Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 146

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { وَكَأَيِّنْ } بِهَمْزِ الْأَلِف وَتَشْدِيد الْيَاء وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : بِمَدِّ الْأَلِف وَتَخْفِيف الْيَاء . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَة الْمُسْلِمِينَ , وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ لَا اِخْتِلَاف فِي مَعْنَاهُمَا , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ قَارِئ فَمُصِيب , لِاتِّفَاقِ مَعْنَى ذَلِكَ وَشُهْرَتهمَا فِي كَلَام الْعَرَب . وَمَعْنَاهُ : وَكَمْ مِنْ نَبِيّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } ; فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة : " قُتِلَ " بِضَمِّ الْقَاف , وَقَرَأَهُ جَمَاعَة أُخْرَى بِفَتْحِ الْقَاف وَبِالْأَلِفِ , وَهِيَ قِرَاءَة جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة . فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ { قَاتَلَ } فَإِنَّهُ اِخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ قُتِلُوا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : { فَمَا وَهَنُوا } وَجْه مَعْرُوف , لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يُوصَفُوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَهِنُوا وَلَمْ يَضْعُفُوا بَعْد مَا قُتِلُوا . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ : " قُتِلَ " , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّمَا عَنَى بِالْقَتْلِ النَّبِيّ وَبَعْض مَنْ مَعَهُ مِنْ الرِّبِّيِّينَ دُون جَمِيعهمْ , وَإِنَّمَا نَفَى الْوَهَن وَالضَّعْف عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ الرِّبِّيِّينَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَل . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْقَاف : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا عَاتَبَ بِهَذِهِ الْآيَة , وَالْآيَات الَّتِي قَبْلهَا مِنْ قَوْله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ } الَّذِينَ اِنْهَزَمُوا يَوْم أُحُد , وَتَرَكُوا الْقِتَال , أَوْ سَمِعُوا الصَّائِح يَصِيح : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَعَذَلَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى فِرَارهمْ وَتَرْكِهِمْ الْقِتَال , فَقَالَ : أَفَإِنْ مَاتَ مُحَمَّد أَوْ قُتِلَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ اِرْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينكُمْ , وَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ ؟ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا كَانَ مِنْ فِعْل كَثِير مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء قَبْلهمْ وَقَالَ لَهُمْ : هَلَّا فَعَلْتُمْ كَمَا كَانَ أَهْل الْفَضْل وَالْعِلْم مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء قَبْلكُمْ يَفْعَلُونَهُ إِذَا قُتِلَ نَبِيّهمْ مِنْ الْمُضِيّ عَلَى مِنْهَاج نَبِيّهمْ وَالْقِتَال عَلَى دِينه أَعْدَاء دِين اللَّه عَلَى نَحْو مَا كَانُوا يُقَاتِلُونَ مَعَ نَبِيّهمْ , وَلَمْ تَهِنُوا وَلَمْ تَضْعُفُوا كَمَا لَمْ يَضْعُف الَّذِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم وَالْبَصَائِر مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء إِذَا قُتِلَ نَبِيّهمْ , وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا لِأَعْدَائِهِمْ حَتَّى حَكَمَ اللَّه بَيْنهمْ وَبَيْنهمْ ! وَبِذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل جَاءَ تَأْوِيل الْمُتَأَوِّل . وَأَمَّا " الرِّبِّيُّونَ " , فَإِنَّهُمْ مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ : " مَعَهُ " , لَا بِقَوْلِهِ : " قُتِلَ " . وَإِنَّمَا تَأْوِيل الْكَلَام : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير , فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه . وَفِي الْكَلَام إِضْمَار وَاو , لِأَنَّهَا وَاو تَدُلّ عَلَى مَعْنَى حَال قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , غَيْر أَنَّهُ اِجْتَزَأَ بِدَلَالَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهَا مِنْ ذِكْرهَا , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل فِي الْكَلَام : قُتِلَ الْأَمِير مَعَهُ جَيْش عَظِيم , بِمَعْنَى : قُتِلَ وَمَعَهُ جَيْش عَظِيم . وَأَمَّا الرِّبِّيُّونَ , فَإِنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : هُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الرَّبّ وَاحِدهمْ رِبِّيّ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : لَوْ كَانُوا مَنْسُوبِينَ إِلَى عِبَادَة الرَّبّ لَكَانُوا " رَبِّيُّونَ " بِفَتْحِ الرَّاء , وَلَكِنَّهُ الْعُلَمَاء وَالْأُلُوف , وَالرِّبِّيُّونَ عِنْدنَا : الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة , وَاحِدهمْ رِبِّيّ , وَهُمْ جَمَاعَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ مِثْل مَا قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6322 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه : الرِّبِّيُّونَ : الْأُلُوف . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 6323 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : جُمُوع . * - حَدَّثَنِي حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : الْأُلُوف . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 6324 - حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : عُلَمَاء كَثِير . 6325 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : فُقَهَاء عُلَمَاء . 6326 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة . عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : الْجُمُوع الْكَثِيرَة . قَالَ يَعْقُوب : وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا إِسْمَاعِيل : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " . 6327 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : عُلَمَاء كَثِيرَة . وَقَالَ قَتَادَة : جُمُوع كَثِيرَة . 6328 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 6329 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6330 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة . 6331 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة قُتِلَ نَبِيّهمْ . 6332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جَعْفَر بْن حِبَّان , وَالْمُبَارَك عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ جَعْفَر : عُلَمَاء صَبَرُوا . وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك : أَتْقِيَاء صَبَرُوا . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَعْنِي الْجُمُوع الْكَثِيرَة قُتِلَ نَبِيّهمْ . 6333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة . 6334 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : وَكَأَيِّنْ مِنْ بَنِي أَصَابَهُ الْقَتْل , وَمَعَهُ جَمَاعَات . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " الرِّبِّيُّونَ : الْجُمُوع الْكَثِيرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّبِّيُّونَ : الِاتِّبَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6335 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : الرِّبِّيُّونَ : الْأَتْبَاع , وَالرَّبَّانِيُّونَ : الْوُلَاة , وَالرِّبِّيُّونَ : الرَّعِيَّة . وَبِهَذَا عَاتَبَهُمْ اللَّه حِين اِنْهَزَمُوا عَنْهُ , حِين صَاحَ الشَّيْطَان إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , قَالَ : كَانَتْ الْهَزِيمَة عِنْد صِيَاحه فِي سَنِينَة صَاحَ : أَيّهَا النَّاس إِنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه قَدْ قُتِلَ , فَارْجِعُوا إِلَى عَشَائِركُمْ يُؤَمِّنُوكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اِسْتَكَانُوا وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه } فَمَا عَجَزُوا لِمَا نَالَهُمْ مِنْ أَلَم الْجِرَاح الَّذِي نَالَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه , وَلَا لِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَنْ حَرْب أَعْدَاء اللَّه , وَلَا نَكَلُوا عَنْ جِهَادهمْ . { وَمَا ضَعُفُوا } يَقُول : وَمَا ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ لِقَتْلِ نَبِيّهمْ . { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَعْنِي : وَمَا ذَلُّوا فَيَتَخَشَّعُوا لِعَدُوِّهِمْ بِالدُّخُولِ فِي دِينهمْ , وَمُدَاهَنَتهمْ فِيهِ , خِيفَة مِنْهُمْ , وَلَكِنْ مَضَوْا قُدُمًا عَلَى بَصَائِرهمْ وَمِنْهَاج نَبِيّهمْ , صَبْرًا عَلَى أَمْر اللَّه وَأَمْر نَبِيّهمْ وَطَاعَة اللَّه , وَاتِّبَاعًا لِتَنْزِيلِهِ وَوَحْيه . { وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ } يَقُول : وَاَللَّه يُحِبّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالهمْ مِنْ الصَّابِرِينَ لِأَمْرِهِ وَطَاعَته , وَطَاعَة رَسُوله فِي جِهَاد عَدُوّهُ , لَا مَنْ فَشِلَ فَفَرَّ عَنْ عَدُوّهُ , وَلَا مَنْ اِنْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ فَذَلَّ لِعَدُوِّهِ لِأَنْ قُتِلَ نَبِيّه أَوْ مَاتَ , وَلَا مَنْ دَخَلَهُ وَهَن عَنْ عَدُوّهُ وَضَعْف لِفَقْدِ نَبِيّه . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6336 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : مَا عَجَزُوا , وَمَا تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيّهمْ , { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : مَا اِرْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتهمْ وَلَا عَنْ دِينهمْ , بَلْ قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه حَتَّى لَحِقُوا بِاَللَّهِ . 6337 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَمَا ضَعُفُوا } يَقُول : مَا عَجَزُوا , وَمَا ضَعُفُوا لِقَتْلِ نَبِيّهمْ , { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : وَمَا اِرْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتهمْ , قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقُوا بِاَللَّهِ . 6338 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَا وَهَنُوا } فَمَا وَهَنَ الرِّبِّيُّونَ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه , مِنْ قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; { وَمَا ضَعُفُوا } يَقُول : مَا ضَعُفُوا فِي سَبِيل اللَّه لِقَتْلِ النَّبِيّ ; { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : مَا ذَلُّوا حِين قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا " , { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } 6339 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَمَا وَهَنُوا } لِفَقْدِ نَبِيّهمْ , { وَمَا ضَعُفُوا } عَنْ عَدُوّهُمْ , { وَمَا اِسْتَكَانُوا } لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَاد عَنْ اللَّه , وَعَنْ دِينهمْ , وَذَلِكَ الصَّبْر { وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ } 6340 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَمَا اِسْتَكَانُوا } قَالَ : تَخَشَّعُوا . 6341 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَمَا اِسْتَكَانُوا } قَالَ : مَا اِسْتَكَانُوا لِعَدُوِّهِمْ ; { وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هيا نتعلم الوضوء

    كتاب للصغار يحتوي على ثمان صفحات من الرسومات التوضيحية لتعليم الوضوء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328741

    التحميل:

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

  • المسجد وبيت المسلم

    المسجد وبيت المسلم: كتاب لفضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري - حفظه الله - يحتوي على ثلاثمائة ونيف وستين درساً، تفيد أئمة المساجد في تحضير الدروس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2599

    التحميل:

  • عقيدة كل مسلم

    عقيدة كل مسلم: مطوية تحتوي على 54 سؤال في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71254

    التحميل:

  • حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين

    حكمة وأسباب تحريم لحم الخنزير في العلم والدين: تأليف: الطبيب سليمان قوش. • تميزت هذه الدراسة بما حشدته من آراء الأقدمين من الفلاسفة والأطباء والمتدينين وآراء المعاصرين الذين استقصوا أنواع الطفيليات والجراثيم الموجودة في الخنزير ولحمه والأمراض الناتجة عن أكل لحمه فكانت النتائج مخيفة والإحصائيات للإصابات والوفيات رهيبة مرعبة. • متتبعة القضية في مختلف الشرائع السماوية خاتمة ذلك ببحث لأحد الرهبان المبشرين وهو أحد شهود القضية من أهلها ومتعاطيها. • ثم كان القول الفصل من كتاب الله تعالى تأكيدا على أن تحريم الخنزير يتفق مع الفطرة البشرية من جانب، ومع العقيدة الإسلامية من جانب آخر، وأن الإسلام في النهاية لا يريد إلا الحياة الطيبة للجنس البشري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205974

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة