Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا } وَهَذَا وَعِيد مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْأُمَّةِ الْأُخْرَى الْفَاسِقَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب , الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فَاسِقُونَ وَأَنَّهُمْ قَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْهُ , وَلِمَنْ كَانَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْد اللَّه . بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَّبُوا بِهِ , وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه ; { لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه شَيْئًا } يَعْنِي : لَنْ تَدْفَع أَمْوَاله الَّتِي جَمَعَهَا فِي الدُّنْيَا وَأَوْلَاده الَّذِينَ رَبَّاهُمْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ عُقُوبَة اللَّه يَوْم الْقِيَامَة إِنْ أَخَّرَهَا لَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَلَا فِي الدُّنْيَا إِنْ عَجَّلَهَا لَهُمْ فِيهَا . وَإِنَّمَا خَصَّ أَوْلَاده وَأَمْوَاله , لِأَنَّ أَوْلَاد الرَّجُل أَقْرَب أَنْسِبَائِهِ إِلَيْهِ , وَهُوَ عَلَى مَاله أَقْرَب مِنْهُ عَلَى مَال غَيْره , وَأَمْره فِيهِ أَجْوَز مِنْ أَمْره فِي مَال غَيْره , فَإِذَا لَمْ يُغْنِ عَنْهُ وَلَده لِصُلْبِهِ وَمَاله الَّذِي هُوَ نَافِذ الْأَمْر فِيهِ , فَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَسَائِر أَنْسِبَائِهِ وَأَمْوَالهمْ أَبْعَد مِنْ أَنْ تُغْنِي عَنْهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا .

ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ هُمْ أَهْل النَّار الَّذِينَ هُمْ أَهْلهَا بِقَوْلِهِ : { وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار } ; وَإِنَّمَا هُمْ أَصْحَابهَا , لِأَنَّهُمْ أَهْلهَا الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا يُفَارِقُونَهَا , كَصَاحِبِ الرَّجُل الَّذِي لَا يُفَارِقهُ وَقَرِينه الَّذِي لَا يُزَايِلهُ . ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ , صُحْبَتهمْ إِيَّاهَا صُحْبَة لَا اِنْقِطَاع لَهَا , إِذْ كَانَ مِنْ الْأَشْيَاء مَا يُفَارِق صَاحِبه فِي بَعْض الْأَحْوَال وَيُزَايِلهُ فِي بَعْض الْأَوْقَات , وَلَيْسَ كَذَلِكَ صُحْبَة الَّذِينَ كَفَرُوا النَّار الَّتِي أُصْلُوهَا , وَلَكِنَّهَا صُحْبَة دَائِمَة لَا نِهَايَة لَهَا وَلَا اِنْقِطَاع , نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهَا وَمِمَّا قَرَّبَ مِنْهَا مِنْ قَوْل وَعَمَل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الإيمان

    أركان الإيمان: هذا الكتاب يتحدث عن أركان الإيمان الستة، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) بالتوضيح والبيان المعززين بالكتاب والسنة، والمعقول، وبَيَّن أن الإيمان: هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تطرق الكتاب إلى تحقيق الإيمان، كما تناول أشهر المسائل المتعلقة بكل ركن من أركان الإيمان. وهذه الدراسة عن أركان الإيمان هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63371

    التحميل:

  • الجديد في شرح كتاب التوحيد

    الجديد في شرح كتاب التوحيد : تأليف الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، وهو شرح على طريقة المتأخرين؛ حتى يتناسب مع ظروف أهل هذا العصر، وطريقته إيراد النص وشرح كلماته والمعنى الإجمالي ومايستفاد منه والمناسبة للباب مطلقاً، وللتوحيد أحياناً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292968

    التحميل:

  • التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وواجبات الأمة [ أوراق عمل مؤتمر رحمة للعالمين ]

    كان المؤتمر بعنوان: رحمة للعالمين، تحت شعار: حتى تكون النصرة نهج الحياة. ولقد أعلن القائمون على المؤتمر عدة أهداف من إقامتهم إيّاه، من أهمها:- 1- تأكيد وجوب إجلال ثوابت الشريعة وتعظيم حرماتها. 2- بيان أسباب التطاول على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفياته ودواعيه.3- استثمار ردود الأفعال الصادرة من حوادث الإساءة في سبيل إحياء الاتِّباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. 4 - الإشادة بالجهود المبذولة في النصرة، وتحليل نتائجها وآثارها على الأقليات الإسلامية. 5- ترسيخ ثقافة العمل الدعوي المنهجي المستمر، بدلاً من أسلوب ردود الأفعال العشوائية. ويضم هذا الكتاب أوراق العمل التي وصلت مكتوبة إلى اللجنة العلمية للمؤتمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168875

    التحميل:

  • هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

    هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى : يعرض لنا ابن القيم في هذا الكتاب بموضوعية وعمق جوانب التحريف في النصرانية واليهوية داعمًا لكل ما يذهب إليه بنصوص من كتبهم المحرفة، رادًا على ادعاءاتهم الباطلة بالمنقول والمعقول داحضًا شُبه المشككين في نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    المدقق/المراجع: عثمان جمعة ضميرية

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265624

    التحميل:

  • أكثر من ألف سنة في اليوم والليلة

    كتيب مفيد يحوي ألف سنة من سنن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في المواقف المختلفة: عند الاستيقاظ، الذهاب إلى الخلاء، الوضوء، التسوك، ارتداء الحذاء والملابس، الدخول والخروج، الذهاب للمسجد، الأذان والإقامة، صلاة الليل، بالإضافة إلى سنن ما بعد الصلاة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332494

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة