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا اِفْتَرَقَتَا فِيهِ مِنْ صِفَتهمَا , فَآمَنَتْ إِحْدَاهُمَا بِنَفْسِهَا حَتَّى نَعَسَتْ , وَأَهَمَّتْ الْأُخْرَى نَفْسهَا حَتَّى ظَنَّتْ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة ؟ قِيلَ : كَانَ سَبَب ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا , كَمَا : 6419 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَنَّ الْمُشْرِكِينَ اِنْصَرَفُوا يَوْم أُحُد بَعْد الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرهمْ وَأَمْر الْمُسْلِمِينَ ; فَوَاعَدُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا مِنْ قَابِل , فَقَالَ لَهُمْ : " نَعَمْ " فَتَخَوَّفَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَنْزِلُوا الْمَدِينَة , فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا , فَقَالَ : " اُنْظُرْ فَإِنْ رَأَيْتهمْ قَعَدُوا عَلَى أَثْقَالهمْ وَجَنَبُوا خُيُولهمْ , فَإِنَّ الْقَوْم ذَاهِبُونَ , وَإِنْ رَأَيْتهمْ قَدْ قَعَدُوا عَلَى خُيُولهمْ وَجَنَبُوا عَلَى أَثْقَالهمْ , فَإِنَّ الْقَوْم يَنْزِلُونَ الْمَدِينَة , فَاتَّقُوا اللَّه وَاصْبِرُوا ! " وَوَطَّنَهُمْ عَلَى الْقِتَال ; فَلَمَّا أَبْصَرَهُمْ الرَّسُول تَعَدَّوْا عَلَى الْأَثْقَال سِرَاعًا عِجَالًا , نَادَى بِأَعْلَى صَوْته بِذَهَابِهِمْ ; فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ صَدَّقُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَامُوا , وَبَقِيَ أُنَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَظُنُّونَ أَنَّ الْقَوْم يَأْتُونَهُمْ , فَقَالَ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ يَذْكُر حِين أَخْبَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْأَثْقَال فَإِنَّهُمْ مُنْطَلِقُونَ فَنَامُوا : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } 6420 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمَّنَهُمْ يَوْمَئِذٍ بِنُعَاسٍ غَشَاهُمْ , وَإِنَّمَا يَنْعُس مَنْ يَأْمَن ; { يَغْشَى طَائِفَة مِنْكُمْ وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } 6421 -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ أَبِي طَلْحَة , قَالَ : كُنْت فِيمَنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ النُّعَاس يَوْم أُحُد أَمَنَة , حَتَّى سَقَطَ مِنْ يَدِي مِرَارًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي : سَوْطه , أَوْ سَيْفه . * - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَنَس , عَنْ أَبِي طَلْحَة , قَالَ : رَفَعْت رَأْسِي يَوْم أُحُد , فَجَعَلْت مَا أَرَى أَحَدًا مِنْ الْقَوْم إِلَّا تَحْت حَجَفَته يَمِيد مِنْ النُّعَاس . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا عِمْرَان , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , عَنْ أَبِي طَلْحَة قَالَ : كُنْت فِيمَنْ صُبَّ عَلَيْهِ النُّعَاس يَوْم أُحُد . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا أَنَس بْن مَالِك , عَنْ أَبِي طَلْحَة : أَنَّهُ كَانَ يَوْمئِذٍ مِمَّنْ غَشِيَهُ النُّعَاس , قَالَ : كَانَ السَّيْف يَسْقُط مِنْ يَدِي ثُمَّ آخُذهُ مِنْ النُّعَاس . 6422 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا طَلْحَة حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَوْمئِذٍ مِمَّنْ غَشِيَهُ النُّعَاس , قَالَ : فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُط مِنْ يَدِي وَآخُذهُ , وَيَسْقُط وَآخُذهُ وَيَسْقُط , وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى : الْمُنَافِقُونَ , لَيْسَ لَهُمْ هِمَّة إِلَّا أَنْفُسهمْ { يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } . .. الْآيَة كُلّهَا . 6423 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ , قَالَ : ثنا ضِرَار بْن صُرَد , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا } قَالَ : أُلْقِيَ عَلَيْنَا النَّوْم يَوْم أُحُد . 6424 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا } . .. الْآيَة , وَذَاكُمْ يَوْم أُحُد , كَانُوا يَوْمئِذٍ فَرِيقَيْنِ ; فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَغَشَاهُمْ اللَّه النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ وَرَحْمَة . 6425 -حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , نَحْوه . - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { أَمَنَة نُعَاسًا } قَالَ : أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ النُّعَاس , فَكَانَ ذَلِكَ أَمَنَة لَهُمْ . 6426 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : النُّعَاس فِي الْقِتَال أَمَنَة , وَالنُّعَاس فِي الصَّلَاة مِنْ الشَّيْطَان . 6427 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا } قَالَ : أُنْزِلَ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ عَلَى أَهْل الْيَقِين بِهِ , فَهُمْ نِيَام لَا يَخَافُونَ . 6428 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَمَنَة نُعَاسًا } قَالَ : أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِمْ النُّعَاس , فَكَانَ أَمَنَة لَهُمْ . وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا طَلْحَة قَالَ : أُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاس يَوْمئِذٍ , فَكُنْت أَنْعَس حَتَّى يَسْقُط سَيْفِي مِنْ يَدِي . 6429 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِدْرِيس , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِت , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ أَبِي طَلْحَة , وَهِشَام بْن عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّهُمَا قَالَا : لَقَدْ رَفَعْنَا رُءُوسنَا يَوْم أُحُد , فَجَعَلْنَا نَنْظُر , فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَهُوَ يَمِيل بِجَنْبِ حَجَفَته قَالَ : وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا } الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَطَائِفَة مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ , يَقُول : هُمْ الْمُنَافِقُونَ لَا هَمّ لَهُمْ غَيْر أَنْفُسهمْ , فَهُمْ مِنْ حَذَر الْقَتْل عَلَى أَنْفُسهمْ , وَخَوْف الْمَنِيَّة عَلَيْهَا فِي شُغْل , قَدْ طَارَ عَنْ أَعْيُنهمْ الْكَرَى , يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُون الْكَاذِبَة , ظَنّ الْجَاهِلِيَّة مِنْ أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ , شَكًّا فِي أَمْر اللَّه , وَتَكْذِيبًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَحْسَبَةً مِنْهُمْ أَنَّ اللَّه خَاذِل نَبِيّه , وَمُعْلٍ عَلَيْهِ أَهْل الْكُفْر بِهِ , يَقُولُونَ : هَلْ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء . كَاَلَّذِي : 6430 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى : الْمُنَافِقُونَ , لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إِلَّا أَنْفُسهمْ , أَجْبَن قَوْم وَأَرْعَبُهُ , وَأَخْذَله لِلْحَقِّ , يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظُنُونًا كَاذِبَة , إِنَّمَا هُمْ أَهْل شَكّ وَرِيبَة فِي أَمْر اللَّه , يَقُولُونَ : { لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعهمْ } 6431 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى : الْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هِمَّة إِلَّا أَنْفُسهمْ , يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيَّة , يَقُولُونَ : { لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا } قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعهمْ } . .. الْآيَة . 6432 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ } قَالَ : أَهْل النِّفَاق قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ تَخَوُّف الْقَتْل , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجُونَ عَاقِبَة . 6433 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ . وَأَمَّا قَوْله : { ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَهْل الشِّرْك . كَاَلَّذِي : 6434 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } قَالَ : ظَنّ أَهْل الشِّرْك . 6435 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { ظَنّ الْجَاهِلِيَّة } قَالَ : ظَنّ أَهْل الشِّرْك . وَفِي رَفْع قَوْله : { وَطَائِفَة } وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ تَكُون مَرْفُوعَة بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرهَا فِي قَوْله : { قَدْ أَهَمَّتْهُمْ } , وَالْآخَر بِقَوْلِهِ : { يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ غَيْر الْحَقّ } وَلَوْ كَانَتْ مَنْصُوبَة كَانَ جَائِزًا , وَكَانَتْ الْوَاو فِي قَوْله : { وَطَائِفَة } ظَرْفًا لِلْفِعْلِ , بِمَعْنَى : وَأَهَمَّتْ طَائِفَة أَنْفُسهمْ , كَمَا قَالَ : { وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ } 51 47

الْقَوْل فِي
تَأْوِيل

قَوْله تَعَالَى : { يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الْأَمْر مِنْ شَيْء قُلْ إِنَّ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَك يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا } يَعْنِي بِذَلِكَ : الطَّائِفَة الْمُنَافِقَة الَّتِي قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ , يَقُولُونَ : لَيْسَ لَنَا مِنْ الْأَمْر مِنْ شَيْء , قُلْ إِنَّ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ , وَلَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا خَرَجْنَا لِقِتَالِ مَنْ قَاتَلْنَا فَقَتَلُونَا . كَمَا : 6436 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قِيلَ لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ : قُتِلَ بَنُو الْخَزْرَج الْيَوْم ! قَالَ : وَهَلْ لَنَا مِنْ الْأَمْر مِنْ شَيْء ؟ قُلْ إِنَّ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ . وَهَذَا أَمْر مُبْتَدَأ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ إِنَّ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ , يُصَرِّفهُ كَيْفَ يَشَاء وَيُدَبِّرهُ كَيْفَ يُحِبّ , ثُمَّ عَادَ إِلَى الْخَبَر عَنْ ذِكْر نِفَاق الْمُنَافِقِينَ , فَقَالَ : { يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَك } يَقُول : يُخْفِي يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفْت لَك صِفَتهمْ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْكُفْر وَالشَّكّ فِي اللَّه مَا لَا يُبْدُونَ لَك , ثُمَّ أَظْهَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا كَانُوا يُخْفُونَهُ بَيْنهمْ مِنْ نِفَاقهمْ , وَالْحَسْرَة الَّتِي أَصَابَتْهُمْ عَلَى حُضُورهمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَشْهَدهمْ بِأُحُدٍ , فَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ قِيلهمْ الْكُفْر , وَإِعْلَانهمْ النِّفَاق بَيْنهمْ , يَقُولُونَ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا , يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ : لَوْ كَانَ الْخُرُوج إِلَى حَرْب مَنْ خَرَجْنَا لِحَرْبِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْنَا , مَا خَرَجْنَا إِلَيْهِمْ , وَلَا قُتِلَ مِنَّا أَحَد فِي الْمَوْضِع الَّذِي قُتِلُوا فِيهِ بِأُحُدٍ . وَذُكِرَ أَنَّ مِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل مُعَتِّب بْن قُشَيْر أَخُو بَنِي عَمْرو بْن عَوْف . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 6437 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : ثني يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ الزُّبَيْر , قَالَ : وَاَللَّه إِنِّي لَأَسْمَع قَوْل مُعَتِّب بْن قُشَيْر أَخِي بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَالنُّعَاس يَغْشَانِي مَا أَسْمَعهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ حِين قَالَ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شَيْء مَا قُتِلْنَا هَهُنَا . * - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ أَبِيهِ , بِمِثْلِهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { قُلْ إِنَّ الْأَمْر كُلّه } بِنَصْبِ الْكُلّ عَلَى وَجْه النَّعْت لِلْأَمْرِ وَالصِّفَة لَهُ . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْبَصْرَة : " قُلْ إِنَّ الْأَمْر كُلّه لِلَّهِ " بِرَفْع الْكُلّ عَلَى تَوْجِيه الْكُلّ إِلَى أَنَّهُ اِسْم , وَقَوْله " لِلَّهِ " خَبَره , كَقَوْلِ الْقَائِل : إِنَّ الْأَمْر بَعْضه لِعَبْدِ اللَّه . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْكُلّ فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالنَّصْبِ مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَل . وَالْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَة عِنْدنَا النَّصْب فِي الْكُلّ لِإِجْمَاع أَكْثَر الْقُرَّاء عَلَيْهِ , مِنْ غَيْر أَنْ تَكُون الْقِرَاءَة الْأُخْرَى خَطَأ فِي مَعْنًى أَوْ عَرَبِيَّة . وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة بِالرَّفْع فِي ذَلِكَ مُسْتَفِيضَة فِي الْقُرَّاء , لَكَانَتْ سَوَاء عِنْدِي الْقِرَاءَة بِأَيِّ ذَلِكَ قُرِئَ لِاتِّفَاقِ مَعَانِي ذَلِكَ بِأَيِّ وَجْهَيْهِ قُرِئَ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل

قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعهمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ وَلِيُمَحِّص مَا فِي قُلُوبكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ وَصَفْت لَك صِفَتهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَمْ تَشْهَدُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْهَدهمْ , وَلَمْ تَحْضُرُوا مَعَهُمْ حَرْب أَعْدَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَيَظْهَر لِلْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُمْ تُخْفُونَهُ مِنْ نِفَاقكُمْ , وَتَكْتُمُونَهُ مِنْ شِرْككُمْ فِي دِينكُمْ , لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل , يَقُول : لَظَهَرَ لِلْمَوْضِع الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ مَصْرَعه فِيهِ مَنْ قَدْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْقَتْل مِنْهُمْ , وَيَخْرُج مِنْ بَيْته إِلَيْهِ , حَتَّى يُصْرَع فِي الْمَوْضِع الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصْرَع فِيهِ . وَأَمَّا قَوْله : { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ كُنْتُمْ تَبْرُزُونَ مِنْ بُيُوتكُمْ إِلَى مَضَاجِعكُمْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ } وَلِيُخْتَبَرَ اللَّه الَّذِي فِي صُدُوركُمْ مِنْ الشَّكّ , فَيُمَيِّزكُمْ بِمَا يُظْهِرهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِفَاقكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعَانِي نَظَائِر قَوْله : { لِيَبْتَلِيَ اللَّه } { وَلِيَعْلَمَ اللَّه } وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِر الْكَلَام مُضَافًا إِلَى اللَّه الْوَصْف بِهِ , فَمُرَاد بِهِ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَهْل طَاعَته ; وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِيُخْتَبَر أَوْلِيَاء اللَّه , وَأَهْل طَاعَته , الَّذِي فِي صُدُوركُمْ مِنْ الشَّكّ وَالْمَرَض , فَيَعْرِفُوكُمْ مِنْ أَهْل الْإِخْلَاص وَالْيَقِين . { وَلِيُمَحِّص مَا فِي قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَلِيَتَبَيَّنُوا مَا فِي قُلُوبكُمْ مِنْ الِاعْتِقَاد لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعَدَاوَة أَوْ الْوِلَايَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ اِبْن إِسْحَاق يَقُول . 6438 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة . عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ذَكَرَ اللَّه تَلَاوُمهمْ , يَعْنِي : تَلَاوُم الْمُنَافِقِينَ وَحَسْرَتهمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَمْ تَحْضُرُوا هَذَا الْمَوْضِع الَّذِي أَظْهَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ مِنْكُمْ مَا أَظْهَرَ مِنْ سَرَائِركُمْ , لَأَخْرَجَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَوْطِن غَيْره يُصْرَعُونَ فِيهِ , حَتَّى يَبْتَلِي بِهِ مَا فِي صُدُوركُمْ ; وَلِيُمَحِّص مَا فِي قُلُوبكُمْ , وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور , أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا فِي صُدُورهمْ مِمَّا اِسْتَخْفَوْا بِهِ مِنْكُمْ . 6439 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا الْحَارِث بْن مُسْلِم , عَنْ بَحْر السَّقَّاء , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : سُئِلَ عَنْ قَوْله : { قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل إِلَى مَضَاجِعهمْ } قَالَ : كَتَبَ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا فِي سَبِيله , وَلَيْسَ كُلّ مَنْ يُقَاتِل يُقْتَل , وَلَكِنْ يُقْتَل مَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْقَتْل .

{ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } يَقُول : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِاَلَّذِي فِي صُدُور خَلْقه مِنْ خَيْر وَشَرّ وَإِيمَان وَكُفْر , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أُمُورهمْ , سَرَائِرهَا وَعَلَانِيَتهَا , وَهُوَ لِجَمِيع ذَلِكَ حَافِظ , حَتَّى يُجَازِي جَمِيعهمْ جَزَاءَهُمْ عَلَى قَدْر اِسْتِحْقَاقهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

  • أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم

    أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم : لقد تنافس العلماء في التصنيف فيما يتعلق بكتاب الله، فخرج بذلك كتب كثيرة تخدم من يريد تفسير كتاب الله، ويستعين بها على فهمه. وهذه الكتب لا حصر لأفرادها لكثرتها. لكن كان من الممكن حصر موضوعاتها التي تطرقت إليها، من غريب ومشكل ومبهم وحُكم، وغيرها. وهذا الكتاب يتعلق بأنواع الكتب التي صنفت من أجل خدمة تفسير كتاب الله تعالى.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291771

    التحميل:

  • هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟

    هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ : يقول الله تعالى في كتابه الكريم { وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد }. الصف:6 والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو النبي الوحيد الذي أرسل بعد عيسى - عليه السلام -، ولا يعترف النصارى بأن هناك نبي أتى من بعد عيسى - عليه السلام -؛ ونحن الآن بصدد إثبات أن عيسى المسيح وموسى - عليهما السلام - قد بشرا برسول سوف يأتي من بعدهما، وسيكون ذلك أيضا من بين نصوص الكتاب المقدس كما بينه هذا الكتاب المبارك الذي يصلح أن يكون هدية لكل نصراني ويهودي...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228827

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة