Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 106

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوههمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم فِي يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه . وَأَمَّا قَوْله : { فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوههمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوههمْ , فَيُقَال لَهُمْ : { أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } . وَلَا بُدّ لِ " أَمَّا " مِنْ جَوَاب بِالْفَاءِ , فَلَمَّا أُسْقِطَ الْجَوَاب سَقَطَتْ الْفَاء مَعَهُ , وَإِنَّمَا جَازَ تَرْك ذِكْر " فَيُقَال " لِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ عُنِيَ بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ أَهْل قِبْلَتنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6007 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَاده , قَوْله : { يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه } . .. الْآيَة , لَقَدْ كَفَرَ أَقْوَام بَعْد إِيمَانهمْ كَمَا تَسْمَعُونَ , وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ , لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْض مِمَّنْ صَحِبَنِي أَقْوَام , حَتَّى إِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ وَرَأَيْتهمْ اخْتُلِجُوا دُونِي , فَلَأَقُولَنَّ رَبّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي , فَلَيُقَالَنَّ إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك " . وَقَوْله : { وَأَمَّا الَّذِينَ اِبْيَضَّتْ وُجُوههمْ فَفِي رَحْمَة اللَّه } هَؤُلَاءِ أَهْل طَاعَة اللَّه وَالْوَفَاء بِعَهْدِ اللَّه , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَفِي رَحْمَة اللَّه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } 6008 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوههمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } فَهَذَا مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْل الْقِبْلَة حِين اِقْتَتَلُوا 6009 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَالرَّبِيع بْن صُبَيْح , عَنْ أَبِي مُجَالِد , عَنْ أَبِي أُمَامَة : { فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوههمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ } قَالَ : هُمْ الْخَوَارِج . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ كُلّ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ بَعْد الْإِيمَان الَّذِي آمَنَ حِين أَخَذَ اللَّه مِنْ صُلْب آدَم ذُرِّيَّته وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَا بَيَّنَ فِي كِتَابه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6010 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن الْهَيْثَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , فِي قَوْله : { يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه } قَالَ : صَارُوا يَوْم الْقِيَامَة فَرِيقَيْنِ , فَقَالَ لِمَنْ اِسْوَدَّ وَجْهه وَغَيْرهمْ . { أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } قَالَ : هُوَ الْإِيمَان الَّذِي كَانَ قَبْل الِاخْتِلَاف فِي زَمَان آدَم , حِين أَخَذَ مِنْهُمْ عَهْدهمْ وَمِيثَاقهمْ , وَأَقَرُّوا كُلّهمْ بِالْعُبُودِيَّةِ , وَفَطَرَهُمْ عَلَى الْإِسْلَام , فَكَانُوا أُمَّة وَاحِدَة مُسْلِمِينَ , يَقُول : أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ , يَقُول بَعْد ذَلِكَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَان آدَم , وَقَالَ فِي الْآخَرِينَ : الَّذِينَ اِسْتَقَامُوا عَلَى إِيمَانهمْ ذَلِكَ , فَأَخْلَصُوا لَهُ الدِّين وَالْعَمَل , فَبَيَّضَ اللَّه وُجُوههمْ , وَأَدْخَلَهُمْ فِي رِضْوَانه وَجَنَّته . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ } : الْمُنَافِقُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6011 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن : { يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه } . .. الْآيَة , قَالَ : هُمْ الْمُنَافِقُونَ كَانُوا أَعْطَوْا كَلِمَة الْإِيمَان بِأَلْسِنَتِهِمْ , وَأَنْكَرُوهَا بِقُلُوبِهِمْ وَأَعْمَالهمْ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ جَمِيع الْكُفَّار , وَأَنَّ الْإِيمَان الَّذِي يُوَبَّخُونَ عَلَى اِرْتِدَادهمْ عَنْهُ , هُوَ الْإِيمَان الَّذِي أَقَرُّوا بِهِ يَوْم قِيلَ لَهُمْ : { أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } 3 172 وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ جَمِيع أَهْل الْآخِرَة فَرِيقَيْنِ : أَحَدهمَا سَوْدَاء وُجُوهه , وَالْآخَر بَيْضَاء وُجُوهه , فَمَعْلُوم إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ إِلَّا هَذَانِ الْفَرِيقَانِ أَنَّ جَمِيع الْكُفَّار دَاخِلُونَ فِي فَرِيق مَنْ سُوِّدَ وَجْهه , وَأَنَّ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ دَاخِلُونَ فِي فَرِيق مَنْ بُيِّضَ وَجْهه , فَلَا وَجْه إِذًا لِقَوْلِ قَائِل عَنَى بِقَوْلِهِ : { أَكَفَرْتُمْ بَعْد إِيمَانكُمْ } بَعْض الْكُفَّار دُون بَعْض , وَقَدْ عَمَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَر عَنْهُمْ جَمِيعهمْ , وَإِذَا دَخَلَ جَمِيعهمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لِجَمِيعِهِمْ حَالَة آمَنُوا فِيهَا , ثُمَّ اِرْتَدُّوا كَافِرِينَ بَعْد إِلَّا حَالَة وَاحِدَة , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهَا الْمُرَادَة بِذَلِكَ . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب عَظِيم فِي يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه قَوْم , وَتَسْوَدّ وُجُوه آخَرِينَ ; فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوههمْ , فَيُقَال : أَجَحَدْتُمْ تَوْحِيد اللَّه وَعَهْده وَمِيثَاقه الَّذِي وَاثَقْتُمُوهُ عَلَيْهِ , بِأَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَتُخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة بَعْد إِيمَانكُمْ , يَعْنِي : بَعْد تَصْدِيقكُمْ بِهِ , { فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } يَقُول : بِمَا كُنْتُمْ تَجْحَدُونَ فِي الدُّنْيَا مَا كَانَ اللَّه قَدْ أَخَذَ مِيثَاقكُمْ بِالْإِقْرَارِ بِهِ وَالتَّصْدِيق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب

    فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب: إن من أهم القضايا التي عالجها الإسلام قضية الإرهاب، تلك القضية التي أضحت البشرية تعاني منها أشد المعاناة، وذاقت بسببها الويلات، فلم تعد تمارس على مستوى الأفراد فحسب، بل على مستوى الدول والجماعات والمنظمات، وكان المسلمون هم الضحية الأولى لهذه الظاهرة، حيث تنتهك حقوقهم، وتسلب أموالهم، وتزهق أرواحهم، في ظل ما يسمى بـ " مكافحة الإرهاب ".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116941

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • القرآن المذهل [ القرآن المعجز ]

    القرآن المذهل: ليس المسلمون وحدهم من أطلق على القرآن الكريم أنه رائع ومدهش، وهم فقط الذين يُقدِّرون هذا الكتاب ويُجلُّونه، في الحقيقة فقد أطلق عليه غير المسلمين هذه الصفة، وحتى من أناس يكرهون الإسلام كراهية كبيرة، ما زالوا يُطلقون عليه هذه الصفة. ومن هؤلاء: أستاذ اللاهوت وعالم الرياضيات الدكتور «جاري ميلر»; إذ أسلم بسبب نظره في القرآن بقصد إخراج الأخطاء منه، فاندهش وانبهر بما فيه من عجائب. وفي هذه الصفحة الترجمة العربية لهذه الرسالة، مع ترجمتها بعدة لغات عالمية أخرى.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323931

    التحميل:

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة