Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة } أُلْزِمُوا الذِّلَّة , وَالذِّلَّة : الْفِعْلَة مِنْ الذُّلّ , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . { أَيْنَمَا ثُقِفُوا } يَعْنِي : حَيْثُمَا لَقُوا . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُلْزِمَ الْيَهُود الْمُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذِّلَّة أَيْنَمَا كَانُوا مِنْ الْأَرْض , وَبِأَيِّ مَكَان كَانُوا مِنْ بِقَاعِهَا مِنْ بِلَاد الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه , وَحَبْل مِنْ النَّاس كَمَا : 6032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة } قَالَ : أَدْرَكَتْهُمْ هَذِهِ الْأُمَّة , وَإِنَّ الْمَجُوس لَتَجْبِيهِمْ الْجِزْيَة . 6033 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قُلْ : ثنا عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } قَالَ : أَذَلَّهُمْ اللَّه فَلَا مَنَعَة لَهُمْ وَجَعَلَهُمْ اللَّه تَحْت أَقْدَام الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا الْحَبْل الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَإِنَّهُ السَّبَب الَّذِي يَأْمَنُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَعَلَى أَمْوَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ مِنْ عَهْد وَأَمَان تَقَدَّمَ لَهُمْ عَقْده قَبْل أَنْ يُثْقَفُوا فِي بِلَاد الْإِسْلَام . كَمَا : 6034 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه } قَالَ : بِعَهْدٍ , { وَحَبْل مِنْ النَّاس } قَالَ : بِعَهْدِهِمْ . 6035 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } يَقُول : إِلَّا بِعَهْدٍ مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 6036 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ عُثْمَان بْن غِيَاث , قَالَ عِكْرِمَة : يَقُول : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } قَالَ : بِعَهْدٍ مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس . 6037 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } يَقُول : إِلَّا بِعَهْدٍ مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس . 6038 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } يَقُول : إِلَّا بِعَهْدٍ مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس . 6039 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } فَهُوَ عَهْد مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس , كَمَا يَقُول الرَّجُل : ذِمَّة اللَّه , وَذِمَّة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ الْمِيثَاق . 6040 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } قَالَ : بِعَهْدٍ مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس لَهُمْ . قَالَ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ عَطَاء : الْعَهْد : حَبْل اللَّه . 6041 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } قَالَ : إِلَّا بِعَهْدٍ وَهُمْ يَهُود , قَالَ : وَالْحَبْل : الْعَهْد . قَالَ : وَذَلِكَ قَوْل أَبِي الْهَيْثَم بْن التَّيْهَان لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَتْهُ الْأَنْصَار فِي الْعَقَبَة : أَيّهَا الرَّجُل إِنَّا قَاطِعُونَ فِيك حِبَالًا بَيْننَا وَبَيْن النَّاس , يَقُول : عُهُودًا . قَالَ : وَالْيَهُود لَا يَأْمَنُونَ فِي أَرْض مِنْ أَرْض اللَّه إِلَّا بِهَذَا الْحَبْل الَّذِي لِلَّهِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَرَأَ : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } 3 55 قَالَ : فَلَيْسَ بَلَد فِيهِ أَحَد مِنْ النَّصَارَى إِلَّا وَهُمْ فَوْق يَهُود فِي شَرْق وَلَا غَرْب هُمْ فِي الْبُلْدَان كُلّهَا مُسْتَذَلُّونَ , قَالَ اللَّه : { وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْض أُمَمًا } 7 168 يَهُود . 6042 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك فِي قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } يَقُول : بِعَهْدٍ مِنْ اللَّه , وَعَهْد مِنْ النَّاس . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الْمَعْنَى الَّذِي جَلَبَ الْبَاء فِي قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : الَّذِي جَلَبَ الْبَاء فِي قَوْله : { بِحَبْلٍ } فِعْل مُضْمَر قَدْ تُرِكَ ذِكْره . قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا , إِلَّا أَنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه , فَأَضْمَرَ ذَلِكَ . وَاسْتَشْهَدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : رَأَتْنِي بِحَبْلَيْهَا فَصَدَّتْ مَخَافَة وَفِي الْحَبْل رَوْعَاء الْفُؤَاد فَرُوق وَقَالَ : أَرَادَ : أَقْبَلَتْ بِحَبْلَيْهَا . وَبِقَوْلِ الْآخَر : حَنَتْنِي حَانِيَات الدَّهْر حَتَّى كَأَنِّي خَاتِل أَحْنُو لِصَيْدِ فَأَوْجَبَ إِعْمَال فِعْل مَحْذُوف وَإِظْهَار صِلَته وَهُوَ مَتْرُوك , وَذَلِكَ فِي مَذَاهِب الْعَرَبِيَّة ضَعِيف , وَمِنْ كَلَام الْعَرَب بَعِيد . وَأَمَّا مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ لِقَوْلِهِ مِنْ الْأَبْيَات , فَغَيْر دَالّ عَلَى صِحَّة دَعْوَاهُ , لِأَنَّ فِي قَوْل الشَّاعِر : " رَأَتْنِي بِحَبْلَيْهَا " , دَلَالَة بَيِّنَة فِي أَنَّهَا رَأَتْهُ بِالْحَبْلِ مُمْسِكًا , فَفِي إِخْبَاره عَنْهَا أَنَّهَا رَأَتْهُ بِحَبْلَيْهَا إِخْبَار مِنْهُ أَنَّهَا رَأَتْهُ مُمْسِكًا بِالْحَبْلَيْنِ , فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ الْكَلَام مُسْتَغْنًى عَنْ ذِكْر الْإِمْسَاك , وَكَانَتْ الْبَاء صِلَة لِقَوْلِهِ : " رَأَتْنِي " , كَمَا فِي قَوْل الْقَائِل : أَنَا بِاَللَّهِ مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ , وَمَعْرِفَة السَّامِع مَعْنَاهُ أَنْ تَكُون الْبَاء مُحْتَاجَة إِلَى كَلَام يَكُون لَهَا جَالِبًا غَيْر الَّذِي ظَهَرَ , وَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَا بِاَللَّهِ مُسْتَعِين . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه } اِسْتِثْنَاء خَارِج مِنْ أَوَّل الْكَلَام , قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَشَدَّ مِنْ قَوْله : { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا } 19 62 وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ نَحْوِيِّي الْكُوفَة : هُوَ اِسْتِثْنَاء مُتَّصِل . وَالْمَعْنَى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا : أَيْ بِكُلِّ مَكَان , إِلَّا بِمَوْضِعِ حَبْل مِنْ اللَّه , كَمَا تَقُول : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة فِي الْأَمْكِنَة إِلَّا فِي هَذَا الْمَكَان , وَهَذَا أَيْضًا طَلَب الْحَقّ , فَأَخْطَأَ الْمُفَصِّل , وَذَلِكَ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مُتَّصِل , وَلَوْ كَانَ مُتَّصِلًا كَمَا زَعَمَ لَوَجَبَ أَنْ يَكُون الْقَوْم إِذَا ثُقِفُوا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس غَيْر مَضْرُوبَة عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة , وَلَيْسَ ذَلِكَ صِفَة الْيَهُود لِأَنَّهُمْ أَيْنَمَا ثُقِفُوا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس , أَوْ بِغَيْرِ حَبْل مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَغَيْر حَبْل مِنْ النَّاس , فَالذِّلَّة مَضْرُوبَة عَلَيْهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْل التَّأْوِيل قَبْل . فَلَوْ كَانَ قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } اِسْتِثْنَاء مُتَّصِلًا لَوَجَبَ أَنْ يَكُون الْقَوْم إِذَا ثُقِفُوا بِعَهْدٍ وَذِمَّة , أَنْ لَا تَكُون الذِّلَّة مَضْرُوبَة عَلَيْهِمْ . وَذَلِكَ خِلَاف مَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِهِ مِنْ صِفَتهمْ , وَخِلَاف مَا هُمْ بِهِ مِنْ الصِّفَة , فَقَدْ تَبَيَّنَ أَيْضًا بِذَلِكَ فَسَاد قَوْل هَذَا الْقَائِل أَيْضًا . وَلَكِنَّ الْقَوْل عِنْدنَا أَنَّ الْبَاء فِي قَوْله : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه } أُدْخِلَتْ لِأَنَّ الْكَلَام الَّذِي قَبْل الِاسْتِثْنَاء مُقْتَضٍ فِي الْمَعْنَى الْبَاء , وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلهمْ : { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا } : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة بِكُلِّ مَكَان ثُقِفُوا , ثُمَّ قَالَ : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } عَلَى غَيْر وَجْه الِاتِّصَال بِالْأَوَّلِ , وَلَكِنَّهُ عَلَى الِانْقِطَاع عَنْهُ , وَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ يُثْقَفُونَ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس , كَمَا قِيلَ : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأ } 4 92 فَالْخَطَأ وَإِنْ كَانَ مَنْصُوبًا بِمَا عَمِلَ فِيمَا قَبْل الِاسْتِثْنَاء , فَلَيْسَ قَوْله بِاسْتِثْنَاءِ مُتَّصِل بِالْأَوَّلِ بِمَعْنَى إِلَّا خَطَأ , فَإِنَّ لَهُ قَتْله كَذَلِكَ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ : وَلَكِنْ قَدْ يَقْتُلهُ خَطَأ , فَكَذَلِكَ قَوْله : { أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه } وَإِنْ كَانَ الَّذِي جَلَبَ الْبَاء الَّتِي بَعْد إِلَّا الْفِعْل الَّذِي يَقْتَضِيهَا قَبْل إِلَّا , فَلَيْسَ الِاسْتِثْنَاء بِالِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِل بِاَلَّذِي قَبْله بِمَعْنَى أَنَّ الْقَوْم إِذَا لُقُوا , فَالذِّلَّة زَائِلَة عَنْهُمْ , بَلْ الذِّلَّة ثَابِتَة بِكُلِّ حَال , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ مَا بَيَّنَّا آنِفًا .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : { وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } : وَتَحَمَّلُوا غَضَب اللَّه , فَانْصَرَفُوا بِهِ مُسْتَحِقِّيهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْل ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ , وَمَعْنَى الْمَسْكَنَة , وَأَنَّهَا ذُلّ الْفَاقَة وَالْفَقْر وَخُشُوعهمَا , وَمَعْنَى الْغَضَب مِنْ اللَّه فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ : أَيْ بَوَّءُوهُمْ الَّذِي بَاءُوا بِهِ مِنْ غَضَب اللَّه , وَضَرَبَ الذِّلَّة عَلَيْهِمْ , بَدَل مِمَّا كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه , يَقُول : مِمَّا كَانُوا يَجْحَدُونَ أَعْلَام اللَّه وَأَدِلَّته عَلَى صِدْق أَنْبِيَائِهِ , وَمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرَائِضه . { وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ } يَقُول : وَبِمَا كَانُوا يَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ وَرُسُل اللَّه إِلَيْهِمْ , اِعْتِدَاء عَلَى اللَّه , وَجَرَاءَة عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ , وَبِغَيْرِ حَقّ اِسْتَحَقُّوا مِنْهُمْ الْقَتْل . فَتَأْوِيل الْكَلَام : أُلْزِمُوا الذِّلَّة بِأَيِّ مَكَان لُقُوا , إِلَّا بِذِمَّةٍ مِنْ اللَّه وَذِمَّة مِنْ النَّاس , وَانْصَرَفُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه مُتَحَمِّلِيهِ , وَأُلْزِمُوا ذُلّ الْفَاقَة , وَخُشُوع الْفَقْر , بَدَلًا مِمَّا كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه , وَأَدِلَّته وَحُجَجه , وَيَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَهُ بِغَيْرِ حَقّ ظُلْمًا وَاعْتِدَاء .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَعَلْنَا بِهِمْ ذَلِكَ بِكُفْرِهِمْ , وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء , وَمَعْصِيَتهمْ رَبّهمْ , وَاعْتِدَائِهِمْ أَمْر رَبّهمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الِاعْتِدَاء فِي غَيْر مَوْضِع فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة عَنْ إِعَادَته . فَأَعْلَمَ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَاده , مَا فَعَلَ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْم مِنْ أَهْل الْكِتَاب , مِنْ إِحْلَال الذِّلَّة وَالْخِزْي بِهِمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا , مَعَ مَا اِدَّخَرَ لَهُمْ فِي الْأَجَل مِنْ الْعُقُوبَة وَالنَّكَال , وَأَلِيم الْعَذَاب , إِذْ تَعَدَّوْا حُدُود اللَّه , وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمه , تَذْكِيرًا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْره لَهُمْ , وَتَنْبِيهًا عَلَى مَوْضِع الْبَلَاء الَّذِي مِنْ قِبَله أُتُوا لِيُنِيبُوا وَيَذَّكَّرُوا , وَعِظَة مِنْهُ لِأُمَّتِنَا , أَنْ لَا يَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِمْ , وَيَرْكَبُوا مِنْهَاجهمْ , فَيَسْلُك بِهِمْ مَسَالِكهمْ , وَيَحِلّ بِهِمْ مِنْ نِقَم اللَّه وَمَثُلَاته مَا أَحَلَّ بِهِمْ . كَمَا : 6043 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } اِجْتَنِبُوا الْمَعْصِيَة وَالْعُدْوَان , فَإِنَّ بِهِمَا أُهْلِكَ مَنْ أُهْلِكَ قَبْلكُمْ مِنْ النَّاس
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • لا جديد في أحكام الصلاة

    لا جديد في أحكام الصلاة : كتيب في 76 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1418هـ ألفه الشيخ للتنبيه على بعض الأخطاء في أعمال وحركات وهيئات وصفات في الصلاة تميز المعتنون بنصر السنة ومتابعة الدليل بشارات وعلامات تعبديه لا دليل عليها وهي: 1- أحداث هيئة في المصافة للصلاة. 2- وضع اليدين على النحر تحت الذقن. 3- زيادة الانفراش والتمدد في السجود. 4- الإشارة بالسبابة في الجلوس بين السجدتين. 5- التنبيه على أن قيام المصلي من ركعة لأخرى على صفة العاجن ليس من سنن الهدى-وله في هذه المسألة جزء مفرد-. 6- التنبيه على تطبيق خاطئ لحديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى" الحديث أخرجه مسلم برقم (579). 7- قصد عقد التسبيح وعده على أصابع اليد اليمنى. 8- ضم العقبين في السجود.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169192

    التحميل:

  • كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية

    كتاب يتحدث عن الطريقة الصحيحة للعلاج بالرقية الشرعية، قدم له: الشيخ: عبد الله المنيع، الشيخ: عبد الله الجبرين، الشيخ: ناصر العقل، الشيخ: محمد الخميس، الشيخ: عبد المحسن العبيكان. - من مباحث الكتاب: خطوات وقواعد قبل العلاج: * الفراسة وتشخيص نوع المرض لاختلاف العلاج. * القرآن علاج لكل شيء ولا يعارض ذلك الأخذ بأسباب العلاج الأخرى. * القراءة التصورية على المريض بنية الشفاء، وعلى الجان بنية الهداية!. * الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من الله وحده. * العين سبب لغالب امراض الناس!!. مباحث عن العين: * كيف تتم الإصابة بالعين وما شروط وقوعها؟ . * أقسام العائن، وقصة عامر مع سهل بن حنيف. * طريقة علاج العين وخطوات ذلك. * كيف تقي نفسك وأهلك من الإصابة بالعين؟ الأيات والأوراد التي تقرأ على المعيون، وكيف يرقي الإنسان نفسه؟ أنواع الحسد، وعلاقته بالعين والسحر. قصص واقعية عن تأثير الرقية الشرعية (الغيبوبة/ المشلول/ الأمعاء المعقدة/ المرض المجهول). أسئلة شاملة عن العين (الفرق بين الحاسد والمعجب/ كيفية الأخذ من الأثر!/ ما الاتهام وما فرقه عن التخيّل/ هل يصاب المتحصن بالاذكار؟/ اسباب انتشار العين وتسلّط الشياطين/ حكم استخدام الجن الصالحين).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233612

    التحميل:

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • القاموس المحيط

    القاموس المحيط: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الكلمة من كتاب القاموس المحيط، وهو المعجم الذي طار صيته في كل مكان، وشاع ذكره على كل لسان، حتى كادت كلمة "القاموس" تحل محل "المعجم" إذ حسب كثير من الناس أنهما لفظان مترادفان، ذلك لكثرة تداوله، وسعة انتشاره، فقد طبّقت شهرته الآفاق، وهو صبير بذلك، لأنه جمع من المزايا ما بوّأه منزلة الإمامة بين المعاجم، فأصبح المعوّل عليه، والمرجوع إليه، ومن خصائصه ومزاياه: 1- غزارة مواده وسعة استقصائه، فقد جمع بين دفتيه ما تفرق من شوارد اللغة، وضم فيها ما تبعثر من نوادرها، كما استقاها من "المحكم" و"العباب" مع زيادات أخرى من معاجم مختلفة يبلغ مجموعها ألفي مصنف من الكتب الفاخرة، فجاء في ستين ألف مادة، وقد أشار باختيار اسم معجمه هذا إلى أنه محيط بلغة العرب إحاطة البحر للمعمور من الأرض. 2- حسن اختصاره، وتمام إيجازه، فخرج من هذا الحجم اللطيف، مع أنه خلاصة ستين سفراً ضخماً هي مصنفه المحيط المسمى "اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب" مع زيادات ليست فيهما. وقد ساعد هذا الإيجاز على الانتظام في ترتيب صيغ المادة الواحدة فجاءت منتظمة مرتبة، يفصل معاني كل صيغة عن زميلتها في الاشتقاق، مع تقديم الصيغ المجردة عن المزيدة، وتأخير الأعلام في الغالب. 3- طريقته الفذّة، ومنهجه المحكم في ضبط الألفاظ. 4- إيرادة أسماء الأعلام والبلدان والبقاع وضبطها بالموازين الدقيقة السابقة، وبذلك يعد معجماً للبلدان، وموضحاً للمشتبه من الأعلام، يضاهي في ذلك كتب المشتبه في أسماء الرجال. 5- عنايته بذكر أسماء الأشجار والنبات والعقاقير الطبية مع توضيح فائدتها وتبيان خصائصها، وذكر كثير من أسماء الأمراض، وأسماء متنوعة أخرى كأسماء السيوف والأفراس والوحوش والأطيار والأيام والغزوات، فكأنه أراد أن يجعل من معجمه دائرة معارف، تحفل بأنواع العلوم واللطائف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141373

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة