Muslim Library

تفسير الطبري - سورة آل عمران - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (101) (آل عمران) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْد إِيمَانكُمْ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , فَتَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابكُمْ { وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه } يَعْنِي : حُجَج اللَّه عَلَيْكُمْ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي كِتَابه عَلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { وَفِيكُمْ رَسُولًا } حُجَّة أُخْرَى عَلَيْكُمْ لِلَّهِ , مَعَ آي كِتَابه , يَدْعُوكُمْ جَمِيع ذَلِكَ إِلَى الْحَقّ , وَيُبَصِّركُمْ الْهُدَى وَالرَّشَاد , وَيَنْهَاكُمْ عَنْ الْغَيّ وَالضَّلَال . يَقُول لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : فَمَا وَجْه عُذْركُمْ عِنْد رَبّكُمْ فِي جُحُودكُمْ نُبُوَّة نَبِيّكُمْ , وَارْتِدَادكُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ , وَرُجُوعكُمْ إِلَى أَمْر جَاهِلِيَّتكُمْ , إِنْ

أَنْتُمْ رَاجَعْتُمْ ذَلِكَ وَكَفَرْتُمْ , وَفِيهِ هَذِهِ الْحُجَج الْوَاضِحَة , وَالْآيَات الْبَيِّنَة , عَلَى خَطَأ فِعْلكُمْ ذَلِكَ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ . كَمَا : 5954 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه } . . . الْآيَة , عَلَمَانِ بَيِّنَانِ : وِجْدَان نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكِتَاب اللَّه ; فَأَمَّا نَبِيّ اللَّه فَمَضَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَأَمَّا كِتَاب اللَّه , فَأَبْقَاهُ اللَّه بَيْن أَظْهُركُمْ رَحْمَة مِنْ اللَّه وَنِعْمَة , فِيهِ حَلَاله وَحَرَامه , وَطَاعَته وَمَعْصِيَته .

وَأَمَّا قَوْله : { مَنْ يَعْتَصِم بِاَللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ يَتَعَلَّق بِأَسْبَابِ اللَّه , وَيَتَمَسَّك بِدِينِهِ وَطَاعَته , { فَقَدْ هُدِيَ } يَقُول : فَقَدْ وُفِّقَ لِطَرِيقٍ وَاضِح وَمَحَجَّة مُسْتَقِيمَة غَيْر مُعْوَجَّة , فَيَسْتَقِيم بِهِ إِلَى رِضَا اللَّه وَإِلَى النَّجَاة مِنْ عَذَاب اللَّه وَالْفَوْز بِجَنَّتِهِ . كَمَا : 5955 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَمَنْ يَعْتَصِم بِاَللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ } قَالَ : يُؤْمِن بِاَللَّهِ . وَأَصْل الْعَصْم : الْمَنْع , فَكُلّ مَانِع شَيْئًا فَهُوَ عَاصِمه , وَالْمُمْتَنِع بِهِ مُعْتَصِم بِهِ , وَمِنْهُ قَوْل الْفَرَزْدَق : أَنَا اِبْن الْعَاصِمِينَ بَنِي تَمِيم إِذَا مَا أَعْظَم الْحَدَثَانِ نَابَا وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْحَبْلِ : عِصَام , وَلِلسَّبَبِ الَّذِي يَتَسَبَّب بِهِ الرَّجُل إِلَى حَاجَته : عِصَام , وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : إِلَى الْمَرْء قَيْس أُطِيل السُّرَى وَآخُذ مِنْ كُلّ حَيّ عُصُم يَعْنِي بِالْعُصُمِ : الْأَسْبَاب , أَسْبَاب الذِّمَّة وَالْأَمَان , يُقَال مِنْهُ : اِعْتَصَمْت بِحَبْلٍ مِنْ فُلَان , وَاعْتَصَمْت حَبْلًا مِنْهُ , وَاعْتَصَمْت بِهِ وَاعْتَصَمَهُ . وَأَفْصَح اللُّغَتَيْنِ : إِدْخَال الْبَاء , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } 3 103 وَقَدْ جَاءَ " اِعْتَصَمْته " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا أَنْتَ جَازَيْت الْإِخَاء بِمِثْلِهِ وَآسَيْتنِي ثُمَّ اِعْتَصَمْت حِبَالِيَا فَقَالَ : " اِعْتَصَمْت حِبَالِيَا " , وَلَمْ يُدْخِل الْبَاء , وَذَلِكَ نَظِير قَوْلهمْ : تَنَاوَلْت الْخِطَام وَتَنَاوَلَتْ بِالْخِطَامِ , وَتَعَلَّقْت بِهِ وَتَعَلَّقْته , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تَعَلَّقْت هِنْدًا نَاشِئًا ذَات مِئْزَر وَأَنْتَ وَقَدْ فَارَقْت لَمْ تَدْرِ مَا الْحِلْم وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى الْهُدَى وَالصِّرَاط وَأَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ

الْإِسْلَام فِيمَا مَضَى قَبْل بِشَوَاهِدِهِ , فَكَرِهْنَا إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ فِي سَبَب تَجَاوُز الْقَبِيلَتَيْنِ الْأَوْس وَالْخَزْرَج , كَانَ مِنْهُ قَوْله : { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5956 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَسَن بْن عَطِيَّة , قَالَ : ثنا قَيْس بْن الرَّبِيع , عَنْ الْأَغَرّ بْن الصَّبَّاح , عَنْ خَلِيفَة بْن حُصَيْن , عَنْ أَبِي نَصْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَتْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج بَيْنهمْ حَرْب فِي الْجَاهِلِيَّة كُلّ شَهْر , فَبَيْنَمَا هُمْ جُلُوس إِذْ ذَكَرُوا مَا كَانَ بَيْنهمْ حَتَّى غَضِبُوا , فَقَامَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض بِالسِّلَاحِ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله } . . إِلَى آخِر الْآيَتَيْنِ , { وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء } . .. إِلَى آخِر الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معجم افتراءات الغرب على الإسلام

    تعرض الإسلام ورسوله الكريم منذ زمن طويل لهجوم عنيف من قبل خصومه وأعدائه، وهؤلاء الأعداء منهم الظاهر المجاهر في عدائه، ومنهم المستتر غير المجاهر الذي يدس السم في العسل. وقد وجدنا بعض الأقلام الحاقدة، من ذوي الأفكار المشوهه، قد اهتمت بإثارة الشبهات وتدوين التشكيكات، ضمن حالة من الاستنفار العام للهجوم على الاسلام وأهله. وفي هذه الدراسة سوف نقوم بعرض شبهات علماء ومفكري الغرب وافتراءاتهم على الإسلام في محاولة النيل منه، ومحاولة الرد عليها بعلمية وموضوعية.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372701

    التحميل:

  • لا تستوحش لهم الغبراء

    لا تستوحش لهم الغبراء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمر الورع قد ندر وقلَّ في هذا الزمن.. وها هو قلمي يَنزوي حياء أن يكتب في هذا الموضوع، لما في النفس من تقصير وتفريط ولكن حسبها موعظة تقع في القلب مسلم ينتفع بها.. وهذا هو الجزء «التاسع عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «لا تستوحش لهم الغبراء» ومدار حديثه وسطوره عن الورع والبعد عن الشُبه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229606

    التحميل:

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة