Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ (13) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْن } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ بَيْن ظَهْرَانَيْ بَلَدك : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة يَعْنِي عَلَامَة وَدَلَالَة عَلَى صِدْق مَا أَقُول إِنَّك سَتُغْلَبُونَ وَعِبْرَة , كَمَا : 5247 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة } عِبْرَة وَتَفَكُّر . 5248 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمُتَفَكَّر { فِي فِئَتَيْنِ } يَعْنِي فِي فِرْقَتَيْنِ وَحِزْبَيْنِ . وَالْفِئَة : الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس اِلْتَقَتَا

لِلْحَرْبِ , وَإِحْدَى الْفِئَتَيْنِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَة بَدْر , وَالْأُخْرَى مُشْرِكُو قُرَيْش , فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , جَمَاعَة تُقَاتِل فِي طَاعَة اللَّه وَعَلَى دِينه , وَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَأُخْرَى كَافِرَة وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيْش . كَمَا : 5249 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ , { وَأُخْرَى كَافِرَة } فِئَة قُرَيْش الْكُفَّار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 5250 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , { وَأُخْرَى كَافِرَة } قُرَيْش يَوْم بَدْر . 5251 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } قَالَ : فِي مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَمُشْرِكِي قُرَيْش يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } قَالَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر , اِلْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار . وَرُفِعَتْ { فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } وَقَدْ قِيلَ قَبْل ذَلِكَ فِي فِئَتَيْنِ , بِمَعْنَى إِحْدَاهُمَا تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه عَلَى الِابْتِدَاء , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَان فَشُلَّتْ وَكَمَا قَالَ اِبْن مُفْرِغ : فَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل بِهَا رَيْب مِنْ الْحَدَثَان فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْد شَنُوءَة وَأَمَّا الَّتِي شُلَّتْ فَأَزْد عُمَان وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي كُلّ مُكَرَّر عَلَى نَظِير لَهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُكَرَّر خَبَر تَرُدّهُ عَلَى إِعْرَاب الْأَوَّل مَرَّة وَتَسْتَأْنِفهُ ثَانِيَة بِالرَّفْعِ , وَتَنْصِبهُ فِي التَّامّ مِنْ الْفِعْل وَالنَّاقِص , وَقَدْ جَرّ ذَلِكَ كُلّه , فَخُفِضَ عَلَى الرَّدّ عَلَى أَوَّل الْكَلَام , كَأَنَّهُ يَعْنِي إِذَا خَفَضَ ذَلِكَ فَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ كَذِي رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل سَقِيمَة . وَكَذَلِكَ الْخَفْض فِي قَوْله : " فِئَة " , جَائِز عَلَى الرَّدّ عَلَى قَوْله : " فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا " , فِي فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّة , فَلَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى خِلَافه , وَلَوْ كَانَ قَوْله : " فِئَة " جَاءَ نَصْبًا كَانَ جَائِزًا أَيْضًا عَلَى قَوْله : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " تَرَوْنَهُمْ " بِالتَّاءِ , بِمَعْنَى : قَدْ كَانَ لَكُمْ أَيّهَا الْيَهُود آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا , فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , وَالْأُخْرَى كَافِرَة , تَرَوْنَ الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ رَأْي الْعَيْن . يُرِيد بِذَلِكَ عِظَتهمْ . يَقُول : إِنَّ لَكُمْ عِبْرَة أَيّهَا الْيَهُود فِيمَا رَأَيْتُمْ مِنْ قِلَّة عَدَد الْمُسْلِمِينَ , وَكَثْرَة عَدَد الْمُشْرِكِينَ , وَظَفَر هَؤُلَاءِ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ بِهَؤُلَاءِ مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْمَكِّيِّينَ : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى . يَرَى الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه الْجَمَاعَة الْكَافِرَة مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقَدْر . فَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى قِرَاءَتهمْ : قَدْ كَانَ لَكُمْ يَا مَعْشَر الْيَهُود عِبْرَة وَمُتَفَكَّر فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا , فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , وَأُخْرَى كَافِرَة , يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي كَثْرَة عَدَدهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل . وَمَا وَجْه تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ , وَأَيّ الْفِئَتَيْنِ رَأَتْ صَاحِبَتهَا مِثْلَيْهَا ؟ الْفِتْنَة الْمُسْلِمَة هِيَ الَّتِي رَأَتْ الْمُشْرِكَة مِثْلَيْهَا , أَمْ الْمُشْرِكَة هِيَ الَّتِي رَأَتْ الْمُسْلِمَة كَذَلِكَ , أَمْ غَيْرهمَا رَأَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَلِكَ ؟ قِيلَ . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْفِئَة الَّتِي رَأَتْ الْأُخْرَى مِثْلَيْ أَنْفُسهَا الْفِئَة الْمُسْلِمَة , رَأَتْ عَدَد الْفِئَة الْمُشْرِكَة مِثْلَيْ عَدَد الْفِئَة الْمُسْلِمَة , قَلَّلَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي أَعْيُنهَا حَتَّى رَأَتْهَا مِثْلَيْ عَدَد أَنْفُسهَا , ثُمَّ قَلَّلَهَا فِي حَال أُخْرَى , فَرَأَتْهَا مِثْل عَدَد أَنْفُسهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2552 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ . ثنا عَمْرو , قَالَ . ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود . { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } قَالَ : هَذَا يَوْم بَدْر , قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : قَدْ نَظَرْنَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَرَأَيْنَاهُمْ يُضَعَّفُونَ عَلَيْنَا , ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَيْهِمْ فَمَا رَأَيْنَاهُمْ يَزِيدُونَ عَلَيْنَا رَجُلًا وَاحِدًا , وَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ } 8 44 فَمَعْنَى الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : قَدْ كَانَ لَكُمْ يَا مَعْشَر الْيَهُود آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا : إِحْدَاهُمَا مُسْلِمَة , وَالْأُخْرَى كَافِرة , كَثِير عَدَد الْكَافِرَة , قَلِيل عَدَد الْمُسْلِمَة , تَرَى الْفِئَة الْقَلِيل عَدَدهَا , الْكَثِير عَدَدهَا أَمْثَالًا لَهَا أَنَّهَا تَكْثُرهَا مِنْ الْعَدَد بِمِثْلٍ وَاحِد , فَهُمْ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ , فَيَكُون أَحَد الْمِثْلَيْنِ عِنْد ذَلِكَ , الْعَدَد الَّذِي هُوَ مِثْل عَدَد الْفِئَة الَّتِي رَأَتْهُمْ , وَالْمِثْل الْآخَر : الضِّعْف الزَّائِد عَلَى عَدَدهمْ , فَهَذَا أَحَد مَعْنَيَيْ التَّقْلِيل الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَلَّلَهُمْ فِي أَعْيُنهمْ , وَالْمَعْنَى الْآخَر مِنْهُ : لِلدَّلِيلِ الثَّانِي عَلَى مَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود , وَهُوَ أَنْ أَرَاهُمْ عَدَد الْمُشْرِكِينَ مِثْل عَدَدهمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ , فَذَلِكَ التَّقْلِيل الثَّانِي الَّذِي قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا } 8 38 وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة : إِنَّ الَّذِينَ رَأَوْا الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْ أَنْفُسهمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ , غَيْر أَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْهُمْ عَلَى مَا كَانُوا بِهِ مِنْ عَدَدهمْ , لَمْ يُقَلَّلُوا فِي أَعْيُنهمْ , وَلَكِنَّ اللَّه أَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْيَهُودِ : قَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ عِبْرَة ; يُخَوِّفهُمْ بِذَلِكَ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِنْهُمْ , مِثْل الَّذِي حَلَّ بِأَهْلِ بَدْر عَلَى أَيْدِيهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5253 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة } أُنْزِلَتْ فِي التَّخْفِيف يَوْم بَدْر , فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَةِ وَثَلَاثَة عَشَر رَجُلًا , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِثْلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ سِتَّة وَعِشْرِينَ وَسِتّمِائَةٍ , فَأَيَّدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , فَكَانَ هَذَا الَّذِي فِي التَّخْفِيف عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَة خِلَاف مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ عِدَّة الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر , وَذَلِكَ أَنَّ النَّاس إِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي عَدَدهمْ عَلَى وَجْهَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ عَدَدهمْ أَلْفًا , وَقَالَ بَعْضهمْ : مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف . ذِكْر مَنْ قَالَ كَانَ عَدَدهمْ أَلْفًا : 5254 - حَدَّثَنِي هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ حَارِثَة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : سَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْر , فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ , مِنْهُمْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط ; فَأَمَّا الْقُرَشِيّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَة , فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُول : كَمْ الْقَوْم ؟ فَيَقُول : هُمْ وَاَللَّه كَثِير شَدِيد بَأْسهمْ . فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَدَّقُوهُ , حَتَّى اِنْتَهَوْا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه , فَقَالَ لَهُ : " كَمْ الْقَوْم ؟ " فَقَالَ : هُمْ وَاَللَّه كَثِير شَدِيد بَأْسهمْ . فَجَهِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُخْبِرهُمْ كَمْ هُمْ , فَأَبَى . ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ : " كَمْ تَنْحَرُونَ مِنْ الْجَزُر ؟ " قَالَ : عَشَرَة كُلّ يَوْم . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَوْم أَلْف " . 5255 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد بْن يُوشَع الْبَغْدَادِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر - فَقُلْنَا : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا . ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانَ عَدَدهمْ مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف : 5256 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : ثني يَزِيد بْن رُومَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ : بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابه إِلَى مَاء بَدْر يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر لَهُ عَلَيْهِ , فَأَصَابُوا رَاوِيَة مِنْ قُرَيْش فِيهَا أَسْلَم غُلَام بَنِي الْحَجَّاج , وَعَرِيض أَبُو يَسَار غُلَام بَنِي الْعَاص , فَأَتَوْا بِهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا : " كَمْ الْقَوْم ؟ " قَالَا : كَثِير . قَالَ : " مَا عِدَّتهمْ ؟ " قَالَا : لَا نَدْرِي . قَالَ :" كَمْ تَنْحَرُونَ كُلّ يَوْم ؟ " قَالَا : يَوْمًا تِسْعًا وَيَوْمًا عَشْرًا , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَوْم مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف " . 5257 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } ذَلِكُمْ يَوْم بَدْر أَلْف الْمُشْرِكُونَ , أَوْ قَارَبُوا , وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَر رَجُلًا . 5258 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة } إِلَى قَوْله : { رَأْي الْعَيْن } قَالَ : يُضَعَّفُونَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ يَوْم بَدْر . 5259 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } قَالَ : كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ تِسْعمِائَةٍ وَخَمْسِينَ , وَكَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَةٍ وَثَلَاثَة عَشَر . 5260 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَر , وَالْمُشْرِكُونَ مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف . فَكُلّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مُخَالِفُونَ الْقَوْل الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي عَدَد الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر . فَإِذَا كَانَ مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَاهُ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنَّ عَدَدهمْ كَانَ زَائِدًا عَلَى التِّسْعمِائَةِ , فَالتَّأْوِيل الْأَوَّل الَّذِي قُلْنَاهُ عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي رَوَيْنَا عَنْ اِبْن مَسْعُود أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ عَدَد الْمُشْرِكِينَ زَائِدًا عَلَى التِّسْعمِائَةِ , فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ عَدَدهمْ عَلَى غَيْر مَا كَانُوا بِهِ مِنْ الْعَدَد , وَقَالُوا : أَرَى اللَّه الْمُسْلِمِينَ عَدَد الْمُشْرِكِينَ قَلِيلًا آيَة لِلْمُسْلِمِينَ . قَالُوا : وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } قَالُوا : وَهُمْ الْيَهُود غَيْر أَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُخَاطَبَة إِلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّهُ أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لَهُمْ , فَحَسُنَ أَنْ يُخَاطِب مَرَّة وَيُخْبِر عَنْهُمْ عَلَى وَجْه الْخَبَر مَرَّة أُخْرَى , كَمَا قَالَ : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة } 10 22 وَقَالُوا : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل . فَكَيْفَ قِيلَ : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة أَمْثَال الْمُسْلِمِينَ ؟ قُلْنَا لَهُمْ : كَمَا يَقُول الْقَائِل وَعِنْده عَبْد : أَحْتَاج إِلَى مِثْله , أَنَا مُحْتَاج إِلَيْهِ وَإِلَى مِثْله , ثُمَّ يَقُول : أَحْتَاجَ إِلَى مِثْلَيْهِ , فَيَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ حَاجَته إِلَى مِثْله وَإِلَى مِثْلَيْ ذَلِكَ الْمِثْل , وَكَمَا يَقُول الرَّجُل . مَعِي أَلْف وَأَحْتَاج إِلَى مِثْلَيْهِ , فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ثَلَاثَة ; فَلَمَّا نَوَى أَنْ يَكُون الْأَلْف دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْمِثْل . صَارَ الْمِثْل أَشْرَف وَالِاثْنَانِ ثَلَاثَة , قَالَ : وَمِثْله فِي الْكَلَام : أَرَاكُمْ مِثْلكُمْ , كَمَا يُقَال : إِنَّ لَكُمْ ضِعْفكُمْ , وَأَرَاكُمْ مِثْلَيْكُمْ , يَعْنِي أَرَاكُمْ ضِعْفَيْكُمْ , قَالُوا : فَهَذَا عَلَى مَعْنَى ثَلَاثَة أَمْثَالهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّه أَرَى الْفِئَة الْكَافِرَة عَدَد الْفِئَة الْمُسْلِمَة مِثْلَيْ عَدَدهمْ . وَهَذَا أَيْضًا خِلَافه مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي كِتَابه : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ أَلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ } 8 44 فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قُلِّلَ عَدَدهمْ فِي مَرْأَى الْأُخْرَى . وَقَرَأَ آخَرُونَ ذَلِكَ : " تُرَوْنَهُمْ " بِضَمِّ التَّاء , بِمَعْنَى : يُرِيكُمُوهُمْ اللَّه مِثْلَيْهِمْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَات بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { يَرَوْنَهُمْ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : وَأُخْرَى كَافِرَة , يَرَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَيْهِمْ , يَعْنِي . مِثْلَيْ عَدَد الْمُسْلِمِينَ . لِتَقْلِيلِ اللَّه إِيَّاهُمْ فِي أَعْيُنهمْ فِي حَال , فَكَانَ حَزْرهمْ إِيَّاهُمْ كَذَلِكَ , ثُمَّ قَلَّلَهُمْ فِي أَعْيُنهمْ عَنْ التَّقْلِيل الْأَوَّل , فَحَزَرُوهُمْ مِثْل عَدَد الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ تَقْلِيلًا ثَالِثًا , فَحَزَرُوهُمْ أَقَلّ مِنْ عَدَد الْمُسْلِمِينَ . كَمَا : 5261 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد الْبَغْدَادِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُننَا يَوْم بَدْر حَتَّى قُلْت لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي : تُرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ : أُرَاهُمْ مِائَة . قَالَ : فَأَسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ , فَقُلْنَا كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَوْ كَانَتْ " تُرَوْنَهُمْ " , لَكَانَتْ " مِثْلَيْكُمْ " . 5262 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , عَنْ اِبْن الْمَعْرَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة بِذَلِكَ . فَفِي الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِّينَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مَا أَبَانَ عَنْ اِخْتِلَاف حَزْر الْمُسْلِمِينَ يَوْمئِذٍ عَدَد الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَوْقَات الْمُخْتَلِفَة , فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ - عَمَّا كَانَ مِنْ اِخْتِلَاف أَحْوَال عَدَدهمْ عِنْد الْمُسْلِمِينَ - الْيَهُود عَلَى مَا كَانَ بِهِ عِنْدهمْ , مَعَ عِلْم الْيَهُود بِمَبْلَغِ عَدَد الْفِئَتَيْنِ , إِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيِّد الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِهِ , لِئَلَّا يَغْتَرُّوا بِعَدَدِهِمْ وَبَأْسهمْ , وَلِيَحْذَرُوا مِنْهُ أَنْ يُحِلّ بِهِمْ مِنْ الْعُقُوبَة عَلَى أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , مِثْل الَّذِي أَحَلَّ بِأَهْلِ الشِّرْك بِهِ مِنْ قُرَيْش عَلَى أَيْدِيهمْ بِبَدْرِهِمْ . وَأَمَّا قَوْله : { رَأْي الْعَيْن } فَإِنَّهُ مَصْدَر رَأَيْته , يُقَال : رَأَيْته رَأْيًا وَرُؤْيَة , وَرَأَيْت فِي الْمَنَام رُؤْيَا حَسَنَة غَيْر مُجْرَاة , يُقَال : هُوَ مِنِّي رَأْي الْعَيْن وَرَأْي الْعَيْن بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع , يُرَاد حَيْثُ يَقَع عَلَيْهِ بَصَرِي , وَهُوَ مِنْ الرَّائِي مِثْله , وَالْقَوْم رَأَوْا إِذَا جَلَسُوا حَيْثُ يَرَى بَعْضهمْ بَعْضًا . فَمَعْنَى ذَلِكَ : يَرَوْنَهُمْ حَيْثُ تَلْحَقهُمْ أَبْصَارهمْ , وَتَرَاهُمْ عُيُونهمْ مِثْلَيْهِمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يُؤَيِّد بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه يُؤَيِّد } يُقَوِّي بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء , مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ أَيَّدْت فُلَانًا بِكَذَا : إِذَا قَوَّيْته وَأَعَنْته , فَأَنَا أُؤَيِّدهُ تَأْيِيدًا , وَ " فَعَلْت " مِنْهُ : إِدْتُهُ فَأَنَا أَئِيدُهُ أَيْدًا ; وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُد ذَا الْأَيْد } 38 17 يَعْنِي ذَا الْقُوَّة . وَتَأْوِيل الْكَلَام : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة يَا مَعْشَر الْيَهُود فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا : إِحْدَاهُمَا تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , وَأُخْرَى كَافِرَة , يَرَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَيْهِمْ رَأْي أَعْيُنهمْ , فَأَيَّدْنَا الْمُسْلِمَة وَهُمْ قَلِيل عَدَدهمْ , عَلَى الْكَافِرَة وَهُمْ كَثِير عَدَدهمْ حَتَّى ظَفِرُوا بِهِمْ مُعْتَبَر وَمُتَفَكَّر , وَاَللَّه يُقَوِّي بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ : يَعْنِي إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرهمْ مِنْ تَأْيِيدنَا الْفِئَة الْمُسْلِمَة مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ , عَلَى الْفِئَة الْكَافِرَة مَعَ كَثْرَة عَدَدهَا { لَعِبْرَة } يَعْنِي لَمُتَفَكَّرًا وَمُتَّعَظًا لِمَنْ عَقَلَ وَادَّكَرَ فَأَبْصَرَ الْحَقّ . كَمَا : 5263 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار } يَقُول : لَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ عِبْرَة وَتَفَكُّر , أَيَّدَهُمْ اللَّه وَنَصَرَهُمْ عَلَى عَدُوّهُمْ . 5264 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع مِثْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير

    الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير: المذكرة جَمَعَت بين قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش وحفص بن سليمان، وقراءة عبد الله بن كثير المكي بروايتي البزي وقنبل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2066

    التحميل:

  • الدنيا ظل زائل

    الدنيا ظل زائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من رأى تهافت الناس على الدنيا والفرح بها والجري وراء حطامها ليأخذه العجب.. فهل هذا منتهى الآمال ومبتغى الآجال؟! كأنهم ما خلقوا إلا لتحصيل المادة وجمعها واللهث ورائها. ونسوا يومًا يرجعون فيه إلى الله. وهذا هو الجزء السابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان «الدنيا ظل زائل» جمعت فيه نظر من كان قبلنا إلى هذه الحياة الدنيا وهم الذين أيقنوا وعلموا أنها دار ممر ومحطة توقف ثم بعدها الرحيل الأكيد والحساب والجزاء. والكتاب فيه تذكير بالمعاد والمصير وتزويد للسائر على الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229613

    التحميل:

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ويليه كتاب مسائل الجاهلية

    قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ويليه كتاب مسائـل الجاهليـة التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، ألف أصلها الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتوسع فيها على هذا الوضع علامة العراق السيد محمود شكري الألوسي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عاصم بن عبد الله القريوتي

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144962

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مناسك الحج والعمرة في الإسلام» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج والمعتمر، والزائر لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إلى أهله، سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع على حسب القدرة التي يسّرها الله تعالى لي. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى اثنين وأربعين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم المناسك، والحج، والعمرة. المبحث الثاني: فضائل الحج والعمرة. المبحث الثالث: منافع الحج، وفوائده، ومقاصده. المبحث الرابع: حكم الحج، ومنزلته في الإسلام. المبحث الخامس: حكم العمرة. المبحث السادس: شروط وجوب الحج والعمرة. المبحث السابع: وجوب الحج على الفور. المبحث الثامن: النيابة في الحج والعمرة. المبحث التاسع: آداب الحج، والعمرة، والسفر. المبحث العاشر: مواقيت الحج والعمرة. المبحث الحادي عشر: الإحرام. المبحث الثاني عشر: صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيجاز. المبحث الثالث عشر: صفة الأنساك الثلاثة. المبحث الرابع عشر: التلبية: مفهومها، وألفاظها، وحكمها، ووقتها، وفوائدها، وآدابها. المبحث الخامس عشر: محظورات الإحرام. المبحث السادس عشر: فدية المحظورات. المبحث السابع عشر: محظورات الحرمين: مكة والمدينة. المبحث الثامن عشر: الإحصار عن البيت الحرام. المبحث التاسع عشر: ما يباح للمحرم. المبحث العشرون: أركان الحج وواجباته. المبحث الحادي والعشرون: أركان العمرة وواجباتها. المبحث الثاني والعشرون: سنن الحج والعمرة. المبحث الثالث والعشرون: فضائل مكة والمدينة. المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة. المبحث الخامس والعشرون: الطواف بالبيت العتيق. المبحث السادس والعشرون: السعي بين الصفا والمروة. المبحث السابع والعشرون: أعمال الحج يوم الثامن (يوم التروية). المبحث الثامن والعشرون: الوقوف بعرفة. المبحث التاسع والعشرون: الفوات. المبحث الثلاثون: المبيت بمزدلفة. المبحث الحادي والثلاثون: أعمال الحج يوم النحر. المبحث الثاني والثلاثون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. المبحث الثالث والثلاثون: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج. المبحث الرابع والثلاثون: رمي الجمار أيام التشريق. المبحث الخامس والثلاثون: طواف الوداع. المبحث السادس والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة الحج. المبحث السابع والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة العمرة. المبحث الثامن والثلاثون: الهدايا. المبحث التاسع والثلاثون: الأضاحي. المبحث الأربعون: العقيقة. المبحث الحادي والأربعون: زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الثاني والأربعون: آداب العودة من الحج، والعمرة، والسفر».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193639

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة