Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 120

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَة تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِيبكُمْ سَيِّئَة يَفْرَحُوا بِهَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَة تَسُؤْهُمْ } إِنْ تَنَالُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ سُرُورًا بِظُهُورِكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ , وَتَتَابُع النَّاس فِي الدُّخُول فِي دِينكُمْ , وَتَصْدِيق نَبِيّكُمْ , وَمُعَاوَنَتكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ , يَسُؤْهُمْ . وَإِنْ تَنَلْكُمْ مَسَاءَة بِإِخْفَاقِ سَرِيَّة لَكُمْ , أَوْ بِإِصَابَةِ عَدُوّ لَكُمْ مِنْكُمْ , أَوْ اِخْتِلَاف يَكُون بَيْن جَمَاعَتكُمْ يَفْرَحُوا بِهَا . كَمَا : 6101 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ تَمَسَسكُمْ حَسَنَة تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة يَفْرَحُوا بِهَا } , فَإِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْل الْإِسْلَام أُلْفَة وَجَمَاعَة وَظُهُورًا عَلَى عَدُوّهُمْ , غَاظَهُمْ ذَلِكَ وَسَاءَهُمْ , وَإِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فُرْقَة وَاخْتِلَافًا أَوْ أُصِيبَ طَرَف مِنْ أَطْرَاف الْمُسْلِمِينَ سَرَّهُمْ ذَلِكَ وَأُعْجِبُوا بِهِ وَابْتَهَجُوا بِهِ , فَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْن أَكْذَبَ اللَّه أُحْدُوثَته وَأَوْطَأَ مَحَلَّته , وَأَبْطَلَ حُجَّته , وَأَظْهَرَ عَوْرَته , فَذَاكَ قَضَاء اللَّه فِيمَنْ مَضَى مِنْهُمْ وَفِيمَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 6102 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَة تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة يَفْرَحُوا بِهَا } قَالَ : هُمْ الْمُنَافِقُونَ إِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْل الْإِسْلَام جَمَاعَة وَظُهُورًا عَلَى عَدُوّهُمْ , غَاظَهُمْ ذَلِكَ غَيْظًا شَدِيدًا وَسَاءَهُمْ , وَإِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْل الْإِسْلَام فُرْقَة وَاخْتِلَافًا , أَوْ أُصِيب طَرَف مِنْ أَطْرَاف الْمُسْلِمِينَ , سَرَّهُمْ ذَلِكَ وَأُعْجِبُوا بِهِ ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط } 6103 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنْ تَمَسّكُمْ حَسَنه تَسُؤْهُمْ } قَالَ : إِذَا رَأَوْا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ جَمَاعَة وَأُلْفَة سَاءَهُمْ ذَلِكَ , وَإِذَا رَأَوْا مِنْهُمْ فُرْقَة وَاخْتِلَافًا فَرِحُوا .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ تَصْبِرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى طَاعَة اللَّه , وَاتِّبَاع أَمْره فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ , وَاجْتِنَاب مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , مِنْ اِتِّخَاذ بِطَانَة لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود الَّذِينَ وَصَفَ اللَّه صِفَتهمْ مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ سَائِر مَا نَهَاكُمْ , وَتَتَّقُوا رَبّكُمْ , فَتَخَافُوا التَّقَدُّم بَيْن يَدَيْهِ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ , وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقّه وَحَقّ رَسُوله , لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا : أَيْ كَيْد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ . وَيَعْنِي بِكَيْدِهِمْ : غَوَائِلهمْ الَّتِي يَبْتَغُونَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَمَكْرهمْ بِهِمْ لِيَصُدُّوهُمْ عَنْ الْهُدَى وَسَبِيل الْحَقّ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { لَا يَضُرّكُمْ } فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " لَا يَضِرْكُمْ " مُخَفَّفَة بِكَسْرِ الضَّاد مِنْ قَوْل الْقَائِل : ضَارَنِي فُلَان فَهُوَ يَضِيرنِي ضَيْرًا , وَقَدْ حُكِيَ سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب : مَا يَنْفَعنِي وَلَا يَضُورنِي . فَلَوْ كَانَتْ قُرِئَتْ عَلَى هَذِهِ اللُّغَة لَقِيلَ : لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا , وَلَكِنِّي لَا أَعْلَم أَحَدًا قَرَأَ بِهِ , وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَعَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : { لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا } بِضَمِّ الضَّاد وَتَشْدِيد الرَّاء مِنْ قَوْل الْقَائِل : ضَرَّنِي فُلَان فَهُوَ يَضُرّنِي ضَرًّا . وَأَمَّا الرَّفْع فِي قَوْله : { لَا يَضُرّكُمْ } فَمِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا عَلَى إِتْبَاع الرَّاء فِي حَرَكَتهَا , إِذْ كَانَ الْأَصْل فِيهَا الْجَزْم , وَلَمْ يُمْكِن جَزْمهَا لِتَشْدِيدِهَا أَقْرَب حَرَكَات الْحُرُوف الَّتِي قَبْلهَا , وَذَلِكَ حَرَكَة الضَّاد , وَهِيَ الضَّمَّة , فَأُلْحِقَتْ بِهَا حَرَكَة الرَّاء لِقُرْبِهَا مِنْهَا , كَمَا قَالُوا : مُدَّ يَا هَذَا . وَالْوَجْه الْآخَر مِنْ وَجْهَيْ الرَّفْع فِي ذَلِكَ : أَنْ تَكُون مَرْفُوعَة عَلَى صِحَّة , وَتَكُون " لَا " بِمَعْنَى " لَيْسَ " , وَتَكُون الْفَاء الَّتِي هِيَ جَوَاب الْجَزَاء مَتْرُوكَة لِعِلْمِ السَّامِع بِمَوْضِعِهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , كَانَ تَأْوِيل الْكَلَام : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَلَيْسَ يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا , ثُمَّ تُرِكَتْ الْفَاء مِنْ قَوْله : { لَا يَضُرّكُمْ كَيْدهمْ } وَوُجِّهَتْ " لَا " إِلَى مَعْنَى " لَيْسَ " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَإِنْ كَانَ لَا يُرْضِيك حَتَّى تَرُدّنِي إِلَى قَطَرِيّ لَا إِخَالُكَ رَاضِيًا وَلَوْ كَانَتْ الرَّاء مُحَرَّكَة إِلَى النَّصْب وَالْخَفْض كَانَ جَائِزًا , كَمَا قِيلَ : مُدَّ يَا هَذَا , وَمُدَّ .

وَقَوْله : { إِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَل هَؤُلَاءِ الْكُفَّار فِي عِبَاده وَبِلَاده مِنْ الْفَسَاد وَالصَّدّ عَنْ سَبِيله وَالْعَدَاوَة لِأَهْلِ دِينه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه , مُحِيط بِجَمِيعِهِ , حَافِظ لَهُ لَا يَعْزُب عَنْهُ شَيْء مِنْهُ , حَتَّى يُوَفِّيهِمْ جَزَاءَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كُلّه وَيُذِيقهُمْ عُقُوبَته عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد

    تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد: كتاب مهم؛ حيث فيه التحذير من اتخاذ القبور على المساجد، أو وضع الصور فيها، ولعنٍ من فعل ذلك، وأنه من شرار الخلق عند الله كائنًا من كان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1908

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

    كتاب مختصر يحتوي على توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116963

    التحميل:

  • معالم في فقه الجواب النبوي

    معالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333155

    التحميل:

  • أحكام ترجمة القرآن الكريم

    أحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371122

    التحميل:

  • اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور

    اللؤلؤ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أكرمني الله تعالى وأتممتُ تصنيفَ كتابي: «فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم» رأيتُ أن أُصنِّف كتابًا عن التفسير بالمأثور، سواء كان: 1- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. 2- أو عن الصحابة - رضي الله عنهم -. 3- أو عن التابعين - رحمهم الله تعالى -». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384415

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة