Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 151

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب بِمَا أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : سَيُلْقِي اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ , وَجَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ حَارَبَكُمْ بِأُحُدٍ الرُّعْب , وَهُوَ الْجَزَع وَالْهَلَع بِمَا أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ , يَعْنِي بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ وَعِبَادَتهمْ الْأَصْنَام , وَطَاعَتهمْ الشَّيْطَان الَّتِي لَمْ أَجْعَل لَهُمْ بِهَا حُجَّة , وَهِيَ السُّلْطَان الَّتِي أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَمْ يُنَزِّلهُ بِكُفْرِهِمْ وَشِرْكهمْ , وَهَذَا وَعْد مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ , وَالْفَلَج عَلَيْهِمْ مَا اِسْتَقَامُوا عَلَى عَهْده , وَتَمَسَّكُوا بِطَاعَتِهِ , ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ مَا هُوَ فَاعِل بِأَعْدَائِهِمْ بَعْد مَصِيرهمْ إِلَيْهِ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَأْوَاهُمْ النَّار } يَعْنِي : وَمَرْجِعهمْ الَّذِي يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة النَّار { وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ } يَقُول : وَبِئْسَ مَقَام الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِاكْتِسَابِهِمْ مَا أَوْجَبَ لَهَا عِقَاب اللَّه النَّار . كَمَا : 6354 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب بِمَا أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ } إِنِّي سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب الَّذِي بِهِ كُنْت أَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ , بِمَا أَشْرَكُوا بِي مَا لَمْ أَجْعَل لَهُمْ بِهِ حُجَّة , أَيْ فَلَا تَظُنُّوا أَنَّ لَهُمْ عَاقِبَة نَصْر , وَلَا ظُهُور عَلَيْكُمْ مَا اِعْتَصَمْتُمْ وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرِي , لِلْمُصِيبَةِ الَّتِي أَصَابَتْكُمْ مِنْهُمْ بِذُنُوبٍ قَدَّمْتُمُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ , خَالَفْتُمْ بِهَا أَمْرِي , وَعَصَيْتُمْ فِيهَا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6355 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا اِرْتَحَلَ أَبُو سُفْيَان وَالْمُشْرِكُونَ يَوْم أُحُد مُتَوَجِّهِينَ نَحْو مَكَّة , اِنْطَلَقَ أَبُو سُفْيَان حَتَّى بَلَغَ بَعْض الطَّرِيق , ثُمَّ إِنَّهُمْ نَدِمُوا فَقَالُوا : بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ , إِنَّكُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الشِّرِّير تَرَكْتُمُوهُمْ , اِرْجِعُوا فَاسْتَأْصِلُوهُمْ , فَقَذَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب , فَانْهَزَمُوا , فَلَقُوا أَعْرَابِيًّا , فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا , وَقَالُوا لَهُ : إِنْ لَقِيت مُحَمَّدًا فَأَخْبِرْهُ بِمَا قَدْ جَمَعْنَا لَهُمْ ! فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَطَلَبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاء الْأَسَد , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ , فَذَكَرَ أَبَا سُفْيَان حِين أَرَادَ أَنْ يَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى وَمَا قُذِفَ فِي قَلْبه مِنْ الرُّعْب , قَالَ : { سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب بِمَا أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور

    زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104618

    التحميل:

  • الالمام بشيء من أحكام الصيام

    الالمام بشيء من أحكام الصيام : قال المؤلف - حفظه الله -: « فهذه بحوث في الصيام كتبتها بطلب من بعض الإخوان، ثم رغب إليَّ بعضهم في نشرها، فوافقت على ذلك، رجاء أن ينفع الله بها. وقد ذكرت أقوال العلماء في المسائل الخلافية التي بحثتها، وقرنت كل قول بالدليل، أو التعليل في الغالب، ورجَّحت ما ظهر لي ترجيحه مع بيان وجه الترجيح، وقصدت من ذلك الوصول إلى الحق، وسمَّيتها الإلمام بشيء من أحكام الصيام ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231267

    التحميل:

  • مفاتيح الخير

    مفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316782

    التحميل:

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • التبيان في أيمان القرآن

    التبيان في أيمان القرآن : هذا الكتاب عظيم النفع، طيب الوقع، سال فيه قلم ابن القيم - رحمه الله - بالفوائد المحررة، والفرائد المبتكرة، حتى فاض واديه فبلغ الروابي، وملأ الخوابي، قصد فيه جمع ماورد في القرآن الكريم من الأيمان الربانية وما يتبعها من أجوبتها وغايتها وأسرارها، فبرع وتفنن، ثم قعد وقنن، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265620

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة