Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 134

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } أُعِدَّتْ الْجَنَّة الَّتِي عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض لِلْمُتَّقِينَ , وَهُمْ الْمُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه , إِمَّا فِي صَرْفه عَلَى مُحْتَاج , وَإِمَّا فِي تَقْوِيَة مُضْعَف عَلَى النُّهُوض لِلْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّه . وَأَمَّا قَوْله : { فِي السَّرَّاء } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فِي حَال السُّرُور بِكَثْرَةِ الْمَال , وَرَخَاء الْعَيْش وَالسَّرَّاء : مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ سَرَّنِي هَذَا الْأَمْر مَسَرَّة وَسُرُورًا ; وَالضَّرَّاء : مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ ضُرَّ فُلَان فَهُوَ يُضَرّ إِذَا أَصَابَهُ الضُّرّ , وَذَلِكَ إِذَا أَصَابَهُ الضِّيق وَالْجَهْد فِي عَيْشه . 6216 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبَى , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } يَقُول : فِي الْعُسْر وَالْيُسْر . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْجَنَّة الَّتِي وَصَفَ صِفَتهَا لِمَنْ اِتَّقَاهُ وَأَنْفَقَ مَاله فِي حَال الرَّخَاء وَالسَّعَة وَفِي حَال الضِّيق وَالشِّدَّة فِي سَبِيله . وَقَوْله : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ } يَعْنِي : وَالْجَارِعِينَ الْغَيْظ عِنْد اِمْتِلَاء نُفُوسهمْ مِنْهُ , يُقَال مِنْهُ : كَظَمَ فُلَان غَيْظه : إِذَا تَجَرَّعَهُ فَحَفِظَ نَفْسه مِنْ أَنْ تَمْضِي مَا هِيَ قَادِرَة عَلَى إِمْضَائِهِ بِاسْتِمْكَانِهَا مِمَّنْ غَاظَهَا وَانْتِصَارهَا مِمَّنْ ظَلَمَهَا . وَأَصْل ذَلِكَ مِنْ كَظَمَ الْقِرْبَة , يُقَال مِنْهُ : كَظَمْت الْقِرْبَة : إِذَا مَلَأْتهَا مَاء , وَفُلَان كَظِيم وَمَكْظُوم إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا غَمًّا وَحُزْنًا , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ الْحُزْن فَهُوَ كَظِيم } 12 84 يَعْنِي مُمْتَلِئ مِنْ الْحُزْن , وَمِنْهُ قِيلَ لِمَجَارِي الْمِيَاه الْكَظَائِم لِامْتِلَائِهَا بِالْمَاءِ , وَمِنْهُ قِيلَ : أَخَذْت بِكَظْمِهِ يَعْنِي بِمَجَارِي نَفْسه . وَالْغَيْظ : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : غَاظَنِي فُلَان فَهُوَ يَغِيظنِي غَيْظًا , وَذَلِكَ إِذَا أَحْفَظَهُ وَأَغْضَبَهُ . وَأَمَّا قَوْله : { وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَالصَّافِحِينَ عَنْ النَّاس عُقُوبَة ذُنُوبهمْ إِلَيْهِمْ , وَهُمْ عَلَى الِانْتِقَام مِنْهُمْ قَادِرُونَ , فَتَارِكُوهَا لَهُمْ . وَأَمَّا قَوْله { وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الْأُمُور الَّتِي وَصَفَ أَنَّهُ أَعَدَّ لِلْعَامِلِينَ بِهَا الْجَنَّة الَّتِي عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض . وَالْعَامِلُونَ بِهَا هُمْ الْمُحْسِنُونَ , وَإِحْسَانهمْ هُوَ عَمَلهمْ بِهَا . كَمَا : 6217 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } . .. الْآيَة : { وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } أَيْ وَذَلِكَ الْإِحْسَان , وَأَنَا أُحِبّ مَنْ عَمِل بِهِ . 6218 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } قَوْم أَنْفَقُوا فِي الْعُسْر وَالْيُسْر , وَالْجَهْد وَالرَّخَاء , فَمَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَغْلِب الشَّرّ بِالْخَيْرِ فَلْيَفْعَلْ , وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ , فَنِعْمَتْ وَاَللَّه يَا اِبْن آدَم الْجَرْعَة تَجْتَرِعُهَا مِنْ صَبْر وَأَنْتَ مَغِيظ وَأَنْتَ مَظْلُوم . 6219 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , قَالَ : ثنا مُحْرِز أَبُو رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : يُقَال يَوْم الْقِيَامَة : لِيَقُمْ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّه أَجْر ! فَمَا يَقُوم إِلَّا إِنْسَان عَفَا . ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } 6220 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن قَيْس , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام يُقَال لَهُ عَبْد الْجَلِيل , عَنْ عَمّ لَهُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي قَوْله : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ } أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِر عَلَى إِنْفَاذه مَلَأَهُ اللَّه أَمْنًا وَإِيمَانًا " . 6221 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ } . .. إِلَى الْآيَة : { وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } , فَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ كَقَوْلِهِ : { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } 42 37 يَغْضَبُونَ فِي الْأَمْر لَوْ وَقَعُوا بِهِ كَانَ حَرَامًا فَيَغْفِرُونَ وَيَعْفُونَ , يَلْتَمِسُونَ بِذَلِكَ وَجْه اللَّه ; { وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس } كَقَوْلِهِ : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَة } . .. إِلَى : { أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ } 24 22 يَقُول : لَا تَقْسِمُوا عَلَى أَنْ لَا تُعْطُوهُمْ مِنْ النَّفَقَة شَيْئًا وَاعْفُوا وَاصْفَحُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأدلة على بطلان الاشتراكية

    الأدلة على بطلان الاشتراكية: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأدلة على بطلان الاشتراكية، وهي النظرية الاقتصادية السياسية التي يزعم مُعتنِقوها أنها تُناهِض الظلم الاجتماعي، والتي اتخذت لهذا الغرض كلمات برَّاقة، وشِعارات خادعة حتى طغَت ردحًا من الزمن على ما عداها من النزعات الفكرية المعاصرة، ثم تولَّت حاسرة مهزومة كغيرها من النظريات المنحرفة عن جادَّة الصراط المستقيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348429

    التحميل:

  • شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية [ بازمول ]

    مقدمة في أصول التفسير: هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2072

    التحميل:

  • من عمل صالحًا فلنفسه

    من عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • شرح الصدور بتحريم رفع القبور

    شرح الصدور بتحريم رفع القبور: بيان حكم رفع القبور والبناء عليها بالأدلة من الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2106

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة