Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَمَا يَمُوت مُحَمَّد وَلَا غَيْره مِنْ خَلْق اللَّه إِلَّا بَعْد بُلُوغ أَجَله الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه غَايَة لِحَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ , فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجَل الَّذِي كَتَبَهُ اللَّه لَهُ وَأُذِنَ لَهُ بِالْمَوْتِ فَحِينَئِذٍ يَمُوت , فَأَمَّا قَبْل ذَلِكَ فَلَنْ تَمُوت بِكَيْدِ كَائِد وَلَا بِحِيلَةِ مُحْتَال . كَمَا : 6319 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا } أَيْ أَنَّ لِمُحَمَّدٍ أَجَلًا هُوَ بَالِغه إِذَا أَذِنَ اللَّه لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا كَانَتْ نَفْس لِتَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى النَّاصِب قَوْله : { كِتَابًا مُؤَجَّلًا } ; فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : هُوَ تَوْكِيد , وَنَصْبه عَلَى : كَتَبَ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا , قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن مِنْ قَوْله " حَقًّا " , إِنَّمَا هُوَ : أَحَقّ ذَلِكَ حَقًّا , وَكَذَلِكَ : { وَعْد اللَّه } 4 122 وَ { رَحْمَة مِنْ رَبّك } 18 82 وَ { صُنْع اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } 27 88 وَ { كِتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ } 4 24 إِنَّمَا هُوَ : صُنْع اللَّه هَكَذَا صُنْعًا , فَهَكَذَا تَفْسِير كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو هَذَا , فَإِنَّهُ كَثِير . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } مَعْنَاهُ : كَتَبَ اللَّه آجَال النُّفُوس , ثُمَّ قِيلَ : كِتَابًا مُؤَجَّلًا , فَأَخْرَجَ قَوْله : كِتَابًا مُؤَجَّلًا , نَصْبًا مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْكَلَام , إِذْ كَانَ قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } قَدْ أَدَّى عَنْ مَعْنَى " كَتَبَ " , قَالَ : وَكَذَلِكَ سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِر ذَلِكَ , فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْو . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : قَوْل الْقَائِل : زَيْد قَائِم حَقًّا , بِمَعْنَى : أَقُول زَيْد قَائِم حَقًّا , لِأَنَّ كُلّ كَلَام قَوْل , فَأَدَّى الْمَقُول عَنْ الْقَوْل , ثُمَّ خَرَجَ مَا بَعْده مِنْهُ , كَمَا تَقُول : أَقُول قَوْلًا حَقًّا , وَكَذَلِكَ ظَنًّا وَيَقِينًا , وَكَذَلِكَ وَعْد اللَّه , وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنَّ كُلّ ذَلِكَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر مِنْ مَعْنَى الْكَلَام الَّذِي قَبْله , لِأَنَّ فِي كُلّ مَا قَبْل الْمَصَادِر الَّتِي هِيَ مُخَالِفَة أَلْفَاظهَا أَلْفَاظ مَا قَبْلهَا مِنْ الْكَلَام مَعَانِي أَلْفَاظ الْمَصَادِر وَإِلَّا خَالَفَهَا فِي اللَّفْظ فَنَصْبهَا مِنْ مَعَانِي مَا قَبْلهَا دُون أَلْفَاظه .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ يُرِدْ مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِعَمَلِهِ جَزَاء مِنْهُ بَعْض أَعْرَاض الدُّنْيَا دُون مَا عِنْد اللَّه مِنْ الْكَرَامَة , لِمَنْ اِبْتَغَى بِعَمَلِهِ مَا عِنْده { نُؤْتِهِ مِنْهَا } يَقُول : نُعْطِهِ مِنْهَا , يَعْنِي : مِنْ الدُّنْيَا , يَعْنِي : أَنَّهُ يُعْطِيه مِنْهَا مَا قَسَمَ لَهُ فِيهَا مِنْ رِزْق أَيَّام حَيَاته , ثُمَّ لَا نَصِيب لَهُ فِي كَرَامَة اللَّه الَّتِي أَعَدَّهَا لِمَنْ أَطَاعَهُ , وَطَلَبَ مَا عِنْده فِي الْآخِرَة . { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة } يَقُول : وَمَنْ يُرِدْ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ جَزَاء مِنْهُ ثَوَاب الْآخِرَة , يَعْنِي مَا عِنْد اللَّه مِنْ كَرَامَته الَّتِي أَعَدَّهَا لِلْعَامِلِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة , { نُؤْتِهِ مِنْهَا } يَقُول : نُعْطِهِ مِنْهَا , يَعْنِي مِنْ الْآخِرَة ; وَالْمَعْنَى : مِنْ كَرَامَة اللَّه الَّتِي خَصَّ بِهَا أَهْل طَاعَته فِي الْآخِرَة . فَخَرَجَ الْكَلَام عَلَى الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَالْمَعْنَى مَا فِيهِمَا . كَمَا : 6320 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا } أَيْ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيد الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُ رَغْبَة فِي الْآخِرَة , نُؤْتِهِ مَا قُسِمَ لَهُ مِنْهَا مِنْ رِزْق , وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة , وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا مَا وَعَدَهُ مَعَ مَا يُجْرَى عَلَيْهِ مِنْ رِزْقه فِي دُنْيَاهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } يَقُول : وَسَأُثِيبُ مَنْ شَكَرَ لِي مَا أَوْلَيْته مِنْ إِحْسَانِي إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ إِيَّايَ وَانْتِهَائِهِ إِلَى أَمْرِي وَتَجَنُّبه مَحَارِمِي فِي الْآخِرَة , مِثْل الَّذِي وَعَدْت أَوْلِيَائِي مِنْ الْكَرَامَة عَلَى شُكْرهمْ إِيَّايَ . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي ذَلِكَ بِمَا : 6321 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } أَيْ ذَلِكَ جَزَاء الشَّاكِرِينَ , يَعْنِي بِذَلِكَ : إِعْطَاء اللَّه إِيَّاهُ مَا وَعَدَهُ فِي الْآخِرَة مَعَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ الرِّزْق فِي الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

    من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم: قال المؤلف - رحمه الله -:- « فلما كانت معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - أنوارًا تشرق على القلوب الطافحة بالإيمان وتزيدها قوة وثباتًا واستقامة؛ أحببت أن أذكر ما تيسر منها، والله المسؤل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2560

    التحميل:

  • شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

    منظومة القلائد البرهانية : منظومة للشيخ محمد بن حجازي بن محمد الحلبي الشافعي المعروف بابن برهان المتوفي سنة (1205هـ) - رحمه الله تعالى -، وذلك في علم المواريث.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280415

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • مختصر أحكام الجنائز

    لما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314797

    التحميل:

  • دليلك إلى أكثر من 350 كتاب مع أجود الطبعات

    دليلك إلى أكثر من 350 كتاب علمي شرعي مع أجود الطبعات لها في مختلف العلوم الشرعية (الطبعة الأولى). وملحق به (مكتبة حديثية مقترحة لطالب العلم المهتم بالحديث) (الطبعة الثانية). وقد راجعه جمع من العلماء.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385307

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة