Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 153

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِذْ لَمْ يَسْتَأْصِلكُمْ , إِهْلَاكًا مِنْهُ جَمْعكُمْ بِذُنُوبِكُمْ , وَهَرَبكُمْ ; { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق وَالشَّام سِوَى الْحَسَن الْبَصْرِيّ : { إِذْ تُصْعِدُونَ } بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْعَيْن , وَبِهِ الْقِرَاءَة عِنْدنَا لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى الْقِرَاءَة بِهِ , وَاسْتِنْكَارهمْ مَا خَالَفَهُ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " إِذْ تَصْعَدُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَالْعَيْن . 6396 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن . فَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا : { تُصْعِدُونَ } بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْعَيْن , فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْقَوْم حِين اِنْهَزَمُوا عَنْ عَدُوّهُمْ أَخَذُوا فِي الْوَادِي هَارِبِينَ . وَذَكَرُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " إِذْ تُصْعِدُونَ فِي الْوَادِي " . 6397 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْد , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون . قَالُوا : الْهَرَب فِي مُسْتَوَى الْأَرْض , وَبُطُون الْأَوْدِيَة وَالشِّعَاب , إِصْعَاد لَا صُعُود , قَالُوا وَإِنَّمَا يَكُون الصُّعُود عَلَى الْجِبَال وَالسَّلَالِيم وَالدَّرَج , لِأَنَّ مَعْنَى الصُّعُود : الِارْتِقَاء وَالِارْتِفَاع عَلَى الشَّيْء عُلُوًّا . قَالُوا : فَأَمَّا الْأَخْذ فِي مُسْتَوَى الْأَرْض الْهُبُوط , فَإِنَّمَا هُوَ إِصْعَاد , كَمَا يُقَال : أَصْعَدْنَا مِنْ مَكَّة , إِذَا اِبْتَدَأْت فِي السَّفَر مِنْهَا وَالْخُرُوج , وَأَصْعَدْنَا مِنْ الْكُوفَة إِلَى خُرَاسَان , بِمَعْنَى خَرَجْنَا مِنْهَا سَفَرًا إِلَيْهَا , وَابْتَدَأْنَا مِنْهَا الْخُرُوج إِلَيْهَا . قَالُوا : وَإِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيل أَكْثَر أَهْل التَّأْوِيل بِأَنَّ الْقَوْم أَخَذُوا عِنْد اِنْهِزَامهمْ عَنْ عَدُوّهُمْ فِي بَطْن الْوَادِي . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6398 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد } ذَاكُمْ يَوْم أُحُد أَصْعَدُوا فِي الْوَادِي فِرَارًا , وَنَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ , قَالَ : " إِلَى عِبَاد اللَّه , إِلَى عِبَاد اللَّه " . وَأَمَّا الْحَسَن فَإِنِّي أَرَاهُ ذَهَبَ فِي قِرَاءَته : " إِذْ تَصْعَدُونَ " بِفَتْحِ التَّاء وَالْعَيْن إِلَى أَنَّ الْقَوْم حِين اِنْهَزَمُوا عَنْ الْمُشْرِكِينَ صَعِدُوا الْجَبَل . وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عَدَد مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6399 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا شَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ فَهَزَمُوهُمْ , دَخَلَ بَعْضهمْ الْمَدِينَة , وَانْطَلَقَ بَعْضهمْ فَوْق الْجَبَل إِلَى الصَّخْرَة , فَقَامُوا عَلَيْهَا , وَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاس : " إِلَيَّ عِبَاد اللَّه , إِلَيَّ عِبَاد اللَّه ! " فَذَكَرَ اللَّه صُعُودهمْ عَلَى الْجَبَل , ثُمَّ ذَكَرَ دُعَاء نَبِيّ اللَّه إِيَّاهُمْ , فَقَالَ : { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } 6400 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : اِنْحَازُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى , فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجَبَل , وَالرَّسُول يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ . * -حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6401 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد } قَالَ : صَعِدُوا فِي أُحُد فِرَارًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { إِذْ تُصْعِدُونَ } بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْعَيْن , بِمَعْنَى السَّبْق وَالْهَرَب فِي مُسْتَوَى الْأَرْض , أَوْ فِي الْمَهَابِط , لِإِجْمَاع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَة الصَّحِيحَة . فَفِي إِجْمَاعهَا عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ تَأْوِيل مَنْ قَالَ : اِصْعَدُوا فِي الْوَادِي , وَمَضَوْا فِيهِ , دُون قَوْل مَنْ قَالَ : صَعِدُوا عَلَى الْجَبَل . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَا تَعْطِفُونَ عَلَى أَحَد مِنْكُمْ , وَلَا يَلْتَفِت بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض هَرَبًا مِنْ عَدُوّكُمْ مُصْعِدِينَ فِي الْوَادِي . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ أَصْحَابه فِي أُخْرَاكُمْ , يَعْنِي أَنَّهُ يُنَادِيكُمْ مِنْ خَلْفكُمْ : " إِلَيَّ عِبَاد اللَّه , إِلَيَّ عِبَاد اللَّه ! " . كَمَا : 6402 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } إِلَيَّ عِبَاد اللَّه اِرْجِعُوا , إِلَيَّ عِبَاد اللَّه اِرْجِعُوا ! . 6403 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } رَأَوْا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ : إِلَيَّ عِبَاد اللَّه ! 6404 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . 6405 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : أَنَّبَهُمْ اللَّه بِالْفِرَارِ عَنْ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ لَا يَعْطِفُونَ عَلَيْهِ لِدُعَائِهِ إِيَّاهُمْ , فَقَالَ : { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } 6406 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } هَذَا يَوْم أُحُد حِين اِنْكَشَفَ النَّاس عَنْهُ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَأَثَابكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } يَعْنِي : فَجَازَاكُمْ بِفِرَارِكُمْ عَنْ نَبِيّكُمْ , وَفَشَلكُمْ عَنْ عَدُوّكُمْ , وَمَعْصِيَتكُمْ رَبّكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ , يَقُول : غَمًّا عَلَى غَمّ . وَسَمَّى الْعُقُوبَة الَّتِي عَاقَبَهُمْ بِهَا مِنْ تَسْلِيط عَدُوّهُمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَالَ مِنْهُمْ مَا نَالَ ثَوَابًا , إِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلهمْ الَّذِي سَخِطَهُ وَلَمْ يَرْضَهُ مِنْهُمْ , فَدَلَّ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلّ عِوَض كَالْمُعَوَّضِ مِنْ شَيْء مِنْ الْعَمَل , خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا , أَوْ الْعِوَض الَّذِي بَذَلَهُ رَجُل لِرَجُلٍ أَوْ يَد سَلَفَتْ لَهُ إِلَيْهِ , فَإِنَّهُ مُسْتَحِقّ اِسْم ثَوَاب كَانَ ذَلِكَ الْعِوَض تَكْرِمَة أَوْ عُقُوبَة , وَنَظِير ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : أَخَاف زِيَادًا أَنْ يَكُون عَطَاؤُهُ أَدَاهِم سُودًا أَوْ مُحَدْرَجَة سُمْرًا فَجَعَلَ الْعَطَاء الْعُقُوبَة , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل لِآخَرَ سَلَفَ إِلَيْهِ مِنْهُ مَكْرُوه : لَأُجَازِيَنَّكَ عَلَى فِعْلك , وَلَأُثِيبَنَّكَ ثَوَابك . وَأَمَّا قَوْله : { غَمًّا بِغَمٍّ } فَإِنَّهُ قِيلَ : غَمًّا بِغَمٍّ , مَعْنَاهُ : غَمًّا عَلَى غَمّ , كَمَا قِيلَ : { وَلَأُصَلِّبَنَّكم فِي جُذُوع النَّخْل } 20 71 بِمَعْنَى : وَلَأُصَلِّبَنَّكم عَلَى جُذُوع النَّخْل . وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ , لِأَنَّ مَعْنَى قَوْل الْقَائِل : أَثَابَك اللَّه غَمًّا عَلَى غَمّ : جَزَاك اللَّه غَمًّا بَعْد غَمّ تَقَدَّمَهُ , فَكَانَ كَذَلِكَ مَعْنَى : فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : فَجَزَاكُمْ اللَّه غَمًّا بِعَقِبِ غَمّ تَقَدَّمَهُ , وَهُوَ نَظِير قَوْل الْقَائِل : نَزَلَتْ بِبَنِي فُلَان , وَنَزَلَتْ عَلَى بَنِي فُلَان , وَضَرَبْته بِالسَّيْفِ , وَعَلَى السَّيْف . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْغَمّ الَّذِي أُثِيبَ الْقَوْم عَلَى الْغَمّ , وَمَا كَانَ غَمّهمْ الْأَوَّل وَالثَّانِي , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَمَّا الْغَمّ الْأَوَّل , فَكَانَ مَا تَحَدَّثَ بِهِ الْقَوْم أَنَّ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ . وَأَمَّا الْغَمّ الْآخَر , فَإِنَّهُ كَانَ مَا نَالَهُمْ مِنْ الْقَتْل وَالْجِرَاح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6407 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } كَانُوا تَحَدَّثُوا يَوْمئِذٍ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصِيبَ , وَكَانَ الْغَمّ الْآخَر قَتْل أَصْحَابهمْ وَالْجِرَاحَات الَّتِي أَصَابَتْهُمْ ; قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة وَسِتُّونَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار , وَأَرْبَعَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ . وَقَوْله : { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } يَقُول : مَا فَاتَكُمْ مِنْ غَنِيمَة الْقَوْم , وَلَا مَا أَصَابَكُمْ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات . 6408 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } قَالَ : فَرَّة بَعْد فَرَّة , الْأُولَى : حِين سَمِعُوا الصَّوْت أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ; وَالثَّانِيَة : حِين رَجَعَ الْكُفَّار فَضَرَبُوهُمْ مُدْبِرِينَ , حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا , ثُمَّ اِنْحَازُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ فِي الْجَبَل , وَالرَّسُول يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ غَمّهمْ الْأَوَّل كَانَ قَتْل مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ , وَجَرْح مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ ; وَالْغَمّ الثَّانِي : كَانَ مِنْ سَمَاعهمْ صَوْت الْقَائِل : قُتِلَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6409 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { غَمًّا بِغَمٍّ } قَالَ : الْغَمّ الْأَوَّل : الْجِرَاح وَالْقَتْل ; وَالْغَمّ الثَّانِي : حِين سَمِعُوا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ . فَأَنْسَاهُمْ الْغَمّ الْآخَر مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْجِرَاح وَالْقَتْل وَمَا كَانُوا يَرْجُونَ مِنْ الْغَنِيمَة , وَذَلِكَ حِين يَقُول : { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } 6410 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } قَالَ : الْغَمّ الْأَوَّل : الْجِرَاح وَالْقَتْل ; وَالْغَمّ الْآخَر : حِين سَمِعُوا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ . فَأَنْسَاهُمْ الْغَمّ الْآخَر مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْجِرَاح وَالْقَتْل , وَمَا كَانُوا يَرْجُونَ مِنْ الْغَنِيمَة , وَذَلِكَ حِين يَقُول اللَّه : { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْغَمّ الْأَوَّل مَا كَانَ فَاتَهُمْ مِنْ الْفَتْح وَالْغَنِيمَة ; وَالثَّانِي إِشْرَاف أَبِي سُفْيَان عَلَيْهِمْ فِي الشِّعْب . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان فِيمَا زَعَمَ بَعْض أَهْل السِّيَر لَمَّا أَصَابَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا أَصَابَ , وَهَرَبَ الْمُسْلِمُونَ , جَاءَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِعْب أُحُد الَّذِي كَانُوا وَلَّوْا إِلَيْهِ عِنْد الْهَزِيمَة , فَخَافُوا أَنْ يَصْطَلِمَهُمْ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه. ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 6411 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اِنْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ يَدْعُو النَّاس حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى أَصْحَاب الصَّخْرَة , فَلَمَّا رَأَوْهُ , وَضَعَ رَجُل سَهْمًا فِي قَوْسه , فَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيه , فَقَالَ : " أَنَا رَسُول اللَّه " فَفَرِحُوا بِذَلِكَ حِين وَجَدُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا , وَفَرِحَ رَسُول اللَّه حِين رَأَى أَنَّ فِي أَصْحَابه مَنْ يَمْتَنِع . فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا وَفِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين ذَهَبَ عَنْهُمْ الْحُزْن , فَأَقْبَلُوا يَذْكُرُونَ الْفَتْح وَمَا فَاتَهُمْ مِنْهُ , وَيَذْكُرُونَ أَصْحَابهمْ الَّذِينَ قُتِلُوا . فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ; فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ , نَسُوا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ , وَهَمَّهُمْ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا , اللَّهُمَّ إِنْ تُقْتَل هَذِهِ الْعِصَابَة لَا تُعْبَد " ثُمَّ نَدَبَ أَصْحَابه فَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَنْزَلُوهُمْ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَوْمئِذٍ : اُعْلُ هُبَل ! حَنْظَلَة بِحَنْظَلَةَ , وَيَوْم بِيَوْمِ بَدْر . وَقَتَلُوا يَوْمئِذٍ حَنْظَلَة بْن الرَّاهِب وَكَانَ جُنُبًا فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَة , وَكَانَ حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان قُتِلَ يَوْم بَدْر ; قَالَ أَبُو سُفْيَان : لَنَا الْعُزَّى , وَلَا عُزَّى لَكُمْ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : " قُلْ اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ " . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : فِيكُمْ مُحَمَّد ؟ قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : أَمَا إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ فِيكُمْ مُثْلَة , مَا أَمَرْت بِهَا , وَلَا نَهَيْت عَنْهَا , وَلَا سَرَّتْنِي , وَلَا سَاءَتْنِي . فَذَكَرَ اللَّه إِشْرَاف أَبِي سُفْيَان عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } الْغَمّ الْأَوَّل : مَا فَاتَهُمْ مِنْ الْغَنِيمَة وَالْفَتْح ; وَالْغَمّ الثَّانِي : إِشْرَاف الْعَدُوّ عَلَيْهِمْ , لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ الْغَنِيمَة , وَلَا مَا أَصَابَكُمْ مِنْ الْقَتْل حِين تَذْكُرُونَ , فَشَغَلَهُمْ أَبُو سُفْيَان . 6412 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ , وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان , وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة , وَالْحُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سَعْد بْن مُعَاذ , وَغَيْرهمْ مِنْ عُلَمَائِنَا فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيث أُحُد , قَالُوا : كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِمَا أَصَابَهُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّة الْبَلَاء أَثْلَاثًا : ثُلُث قَتِيل , وَثُلُث جَرِيح , وَثُلُث مُنْهَزِم , وَقَدْ بَلَغَتْهُ الْحَرْب حَتَّى مَا يَدْرِي مَا يَصْنَع , وَحَتَّى خَلَصَ الْعَدُوّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُثَّ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وَقَعَ لِشِقِّهِ , وَأُصِيبَتْ رَبَاعِيَته , وَشُجَّ فِي وَجْهه , وَكُلِمَتْ شَفَته , وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ عُتْبَة بْن أَبِي وَقَّاص . وَقَاتَلَ مُصْعَب بْن عُمَيْر دُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ لِوَاؤُهُ حَتَّى قُتِلَ , وَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ اِبْن قَمِئَة اللَّيْثِيّ , وَهُوَ يَظُنّ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْش فَقَالَ : قَتَلْت مُحَمَّدًا . 6413 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : فَكَانَ أَوَّل مَنْ عَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الْهَزِيمَة , وَقَوْل النَّاس : قُتِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَمَا حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ عَنْ كَعْب بْن مَالِك أَخِي بَنِي سَلِمَة , قَالَ : عَرَفْت عَيْنَيْهِ تُزْهِرَانِ تَحْت الْمِغْفَر , فَنَادَيْت بِأَعْلَى صَوْتِي : يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ أَبْشِرُوا , هَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُول اللَّه أَنْ أَنْصِتْ . فَلَمَّا عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضُوا بِهِ وَنَهَضَ نَحْو الشِّعْب مَعَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب , وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه , وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام , وَالْحَارِث بْن الصَّامِت فِي رَهْط مِنْ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : فَبَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْب وَمَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَر مِنْ أَصْحَابه , إِذْ عَلَتْ عَالِيَة مِنْ قُرَيْش الْجَبَل , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا " فَقَاتَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَرَهْط مَعَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ عَنْ الْجَبَل . وَنَهَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَخْرَة مِنْ الْجَبَل لِيَعْلُوَهَا , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَدَّنَ , فَظَاهَرَ بَيْن دِرْعَيْنِ , فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَنْهَض , فَلَمْ يَسْتَطِعْ , جَلَسَ تَحْته طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه , فَنَهَضَ حَتَّى اِسْتَوَى عَلَيْهَا ثُمَّ إِنَّ أَبَا سُفْيَان حِين أَرَادَ الِانْصِرَاف , أَشْرَفَ عَلَى الْجَبَل , ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْته أَنْعَمْت فَعَالِ , إِنَّ الْحَرْب سِجَال , يَوْم بِيَوْمِ بَدْر , اُعْلُ هُبَل ! أَيْ أَظْهِرْ دِينك . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : " قُمْ فَأَجِبْهُ فَقُلْ : اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ , لَا سَوَاء , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّة , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّار " فَلَمَّا أَجَابَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَبَا سُفْيَان , قَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان : هَلُمَّ إِلَيَّ يَا عُمَر ! فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِئْتِهِ فَانْظُرْ مَا شَأْنه ! " فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَان : أَنْشُدك اللَّه يَا عُمَر , أَقَتَلْنَا مُحَمَّدًا ؟ فَقَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ لَا , وَإِنَّهُ لَيَسْمَع كَلَامك الْآن . فَقَالَ : أَنْتَ أَصْدَق عِنْدِي مِنْ اِبْن قَمِئَة , وَأَشَارَ لِقَوْلِ اِبْن قَمِئَة لَهُمْ : إِنِّي قَتَلْت مُحَمَّدًا . ثُمَّ نَادَى أَبُو سُفْيَان , فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي قَتْلَاكُمْ . مُثْلَة , وَاَللَّه مَا رَضِيت , وَلَا سَخِطْت , وَلَا نَهَيْت , وَلَا أَمَرْت . 6414 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } أَيْ كَرْبًا بَعْد كَرْب قُتِلَ مَنْ قُتِلَ . مِنْ إِخْوَانكُمْ , وَعُلُوّ عَدُوّكُمْ عَلَيْكُمْ , وَمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : قُتِلَ نَبِيّكُمْ , فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَابَعَ عَلَيْكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ , لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ ظُهُوركُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ بَعْد أَنْ رَأَيْتُمُوهُ بِأَعْيُنِكُمْ , وَلَا مَا أَصَابَكُمْ مِنْ قَتْل إِخْوَانكُمْ ; حَتَّى فَرَّجْت بِذَلِكَ الْكَرْب عَنْكُمْ , وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ . وَكَانَ الَّذِي فَرَّجَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْكَرْب وَالْغَمّ الَّذِي أَصَابَهُمْ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَدَّ عَنْهُمْ كَذْبَة الشَّيْطَان بِقَتْلِ نَبِيّهمْ , فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا بَيْن أَظْهُرهمْ , هَانَ عَلَيْهِمْ مَا فَاتَهُمْ مِنْ الْقَوْم , فَهَانَ الظُّهُور عَلَيْهِمْ وَالْمُصِيبَة الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي إِخْوَانهمْ , حِين صَرَفَ اللَّه الْقَتْل عَنْ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6415 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : أَصَابَ النَّاس حُزْن وَغَمّ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ فِي أَصْحَابهمْ الَّذِينَ قُتِلُوا , فَلَمَّا تَوَلَّجُوا فِي الشِّعْب يَتَصَافُّونَ وَقَفَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه بِبَابِ الشِّعْب , فَظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ سَوْفَ يَمِيلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ أَيْضًا , فَأَصَابَهُمْ حُزْن فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَنْسَاهُمْ حُزْنهمْ فِي أَصْحَابهمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَوْله : { عَلَى مَا فَاتَكُمْ } يَقُول : عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ غَنَائِم الْقَوْم { وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } فِي أَنْفُسكُمْ . 6416 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن كَثِير , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : جَاءَ أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب , وَمَنْ مَعَهُ , حَتَّى وَقَفَ بِالشِّعْبِ , ثُمَّ نَادَى : أَفِي الْقَوْم اِبْن أَبِي كَبْشَة ؟ فَسَكَتُوا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : قُتِلَ وَرَبّ الْكَعْبَة , ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْم اِبْن أَبِي قُحَافَة ؟ فَسَكَتُوا , فَقَالَ : قُتِلَ وَرَبّ الْكَعْبَة ! ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْم عُمَر بْن الْخَطَّاب ؟ فَسَكَتُوا , فَقَالَ : قُتِلَ وَرَبّ الْكَعْبَة ! ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَان : اُعْلُ هُبَل , يَوْم بِيَوْمِ بَدْر , وَحَنْظَلَة بِحَنْظَلَة , وَأَنْتُمْ وَاجِدُونَ فِي الْقَوْم مُثُلًا لَمْ يَكُنْ عَنْ رَأْي سَرَاتنَا وَخِيَارنَا , وَلَمْ نَكْرَههُ حِين رَأَيْنَاهُ ! فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب : " قُمْ فَنَادِ فَقُلْ : اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ , نَعَمْ هَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا أَبُو بَكْر , وَهَا أَنَا ذَا ; لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجَنَّة , أَصْحَاب الْجَنَّة هُمْ الْفَائِزُونَ , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّة , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّار " . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 6417 -حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ } فَرَجَعُوا فَقَالُوا : وَاَللَّه لَنَأْتِيَنَّهُمْ , ثُمَّ لَنَقْتُلَنَّهُمْ , قَدْ خَرَجُوا مِنَّا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَهْلًا فَإِنَّمَا أَصَابَكُمْ الَّذِي أَصَابَكُمْ مِنْ أَجْل أَنَّكُمْ عَصَيْتُمُونِي " . فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ أَتَاهُمْ الْقَوْم , قَدْ أَنِسُوا , وَقَدْ اخْتَرَطُوا سُيُوفهمْ , فَكَانَ غَمّ الْهَزِيمَة وَغَمّهمْ حِين أَتَوْهُمْ ; { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ } مِنْ الْقَتْل { وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } مِنْ الْجِرَاحَة { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا } . .. الْآيَة , وَهُوَ يَوْم أُحُد . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : { فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِحِرْمَانِ اللَّه إِيَّاكُمْ غَنِيمَة الْمُشْرِكِينَ , وَالظَّفَر بِهِمْ , وَالنَّصْر عَلَيْهِمْ , وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ الْقَتْل وَالْجِرَاح يَوْمئِذٍ بَعْد الَّذِي كَانَ قَدْ أَرَاكُمْ فِي كُلّ ذَلِكَ مَا تُحِبُّونَ بِمَعْصِيَتِكُمْ رَبّكُمْ , وَخِلَافكُمْ أَمْر نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , غَمّ ظَنّكُمْ أَنَّ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ , وَمَيْل الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ بَعْد فُلُولكُمْ مِنْهُمْ . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة مِمَّا خَالَفَهُ , قَوْله : { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } وَالْفَائِت لَا شَكّ أَنَّهُ هُوَ مَا كَانُوا رَجَوْا الْوُصُول إِلَيْهِ مِنْ غَيْرهمْ , إِمَّا مِنْ ظُهُور عَلَيْهِمْ بِغَلَبِهِمْ , وَإِمَّا مِنْ غَنِيمَة يَحْتَازُونَهَا , وَأَنَّ قَوْله : { وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } هُوَ مَا أَصَابَهُمْ إِمَّا فِي أَبْدَانهمْ , وَإِمَّا فِي إِخْوَانهمْ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ الْغَمّ الثَّانِي هُوَ مَعْنًى غَيْر هَذَيْنِ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ ثَابَهُمْ غَمًّا بِغَمٍّ , لِئَلَّا يُحْزِنهُمْ مَا نَالَهُمْ مِنْ الْغَمّ النَّاشِئ عَمَّا فَاتَهُمْ مِنْ غَيْرهمْ , وَلَا مَا أَصَابَهُمْ قَبْل ذَلِكَ فِي أَنْفُسهمْ , وَهُوَ الْغَمّ الْأَوَّل عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْل . وَأَمَّا قَوْله : { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } فَإِنَّ تَأْوِيله عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْت مِنْ أَنَّهُ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ فَلَمْ تُدْرِكُوهُ مِمَّا كُنْتُمْ تَرْجُونَ إِدْرَاكه مِنْ عَدُوّكُمْ بِالظَّفَرِ عَلَيْهِمْ وَالظُّهُور وَحِيَازَة غَنَائِمهمْ , وَلَا مَا أَصَابَكُمْ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ جَرْح مَنْ جُرِحَ وَقَتْل مَنْ قُتِلَ مِنْ إِخْوَانكُمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ قَبْل عَلَى السَّبِيل الَّتِي اِخْتَلَفُوا فِيهِ , كَمَا : 6418 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } قَالَ : عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ الْغَنِيمَة الَّتِي كُنْتُمْ تَرْجُونَ , { وَلَا مَا أَصَابَكُمْ } مِنْ الْهَزِيمَة .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه بِاَلَّذِي تَعْمَلُونَ - أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ إِصْعَادكُمْ فِي الْوَادِي هَرَبًا مِنْ عَدُوّكُمْ , وَانْهِزَامكُمْ مِنْهُمْ , وَتَرْككُمْ نَبِيّكُمْ وَهُوَ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ , وَحُزْنكُمْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ , وَمَا أَصَابَكُمْ فِي أَنْفُسهمْ - ذُو خِبْرَة وَعِلْم , وَهُوَ مُحْصٍ ذَلِكَ كُلّه عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , أَوْ يَعْفُو عَنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء العلامة ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - وقد أثنى على هذا الشرح عدد كبير من أهل العلم.

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75916

    التحميل:

  • المناظرات الفقهية

    المناظرات الفقهية : هذا الكتاب من إبداعات الشيخ - رحمه الله - حيث استعمل وسائل شتى لتقريب العلم لطلابه ومن يقرأ كتبه، ضمن كتابه مجموعة في المسائل الخلافية وعرضها على شكل مناظرة بين اثنين يدور الحوار بينها ويتم الاستدلال والمناقشة حتى ينتهي إلى أرجح القولين لقوة دليله ومأخذه، وقد تضمن الكتاب معان تربوية جليلة منها تعويد النفس الانقياد للحق ولو خالف مذهبا أو نحوه، ومنها بيان أن الاختلاف في الرأي لا يوجب القدح والعيب إلى غير ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205546

    التحميل:

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: كتب الشيخ - حفظه الله - هذه الرسالة ردَّاً على من أجاز الغناء وأباحه، وقد بيّن فيها بالأدلّة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وأعلام التابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل العلم المحققين تحريم الأغاني والمعازف، كما بيّن ما يجوز من الغناء المباح، وقد قسم هذه الرسالة إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم الغناء والمعازف. المبحث الثاني: تحريم القول على اللَّه بغير علم. المبحث الثالث: تحريم الغناء بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة. المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف. المبحث الخامس: أسماء الغناء والمعازف وآلات اللهو. المبحث السادس: مسائل مهمة في الغناء والمعازف والمزامير. المبحث السابع: أضرار الغناء ومفاسده. المبحث الثامن: ما يباح من الغناء. المبحث التاسع: الردُّ على من ضعّف أحاديث الغناء. المبحث العاشر: الفتاوى المحققة في الأغاني والمعازف، وآلات اللهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320108

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة