Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 147

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ } وَمَا كَانَ قَوْل الرِّبِّيِّينَ . وَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ ذِكْر أَسْمَاء الرِّبِّيِّينَ . { إِلَّا أَنْ قَالُوا } يَعْنِي مَا كَانَ لَهُمْ قَوْل سِوَى هَذَا الْقَوْل إِذْ قُتِلَ نَبِيّهمْ . وَقَوْله : { رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا } يَقُول : لَمْ يَعْتَصِمُوا إِذْ قُتِلَ نَبِيّهمْ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ , وَمُجَاهِدَة عَدُوّهُمْ , وَبِمَسْأَلَةِ رَبّهمْ الْمَغْفِرَة وَالنَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ . وَمَعْنَى الْكَلَام : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا } . وَأَمَّا الْإِسْرَاف : فَإِنَّهُ الْإِفْرَاط فِي الشَّيْء , يُقَال مِنْهُ : أَسْرَفَ فُلَان فِي هَذَا الْأَمْر إِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَاره فَأَفْرَطَ , وَمَعْنَاهُ هَهُنَا : اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا الصِّغَار مِنْهَا وَمَا أَسْرَفْنَا فِيهِ مِنْهَا فَتَخَطَّيْنَا إِلَى الْعِظَام . وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا , الصَّغَائِر مِنْهَا وَالْكَبَائِر . كَمَا : 6342 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } قَالَ : خَطَايَانَا . 6343 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } خَطَايَانَا وَظَلَمْنَا أَنْفُسنَا . 6344 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } يَعْنِي : الْخَطَايَا الْكِبَار . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَالَ : الْكَبَائِر . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } قَالَ : خَطَايَانَا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } يَقُول : خَطَايَانَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا } فَإِنَّهُ يَقُول : اِجْعَلْنَا مِمَّنْ يَثْبُت لِحَرْبِ عَدُوّك وَقِتَالهمْ , وَلَا تَجْعَلنَا مِمَّنْ يَنْهَزِم فَيَفِرّ مِنْهُمْ , وَلَا يَثْبُت قَدَمه فِي مَكَان وَاحِد لِحَرْبِهِمْ . { وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَقُول : وَانْصُرْنَا عَلَى الَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيّتك وَنُبُوَّة نَبِيّك . وَإِنَّمَا هَذَا تَأْنِيب مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده الَّذِينَ فَرُّوا عَنْ الْعَدُوّ يَوْم أُحُد وَتَرَكُوا قِتَالهمْ , وَتَأْدِيب لَهُمْ , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : هَلَّا فَعَلْتُمْ إِذْ قِيلَ لَكُمْ : قُتِلَ نَبِيّكُمْ , كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الرِّبِّيُّونَ , الَّذِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء , إِذْ قُتِلَتْ أَنْبِيَاؤُهُمْ , فَصَبَرْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ صَبْرهمْ , وَلَمْ تَضْعُفُوا وَتَسْتَكِينُوا لِعَدُوِّكُمْ , فَتُحَاوِلُوا الِارْتِدَاد عَلَى أَعْقَابكُمْ , كَمَا لَمْ يَضْعُف هَؤُلَاءِ الرِّبِّيُّونَ وَلَمْ يَسْتَكِينُوا لِعَدُوِّهِمْ , وَسَأَلْتُمْ رَبّكُمْ النَّصْر وَالظَّفَر كَمَا سَأَلُوا , فَيَنْصُركُمْ اللَّه عَلَيْهِمْ كَمَا نُصِرُوا , فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ مَنْ صَبَرَ لِأَمْرِهِ وَعَلَى جِهَاد عَدُوّهُ , فَيُعْطِيه النَّصْر وَالظَّفَر عَلَى عَدُوّهُ . كَمَا : 6345 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } أَيْ فَقُولُوا كَمَا قَالُوا , وَاعْلَمُوا أَنَّمَا ذَلِكَ بِذُنُوبٍ مِنْكُمْ , وَاسْتَغْفِرُوا كَمَا اِسْتَغْفَرُوا , وَامْضُوا عَلَى دِينكُمْ كَمَا مَضَوْا عَلَى دِينهمْ , وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابكُمْ رَاجِعِينَ , وَاسْأَلُوهُ كَمَا سَأَلُوهُ أَنْ يُثَبِّت أَقْدَامكُمْ , وَاسْتَنْصِرُوهُ كَمَا اِسْتَنْصَرُوهُ عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ . فَكُلّ هَذَا مِنْ قَوْلهمْ قَدْ كَانَ وَقَدْ قُتِلَ نَبِيّهمْ , فَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُمْ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ } النَّصْب لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا مُسْتَفِيضًا وِرَاثَة عَنْ الْحُجَّة . وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ النَّصْب فِي الْقَوْل , لِأَنَّ " إِلَّا أَنْ " لَا تَكُون إِلَّا مَعْرِفَة , فَكَانَتْ أَوْلَى بِأَنْ تَكُون هِيَ الِاسْم دُون الْأَسْمَاء الَّتِي قَدْ تَكُون مَعْرِفَة أَحْيَانًا وَنَكِرَة أَحْيَانًا , وَلِذَلِكَ اُخْتِيرَ النَّصْب فِي كُلّ اِسْم وَلِيَ " كَانَ " إِذَا كَانَ بَعْده " أَنْ " الْخَفِيفَة , كَقَوْلِهِ : { فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إِلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } 29 24 وَقَوْله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا } 6 23 فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي يَلِي كَانَ اِسْمًا مَعْرِفَة , وَاَلَّذِي بَعْده مِثْله , فَسَوَاء الرَّفْع وَالنَّصْب فِي الَّذِي وَلِيَ " كَانَ " , فَإِنْ جَعَلْت الَّذِي وَلِيَ " كَانَ " هُوَ الِاسْم رَفَعْته وَنَصَبْت الَّذِي بَعْده , وَإِنْ جَعَلْت الَّذِي وَلِيَ " كَانَ " هُوَ الْخَبَر نَصَبْته وَرَفَعْت الَّذِي بَعْده , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى } 30 10 إِنْ جَعَلْت " الْعَاقِبَة " الِاسْم رَفَعْتهَا , وَجَعَلْت " السُّوأَى " هِيَ الْخَبَر مَنْصُوبَة , وَإِنْ جَعَلْت " الْعَاقِبَة " الْخَبَر نَصَبْت , فَقُلْت : وَكَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى , وَجَعَلْت السُّوأَى هِيَ الِاسْم , فَكَانَتْ مَرْفُوعَة , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَام مَا كَانَ دَاءَهَا بِثَهْلَانَ إِلَّا الْخِزْي مِمَّنْ يَقُودهَا رُوِيَ أَيْضًا : " مَا كَانَ دَاؤُهَا بِثَهْلَانَ إِلَّا الْخِزْي " , نَصْبًا وَرَفْعًا , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْت , وَلَوْ فُعِلَ مِثْل ذَلِكَ مَعَ " أَنْ " كَانَ جَائِزًا , غَيْر أَنَّ أَفْصَح الْكَلَام مَا وَصَفْت عِنْد الْعَرَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ... وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة. المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193637

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

  • قصة البشرية

    قصة البشرية : هذا الكتاب يعرفك بدين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، وارتضاه لجميع عباده، وأمرهم بالدخول فيه. وسيتضح لك من خلاله عظمة هذا الدين، وصحة ما جاء به، وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117066

    التحميل:

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية

    شرح التحفة والجزرية لبيان الأحكام التجويدية: شرحٌ نافع وقيِّم لمتن تحفة الأطفال للإمام الجمزوري، ومتن الجزرية للإمام ابن الجزري - رحمهما الله تعالى -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384401

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة