Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 140

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } كِلَاهُمَا بِفَتْحِ الْقَاف , بِمَعْنَى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ الْقَتْل وَالْجِرَاح يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد , فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم مِنْ أَعْدَائِكُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَرْح قَتْل وَجِرَاح مِثْله . وَقَرَأَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قُرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قُرْح مِثْله " . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } بِفَتْحِ الْقَاف فِي الْحَرْفَيْنِ لِإِجْمَاع أَهْل التَّأْوِيل عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْقَتْل وَالْجِرَاح , فَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَة هِيَ الْفَتْح . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَزْعُم أَنَّ الْقَرْح وَالْقُرْح لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مَا قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقَرْح الْجِرَاح وَالْقَتْل . 6263 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } قَالَ : جِرَاح وَقَتْل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6264 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } قَالَ : إِنْ يَقْتُلُوا مِنْكُمْ يَوْم أُحُد , فَقَدْ قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر . 6265 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ , ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } . وَالْقَرْح : الْجِرَاحَة , وَذَاكُمْ يَوْم أُحُد , فَشَا فِي أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ الْقَتْل وَالْجِرَاحَة , فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْقَوْم قَدْ أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْل الَّذِي أَصَابَكُمْ , وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَكُمْ عُقُوبَة . 6266 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } قَالَ : ذَلِكَ يَوْم أُحُد , فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْجِرَاح , وَفَشَا فِيهِمْ الْقَتْل , فَذَلِكَ قَوْله : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } يَقُول . إِنْ كَانَ أَصَابَكُمْ قَرْح فَقَدْ أَصَابَ عَدُوّكُمْ مِثْله , يُعَزِّي أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحِثّهُمْ عَلَى الْقِتَال . 6267 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } وَالْقَرْح : هِيَ الْجِرَاحَات . 6268 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح } أَيْ جِرَاح , { فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله } أَيْ جِرَاح مِثْلهَا . 6269 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَامَ الْمُسْلِمُونَ وَبِهِمْ الْكُلُوم - يَعْنِي يَوْم أُحُد - قَالَ عِكْرِمَة : وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ : { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَرْجُونَ } 4 104 وَأَمَّا تَأْوِيل قَوْله : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح } فَإِنَّهُ : إِنْ يُصِبْكُمْ . كَمَا : 6270 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ } إِنْ يُصِبْكُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } أَيَّام بَدْر وَأُحُد , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } نَجْعَلهَا دُوَلًا بَيْن النَّاس مُصَرَّفَة , وَيَعْنِي بِالنَّاسِ : الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَدَالَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ , فَقَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ , وَأَسَرُوا سَبْعِينَ , وَأَدَالَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ , فَقَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ سِوَى مَنْ جَرَحُوا مِنْهُمْ , يُقَال مِنْهُ : أَدَالَ اللَّه فُلَانًا مِنْ فُلَان فَهُوَ يُدِيلهُ مِنْهُ إِدَالَة إِذَا ظَفَرَ بِهِ فَانْتَصَرَ مِنْهُ مِمَّا كَانَ نَالَ مِنْهُ الْمُدَال مِنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6271 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } قَالَ : جَعَلَ اللَّه الْأَيَّام دُوَلًا , أَدَالَ الْكُفَّار يَوْم أُحُد مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6272 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } إِنَّهُ وَاَللَّه لَوْلَا الدُّوَل مَا أُوذِيَ الْمُؤْمِنُونَ , وَلَكِنْ قَدْ يُدَال لِلْكَافِرِ مِنْ الْمُؤْمِن , وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِن بِالْكَافِرِ لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يُطِيعهُ مِمَّنْ يَعْصِيه وَيَعْلَم الصَّادِق مِنْ الْكَاذِب . 6273 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } فَأَظْهَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر , وَأَظْهَرَ عَلَيْهِمْ عَدُوّهُمْ يَوْم أُحُد . وَقَدْ يُدَال الْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن , وَيُبْتَلَى الْمُؤْمِن بِالْكَافِرِ , لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يُطِيعهُ مِمَّنْ يَعْصِيه وَيَعْلَم الصَّادِق مِنْ الْكَاذِب , وَأَمَّا مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد , فَكَانَ عُقُوبَة بِمَعْصِيَتِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6274 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } يَوْمًا لَكُمْ , وَيَوْمًا عَلَيْكُمْ . 6275 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } قَالَ : أَدَالَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد . 6276 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } فَإِنَّهُ كَانَ يَوْم أُحُد بِيَوْمِ بَدْر , قُتِلَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أُحُد , اِتَّخَذَ اللَّه مِنْهُمْ شُهَدَاء , وَغَلَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر الْمُشْرِكِينَ , فَجَعَلَ لَهُ الدَّوْلَة عَلَيْهِمْ . 6277 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا كَانَ قِتَال أُحُد , وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَصَابَ , صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَل , فَجَاءَ أَبُو سُفْيَان , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد , يَا مُحَمَّد , أَلَا تَخْرُج , أَلَا تَخْرُج ؟ الْحَرْب سِجَال , يَوْم لَنَا , وَيَوْم لَكُمْ ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " أَجِيبُوهُ ! " فَقَالُوا : لَا سَوَاء لَا سَوَاء , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّة , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّار . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : لَنَا عُزَّى , وَلَا عُزَّى لَكُمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا : اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ " . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : اُعْلُ هُبَل ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقُولُوا : اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ " . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : مَوْعِدكُمْ وَمَوْعِدنَا بَدْر الصُّغْرَى . قَالَ عِكْرِمَة : وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } فَإِنَّهُ أَدَالَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد . 6278 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } أَيْ نُصَرِّفهَا لِلنَّاسِ بِالْبَلَاءِ وَالتَّمْحِيص . 6279 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْوَهَّاب الْحَجَبِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن زَيْد , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد فِي قَوْل اللَّه : { وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } قَالَ : يَعْنِي الْأُمَرَاء .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَلِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام وَاو لَكَانَ قَوْله : " لِيَعْلَمَ " مُتَّصِلًا بِمَا قَبْله , وَكَانَ : وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس لِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا . وَلَكِنْ لَمَّا دَخَلَتْ الْوَاو فِيهِ آذَنَتْ بِأَنَّ الْكَلَام مُتَّصِل بِمَا قَبْلهَا , وَأَنَّ بَعْدهَا خَبَرًا مَطْلُوبًا لِلَّامِ الَّتِي فِي قَوْله : " وَلِيَعْلَم " , مُتَعَلِّقَة بِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } مَعْرِفَة , وَأَنْتَ لَا تَسْتَجِيز فِي الْكَلَام : قَدْ سَأَلْت فَعَلِمْت عَبْد اللَّه , وَأَنْتَ تُرِيد : عَلِمْت شَخْصه , إِلَّا أَنْ تُرِيد : عَلِمْت صِفَته وَمَا هُوَ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَازَ مَعَ الَّذِينَ , لِأَنَّ فِي " الَّذِينَ " تَأْوِيل " مَنْ " وَ " أَيّ " , وَكَذَلِكَ جَائِز مِثْله فِي الْأَلِف وَاللَّام , كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْره : { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } 29 3 لِأَنَّ فِي الْأَلِف وَاللَّام مِنْ تَأْوِيل " أَيّ " , وَ " مَنْ " مِثْل الَّذِي فِي " الَّذِي " . وَلَوْ جُعِلَ مَعَ الِاسْم الْمَعْرِفَة اِسْم فِيهِ دَلَالَة عَلَى " أَيّ " جَازَ , كَمَا يُقَال : سَأَلْت لِأَعْلَمَ عَبْد اللَّه مِنْ عَمْرو , وَيُرَاد بِذَلِكَ : لِأَعْرِفَ هَذَا مِنْ هَذَا . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ أَيّهَا الْقَوْم مِنْ الَّذِينَ نَافَقُوا مِنْكُمْ , نُدَاوِل بَيْن النَّاس , فَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ } عَنْ ذِكْر قَوْله : { مِنْ الَّذِينَ نَافَقُوا } لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , إِذْ كَانَ فِي قَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا } تَأْوِيل " أَيّ " عَلَى مَا وَصَفْنَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ : وَلِيَعْلَم اللَّه أَيّكُمْ الْمُؤْمِن , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { لِنَعْلَم أَيّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى } 18 12 غَيْر أَنَّ الْأَلِف وَاللَّام وَاَلَّذِي وَمَنْ , إِذَا وُضِعَتْ مَعَ الْعِلْم مَوْضِع أَيْ نُصِبَتْ بِوُقُوع الْعِلْم عَلَيْهِ , كَمَا قِيلَ : وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ , فَأَمَّا " أَيْ " فَإِنَّهَا تُرْفَع . وَأَمَّا قَوْله : { وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا , وَلِيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء : أَيْ لِيُكْرِم مِنْكُمْ بِالشَّهَادَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمهُ بِهَا . وَالشُّهَدَاء جَمْع شَهِيد ; كَمَا : 6280 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } أَيْ لِيُمَيِّز بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ , وَلِيُكْرِم مَنْ أَكْرَمَ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِالشَّهَادَةِ . 6281 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك قِرَاءَة عَلَى اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } قَالَ : فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَبّهمْ : رَبّنَا أَرِنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر , نُقَاتِلْ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ , وَنُبْلِكَ فِيهِ خَيْرًا , وَنَلْتَمِسْ فِيهِ الشَّهَادَة ! فَلَقُوا الْمُشْرِكِينَ يَوْم أُحُد , فَاِتَّخَذَ مِنْهُمْ شُهَدَاء . 6282 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } فَكَرَّمَ اللَّه أَوْلِيَاءَهُ بِالشَّهَادَةِ بِأَيْدِي عَدُوّهُمْ , ثُمَّ تَصِير حَوَاصِل الْأُمُور وَعَوَاقِبهَا لِأَهْلِ طَاعَة اللَّه . 6283 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا يَسْأَلُونَ الشَّهَادَة , فَلَقَوْا الْمُشْرِكِينَ يَوْم أُحُد , فَاِتَّخَذَ مِنْهُمْ شُهَدَاء . 6284 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَلِيَعْلَم اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء } كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ رَبّهمْ أَنْ يُرِيهِمْ يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر , يَبْلُونَ فِيهِ خَيْرًا , وَيُرْزَقُونَ فِيهِ الشَّهَادَة , وَيُرْزَقُونَ الْجَنَّة وَالْحَيَاة وَالرِّزْق . فَلَقِيَ الْمُسْلِمُونَ يَوْم أُحُد فَاِتَّخَذَ اللَّه مِنْهُمْ شُهَدَاء , وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات } . .. الْآيَة . 2 154

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبّهمْ . كَمَا : 6285 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ } : أَيْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِي يُظْهِرُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ الطَّاعَة , وَقُلُوبهمْ مُصِرَّة عَلَى الْمَعْصِيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم

    فوائد مستنبطة من قصة لقمان الحكيم: إن الوصايا الواردة في قصة لقمان تضمَّنت فوائد عظيمة; وتوجيهاتٍ كريمة; ولفتاتٍ مباركة، وقد جمع المؤلف - حفظه الله - ما يزيد على الخمسين فائدة من هذه القصة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316775

    التحميل:

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

  • حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

    حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ونماذج من رسائله، وشهادات علماء الحرمين له : تتكون هذه الرسالة من الفصول التالية: الفصل الأول: حال العالم الإسلامي قبل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثاني: حقيقة دعوة الإمام المجدِّد محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثالث: في بيان الجانب السياسي لدعوة الإمام. الفصل الرابع: في بيان الإمام لعقيدته التي يدين الله بها ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى. الفصل الخامس: من البراهين على صحة دعوة الإمام، وأنها تجديد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268331

    التحميل:

  • الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير

    الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير: المذكرة جَمَعَت بين قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش وحفص بن سليمان، وقراءة عبد الله بن كثير المكي بروايتي البزي وقنبل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2066

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة