Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا , لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا , وَيَنْصُركُمْ رَبّكُمْ , { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ } عَلَى أَعْدَائِكُمْ { وَأَنْتُمْ } يَوْمئِذٍ { أَذِلَّة } يَعْنِي قَلِيلُونَ , فِي غَيْر مَنَعَة مِنْ النَّاس , حَتَّى أَظْهَرَكُمْ اللَّه عَلَى عَدُوّكُمْ مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ , وَقِلَّة عَدَدكُمْ , وَأَنْتُمْ الْيَوْم أَكْثَر عَدَدًا مِنْكُمْ حِينَئِذٍ , فَإِنْ تَصْبِرُوا لِأَمْرِ اللَّه يَنْصُركُمْ كَمَا نَصَرَكُمْ ذَلِكَ الْيَوْم { فَاتَّقُوا اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَاتَّقُوا رَبّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَاب مَحَارِمه { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يَقُول : لِتَشْكُرُوهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ النَّصْر عَلَى أَعْدَائِكُمْ , وَإِظْهَار دِينكُمْ , وَلِمَا هَدَاكُمْ لَهُ مِنْ الْحَقّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ مُخَالِفُوكُمْ . كَمَا : 6128 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة } يَقُول : وَأَنْتُمْ أَقَلّ عَدَدًا , وَأَضْعَف قُوَّة . { فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أَيْ فَاتَّقُونِ , فَإِنَّهُ شُكْر نِعْمَتِي . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله سُمِّيَ بَدْر بَدْرًا , فَقَالَ بَعْضهمْ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مَاء لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا , فَسُمِّيَ بِاسْمِ صَاحِبه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6129 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : كَانَتْ بَدْر لِرَجُلٍ يُقَال لَهُ بَدْر , فَسُمِّيَتْ بِهِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا , عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ } قَالَ : كَانَتْ بَدْر بِئْرًا لِرَجُلٍ يُقَال لَهُ بَدْر , فَسُمِّيَتْ بِهِ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا : ذَلِكَ اِسْم سُمِّيَتْ بِهِ الْبُقْعَة كَمَا سُمِّيَ سَائِر الْبُلْدَان بِأَسْمَائِهَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6130 - حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا اِبْن سَعْد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيّ , قَالَ : ثنا مَنْصُور , عَنْ أَبِي الْأَسْوَد , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ بَدْرًا لِأَنَّهُ كَانَ مَاء لِرَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَة يُقَال لَهُ بَدْر . وَقَالَ الْحَارِث : قَالَ اِبْن سَعْد : قَالَ الْوَاقِدِيّ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّه بْن جَعْفَر وَمُحَمَّد بْن صَالِح , فَأَنْكَرَاهُ , وَقَالَا : فَلِأَيِّ شَيْء سُمِّيَتْ الصَّفْرَاء ؟ وَلِأَيِّ شَيْء سُمِّيَتْ الْحَمْرَاء ؟ وَلِأَيِّ شَيْء سُمِّيَ رَابِغ ؟ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ , إِنَّمَا هُوَ اِسْم الْمَوْضِع . قَالَ : وَذَكَرْت ذَلِكَ لِيَحْيَى بْن النُّعْمَان الْغِفَارِيّ , فَقَالَ : سَمِعْت شُيُوخنَا مِنْ بَنِي غِفَار يَقُولُونَ : هُوَ مَاؤُنَا وَمَنْزِلنَا , وَمَا مَلَكَهُ أَحَد قَطُّ يُقَال لَهُ بَدْر , وَمَا هُوَ مِنْ بِلَاد جُهَيْنَة إِنَّمَا هِيَ بِلَاد غِفَار . قَالَ الْوَاقِدِيّ : فَهَذَا الْمَعْرُوف عِنْدنَا . 6131 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحَسَن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : بَدْر مَاء عَنْ يَمِين طَرِيق مَكَّة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة . وَأَمَّا قَوْله : { أَذِلَّة } فَإِنَّهُ جَمْع ذَلِيل , كَمَا الْأَعِزَّة جَمْع عَزِيز , وَالْأَلِبَّة جَمْع لَبِيب . وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَذِلَّة لِقِلَّةِ عَدَدهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَثمِائَةِ نَفْس وَبِضْعَة عَشَر , وَعَدُوّهُمْ مَا بَيْن التِّسْعمِائَةِ إِلَى الْأَلْف , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى , فَجَعَلَهُمْ لِقِلَّةِ عَدَدهمْ أَذِلَّة . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6132 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } وَبَدْر : مَاء بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة , اِلْتَقَى عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكُونَ , وَكَانَ أَوَّل قِتَال قَاتَلَهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمئِذٍ : " أَنْتُمْ الْيَوْم بِعِدَّةِ أَصْحَاب طَالُوت يَوْم لَقِيَ جَالُوت " : فَكَانُوا ثَلَثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَر رَجُلًا , وَالْمُشْرِكُونَ يَوْمئِذٍ أَلْف أَوْ رَاهَقُوا ذَلِكَ . 6133 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلَقَدْ نَصَركُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } قَالَ : يَقُول : وَأَنْتُمْ أَذِلَّة قَلِيل , وَهُمْ يَوْمئِذٍ بِضْعَة عَشَر وَثَلَثمِائَةٍ . 6134 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , نَحْو قَوْل قَتَادَة . 6135 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّة } أَقَلّ عَدَدًا وَأَضْعَف قُوَّة . وَأَمَّا قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فَإِنَّ تَأْوِيله كَاَلَّذِي قَدْ بَيَّنْت كَمَا : 6136 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } : أَيْ فَاتَّقُونِي , فَإِنَّهُ شُكْر نِعَمِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإلحاد الخميني في أرض الحرمين

    الإلحاد الخميني في أرض الحرمين: كتابٌ قيِّم في بيان بعض مُعتقدات الروافض. وقد قدَّمه الشيخ - رحمه الله - بذكر بابٍ من أبواب كتاب «العقد الثمين» والذي فيه ذكر حوادث وقعت على مر العصور في الحرمين أو المسجد الحرام؛ من سفك للدماء وقتل للأبرياء وسلب ونهب وعدم أمن للحُجَّاج وغير ذلك. ثم قارَن الشيخُ بين حالنا في ظل الأمن والأمان وبين أحوال من سبقَنا والذين كانت هذه حالُهم، وبيَّن في ثنايا الكتاب أهم ما يدل على مُشابهة الروافض لليهود في المُعتقَدات والمعاملات، ثم ختمَ بذكر فضائل الصحابة على ترتيبهم في الأفضلية، وحرمة سبِّهم ولعنهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380511

    التحميل:

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • أحكام الأضحية والذكاة

    أحكام الأضحية والذكاة: تتكون الرسالة من عدة فصول، وهي: - الفصل الأول: فى تعريف الأضحية وحكمها. - الفصل الثانى: فى وقت الأضحية. - الفصل الثالث: فى جنس ما يضحى به وعمن يجزئ؟ - الفصل الرابع: فى شروط ما يضحى به , وبيان العيوب المانعة من الإجزاء. - الفصل الخامس: فى العيوب المكروهة فى الأضحية. -الفصل السادس: فيما تتعين به الأضحية وأحكامه. - الفصل السابع: فيما يؤكل منها وما يفرق. - الفصل الثامن: فيما يجتنبه من أراد الأضحية. - الفصل التاسع: فى الذكاة وشروطها. - الفصل العاشر: فى آداب الذكاة ومكروهاتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2143

    التحميل:

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة