Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 143

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (143) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت } وَلَقَدْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد تَمَنَّوْنَ الْمَوْت يَعْنِي أَسْبَاب الْمَوْت وَذَلِكَ الْقِتَال ; { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ } فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَهُ . وَالْهَاء فِي قَوْله " رَأَيْتُمُوهُ " , عَائِدَة عَلَى الْمَوْت , وَمَعْنَى : { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } يَعْنِي : قَدْ رَأَيْتُمُوهُ بِمَرْأًى مِنْكُمْ وَمَنْظَر : أَيْ بِقُرْبٍ مِنْكُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَزْعُم أَنَّهُ قِيلَ : { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } عَلَى وَجْه التَّوْكِيد لِلْكَلَامِ , كَمَا يُقَال : رَأَيْته عِيَانًا , وَرَأَيْته بِعَيْنِي , وَسَمِعْته بِأُذُنِي ; وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَد بَدْرًا , كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْل أُحُد يَوْمًا مِثْل يَوْم بَدْر , فَيُبْلُوا اللَّه مِنْ أَنْفُسهمْ خَيْرًا , وَيَنَالُوا مِنْ الْأَجْر مِثْل مَا نَالَ أَهْل بَدْر ; فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد فَرَّ بَعْضهمْ وَصَبَرَ بَعْضهمْ , حَتَّى أَوْفَى بِمَا كَانَ عَاهَدَ اللَّه قَبْل ذَلِكَ , فَعَاتَبَ اللَّه مَنْ فَرَّ مِنْهُمْ , فَقَالَ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } . .. الْآيَة , وَأَثْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ مِنْهُمْ وَالْمُوفِينَ بِعَهْدِهِمْ . ذِكْر الْأَخْبَار بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ : 6297 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } قَالَ : غَابَ رِجَال عَنْ بَدْر , فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ مِثْل يَوْم بَدْر أَنْ يَلْقَوْهُ , فَيُصِيبُوا مِنْ الْخَيْر وَالْأَجْر مِثْل مَا أَصَابَ أَهْل بَدْر . فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد وَلَّى مَنْ وَلَّى , فَعَاتَبَهُمْ اللَّه - أَوْ فَعَابَهُمْ , أَوْ فَعَتَبَهُمْ - عَلَى ذَلِكَ , شَكَّ أَبُو عَاصِم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , أَلَا أَنَّهُ قَالَ : فَعَاتَبَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَشُكّ . 6298 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } . أُنَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْم بَدْر وَاَلَّذِي أَعْطَى اللَّه أَهْل بَدْر مِنْ الْفَضْل وَالشَّرَف وَالْأَجْر , فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُرْزَقُوا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا , فَسِيقَ إِلَيْهِمْ الْقِتَال حَتَّى كَانَ فِي نَاحِيَة الْمَدِينَة يَوْم أُحُد , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَسْمَعُونَ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت } حَتَّى بَلَغَ : { الشَّاكِرِينَ } 6299 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } قَالَ : كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَلْقَوْا الْمُشْرِكِينَ فَيُقَاتِلُوهُمْ , فَلَمَّا لَقُوهُمْ يَوْم أُحُد وَلَّوْا . 6300 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرِّيع , قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْم بَدْر وَاَلَّذِي أَعْطَاهُمْ اللَّه مِنْ الْفَضْل , فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَرَوْا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا , فَسِيقَ إِلَيْهِمْ الْقِتَال , حَتَّى كَانَ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَة يَوْم أُحُد , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } . .. الْآيَة . 6301 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : لَئِنْ لَقِينَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ ! فَابْتُلُوا بِذَلِكَ , فَلَا وَاَللَّه مَا كُلّهمْ صَدَقَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } 6302 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : كَانَ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا , فَلَمَّا رَأَوْا فَضِيلَة أَهْل بَدْر , قَالُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك أَنْ تُرِينَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر , نُبْلِيكَ فِيهِ خَيْرًا ! فَرَأَوْا أُحُدًا , فَقَالَ لَهُمْ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } 6303 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } . أَيْ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الشَّهَادَة عَلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ قَبْل أَنْ تَلْقَوْا عَدُوّكُمْ , يَعْنِي الَّذِينَ حَمَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُرُوجه بِهِمْ إِلَى عَدُوّهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ الْحُضُور فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ قَبْله بِبَدْرٍ , رَغْبَة فِي الشَّهَادَة الَّتِي قَدْ فَاتَتْهُمْ بِهِ يَقُول : { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } أَيْ الْمَوْت بِالسُّيُوفِ فِي أَيْدِي الرِّجَال , قَدْ حَلَّ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ , وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ , فَصَدَدْتُمْ عَنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب فضائل القرآن

    كتاب فضائل القرآن : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب فضائل القرآن الكريم للحافظ ابن كثير - رحمه الله -، بتحقيق فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: أبو إسحاق الحويني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141451

    التحميل:

  • أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان

    أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان : إن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116862

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط

    الدعوة إلى الله توجيهات وضوابط : يحتوي الكتاب على: • مقدمة • حمل الأمانة • عظيم الأجر • من فوائد الدعوة • ركيزتان • من صفات الداعية المربي • شبهات على طريق الدعوة • إحذر أخي الداعية • الفهرس

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205801

    التحميل:

  • كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟

    كيف نربي أولادنا وما هو واجب الآباء والأبناء؟: رسالة صغيرة الحجم تبين أهمية تربية الأبناء، وواجب الآباء نحو الأبناء، وكذلك واجب الأبناء نحو الآباء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1888

    التحميل:

  • درء تعارض العقل والنقل

    درء تعارض العقل والنقل : يعدُّ هذا الكتاب من أنفس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له. وموضوعه: كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل، فيقرر الشيخ الأدلة السمعية، ويبرهن على إفادتها القطع واليقين، فيقول: أما كتابنا هذا فهو في بيان انتفاء المعارض العقلي وأبطال قول من زعيم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272829

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة