Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 115

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يَفْعَلُونَ مِنْ خَيْر فَلَنْ يُكْفَرُوهُ } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَلَنْ يُكْفَرُوهُ } جَمِيعًا , رَدًّا عَلَى صِفَة الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْحِجَاز وَبَعْض قُرَّاء الْكُوفَة بِالتَّاءِ فِي الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا : " وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَلَنْ تُكْفَرُوهُ " بِمَعْنَى : وَمَا تَفْعَلُوا أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ خَيْر فَلَنْ يَكْفُرَكُمُوهُ رَبّكُمْ . وَكَانَ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة يَرَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزًا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْحَرْفَيْنِ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : { وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَلَنْ يُكْفَرُوهُ } بِالْيَاءِ فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا , يَعْنِي بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ الْأُمَّة الْقَائِمَة , التَّالِيَة آيَات اللَّه . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ مَا قَبْل هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْآيَات خَبَر عَنْهُمْ , فَإِلْحَاق هَذِهِ الْآيَة إِذْ كَانَ لَا دَلَالَة فِيهَا تَدُلّ عَلَى الِانْصِرَاف عَنْ صِفَتهمْ بِمَعَانِي الْآيَات قَبْلهَا أَوْلَى مِنْ صَرْفهَا عَنْ مَعَانِي مَا قَبْلهَا . وَبِاَلَّذِي اِخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ . 6062 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ هَارُون , عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُمَا جَمِيعًا بِالْيَاءِ . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا عَلَى مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة : وَمَا تَفْعَل هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ خَيْر , وَتَعْمَل مِنْ عَمَل لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَلَنْ يَكْفُرهُمْ اللَّه ذَلِكَ ; يَعْنِي بِذَلِكَ : فَلَنْ يُبْطِل اللَّه ثَوَاب عَمَلهمْ ذَلِكَ , وَلَا يَدَعهُمْ بِغَيْرِ جَزَاء مِنْهُ لَهُمْ عَلَيْهِ , وَلَكِنَّهُ يُجْزِل لَهُمْ الثَّوَاب عَلَيْهِ , وَيُسْنِي لَهُمْ الْكَرَامَة وَالْجَزَاء . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الْكُفْر فِيمَا مَضَى قَبْل بِشَوَاهِدِهِ , وَأَنَّ أَصْله تَغْطِيَة الشَّيْء فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { فَلَنْ يُكْفَرُوهُ } : فَلَنْ يُغَطِّي عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ خَيْر , فَيُتْرَكُوا بِغَيْرِ مُجَازَاة , وَلَكِنَّهُمْ يُشْكَرُونَ عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ , فَيُجْزَل لَهُمْ الثَّوَاب فِيهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل تَأَوَّلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6063 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَلَنْ تُكْفَرُوهُ " يَقُول : لَنْ يَضِلّ عَنْكُمْ . 6064 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , بِمِثْلِهِ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه عَلِيم بِالْمُتَّقِينَ } فَإِنَّهُ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه ذُو عِلْم بِمَنْ اِتَّقَاهُ بِطَاعَتِهِ , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , وَحَافِظ أَعْمَالَهُمْ الصَّالِحَة حَتَّى يُثِيبهُمْ عَلَيْهَا , وَيُجَازِيهِمْ بِهَا تَبْشِيرًا مِنْهُ لَهُمْ جَلَّ ذِكْره فِي عَاجِل الدُّنْيَا , وَحَضًّا لَهُمْ عَلَى التَّمَسُّك بِاَلَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ صَالِح الْأَخْلَاق الَّتِي اِرْتَضَاهَا لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: بحث علمي في سيرة إمامين جليلين هما الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله، فقد كانت لهما مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، فهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم. و يختم هذا البحث ببعض الشبهات و الرد عليها

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60713

    التحميل:

  • حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين

    حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين: رسالة قيمة توضح حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2068

    التحميل:

  • رمضانيات من الكتاب والسنة

    رمضانيات من الكتاب والسنة : يحتوي هذا الكتاب على عدة موضوعات منها: - استقبال المسلمين لشهر رمضان. - منهج الإسلام في تشريع الصيام. - قيام رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231265

    التحميل:

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة