Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة , وَخَاصَّة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6012 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ سِمَاك , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ فِي : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ مِنْ مَكَّة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ قَيْس , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة . 6013 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : لَوْ شَاءَ اللَّه لَقَالَ " أَنْتُمْ " , فَكُنَّا كُلّنَا , وَلَكِنْ قَالَ : { كُنْتُمْ } فِي خَاصَّة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ صَنَعَ مِثْل صَنِيعهمْ , كَانُوا خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر . 6014 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ عِكْرِمَة : نَزَلَتْ فِي اِبْن مَسْعُود , وَسَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة , وَأُبَيّ بْن كَعْب , وَمُعَاذ بْن جَبَل . 6015 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , قَالَ عُمَر : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : تَكُون لِأَوَّلِنَا , وَلَا تَكُون لِآخِرِنَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة . 6016 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ فِي حَجَّة حَجَّهَا : وَرَأَى مِنْ النَّاس رِعَة سَيِّئَة , فَقَرَأَ هَذِهِ : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } . .. الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس , مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُون مِنْ تِلْكَ الْأُمَّة , فَلْيُؤَدِّ شَرْط اللَّه مِنْهَا . 6017 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : هُمْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة , يَعْنِي وَكَانُوا هُمْ الرُّوَاة الدُّعَاة الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ بِطَاعَتِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , إِذْ كُنْتُمْ بِهَذِهِ الشُّرُوط الَّتِي وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَا . فَكَانَ تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدهمْ : كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر , وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ أُخْرِجُوا لِلنَّاسِ فِي زَمَانكُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6018 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } يَقُول : عَلَى هَذَا الشَّرْط أَنْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , وَتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ , يَقُول : لِمَنْ أَنْتُمْ بَيْن ظَهْرَانَيْهِ , كَقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ اِخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ } 44 32 * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : يَقُول : كُنْتُمْ خَيْر النَّاس لِلنَّاسِ , عَلَى هَذَا الشَّرْط , أَنْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ , وَتَنْهَوْا عَنْ الْمُنْكَر , وَتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ , يَقُول لِمَنْ بَيْن ظَهْرَيْهِ كَقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ اِخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى الْعَالَمِينَ } 6019 - وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَيْسَرَة , عَنْ أَبِي حَازِم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : كُنْتُمْ خَيْر النَّاس لِلنَّاسِ , تَجِيئُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِل , تُدْخِلُونَهُمْ فِي الْإِسْلَام . 6020 - حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن أَسْبَاط , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة فِي قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : خَيْر النَّاس لِلنَّاسِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } لِأَنَّهُمْ أَكْثَر الْأُمَم اِسْتِجَابَة لِلْإِسْلَامِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6021 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } قَالَ : لَمْ تَكُنْ أُمَّة أَكْثَر اِسْتِجَابَة فِي الْإِسْلَام مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , فَمِنْ ثَمَّ قَالَ : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } وَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6022 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } قَالَ : قَدْ كَانَ مَا تَسْمَع مِنْ الْخَيْر فِي هَذِهِ الْأُمَّة 6023 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعْد عَنْ قَتَادَة قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : نَحْنُ آخِرهَا وَأَكْرَمهَا عَلَى اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِتَأْوِيلِ الْآيَة مَا قَالَ الْحَسَن , وَذَلِكَ أَنَّ : 6024 - يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنِي قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ بَهْز بْن حَكِيم , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " أَلَا إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّة أَنْتُمْ آخِرهَا وَأَكْرَمهَا عَلَى اللَّه " . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ بَهْز بْن حَكِيم , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } قَالَ : " أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّة أَنْتُمْ خَيْرهَا وَأَكْرَمهَا عَلَى اللَّه " . 6025 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَات يَوْم , وَهُوَ مُسْنِد ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَة : " نَحْنُ نُكْمِل يَوْم الْقِيَامَة سَبْعِينَ أُمَّة نَحْنُ آخِرهَا وَخَيْرهَا " . وَأَمَّا قَوْله : { تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : تَأْمُرُونَ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَالْعَمَل بِشَرَائِعِهِ , { وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر } يَعْنِي : وَتَنْهَوْنَ عَنْ الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيب رَسُوله , وَعَنْ الْعَمَل بِمَا نَهَى عَنْهُ . كَمَا : 6026 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } يَقُول : تَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَالْإِقْرَار بِمَا أَنْزَلَ اللَّه , وَتُقَاتِلُونَهُمْ عَلَيْهِ , وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه هُوَ أَعْظَم الْمَعْرُوف , وَتَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْمُنْكَر , وَالْمُنْكَر : هُوَ التَّكْذِيب , وَهُوَ أَنْكَر الْمُنْكَر . وَأَصْل الْمَعْرُوف : كُلّ مَا كَانَ مَعْرُوفًا فَفِعْله جَمِيل مُسْتَحْسَن غَيْر مُسْتَقْبَح فِي أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ طَاعَة اللَّه مَعْرُوفًا , لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْرِفهُ أَهْل الْإِيمَان وَلَا يَسْتَنْكِرُونَ فِعْله . وَأَصْل الْمُنْكَر مَا أَنْكَرَهُ اللَّه , وَرَأَوْهُ قَبِيحًا فِعْله , وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مَعْصِيَة اللَّه مُنْكَرًا , لِأَنَّ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ يَسْتَنْكِرُونَ فِعْلهَا , وَيَسْتَعْظِمُونَ رُكُوبهَا . وَقَوْله : { وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } يَعْنِي : تُصَدِّقُونَ بِاَللَّهِ , فَتُخْلِصُونَ لَهُ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة . فَإِنْ سَأَلَ سَائِل فَقَالَ : وَكَيْفَ قِيلَ : { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة } وَقَدْ زَعَمْت أَنَّ تَأْوِيل الْآيَة أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة خَيْر الْأُمَم الَّتِي مَضَتْ , وَإِنَّمَا يُقَال : كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة , لِقَوْمٍ كَانُوا خِيَارًا فَتَغَيَّرُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنْتُمْ خَيْر أُمَّة , كَمَا قِيلَ : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيل } 8 26 وَقَدْ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر : { وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ } 7 86 فَإِدْخَال " كَانَ " فِي مِثْل هَذَا وَإِسْقَاطهَا بِمَعْنًى وَاحِد , لِأَنَّ الْكَلَام مَعْرُوف مَعْنَاهُ . وَلَوْ قَالَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَائِل : كُنْتُمْ بِمَعْنَى التَّمَام , كَانَ تَأْوِيله : خُلِقْتُمْ خَيْر أُمَّة , أَوْ وُجِدْتُمْ خَيْر أُمَّة , كَانَ مَعْنًى صَحِيحًا , وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة عِنْد اللَّه فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ اللَّذَانِ قُلْنَا , أَشْبَه بِمَعْنَى الْخَبَر الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْل . وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى ذَلِكَ : كُنْتُمْ خَيْر أَهْل طَرِيقَة , وَقَالَ : الْأُمَّة : الطَّرِيقَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَلَوْ صَدَّقَ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ عِنْد اللَّه فِي عَاجِل دُنْيَاهُمْ , وَآجِل آخِرَتهمْ . { مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ } يَعْنِي مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , الْمُؤْمِنُونَ الْمُصَدِّقُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام , وَأَخُوهُ , وَثَعْلَبَة بْن سُعَيَّة وَأَخُوهُ , وَأَشْبَاههمْ مِمَّنْ آمَنُوا بِاَللَّهِ , وَصَدَّقُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاتَّبَعُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . { وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ } يَعْنِي : الْخَارِجُونَ عَنْ دِينهمْ , وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ دِين الْيَهُود اِتِّبَاع مَا فِي التَّوْرَاة , وَالتَّصْدِيق بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمِنْ دِين النَّصَارَى اِتِّبَاع مَا فِي الْإِنْجِيل , وَالتَّصْدِيق بِهِ وَبِمَا فِي التَّوْرَاة , وَفِي كِلَا الْكِتَابَيْنِ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته , وَمَبْعَثه , وَأَنَّهُ نَبِيّ اللَّه , وَكِلْتَا الْفِرْقَتَيْنِ , أَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى مُكَذِّبَة , فَذَلِكَ فِسْقهمْ وَخُرُوجهمْ عَنْ دِينهمْ الَّذِي يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِهِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ } . وَقَالَ قَتَادَة بِمَا : 6027 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ } : ذَمَّ اللَّه أَكْثَر النَّاس .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح القواعد الأربع [ اللحيدان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2495

    التحميل:

  • لماذا ندرس السيرة؟

    لماذا ندرس السيرة؟: قال المؤلف - حفظه الله -: «إن السيرة النبوية لا تُدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضَت، ولا محبةً وعشقًا في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية إن أصبح مقصدًا لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد شتى من دراستها». وذكر ثلاثة مقاصد لدراسة السيرة النبوية، ثم تعرَّض لخصائص وميزات السيرة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333175

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الورع ]

    أعمال القلوب [ الورع ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الورع عملٌ عظيمٌ من أعمال القلوب وعمود من أعمدة الدين، فهو الذي يُطهِّر القلبَ من الأدران، ويُصفِّي النفسَ من الزَّبَد، وهو ثمرة شجرة الإيمان ... وسنتطرَّق في هذا الكتيب العاشر لبيان معنى الورع، وحقيقته، وبعضًا من ثمراته وفوائده، وكيف نكسبه ونتحلَّى به».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355755

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ العثيمين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2384

    التحميل:

  • مكة بلد الله الحرام

    مكة بلد الله الحرام: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد اختص الله - عز وجل - مكة من بين سائر أصقاع الأرض، وشرفها بإقامة بيته العتيق، وجعل الحج إلى البيت الركنَ الخامس من أركان الإسلام. ورغبة في تعريف المسلمين بحق هذا الحرم المبارك جمعت هذه الأوراق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345926

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة