Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 102

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) (آل عمران) mp3
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سُفْيَان وَشُعْبَة عَنْ زُبَيْد الْيَامِيّ عَنْ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود " اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته " قَالَ : أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَأَنْ يُذْكَر فَلَا يُنْسَى وَأَنْ يُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح مَوْقُوف وَقَدْ تَابَعَ مُرَّة عَلَيْهِ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ اِبْن مَسْعُود وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيث يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ زُبَيْد عَنْ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته" أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى " وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث مِسْعَر عَنْ زُبَيْد عَنْ مُرَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا قَالَ . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ مَوْقُوف وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرَوَى نَحْوه عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ وَالرَّبِيع بْن خَيْثَم وَعَمْرو بْن مَيْمُون وَإِبْرَاهِيم النَّخَِيّ وَطَاوُوس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَأَبِي سِنَان وَالسُّدِّيّ نَحْو ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ أَنَس أَنَّهُ قَالَ : لَا يَتَّقِي اللَّه الْعَبْد حَقّ تُقَاته حَتَّى يَخْزُن لِسَانه . وَقَدْ ذَهَبَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته " قَالَ : لَمْ تُنْسَخ وَلَكِنْ " حَقّ تُقَاته " أَنْ يُجَاهِدُوا فِي سَبِيله حَقّ جِهَاده وَلَا تَأْخُذهُمْ فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم وَيَقُومُوا بِالْقِسْطِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسهمْ وَآبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " أَيْ حَافِظُوا عَلَى الْإِسْلَام فِي حَال صِحَّتكُمْ وَسَلَامَتكُمْ لِتَمُوتُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَرِيم قَدْ أَجْرَى عَادَتهُ بِكَرْمِهِ أَنَّهُ مَنْ عَاشَ عَلَى شَيْء مَاتَ عَلَيْهِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَيْء بُعِثَ عَلَيْهِ فَعِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ خِلَاف ذَلِكَ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَان عَنْ مُجَاهِد : إِنَّ النَّاس كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَإِنَّ اِبْن عَبَّاس جَالِس مَعَهُ مِحْجَن فَقَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " وَلَوْ أَنَّ قَطْرَة مِنْ الزَّقُّوم قُطِرَتْ فِي دَار الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْل الدُّنْيَا مَعَايِشهمْ فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَام إِلَّا مِنْ الزَّقُّوم " وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ طَرِيق عَنْ شُعْبَة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم : عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ زَيْد بْن وَهْب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد رَبّ الْكَعْبَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَح عَنْ النَّار وَيُدْخَل الْجَنَّة فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّته وَهُوَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْتِي إِلَى النَّاس مَا يُحِبّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قَبْل مَوْته بِثَلَاثٍ " لَا يَمُوتَنَّ أَحَدكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِن الظَّنّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ اللَّه قَالَ أَنَا عِنْد ظَنَّ عَبْدِي بِي فَإِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ فَإِنْ ظَنَّ بِي شَرًّا فَلَهُ " وَأَصْل هَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَقُول اللَّه أَنَا عِنْد ظَنّ عَبْدِي بِي " . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الْقُرَشِيّ حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ ثَابِت وَأَحْسَبهُ عَنْ أَنَس قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار مَرِيضًا فَجَاءَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ فَوَافَقَهُ فِي السُّوق فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ " كَيْفَ أَنْتَ يَا فُلَان ؟ " قَالَ : بِخَيْرٍ يَا رَسُول اللَّه أَرْجُو اللَّه وَأَخَاف ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْب عَبْد فِي هَذَا الْمَوْطِن إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّه مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَاف " ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَم رَوَاهُ عَنْ ثَابِت غَيْر جَعْفَر بْن سُلَيْمَان . وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ ثَابِت مُرْسَلًا . فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ يُوسُف بْن مَاهَكَ عَنْ حَكِيم بْن حِزَام قَالَ : بَايَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مَسْعُود عَنْ خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ شُعْبَة بِهِ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " بَاب كَيْفَ يَخِرّ لِلسُّجُودِ " ثُمَّ سَاقَهُ مِثْله فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ لَا أَمُوت إِلَّا مُسْلِمًا وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ لَا أُقْتَلَ إِلَّا مُقْبِلًا غَيْر مُدْبِر وَهُوَ يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المواهب الربانية من الآيات القرأنية

    المواهب الربانية من الآيات القرأنية: جمع فيها الشيخ - رحمه الله - من الفوائد ما لايوجد في غيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205545

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • الكافي في فقه أهل المدينة

    الكافي في فقه أهل المدينة : كتاب مختصر في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرم مختصراً ومبوباً، يكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام الذاكرة عند عدم المدارسة، واعتمد على علم أهل المدينة، سالكاً فيه مسلك مذهب الإمام مالك بن أنس، معتمداً على ما صح من كتب المالكيين ومذهب المدنيين، مقتصراً على الأصح علماً والأوثق فعلاً وهي الموطأ والمدونة وكتاب ابن عبد الحكم والمبسوطة لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، وموطأ ابن وهب. وفي من كتاب ابن الحواز، ومختصر الوقار، ومن القبة، والواضحة، أيضاً ما ارتآه المؤلف مناسباً في موضوعه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141375

    التحميل:

  • مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]

    مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]: إن الأسرة المسلمة مدعوة اليوم إلى جلسة عاجلة للتشاور فيما بينها حول ما يمكن أن تقدمه من مشاريع الإحسان في رمضان، وقد رأينا أن نقدم للأسرة نماذج من تلك المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على الأسرة وعلى الناس، لتختار الأسرة ما يناسبها من تلك المشاريع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364269

    التحميل:

  • تيسير لمعة الاعتقاد

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة – قَصَدَ الشارح منه تقريب معانيها، وتوضيح غامضها، والتدليل لمسائلها كتاباً وسنة ومعقولاً، مع ذكر شبه بعض الفرق المنحرفة عن طريق السلف، والرّد عليها على سبيل الإيجاز وتحرير بعض عبارات ابن قدامة والسلف الصالح من قبله، كالإمام أحمد - رحم الله الجميع - والتي كانت متكأً لبعض الناس في الطعن على عقيدة السلف بأنّها عقيدة المفوّضة، فجلّى الشارح هذه العبارات، ووجهها توجيهاً حسناً يوافق جملة اعتقاد ذين الإمامين المقتفيين طريق السلف الصالح يرحمهم الله، شريعةً وعقيدة. هذا وَقَد شمل الشرح تبعاً للأصل الكلام في جزءٍ كبير من الكتاب - يقرب من النصف أو يزيد - على توحيد الأسماء والصفات، وبيان الواجب اعتقادهُ حيالها، مع ذكر النصوص الدّالة عليها كتاباً وسنّة. ثم بعد ذلك تحدّث الشارح - تبعاً لأصل الكتاب المشروح - عن قضايا متفرقات من معتقد أهل السنة والجماعة في باب القدر، ورؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها، والحديث عن باب الإيمان، وأقوال أهل العلم فيه، ثم بيان عقيدة أهل السنة في الإسراء والمعراج وأشراط الساعة، والقبر وما يكون فيه، والبعث، والحشر، والميزان، والحوض، والصراط، والشفاعة، ثم الكلام على مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة، وقولهم في التكفير والتبديع، مع تسمية بعض الفرق المخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، وذكر بعض بدعهم في الاعتقاد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260200

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة