Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 137

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن } مَضَتْ وَسَلَفَتْ مِنِّي فِيمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد وَأَهْل الْإِيمَان بِهِ , مِنْ نَحْو قَوْم عَاد وَثَمُود , وَقَوْم هُود , وَقَوْم لُوط وَغَيْرهمْ مِنْ سُلَّاف الْأُمَم قَبْلكُمْ سُنَن , يَعْنِي ثَلَاث سِيَر بِهَا فِيهِمْ وَفِيمَنْ كَذَّبُوا بِهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ , بِإِمْهَالِي أَهْل التَّكْذِيب بِهِمْ , وَاسْتِدْرَاجِي إِيَّاهُمْ , حَتَّى بَلَغَ الْكِتَاب فِيهِمْ أَجَله الَّذِي أَجَّلْته لِإِدَالَةِ أَنْبِيَائِهِمْ وَأَهْل الْإِيمَان بِهِمْ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ أَحْلَلْت بِهِمْ عُقُوبَتِي , وَنَزَلَتْ بِسَاحَتِهِمْ نِقْمَتِي , فَتَرَكْتهمْ لِمَنْ بَعْدهمْ أَمْثَالًا وَعِبَرًا . { فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } يَقُول : فَسِيرُوا أَيّهَا الظَّانُّونَ أَنَّ إِدَالَتِي مَنْ أَدَلْت مِنْ أَهْل الشِّرْك يَوْم أُحُد عَلَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه لِغَيْرِ اِسْتِدْرَاج مِنِّي لِمَنْ أَشْرَكَ بِي , وَكُفْر بِرُسُلِي , وَخَالَفَ أَمْرِي فِي دِيَار الْأُمَم الَّذِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ , مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْل الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِرَسُولِي , وَالْجَاحِدُونَ وَحْدَانِيّتِي , فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة تَكْذِيبهمْ أَنْبِيَائِي , وَمَا الَّذِي آلَ إِلَيْهِ عَنْ خِلَافهمْ أَمْرِي , وَإِنْكَارهمْ وَحْدَانِيّتِي , فَتَعْلَمُوا عِنْد ذَلِكَ أَنَّ إِدَالَتِي مِنْ أَدَلْت مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى نَبِيّ مُحَمَّد وَأَصْحَابه بِأُحُدٍ , إِنَّمَا هِيَ اِسْتِدْرَاج وَإِمْهَال , لِيَبْلُغَ الْكِتَاب أَجَله الَّذِي أَجَّلْت لَهُمْ , ثُمَّ إِمَّا أَنْ يَئُول حَالهمْ إِلَى مِثْل مَا آلَ إِلَيْهِ حَال الْأُمَم الَّذِينَ سَلَفُوا قَبْلهمْ مِنْ تَعْجِيل الْعُقُوبَة عَلَيْهِمْ , أَوْ يُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِي وَاتِّبَاع رَسُولِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6241 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } فَقَالَ : أَلَمْ تَسِيرُوا فِي الْأَرْض , فَتَنْظُرُوا كَيْفَ عَذَّبَ اللَّه قَوْم نُوح , وَقَوْم لُوط , وَقَوْم صَالِح , وَالْأُمَم الَّتِي عَذَّبَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ؟ 6242 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن } يَقُول : فِي الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ , وَالْخَيْر وَالشَّرّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن } فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكُفَّار . 6243 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : اِسْتَقْبَلَ ذِكْر الْمُصِيبَة الَّتِي نَزَلَتْ بِهِمْ - يَعْنِي بِالْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد - وَالْبَلَاء الَّذِي أَصَابَهُمْ , وَالتَّمْحِيص لِمَا كَانَ فِيهِمْ , وَاِتِّخَاذه الشُّهَدَاء مِنْهُمْ , فَقَالَ تَعْزِيَة لَهُمْ , وَتَعْرِيفًا لَهُمْ فِيمَا صَنَعُوا وَمَا هُوَ صَانِع بِهِمْ : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } أَيْ قَدْ مَضَتْ مِنِّي وَقَائِع نِقْمَة فِي أَهْل التَّكْذِيب لِرُسُلِي وَالشِّرْك بِي : عَاد وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب مَدْيَن , فَسِيرُوا فِي الْأَرْض تَرَوْا مَثُلَات قَدْ مَضَتْ فِيهِمْ , وَلِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْل مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِنِّي , وَإِنْ أَمْكَنَتْ لَهُمْ : أَيْ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ نِقْمَتِي اِنْقَطَعَتْ عَنْ عَدُوّهُمْ وَعَدُوِّي لِلدَّوْلَةِ الَّتِي أَدِلَّتهَا عَلَيْكُمْ بِهَا ; لِأَبْتَلِيَكُمْ بِذَلِكَ , لِأَعْلَم مَا عِنْدكُمْ . 6244 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن فَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ } يَقُول : مَتَّعَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلًا , ثُمَّ صَيَّرَهُمْ إِلَى النَّار . وَأَمَّا السُّنَن , فَإِنَّهَا جَمَعَ سُنَّة , وَالسُّنَّة , هِيَ الْمِثَال الْمُتَّبَع , وَالْإِمَام الْمُؤْتَمّ بِهِ , يُقَال مِنْهُ : سَنَّ فُلَان فِينَا سُنَّة حَسَنَة , وَسَنَّ سُنَّة سَيِّئَة : إِذَا عَمِلَ عَمَلًا اُتُّبِعَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْر وَشَرّ , وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد بْن رَبِيعَة : مِنْ مَعْشَر سَنَّتْ لَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَلِكُلِّ قَوْم سُنَّة وَإِمَامهَا وَقَوْل سُلَيْمَان بْن قتة : وَإِنَّ الْأُلَى بِالطَّفِّ مِنْ آل هَاشِم تَآسُوا فَسَنُّوا لِلْكِرَامِ التَّآسِيَا وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي ذَلِكَ مَا : 6245 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن } قَالَ : أَمْثَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ آل الشيخ ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة مفرغة من الدروس التي ألقاها فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285590

    التحميل:

  • الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب

    الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب : هذا الكتاب يبحث في حقيقة العلاقة الطيبة والود الذي ملئ قلوب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، رضوان الله عنهم أجمعين. حيث بدأ بتعريف آل البيت وما جاء فيه من آراء واختلاف عند الفقهاء ومن ثم تعريف الصحابي وذكر فيه بعد ذلك ما ورد من فضائلهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ثناء بعد ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم لنا بعد ذلك من آل البيت من جمع بين الشرف النسب ومقام الصحبة. وبما أن الفضل كان معروفاً للصحابة من آل البيت ولآل البيت من الصحابة، استعرض هذا الكتاب جمله من ثناء آل البيت على الصحابة. كثناء الإمام علي - رضي الله عنه - على الصحابة كأبي بكر ، وعمر، وعثمان وغيرهم، وكذلك عبدالله بن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وزيد بن علي بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم وعلي الرضا والإمام الحسن بن محمد العسكري. وبعد ثناء الآل على الصحابة استعرض جملة من ثناء الصحابة على الآل في فضلهم وشرفهم وعلو منزلتهم التي لا يشكك فيها مسلم كثناء أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص، وجابر بن عبدالله وأم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر ، والمسور بن مخزمة. وأبي هريرة وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وغيرهم من الصحابة. ومن خلال هذا الثناء المتبادل يظهر بشكل جلي كما جاء في الخاتمة تلك المحبة المتبادلة التي عمرت قلوب الصحابة وآل البيت ودامت تتوارثها الأجيال، مما لا يدع أدنى شك في ذلك. ولا يترك اي مجال لاعتقاد غير ذلك من المسلم.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260217

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • صحيح السيرة النبوية

    صحيح السيرة النبوية: كتابٌ فيه ما صحّ من سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أيامه وغزواته وسراياه والوفود إليه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2076

    التحميل:

  • البركة: كيف يحصل المسلم عليها في ماله ووقته وسائر أموره؟

    البركة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من مسائل العلم النافعة التي ينبغي معرفتها والحرص عليها: البركة التي جاء ذكرها في نصوص الكتاب والسنة، وإن لمعرفة أسبابها وموانعها ومواقعها أهمية كبرى للمسلم الحريص على الخير؛ فإن البركة ما حلَّت في قليل إلا كثُر، ولا كثير إلا نفع، وثمراتها وفوائدها كثيرة، ومن أعظمها: استعمالها في طاعة الله تعالى... لذا رأيت أن أكتب رسالة في هذا الموضوع أوضِّح فيها أسباب البركة وموانعها، مع بيان الأعيان والأزمنة والأمكنة والأحوال المباركة، مقتصرًا على ما ورد في الكتاب الكريم والسنة الصحيحة، وترك ما عدا ذلك مما هو ضعيف أو ليس بصريح».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332983

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة