Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) (آل عمران) mp3
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنْ أَرَادَ دِينًا سِوَى دِين اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ بِهِ كُتُبه وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُله وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ الَّذِي لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض أَيْ اِسْتَسْلَمَ لَهُ مَنْ فِيهِمَا طَوْعًا وَكَرْهًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيّؤُ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة وَالْمَلَائِكَة وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " فَالْمُؤْمِن مُسْتَسْلِم بِقَلْبِهِ وَقَالَبه لِلَّهِ وَالْكَافِر مُسْتَسْلِم لِلَّهِ كَرْهًا فَإِنَّهُ تَحْت التَّسْخِير وَالْقَهْر وَالسُّلْطَان الْعَظِيم الَّذِي لَا يُخَالَف وَلَا يُمَانَع . وَقَدْ وَرَدَ حَدِيث فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة عَلَى مَعْنَى آخَر فِيهِ غَرَابَة فَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن النَّضْر الْعَسْكَرِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن حَفْص النُّفَيْلِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِيّ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " " أَمَّا مَنْ فِي السَّمَوَات فَالْمَلَائِكَة وَأَمَّا مَنْ فِي الْأَرْض فَمَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَام وَأَمَّا كَرْهًا فَمَنْ أُتِيَ بِهِ مِنْ سَبَايَا الْأُمَم فِي السَّلَاسِل وَالْأَغْلَال يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّة وَهُمْ كَارِهُونَ " وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيح " عَجِبَ رَبّك مِنْ قَوْم يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّة فِي السَّلَاسِل " وَسَيَأْتِي لَهُ شَاهِد مِنْ وَجْه آخَر وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّل لِلْآيَةِ أَقْوَى . وَقَدْ قَالَ وَكِيع فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكْرهَا " قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه " وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا " قَالَ : حِين أَخَذَ الْمِيثَاق " وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ " أَيْ يَوْم الْمَعَاد فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

  • حجز المكان في المسجد

    حجز المكان في المسجد : من المسائل المتعلِّقة بالمساجد التي كثر كلام أهل العلم فيها وشدَّدوا في النهي عنها، وبيَّنوا ما يترتّب عليها من المساوئ: مسألة «حجز المكان في المسجد»؛ فهذه المسألة أصبحت مألوفةً في كثير من المساجد، وبخاصة في الحرمين والمساجد التي يقصدها المصلّون لحُسن تلاوة أئمّتها، أو للصلاة على الجنائز فيها، وفي هذه الرسالة بيان بعض ما ذكره أهل العلم في مسألة حجز المكان في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233605

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • التوحيد أولا يا دعاة الإسلام

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117122

    التحميل:

  • أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]

    أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]: شرح لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هيئة مبسطة على شكل سؤال وجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة