Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ (13) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْن } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ بَيْن ظَهْرَانَيْ بَلَدك : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة يَعْنِي عَلَامَة وَدَلَالَة عَلَى صِدْق مَا أَقُول إِنَّك سَتُغْلَبُونَ وَعِبْرَة , كَمَا : 5247 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة } عِبْرَة وَتَفَكُّر . 5248 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمُتَفَكَّر { فِي فِئَتَيْنِ } يَعْنِي فِي فِرْقَتَيْنِ وَحِزْبَيْنِ . وَالْفِئَة : الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس اِلْتَقَتَا

لِلْحَرْبِ , وَإِحْدَى الْفِئَتَيْنِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَة بَدْر , وَالْأُخْرَى مُشْرِكُو قُرَيْش , فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , جَمَاعَة تُقَاتِل فِي طَاعَة اللَّه وَعَلَى دِينه , وَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَأُخْرَى كَافِرَة وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيْش . كَمَا : 5249 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ , { وَأُخْرَى كَافِرَة } فِئَة قُرَيْش الْكُفَّار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 5250 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , { وَأُخْرَى كَافِرَة } قُرَيْش يَوْم بَدْر . 5251 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } قَالَ : فِي مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَمُشْرِكِي قُرَيْش يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } قَالَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر , اِلْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار . وَرُفِعَتْ { فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } وَقَدْ قِيلَ قَبْل ذَلِكَ فِي فِئَتَيْنِ , بِمَعْنَى إِحْدَاهُمَا تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه عَلَى الِابْتِدَاء , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل رَمَى فِيهَا الزَّمَان فَشُلَّتْ وَكَمَا قَالَ اِبْن مُفْرِغ : فَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ : رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل بِهَا رَيْب مِنْ الْحَدَثَان فَأَمَّا الَّتِي صَحَّتْ فَأَزْد شَنُوءَة وَأَمَّا الَّتِي شُلَّتْ فَأَزْد عُمَان وَكَذَلِكَ تَفْعَل الْعَرَب فِي كُلّ مُكَرَّر عَلَى نَظِير لَهُ قَدْ تَقَدَّمَهُ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُكَرَّر خَبَر تَرُدّهُ عَلَى إِعْرَاب الْأَوَّل مَرَّة وَتَسْتَأْنِفهُ ثَانِيَة بِالرَّفْعِ , وَتَنْصِبهُ فِي التَّامّ مِنْ الْفِعْل وَالنَّاقِص , وَقَدْ جَرّ ذَلِكَ كُلّه , فَخُفِضَ عَلَى الرَّدّ عَلَى أَوَّل الْكَلَام , كَأَنَّهُ يَعْنِي إِذَا خَفَضَ ذَلِكَ فَكُنْت كَذِي رِجْلَيْنِ كَذِي رِجْل صَحِيحَة وَرِجْل سَقِيمَة . وَكَذَلِكَ الْخَفْض فِي قَوْله : " فِئَة " , جَائِز عَلَى الرَّدّ عَلَى قَوْله : " فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا " , فِي فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي الْعَرَبِيَّة , فَلَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَة بِهِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى خِلَافه , وَلَوْ كَانَ قَوْله : " فِئَة " جَاءَ نَصْبًا كَانَ جَائِزًا أَيْضًا عَلَى قَوْله : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " تَرَوْنَهُمْ " بِالتَّاءِ , بِمَعْنَى : قَدْ كَانَ لَكُمْ أَيّهَا الْيَهُود آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا , فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , وَالْأُخْرَى كَافِرَة , تَرَوْنَ الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ رَأْي الْعَيْن . يُرِيد بِذَلِكَ عِظَتهمْ . يَقُول : إِنَّ لَكُمْ عِبْرَة أَيّهَا الْيَهُود فِيمَا رَأَيْتُمْ مِنْ قِلَّة عَدَد الْمُسْلِمِينَ , وَكَثْرَة عَدَد الْمُشْرِكِينَ , وَظَفَر هَؤُلَاءِ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ بِهَؤُلَاءِ مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْمَكِّيِّينَ : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى . يَرَى الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه الْجَمَاعَة الْكَافِرَة مِثْلَيْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقَدْر . فَتَأْوِيل الْآيَة عَلَى قِرَاءَتهمْ : قَدْ كَانَ لَكُمْ يَا مَعْشَر الْيَهُود عِبْرَة وَمُتَفَكَّر فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا , فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , وَأُخْرَى كَافِرَة , يَرَى هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي كَثْرَة عَدَدهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل . وَمَا وَجْه تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ , وَأَيّ الْفِئَتَيْنِ رَأَتْ صَاحِبَتهَا مِثْلَيْهَا ؟ الْفِتْنَة الْمُسْلِمَة هِيَ الَّتِي رَأَتْ الْمُشْرِكَة مِثْلَيْهَا , أَمْ الْمُشْرِكَة هِيَ الَّتِي رَأَتْ الْمُسْلِمَة كَذَلِكَ , أَمْ غَيْرهمَا رَأَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَلِكَ ؟ قِيلَ . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : الْفِئَة الَّتِي رَأَتْ الْأُخْرَى مِثْلَيْ أَنْفُسهَا الْفِئَة الْمُسْلِمَة , رَأَتْ عَدَد الْفِئَة الْمُشْرِكَة مِثْلَيْ عَدَد الْفِئَة الْمُسْلِمَة , قَلَّلَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي أَعْيُنهَا حَتَّى رَأَتْهَا مِثْلَيْ عَدَد أَنْفُسهَا , ثُمَّ قَلَّلَهَا فِي حَال أُخْرَى , فَرَأَتْهَا مِثْل عَدَد أَنْفُسهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2552 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ . ثنا عَمْرو , قَالَ . ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي خَبَر ذَكَرَهُ عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ اِبْن مَسْعُود . { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } قَالَ : هَذَا يَوْم بَدْر , قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : قَدْ نَظَرْنَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَرَأَيْنَاهُمْ يُضَعَّفُونَ عَلَيْنَا , ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَيْهِمْ فَمَا رَأَيْنَاهُمْ يَزِيدُونَ عَلَيْنَا رَجُلًا وَاحِدًا , وَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ } 8 44 فَمَعْنَى الْآيَة عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : قَدْ كَانَ لَكُمْ يَا مَعْشَر الْيَهُود آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا : إِحْدَاهُمَا مُسْلِمَة , وَالْأُخْرَى كَافِرة , كَثِير عَدَد الْكَافِرَة , قَلِيل عَدَد الْمُسْلِمَة , تَرَى الْفِئَة الْقَلِيل عَدَدهَا , الْكَثِير عَدَدهَا أَمْثَالًا لَهَا أَنَّهَا تَكْثُرهَا مِنْ الْعَدَد بِمِثْلٍ وَاحِد , فَهُمْ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ , فَيَكُون أَحَد الْمِثْلَيْنِ عِنْد ذَلِكَ , الْعَدَد الَّذِي هُوَ مِثْل عَدَد الْفِئَة الَّتِي رَأَتْهُمْ , وَالْمِثْل الْآخَر : الضِّعْف الزَّائِد عَلَى عَدَدهمْ , فَهَذَا أَحَد مَعْنَيَيْ التَّقْلِيل الَّذِي أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَلَّلَهُمْ فِي أَعْيُنهمْ , وَالْمَعْنَى الْآخَر مِنْهُ : لِلدَّلِيلِ الثَّانِي عَلَى مَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود , وَهُوَ أَنْ أَرَاهُمْ عَدَد الْمُشْرِكِينَ مِثْل عَدَدهمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ , فَذَلِكَ التَّقْلِيل الثَّانِي الَّذِي قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا } 8 38 وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة : إِنَّ الَّذِينَ رَأَوْا الْمُشْرِكِينَ مِثْلَيْ أَنْفُسهمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ , غَيْر أَنَّ الْمُسْلِمِينَ رَأَوْهُمْ عَلَى مَا كَانُوا بِهِ مِنْ عَدَدهمْ , لَمْ يُقَلَّلُوا فِي أَعْيُنهمْ , وَلَكِنَّ اللَّه أَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْيَهُودِ : قَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ عِبْرَة ; يُخَوِّفهُمْ بِذَلِكَ أَنْ يَحِلّ بِهِمْ مِنْهُمْ , مِثْل الَّذِي حَلَّ بِأَهْلِ بَدْر عَلَى أَيْدِيهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5253 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة } أُنْزِلَتْ فِي التَّخْفِيف يَوْم بَدْر , فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَوْمئِذٍ ثَلَاثمِائَةِ وَثَلَاثَة عَشَر رَجُلًا , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِثْلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ سِتَّة وَعِشْرِينَ وَسِتّمِائَةٍ , فَأَيَّدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ , فَكَانَ هَذَا الَّذِي فِي التَّخْفِيف عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَهَذِهِ الرِّوَايَة خِلَاف مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَار عَنْ عِدَّة الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر , وَذَلِكَ أَنَّ النَّاس إِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي عَدَدهمْ عَلَى وَجْهَيْنِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ عَدَدهمْ أَلْفًا , وَقَالَ بَعْضهمْ : مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف . ذِكْر مَنْ قَالَ كَانَ عَدَدهمْ أَلْفًا : 5254 - حَدَّثَنِي هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ حَارِثَة , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : سَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْر , فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ , مِنْهُمْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط ; فَأَمَّا الْقُرَشِيّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَة , فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُول : كَمْ الْقَوْم ؟ فَيَقُول : هُمْ وَاَللَّه كَثِير شَدِيد بَأْسهمْ . فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ صَدَّقُوهُ , حَتَّى اِنْتَهَوْا بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه , فَقَالَ لَهُ : " كَمْ الْقَوْم ؟ " فَقَالَ : هُمْ وَاَللَّه كَثِير شَدِيد بَأْسهمْ . فَجَهِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُخْبِرهُمْ كَمْ هُمْ , فَأَبَى . ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ : " كَمْ تَنْحَرُونَ مِنْ الْجَزُر ؟ " قَالَ : عَشَرَة كُلّ يَوْم . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَوْم أَلْف " . 5255 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد بْن يُوشَع الْبَغْدَادِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر - فَقُلْنَا : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا . ذِكْر مَنْ قَالَ : كَانَ عَدَدهمْ مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف : 5256 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : ثني يَزِيد بْن رُومَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ : بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابه إِلَى مَاء بَدْر يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر لَهُ عَلَيْهِ , فَأَصَابُوا رَاوِيَة مِنْ قُرَيْش فِيهَا أَسْلَم غُلَام بَنِي الْحَجَّاج , وَعَرِيض أَبُو يَسَار غُلَام بَنِي الْعَاص , فَأَتَوْا بِهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا : " كَمْ الْقَوْم ؟ " قَالَا : كَثِير . قَالَ : " مَا عِدَّتهمْ ؟ " قَالَا : لَا نَدْرِي . قَالَ :" كَمْ تَنْحَرُونَ كُلّ يَوْم ؟ " قَالَا : يَوْمًا تِسْعًا وَيَوْمًا عَشْرًا , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْقَوْم مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف " . 5257 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } ذَلِكُمْ يَوْم بَدْر أَلْف الْمُشْرِكُونَ , أَوْ قَارَبُوا , وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَر رَجُلًا . 5258 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة } إِلَى قَوْله : { رَأْي الْعَيْن } قَالَ : يُضَعَّفُونَ عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ يَوْم بَدْر . 5259 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } قَالَ : كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر , وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ تِسْعمِائَةٍ وَخَمْسِينَ , وَكَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَةٍ وَثَلَاثَة عَشَر . 5260 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَر , وَالْمُشْرِكُونَ مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف . فَكُلّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مُخَالِفُونَ الْقَوْل الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي عَدَد الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر . فَإِذَا كَانَ مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَاهُ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنَّ عَدَدهمْ كَانَ زَائِدًا عَلَى التِّسْعمِائَةِ , فَالتَّأْوِيل الْأَوَّل الَّذِي قُلْنَاهُ عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي رَوَيْنَا عَنْ اِبْن مَسْعُود أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ عَدَد الْمُشْرِكِينَ زَائِدًا عَلَى التِّسْعمِائَةِ , فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ عَدَدهمْ عَلَى غَيْر مَا كَانُوا بِهِ مِنْ الْعَدَد , وَقَالُوا : أَرَى اللَّه الْمُسْلِمِينَ عَدَد الْمُشْرِكِينَ قَلِيلًا آيَة لِلْمُسْلِمِينَ . قَالُوا : وَإِنَّمَا عَنَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ } الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } قَالُوا : وَهُمْ الْيَهُود غَيْر أَنَّهُ رَجَعَ مِنْ الْمُخَاطَبَة إِلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّهُ أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لَهُمْ , فَحَسُنَ أَنْ يُخَاطِب مَرَّة وَيُخْبِر عَنْهُمْ عَلَى وَجْه الْخَبَر مَرَّة أُخْرَى , كَمَا قَالَ : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَة } 10 22 وَقَالُوا : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِل . فَكَيْفَ قِيلَ : { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْي الْعَيْن } وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة أَمْثَال الْمُسْلِمِينَ ؟ قُلْنَا لَهُمْ : كَمَا يَقُول الْقَائِل وَعِنْده عَبْد : أَحْتَاج إِلَى مِثْله , أَنَا مُحْتَاج إِلَيْهِ وَإِلَى مِثْله , ثُمَّ يَقُول : أَحْتَاجَ إِلَى مِثْلَيْهِ , فَيَكُون ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ حَاجَته إِلَى مِثْله وَإِلَى مِثْلَيْ ذَلِكَ الْمِثْل , وَكَمَا يَقُول الرَّجُل . مَعِي أَلْف وَأَحْتَاج إِلَى مِثْلَيْهِ , فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ثَلَاثَة ; فَلَمَّا نَوَى أَنْ يَكُون الْأَلْف دَاخِلًا فِي مَعْنَى الْمِثْل . صَارَ الْمِثْل أَشْرَف وَالِاثْنَانِ ثَلَاثَة , قَالَ : وَمِثْله فِي الْكَلَام : أَرَاكُمْ مِثْلكُمْ , كَمَا يُقَال : إِنَّ لَكُمْ ضِعْفكُمْ , وَأَرَاكُمْ مِثْلَيْكُمْ , يَعْنِي أَرَاكُمْ ضِعْفَيْكُمْ , قَالُوا : فَهَذَا عَلَى مَعْنَى ثَلَاثَة أَمْثَالهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّه أَرَى الْفِئَة الْكَافِرَة عَدَد الْفِئَة الْمُسْلِمَة مِثْلَيْ عَدَدهمْ . وَهَذَا أَيْضًا خِلَافه مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِي كِتَابه : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذْ أَلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ } 8 44 فَأَخْبَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ قُلِّلَ عَدَدهمْ فِي مَرْأَى الْأُخْرَى . وَقَرَأَ آخَرُونَ ذَلِكَ : " تُرَوْنَهُمْ " بِضَمِّ التَّاء , بِمَعْنَى : يُرِيكُمُوهُمْ اللَّه مِثْلَيْهِمْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَات بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { يَرَوْنَهُمْ } بِالْيَاءِ , بِمَعْنَى : وَأُخْرَى كَافِرَة , يَرَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَيْهِمْ , يَعْنِي . مِثْلَيْ عَدَد الْمُسْلِمِينَ . لِتَقْلِيلِ اللَّه إِيَّاهُمْ فِي أَعْيُنهمْ فِي حَال , فَكَانَ حَزْرهمْ إِيَّاهُمْ كَذَلِكَ , ثُمَّ قَلَّلَهُمْ فِي أَعْيُنهمْ عَنْ التَّقْلِيل الْأَوَّل , فَحَزَرُوهُمْ مِثْل عَدَد الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ تَقْلِيلًا ثَالِثًا , فَحَزَرُوهُمْ أَقَلّ مِنْ عَدَد الْمُسْلِمِينَ . كَمَا : 5261 - حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد الْبَغْدَادِيّ , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَقَدْ قُلِّلُوا فِي أَعْيُننَا يَوْم بَدْر حَتَّى قُلْت لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي : تُرَاهُمْ سَبْعِينَ ؟ قَالَ : أُرَاهُمْ مِائَة . قَالَ : فَأَسَرْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ , فَقُلْنَا كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول : لَوْ كَانَتْ " تُرَوْنَهُمْ " , لَكَانَتْ " مِثْلَيْكُمْ " . 5262 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَمَّاد , عَنْ اِبْن الْمَعْرَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة بِذَلِكَ . فَفِي الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِّينَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مَا أَبَانَ عَنْ اِخْتِلَاف حَزْر الْمُسْلِمِينَ يَوْمئِذٍ عَدَد الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَوْقَات الْمُخْتَلِفَة , فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ - عَمَّا كَانَ مِنْ اِخْتِلَاف أَحْوَال عَدَدهمْ عِنْد الْمُسْلِمِينَ - الْيَهُود عَلَى مَا كَانَ بِهِ عِنْدهمْ , مَعَ عِلْم الْيَهُود بِمَبْلَغِ عَدَد الْفِئَتَيْنِ , إِعْلَامًا مِنْهُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيِّد الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِهِ , لِئَلَّا يَغْتَرُّوا بِعَدَدِهِمْ وَبَأْسهمْ , وَلِيَحْذَرُوا مِنْهُ أَنْ يُحِلّ بِهِمْ مِنْ الْعُقُوبَة عَلَى أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , مِثْل الَّذِي أَحَلَّ بِأَهْلِ الشِّرْك بِهِ مِنْ قُرَيْش عَلَى أَيْدِيهمْ بِبَدْرِهِمْ . وَأَمَّا قَوْله : { رَأْي الْعَيْن } فَإِنَّهُ مَصْدَر رَأَيْته , يُقَال : رَأَيْته رَأْيًا وَرُؤْيَة , وَرَأَيْت فِي الْمَنَام رُؤْيَا حَسَنَة غَيْر مُجْرَاة , يُقَال : هُوَ مِنِّي رَأْي الْعَيْن وَرَأْي الْعَيْن بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع , يُرَاد حَيْثُ يَقَع عَلَيْهِ بَصَرِي , وَهُوَ مِنْ الرَّائِي مِثْله , وَالْقَوْم رَأَوْا إِذَا جَلَسُوا حَيْثُ يَرَى بَعْضهمْ بَعْضًا . فَمَعْنَى ذَلِكَ : يَرَوْنَهُمْ حَيْثُ تَلْحَقهُمْ أَبْصَارهمْ , وَتَرَاهُمْ عُيُونهمْ مِثْلَيْهِمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه يُؤَيِّد بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه يُؤَيِّد } يُقَوِّي بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء , مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ أَيَّدْت فُلَانًا بِكَذَا : إِذَا قَوَّيْته وَأَعَنْته , فَأَنَا أُؤَيِّدهُ تَأْيِيدًا , وَ " فَعَلْت " مِنْهُ : إِدْتُهُ فَأَنَا أَئِيدُهُ أَيْدًا ; وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُد ذَا الْأَيْد } 38 17 يَعْنِي ذَا الْقُوَّة . وَتَأْوِيل الْكَلَام : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة يَا مَعْشَر الْيَهُود فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتَا : إِحْدَاهُمَا تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه , وَأُخْرَى كَافِرَة , يَرَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَيْهِمْ رَأْي أَعْيُنهمْ , فَأَيَّدْنَا الْمُسْلِمَة وَهُمْ قَلِيل عَدَدهمْ , عَلَى الْكَافِرَة وَهُمْ كَثِير عَدَدهمْ حَتَّى ظَفِرُوا بِهِمْ مُعْتَبَر وَمُتَفَكَّر , وَاَللَّه يُقَوِّي بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ : يَعْنِي إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرهمْ مِنْ تَأْيِيدنَا الْفِئَة الْمُسْلِمَة مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ , عَلَى الْفِئَة الْكَافِرَة مَعَ كَثْرَة عَدَدهَا { لَعِبْرَة } يَعْنِي لَمُتَفَكَّرًا وَمُتَّعَظًا لِمَنْ عَقَلَ وَادَّكَرَ فَأَبْصَرَ الْحَقّ . كَمَا : 5263 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار } يَقُول : لَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ عِبْرَة وَتَفَكُّر , أَيَّدَهُمْ اللَّه وَنَصَرَهُمْ عَلَى عَدُوّهُمْ . 5264 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع مِثْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أوضح المسالك إلى أحكام المناسك

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذا منسك جامع لكثير من أحكام الحج والعمرة ومحتويًا على كثير من آداب السفر من حين يريد السفر إلى أن يرجع إلى محله موضحًا فيه ما يقوله ويفعله ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2562

    التحميل:

  • الآل والأصحاب في كتاب رب الأرباب

    الآل والأصحاب في كتاب رب الأرباب: هذا البحث يعرِض لما ورد في كتاب الله من آيات كريمة تُبيِّن فضل الرعيل الأول من الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، وإنما كان الاقتصار على الكتاب دون السنة؛ لأن كتاب الله محل اتفاق وقبول بين أفراد الأمة الإسلامية فلا يجد المخالف سبيلاً إلى مخالفته، إلا محض العناد والمكابرة لكلام الله - سبحانه -. وتعمَّد المركز في وضع الكتاب الجمعَ بين مناقب الآل والأصحاب؛ لأن أغلب ما كُتب في هذا الموضوع إما أن يقتصر على ذكر مناقب آل البيت فقط، أو مناقب الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فجاء هذا البحث جامعًا لمناقب الفريقين، لبيان العلاقة الوثيقة بينهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335471

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة : موضوع الكتاب - إجمالاً - هو الردّ على المتصوفة، ومناقشة جملة من الأقوال والآراء الواردة في الرسالة القشيرية، فقد بسط المؤلف - رحمه الله - الردّ على أهل التصوف في عدة فصول كالسماع، والجمال، والغيرة، والسكر. وأما ما يتعلق بفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه ردّ على المتصوفة أيضاً، إذا غلب عليهم الاحتجاج بالقدر، والإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بسطه المؤلف في غير موضع. ومع ذلك كله فلا يخلو كتاب الاستقامة من أجوبة وردود على المتكلمين في أكثر من مسألة، كالردّ على دعواهم أن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين، ونقض قولهم: إن علم الفقه من باب الظنون، وإن علم الكلام من القطعيات. ويحوي كتاب الاستقامة مسائل مهمة وقواعد نافعة في الردّ على المتصوفة، نذكر منها ما يلي: - أن أكابر مشايخ الصوفية على طريقة أهل السنة والجماعة، فليسوا كلاّبية أو أشاعرة كما ظنه القشيري في رسالته، وهذا مبسوط بيّن في كتاب "التعرّف لمذاهب التصوّف" للكلاباذي، وابن خفيف في كتابه " اعتقاد التوحيد". - أن الأقوال والآثار التي يحتجون بها على بدعهم كالسماع المحدث ونحوه، فهي آثار لا تصح نسبتها إلى قائليها، ولو صحت فهي عن غير معصوم. - أن من شهد السماع المحدث متأوّلاً، فلا يلحقه الإثم بذلك التأوّل، لكن ذلك لا يمنع بيان فساد مذهبه، والتحذير من زلته، والنهي عن التأسي به في ذلك. - الاعراض عن السماع المشروع هو الذي يوقع في السماع الممنوع، فمن أعرض عن سماع ما ينفعه من القرآن والسنة، اشتغل بما يضره من السماعات المحدثة. - بيّن المؤلفُ أصل غلط هؤلاء الصوفية، إذ أنهم يجعلون الخاص عاماًّ، فيجيئون إلى ألفاظ في الكتاب والسنة حمدت أو أباحت نوعاً من السماع، فيدرجون فيه سماع المكاء والتصدية. - قرر المؤلف أن الحبّ والبغض هما أصل الأمر والنهي، خلافاً لأرباب التصوف المتبعين لأذواقهم في محبة الصور الجميلة. - كشف المؤلفُ المثالية الجامحة عند المتصوفة، بسبب إعراضهم عن الاتباع، وبين كثرة انفساخ عزائم الصوفية. - فصّل المؤلف معنى السكر والفناء، وبيّن أن عدم العقل والفقه لا يحمد بحال في الشرع خلافاً للصوفية.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272830

    التحميل:

  • دروس عقدية مستفادة من الحج

    دروس عقدية مستفادة من الحج: كتابٌ استخلص فيه المؤلف - حفظه الله - ثلاثة عشر درسًا من الدروس المتعلقة بالعقيدة المستفادة من عبادة الحج.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316770

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة