Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 109

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ يُعَاقِب الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُعَاقِبهمْ بِهِ مِنْ الْعَذَاب الْعَظِيم , وَتَسْوِيد الْوُجُوه , وَيُثِيب أَهْل الْإِيمَان بِهِ , الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى التَّصْدِيق وَالْوَفَاء بِعُهُودِهِمْ الَّتِي عَاهَدُوا عَلَيْهَا , بِمَا وَصَفَ أَنَّهُ مُثِيبهمْ بِهِ , مِنْ الْخُلُود فِي جَنَّاته , مِنْ غَيْر ظُلْم مِنْهُ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا فَعَلَ , لِأَنَّهُ لَا حَاجَة بِهِ إِلَى الظُّلْم , وَذَلِكَ أَنَّ الظَّالِم إِنَّمَا يَظْلِم غَيْره لِيَزْدَادَ إِلَى عِزَّته عِزَّة بِظُلْمِهِ إِيَّاهُ , وَإِلَى سُلْطَانه سُلْطَانًا , وَإِلَى مُلْكه مُلْكًا , لِنُقْصَانٍ فِي بَعْض أَسْبَابه , يُتَمِّم بِمَا ظَلَمَ غَيْره فِيهِ مَا كَانَ نَاقِصًا مِنْ أَسْبَابه عَنْ التَّمَام , فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ جَمِيع مَا بَيْن أَقْطَار الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب , وَمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَلَا مَعْنًى لِظُلْمِهِ أَحَدًا فَيَجُوز أَنْ يَظْلِم شَيْئًا , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابه شَيْء نَاقِص يَحْتَاج إِلَى تَمَام , فَيُتِمّ ذَلِكَ بِظُلْمِ غَيْره , تَعَالَى اللَّه عُلُوًّا كَبِيرًا ; وَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَقِيب قَوْله : { وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ } { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور } وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَكْرِير اللَّه تَعَالَى ذِكْره اِسْمه مَعَ قَوْله : { وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور } ظَاهِرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ اِسْمه ظَاهِرًا مَعَ قَوْله : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } فَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة : ذَلِكَ نَظِير قَوْل الْعَرَب : أَمَّا زَيْد فَذَهَبَ زَيْد , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَا أَرَى الْمَوْت يَسْبِق الْمَوْت شَيْء نَغَّصَ الْمَوْت ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا فَأَظْهَرَ فِي مَوْضِع الْإِضْمَار . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : لَيْسَ ذَلِكَ نَظِير هَذَا الْبَيْت , لِأَنَّ مَوْضِع الْمَوْت الثَّانِي فِي الْبَيْت مَوْضِع كِنَايَة , لِأَنَّهُ كَلِمَة وَاحِدَة , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْآيَة , لِأَنَّ قَوْله : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } خَبَر لَيْسَ مِنْ قَوْله : { وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور } فِي شَيْء , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْقِصَّتَيْنِ مُفَارِق مَعْنَاهَا مَعْنَى الْأُخْرَى , مُكْتَفِيَة كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا بِنَفْسِهَا , غَيْر مُحْتَاجَة إِلَى الْأُخْرَى , وَمَا قَالَ الشَّاعِر : " لَا أَرَى " الْمَوْت مُحْتَاج إِلَى تَمَام الْخَبَر عَنْهُ . وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي عِنْدنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يُؤْخَذ مَعَانِيه , وَمَا فِيهِ مِنْ الْبَيَان إِلَى الشَّوَاذّ مِنْ الْكَلَام وَالْمَعَانِي وَلَهُ فِي الْفَصِيح مِنْ الْمَنْطِق وَالظَّاهِر مِنْ الْمَعَانِي الْمَفْهُوم وَجْه صَحِيح مَوْجُود .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور } فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : إِلَى اللَّه مَصِير أَمْر جَمِيع خَلْقه الصَّالِح مِنْهُمْ , وَالطَّالِح وَالْمُحْسِن وَالْمُسِيء , فَيُجَازِي كُلًّا عَلَى قَدْر اِسْتِحْقَاقهمْ مِنْهُ الْجَزَاء بِغَيْرِ ظُلْم مِنْهُ أَحَدًا مِنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إلا تنصروه فقد نصره الله

    إلا تنصروه فقد نصره الله : قال الكاتب - حفظه الله -: ونحن في هذه الرسالة نسعى لدراسة هذا التطاول على ديننا وعلى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وما شابهه في القديم والحديث باحثين عن أسبابه ودوافعه الحقيقية، راصدين بعض صوره في السنوات الماضية محللين مواقف الأمة حيال الأزمة الأخيرة، خالصين في النهاية إلى وضع خطة عمل منهجية مدروسة؛ للتعامل مع هذا التطاول سواء ما وقع منه بالفعل، أو ما يمكن أن يقع في المستقبل والعياذ بالله، وسوف يكون لنا في سبيل تحقيق ذلك عدد من الوقفات.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168867

    التحميل:

  • كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها

    في هذا الملف كشاف تحليلي لشروح ثلاثة الأصول وأدلتها تم إعداده من تحليل عبارات المتن، وشرح سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز، والشيخ محمد العثيمين، وحاشية ابن قاسم، وشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ، وشرح الشيخ: عبد الله الفوزان. • والغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله وبيان التوحيد والذب عن حماه وكشف شبهات أهل الشرك والبدع. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • أما عن ثلاثة الأصول وأدلتها فهي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285587

    التحميل:

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة