Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي ذَلِكَ فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ } بِالتَّاءِ عَلَى وَجْه الْخِطَاب لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ سَيُغْلَبُونَ . وَاحْتَجُّوا لِاخْتِيَارِهِمْ قِرَاءَة ذَلِكَ بِالتَّاءِ بِقَوْلِهِ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } 3 13 قَالُوا : فَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { سَتُغْلَبُونَ } كَذَلِكَ الْخِطَاب لَهُمْ وَذَلِكَ هُوَ قِرَاءَة عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ وَقَدْ يَجُوز لِمَنْ كَانَتْ نِيَّته فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ الْمَوْعُودِينَ بِأَنْ يُغْلَبُوا هُمْ الَّذِينَ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَقُول ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَقْرَأهُ بِالْيَاءِ وَالتَّاء , لِأَنَّ الْخِطَاب الْوَحْي حِين نَزَلَ لِغَيْرِهِمْ , فَيَكُون نَظِير قَوْل الْقَائِل فِي الْكَلَام : قُلْت لِلْقَوْمِ إِنَّكُمْ مَغْلُوبُونَ , وَقُلْت لَهُمْ إِنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ تَنْتَهُوا يُغْفَر لَكُمْ " وَهِيَ فِي قِرَاءَتنَا : { إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَر لَهُمْ } 8 38 وَقَرَأَتْ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ " عَلَى مَعْنَى : قُلْ لِلْيَهُودِ سَيُغْلَبُ مُشْرِكُو الْعَرَب وَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم . وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل لَمْ يُجِزْ فِي قِرَاءَته غَيْر الْيَاء . وَاَلَّذِي نَخْتَار مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّاءِ , بِمَعْنَى : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْ آي الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك اِبْتِغَاء الْفِتْنَة وَابْتِغَاء تَأْوِيله , سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلَى قِرَاءَته بِالْيَاءِ لِدَلَالَةِ قَوْله : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } 3 13 عَلَى أَنَّهُمْ بِقَوْلِهِ سَتُغْلَبُونَ مُخَاطَبُونَ خِطَابهمْ بِقَوْلِهِ : قَدْ كَانَ لَكُمْ , فَكَانَ إِلْحَاق الْخِطَاب بِمِثْلِهِ مِنْ الْخِطَاب أَوْلَى مِنْ الْخِطَاب بِخِلَافِهِ مِنْ الْخَبَر عَنْ غَائِب . وَأُخْرَى أَنَّ : 5241 - أَبَا كُرَيْب حَدَّثَنَا , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس ,

قَالَ : لَمَّا أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا يَوْم بَدْر فَقَدِمَ الْمَدِينَة , جَمَعَ يَهُود فِي سُوق بَنِي قَيْنُقَاع فَقَالَ : " يَا مَعْشَر يَهُود , أَسْلِمُوا قَبْل أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قُرَيْشًا " , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد لَا تَغُرَّنَّكَ نَفْسك إِنَّك قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش كَانُوا أَغْمَارًا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَال , إِنَّك وَاَللَّه لَوْ قَاتَلْتنَا لَعَرَفْت أَنَّا نَحْنُ النَّاس , وَأَنَّك لَمْ تَأْتِ مِثْلنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمْ : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } إِلَى قَوْله : { لِأُولِي الْأَبْصَار } 5242 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا أَصَابَ اللَّه قُرَيْشًا يَوْم بَدْر , جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُود فِي سُوق بَنِي قَيْنُقَاع حِين قَدِمَ الْمَدِينَة , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي كُرَيْب , عَنْ يُونُس . 5243 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ مِنْ أَمْر بَنِي قَيْنُقَاع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَهُمْ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاع , ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَر الْيَهُود اِحْذَرُوا مِنْ اللَّه مِثْل مَا أَنْزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنْ النِّقْمَة , وَأَسْلِمُوا فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيّ مُرْسَل تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابكُمْ , وَعَهْد اللَّه إِلَيْكُمْ ! " فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد إِنَّك تَرَى أَنَّا كَقَوْمك , لَا يَغُرَّنَّكَ أَنَّك لَقِيت قَوْمًا لَا عِلْم لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْت فِيهِمْ فُرْصَة , إِنَّا وَاَللَّه لَئِنْ حَارَبْنَاك لَتَعْلَمَنَّ أَنَّا نَحْنُ النَّاس ! 5244 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى آل زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا نَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَات إِلَّا فِيهِمْ : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } إِلَى : { لِأُولِي الْأَبْصَار } 5245 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } قَالَ فِنْحَاص الْيَهُودِيّ فِي يَوْم بَدْر : لَا يَغُرَّنَّ مُحَمَّدًا أَنْ غَلَبَ قُرَيْشًا وَقَتَلَهُمْ , إِنَّ قُرَيْشًا لَا تُحْسِن الْقِتَال ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَكُلّ هَذِهِ الْأَخْبَار تُنْبِئ عَنْ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ : { سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } هُمْ الْيَهُود الْمَقُول لَهُمْ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة فِي فِئَتَيْنِ } . .. الْآيَة , وَتَدُلّ عَلَى أَنَّ قِرَاءَة ذَلِكَ بِالتَّاءِ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَته بِالْيَاءِ . وَمَعْنَى قَوْله : { وَتُحْشَرُونَ } وَتُجْمَعُونَ فَتُجْلَبُونَ إِلَى جَهَنَّم . وَأَمَّا قَوْله : { وَبِئْسَ الْمِهَاد } وَبِئْسَ الْفِرَاش جَهَنَّم الَّتِي تُحْشَرُونَ إِلَيْهَا . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول كَاَلَّذِي : 5246 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَبِئْسَ الْمِهَاد } قَالَ : بِئْسَمَا مَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب

    الاختلاط تحرير وتقرير وتعقيب: تحدَّث الكتاب عن الاختلاط وآثاره وأخطاره; ورد على الشبهات المثارة حول هذا الموضوع لا سيما في هذا العصر; مُستدلاًّ بكلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314846

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: قال المؤلف: «فاعلم أن علم التوحيد هذا هو أصل دينك; فإذا جهلتَ به فقد دخلتَ في نطاق العُمي، الذين يدينون بدينٍ لا دليل لهم عليه، وإذا فقهتَ هذا العلم كنت من أهل الدين الثابت الذين انتفعوا بعقولهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339044

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

  • ثلاثة الأصول وأدلتها ويليها القواعد الأربع

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2388

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة