Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 111

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (111) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَنْ يَضُرّكُمْ يَا أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , هَؤُلَاءِ الْفَاسِقُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب بِكُفْرِهِمْ , وَتَكْذِيبهمْ نَبِيّكُمْ مُحَمَّدًا شَيْئًا إِلَّا أَذًى , يَعْنِي بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ يُؤْذُونَكُمْ بِشِرْكِهِمْ , وَإِسْمَاعكُمْ كُفْرهمْ , وَقَوْلهمْ فِي عِيسَى وَأُمّه وَعُزَيْر , وَدُعَائِهِمْ إِيَّاكُمْ إِلَى الضَّلَالَة , وَلَا يَضُرُّونَكُمْ بِذَلِكَ , وَهَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع , الَّذِي هُوَ مُخَالِف مَعْنَى مَا قَبْله , كَمَا قِيلَ مَا اِشْتَكَى شَيْئًا إِلَّا خَيْرًا , وَهَذِهِ كَلِمَة مَحْكِيَّة عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6028 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } يَقُول : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى تَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ . 6029 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } قَالَ : أَذًى تَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ . 6030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } قَالَ : إِشْرَاكهمْ فِي عُزَيْر وَعِيسَى وَالصَّلِيب . 6031 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى } . .. الْآيَة , قَالَ : تَسْمَعُونَ مِنْهُمْ كَذِبًا عَلَى اللَّه , يَدْعُونَكُمْ إِلَى الضَّلَالَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنْ يُقَاتِلكُمْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , يُهْزَمُوا عَنْكُمْ , فَيُوَلُّوكُمْ أَدْبَارهمْ اِنْهِزَامًا , فَقَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار } كِنَايَة عَنْ اِنْهِزَامهمْ , لِأَنَّ الْمُنْهَزِم يُحَوِّل ظَهْره إِلَى جِهَة الطَّالِب هَرَبًا إِلَى مَلْجَأ , وَمَوْئِل يَئِل إِلَيْهِ مِنْهُ , خَوْفًا عَلَى نَفْسه , وَالطَّالِب فِي أَثَره , فَدبر الْمَطْلُوب حِينَئِذٍ يَكُون مُحَاذِي وَجْه الطَّالِب الْهَازِمَة . { ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } يَعْنِي : ثُمَّ لَا يَنْصُرهُمْ اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْكُمْ لِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَإِيمَانكُمْ بِمَا آتَاكُمْ نَبِيّكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَلْقَى الرُّعْب فِي قُلُوب كَائِدكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِكُمْ . وَهَذَا وَعْد مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل الْإِيمَان نَصْرهمْ عَلَى الْكَفَرَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَإِنَّمَا رُفِعَ قَوْله : { ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ } وَقَدْ جُزِمَ قَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار } عَلَى جَوَاب الْجَزَاء اِئْتِنَافًا لِلْكَلَامِ , لِأَنَّ رُءُوس الْآيَات قَبْلهَا بِالنُّونِ , فَأُلْحِقَ هَذِهِ بِهَا , كَمَا قَالَ : { وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } 77 36 رَفْعًا , وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا } 35 36 إِذْ لَمْ يَكُنْ رَأْس آيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء

    تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء: إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين من أمثال سيد الشهداء، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/59957

    التحميل:

  • صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

    صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان : رد على مفتريات أحمد زيني دحلان المتوفى سنة 1304هـ، وقد صحح هذه الطبعة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين - أثابه الله - وعرف بالكتاب الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله -، وعلق عليه الشيخ إسماعيل الأنصاري - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172277

    التحميل:

  • تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء

    تمام الآلاء في سيرة سيد الشهداء: إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تمر بأشد حالاتها من الضعف والمحاربة من أعداء الله تعالى لهي في أمس الحاجة إلى استلهام القدوة والسير على خطى أولئك الأوائل من المؤمنين الصادقين من أمثال سيد الشهداء، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/59957

    التحميل:

  • أدب الموعظة

    أدب الموعظة: رسالة تضمَّنت تعريف الموعظة وآدابلها ومقاصدها وأدلتها من الكتاب والسنة وأقوال وأفعال السلف الصالح عن ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355721

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة